روسيا تعزز دفاعاتها... وأوكرانيا تجهز لـ«حرب شوارع»

خيرسون «مدينة أشباح» تنتظر الحسم قبل قدوم «الجنرال ثلج»

عجوز داخل منزلها المتأثر بالقصف في منطقة دونيتسك  (أ.ف.ب)
عجوز داخل منزلها المتأثر بالقصف في منطقة دونيتسك (أ.ف.ب)
TT

روسيا تعزز دفاعاتها... وأوكرانيا تجهز لـ«حرب شوارع»

عجوز داخل منزلها المتأثر بالقصف في منطقة دونيتسك  (أ.ف.ب)
عجوز داخل منزلها المتأثر بالقصف في منطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

دخلت استعدادات الطرفين الروسي والأوكراني لمعركة حاسمة في مدينة خيرسون الاستراتيجية بجنوب أوكرانيا المراحل الأخيرة، مع تصاعد المخاوف لدى الطرفين من تزايد الصعوبات الميدانية في هذه المنطقة لدى دخول فصل الشتاء.
وتستعيد المنطقة وهي تتأهب لجولة الصراع الحاسمة مجريات معارك تاريخية كبرى وقعت في مناطق شرق أوكرانيا وجنوبها مع «غزاة» أجانب، بدءاً من معارك القيصر بطرس الأكبر في بداية القرن الثامن عشر ضد جيوش الملك السويدي شارل الثاني عشر، في منطقة بولتافا (جنوب شرقي أوكرانيا حالياً) التي انتهت بنصر روسي مهد لاتساع نفوذ الإمبراطورية، ومروراً بهجوم جيوش نابليون على الإمبراطورية الروسية، وانتهاء باجتياح ألمانيا النازية هذه المنطقة لإحكام الحصار على موسكو والمدن الروسية الكبرى.
في كل الحالات كان لفصل الشتاء دور مهم وأساسي في رد الغزاة عن روسيا وتعقيد المهام العسكرية أمام الجيوش حتى غدت عبارة «الجنرال ثلج... أقوى أسلحة الجيش الروسي» رائجة. لكن خلافاً لدروس التاريخ، يبدو أن «الجنرال ثلج» في هذه المرة قادم بأسلحته الثقيلة ليعقد المهام القتالية ليس أمام الأوكرانيين وحدهم، بل والروس أيضاً. لذلك يسعى الطرفان الروسي والأوكراني لحسم المعركة قبل دخول فصل الشتاء. وهو ما عكسه حجم التحضيرات العسكرية الكبرى على جانبي خطوط التماس.
- خيرسون «مدينة أشباح»
بدت خيرسون، وفقاً لتقارير وسائل إعلام غربية، بعد بدء الإخلاء الجماعي الذي قامت به موسكو خلال الأيام الأخيرة، أشبه بـ«مدينة الأشباح». والوضع في المدينة الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا ثم ضمتها رسمياً إلى أراضيها قبل أسابيع، بالغ التوتر ويسيطر القلق على من تبقى فيها من سكان.
وتقول التقارير إنه خلال النهار تكون الشوارع فارغة، وفي الليل في المباني الشاهقة تظهر ألسنة اللهب بسبب القصف المتواصل من نوافذ هذه المباني الشاهقة. غادر المدينة بالفعل أكثر من عشرين ألف شخص، وفقاً لتقديرات، بينما وصل الرقم بحسب تقديرات أخرى إلى أكثر من 60 ألفاً. وكانت السلطات الروسية دعت إلى مغادرة كل السكان «لتسهيل عمليات الدفاع عن المدينة».
وزادت موسكو في مقابل مغادرة المدنيين حجم الحضور العسكري للمقاتلين، ولاحظ بعض السكان الذين تحدثوا مع وسائل إعلام أجنبية زيادة عدد القوات الشيشانية في المدينة بشكل ملحوظ. كما أن بعض الشهادات أشارت إلى أن العديد من العسكريين يرتدون ملابس مدنية.
يدرك الروس جيداً أن المعركة ستكون قاسية، وفي 18 أكتوبر (تشرين الأول)، قال القائد الجديد للقوات الروسية في أوكرانيا، سيرغي سوروفيكين، إن «وضعاً صعباً» قد تطور في اتجاه خيرسون. وتزامن ذلك، مع تحذير السلطات الروسية من احتمال استخدام كييف لأساليب الحرب المحظورة في منطقة خيرسون، فضلاً عن إطلاق هجوم صاروخي على سد محطة كاخوفسكايا لتوليد الطاقة الكهرومائية. ووفقاً للقائد العسكري الروسي، فإن خطط روسيا المستقبلية بشأن خيرسون ستعتمد على الوضع العسكري التكتيكي الناشئ، «ولا يتم استبعاد اتخاذ قرارات صعبة».
- أحكام عرفية
في اليوم التالي، أعلن الرئيس فلاديمير بوتين الأحكام العرفية في أربع مناطق ضمتها موسكو، بينها خيرسون، ما أصبح يعني الانتقال إلى وضع الحرب الشاملة والمفتوحة في هذه المناطق بدلاً من مواصلة الحديث عن عملية عسكرية محدودة كما درجت الدعاية الرسمية الروسية منذ بدء الحرب قبل ثمانية أشهر.
وفي إطار تعزيز الدفاعات، أعلنت السلطات الروسية في خيرسون يوم الاثنين، تشكيل ما يسمى بالدفاع الإقليمي في المدينة. وقالت إنه «يمكن لجميع الرجال المتبقين في المدينة الاشتراك في خطوط الدفاع المقامة». وأفادت الإدارة العسكرية في المدينة التي شكلتها موسكو في منطقة خيرسون بإطلاق عمل لجان للدفاع الإقليمي «من الرجال المتبقين في المدينة»، قائلة: «بالنسبة لجميع الرجال الذين يرغبون في البقاء في خيرسون، رغم التهديد الأمني المتزايد من قبل القوميين الأوكرانيين المتطرفين، فقد أتيحت الفرصة لهؤلاء للانضمام إلى وحدات الدفاع الإقليمي في المدينة».
وأضافت الإدارة العسكرية المدنية أن القوات الأمنية تواصل ضمان الأمن في المدينة، ويمكن للمقيمين الانتقال إلى الضفة اليسرى لنهر دنيبر في أي وقت، حيث تغادر القوارب من محطة النهر يومياً إلى مدينتي أليشكي وغولايا بريستان.
وكان القائم بأعمال حاكم المنطقة، فلاديمير سالدو، قد صرح في وقت سابق باتخاذ قرار بشأن الحركة المنظمة للسكان المدنيين من الضفة اليمنى إلى اليسرى في المدينة لإنشاء تحصينات دفاعية، حيث تحشد كييف قوات هجومية، بينما شكلت روسيا مجموعة عسكرية لصده.
وفي إطار الاستعدادات أيضاً، قال نائب رئيس إدارة المنطقة، كيريل ستريموسوف، إن القوات المسلحة الأوكرانية جمعت الكثير من القوات إلى خط المواجهة في منطقة خيرسون. وقال: «نحن نتحدث عن عملية دفاعية ضخمة لخيرسون، والمدينة تتحول إلى حصن». وأضاف أن الجيش الأوكراني سيشن هجوماً «في المستقبل القريب»، مما قد يعرض خيرسون والجزء الواقع على الضفة اليمنى من المنطقة للنيران.
وكتب ستريموسوف في «تليغرام» موضحاً أن الوضع على خط التماس في خيرسون لا يزال مستقراً، وليس أمام القوات الأوكرانية فرصة لاختراق الدفاع. وأشار إلى أن «الانتصارات» السريعة للقوات المسلحة الأوكرانية في المنطقة الرمادية قد انتهت، والجبهة «مستقرة الآن وتتقوى باستمرار».
- حرب شوارع
في المقابل، تتحدث التقارير الأوكرانية عن عمليات تحضيرية مضادة، بينها قيام وحدات الهندسة والأسلحة بإنشاء تحصينات عن ساحل نهر الدنيبر، تاركة فقط ممرات صغيرة للانسحاب المحتمل للقوات من الضفة اليمنى.
وتقول التقارير الأوكرانية إن روسيا سحبت خلال عمليات الإجلاء الأخيرة، معدات وموظفي جميع البنوك والإدارات الخدمية الموالية لموسكو ومعدات مزودي خدمة الإنترنت. وأوضحت أن عمليات الإجلاء شملت ممثلي الخدمات التشغيلية والطواقم الطبية. كما انقطع تمويل المدارس وتوفير الغذاء للأطفال في المدارس.
وعلى هذه الخلفية، ازداد في خيرسون عدد عمليات السطو على السكان المحليين وحالات النهب، وفقاً لمعطيات كييف. وفي هذه الظروف، تقول بيانات أوكرانية إنه لا بد من الاستعداد لقتال عنيف في الشوارع. لكن الاستعداد لذلك، يعني عدم انتظار دخول فصل الشتاء، وفقاً لتعليق مسؤول عسكري أوكراني تحدث إلى وسائل إعلام غربية. وأضاف أن «الصعوبات الرئيسية ستكون متعلقة بالتمويه. فلن نكون قادرين على القتال بنفس الكفاءة التي ظهرت في الربيع والصيف... وسيكون الاختباء أصعب بكثير».


مقالات ذات صلة

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد مصفاة نفط بمدينة أورسك الروسية (رويترز)

الكرملين: ارتفاع النفط يدعم إيرادات الموازنة العامة

صرَّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الاثنين، بأن ارتفاع أسعار النفط سيُدرّ إيرادات إضافية لشركات النفط الروسية، وبالتالي سيزيد من إيرادات الميزانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيّرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

زيلينسكي: ينبغي تشديد قواعد تصدير الطائرات المسيّرة الأوكرانية

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه لا ينبغي للدول الأجنبية الراغبة في شراء طائرات مسيّرة أوكرانية أن تتمكن من التواصل مباشرة مع الشركات المصنعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة

‌قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقناة «سي.إن.إن» في مقتطفات من ​مقابلة بُثت أمس السبت إن روسيا تزود إيران بطائرات «شاهد» المسيرة.

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».