قمع احتجاجات إيران قد يعزز أوراق رئيسي لخلافة خامنئي

إيرانيون يحتجون على وفاة مهسا أميني في طهران يوم 20 سبتمبر 2022 (أ. ب)
إيرانيون يحتجون على وفاة مهسا أميني في طهران يوم 20 سبتمبر 2022 (أ. ب)
TT

قمع احتجاجات إيران قد يعزز أوراق رئيسي لخلافة خامنئي

إيرانيون يحتجون على وفاة مهسا أميني في طهران يوم 20 سبتمبر 2022 (أ. ب)
إيرانيون يحتجون على وفاة مهسا أميني في طهران يوم 20 سبتمبر 2022 (أ. ب)

قال محللون ومسؤول مؤيد للتيار الإصلاحي في إيران إن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، بتشديده القيود على حقوق المرأة، يعزز أوراق اعتماده بوصفه متشدداً، وربما احتمال أن يصبح المرشد التالي لإيران، حتى لو كان ذلك على حساب إثارة احتجاجات جماهيرية وإشاعة الفرقة بين الكثير من الإيرانيين والنخبة الحاكمة.
وبعد مرور عام على انتخاب رئيسي الذي مثّل نهاية عصر اعتبره كثير من الإيرانيين أكثر براغماتية وتسامحاً، أدى التطبيق الصارم لحكومته في ارتداء الحجاب في الأسابيع التي سبقت وفاة مهسا أميني في الحجز يوم 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، إلى إعادة التأكيد الكامل لنفوذ المتشددين.
والآن، وفي الوقت الذي يدعو فيه عشرات الآلاف من المحتجين إلى سقوط نظام الجمهورية الإسلامية رداً على وفاة أميني، يعزز المتشددون قوتهم، ويؤيدون استخدام رئيسي للقوة ضد الاحتجاجات حتى لو كانت الأمور السياسية راسخة في قبضة المرشد علي خامنئي، بحسب تحليل لوكالة «رويترز» التي نقلت عن محللين ومصادر مقربة من صنع القرار في إيران أن خامنئي (83 عاماً) مصمم على دعم أركان النظام الذي قاده منذ وفاة مؤسسه الخميني عام 1989.
وينظر الإيرانيون العاديون وخبراء أجانب ورجال دين إلى رئيسي، باعتباره مرشحاً منافساً لخلافة خامنئي، على الرغم من أنه لم يفصح عن هذا الطموح. ولم يسمِ المرشد خليفة له، وهناك أيضاً آخرون في الساحة، أبرزهم مجتبى، نجل خامنئي.

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يجلس خلف المرشد علي خامنئي أغسطس 2021 (موقع خامنئي)
وقال مسؤول مؤيد للإصلاحات في إطار النظام الحالي، اشترط عدم نشر اسمه لاعتبارات سياسية: «يؤمن رئيسي حقاً بقائمة الأولويات الثورية للمرشد الإيراني. إنه متشدد يؤمن بتطبيق قيود اجتماعية وسياسية على نحو أكثر صرامة». ومضى يقول: «لا دراية لي بطموحاته الشخصية ليصبح الزعيم الأعلى المقبل، لكن سواء خلفه أم لم يخلفه، دعني أؤكد أن رئيسي نفسه رجل دين مناهض للغرب ولا يؤمن بمجتمع أكثر حرية».

وانتخب رئيسي، المشمول برعاية خامنئي، رئيساً للجمهورية في يونيو (حزيران) 2021، في سباق جعل جميع فروع الدولة تحت سيطرة المتشددين بعد سنوات من حكم أكثر براغماتية في عهد الرئيس السابق حسن روحاني.
ويحظى رئيسي بثقة «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية متشددة وموازية للجيش النظامي، استخدمتها الدولة لسحق الاحتجاجات السياسية على مدى عقود، ويعتبرها الإيرانيون عاملاً مؤثراً في اختيار خليفة خامنئي.
وبعد أن عينه خامنئي في منصب رئيس السلطة القضائية، وهو منصب بارز عام 2019، خضع رئيسي لعقوبات أميركية بعد بضعة أشهر بسبب الدور الذي يعتقد أنه لعبه في إعدام آلاف السجناء السياسيين عام 1988. ولم تقر إيران قط بعمليات القتل. وحين سُئل عن مقتل السجناء السياسيين في مؤتمر صحافي في يونيو (حزيران) 2021، أجاب رئيسي بأنه ينبغي الإشادة بالقاضي أو المدعي العام الذي دافع عن أمن الناس.
* الحجاب والعفة
أدى الأمر الذي أصدره رئيسي في يوليو (تموز) لشرطة الأخلاق في إيران، إلى مزيد من القيود، مثل منع النساء من دخول بعض البنوك والمكاتب الحكومية وبعض وسائل النقل العام.
وفي 13 سبتمبر (أيلول)، ألقت شرطة الأخلاق في طهران القبض على أميني وهي كردية إيرانية بدعوى سوء الحجاب. وبعد ثلاثة أيام توفيت أميني في مستشفى بالعاصمة، بعد أن دخلت في غيبوبة في ظروف غامضة.
وفي إشارة إلى اليوم الذي فقدت فيه أميني الوعي في الحجز، قال الطبيب الشرعي إنها استعادت وعيها لفترة وجيزة لكن «إنعاش القلب والتنفس لم يكن فعالاً في الدقيقة الحرجة الأولى، مما أدى إلى حدوث تلف في الدماغ». ونفت الأسرة معاناة مهسا (22 عاماً) من أي مشاكل في القلب.
وخلعت نساء الحجاب، وأشعلن النار فيه أثناء الاحتجاجات التي تعد واحدة من أجرأ الانتفاضات الشعبية منذ ثورة 1979، وضربة رمزية للنظام الذي سعى إلى فرض قواعد الزيّ المحافِظة على النساء في الأماكن العامة.
وقال هنري روما، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وهو مركز بحثي، «صحيح أن الخلافة دائماً في خلفية السياسة الإيرانية، لكنني أعتقد أن التركيز الشديد على الحجاب، الذي بدأ جدياً هذا الصيف، يمثل انعكاساً لتوحيد قوى المتشددين».


إيرانية نزعت حجابها في مسيرة احتجاجية في طهران مطلع أكتوبر (أ.ب)

ويعد التطبيق المتشدد لارتداء الحجاب في عهد رئيسي نهاية ليس فقط مع عهد روحاني، ولكن أيضاً مع رئاسة محمود أحمدي نجاد الذي اشتهر بتشدده في قضايا كثيرة، لكنه قاوم الفرض الصارم لقواعد الزيّ.
وقال كورنيليوس أديبهر، من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: «خامنئي يستعد. إنه يريد ترك إرث، ويجب أن يكون إرثه داعماً للجمهورية الإسلامية، وهو ما يترجم إلى تقوية نسيجها الداخلي».
وجعلت الاحتجاجات بعض المسؤولين يثيرون تساؤلات حول سياسة الالتزام بوضع الحجاب. ولكن من اللافت الانتباه إلى أن علي لاريجاني، مستشار خامنئي، تساءل عما إذا كان يجب على الشرطة فرض الالتزام بالحجاب أصلاً. لكن المتشددين يتمسكون بمواقفهم.
واتهم وزير الداخلية أحمد وحيدي، القائد السابق بـ«الحرس الثوري»، المحتجين بتقديم «مشاهد بشعة» باسم حقوق المرأة، قائلاً إن المحتجين يرون «الحرية في عري وعدم حياء المرأة».
وقال كسرى إعرابي، من مبادرة برنامج إيران في معهد توني بلير، إنه من المتوقع أن يكون لـ«الحرس الثوري» دور كبير في اختيار الخليفة؛ لأن المرشد التالي سيعتمد بشكل أكبر على دعم الحرس في مواجهة المعارضة المناهضة للحكومة.
* «رئيسي اغرب عن وجهنا»
من المرجح أن يلعب «الحرس الثوري» دوراً رئيسياً إذا قررت إيران القمع الشامل للاحتجاجات التي قتل فيها بالفعل أكثر من 200 شخص، وفقاً لجماعات حقوقية.
لكن ثلاثة محللين ومسؤولا قالوا لـ«رويترز» في سبتمبر (أيلول)، إن قضية الخلافة أضافت تعقيداً في تفكير القيادة بشأن مدى القمع الذي يتعين اتباعه لأن بداية الاحتجاجات تزامنت مع شائعات عن اعتلال صحة خامنئي.
وانشغلت المؤسسة الحاكمة -المتمثلة في نظام يجمع بين سلطة دينية ورئيس منتخب وبرلمان- بالمناورات المرتبطة بالخلافة حتى في الوقت الذي توازن فيه السياسة الأمنية.
وقال المحللون والمسؤول، في سبتمبر (أيلول)، إن بعض المصادر المطلعة تخشى أن يؤدي استخدام المزيد من القوة إلى كشف الانقسامات داخل صفوفها وإذكاء المزيد من الاحتجاجات، وهو أمر قد لا يتحمله مثل هذا الوقت الحساس.
وعبر المحتجون عن غضبهم أمام رئيسي نفسه أثناء زيارته لجامعة بطهران هذا الشهر، حين هتفت الطالبات قائلات: «رئيسي اغرب عن وجهنا»، و«الملالي اغربوا عن وجهنا».
وفي تكرار لتصريحات خامنئي، دأب رئيسي على إلقاء اللوم على الغرب في الاحتجاجات، واتهم الرئيس الأميركي جو بايدن بإشاعة «الفوضى والإرهاب والدمار»، واستشهد بوصف الخميني للولايات المتحدة بأنها «الشيطان الأكبر».
وفي عهد رئيسي، توقفت المحادثات غير المباشرة التي استمرت شهوراً بين إيران والولايات المتحدة في فيينا، بشأن إنقاذ الاتفاق النووي المبرم عام 2015. ويقول الجانبان إنه يتعين على طهران وواشنطن اتخاذ قرارات سياسية لتسوية القضايا المتبقية.
وما زالت العقوبات المفروضة على النفط الإيراني تضغط على الاقتصاد الإيراني، مما جعل العملة تنخفض إلى مستويات قياسية.
وقال مائير جاودانفر، المحاضر في الشأن الإيراني في جامعة ريتشمان في إسرائيل: «رئيسي يتخذ مثل هذا الموقف المتطرف بشأن حقوق المرأة لأنه يعلم أن هذا ما يريده خامنئي». ومضى يقول: «السير على نهج خامنئي في موقفه من قضية المرأة سيبقيه في السباق لخلافة خامنئي».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إسرائيل تشنّ دفعة جديدة من الضربات واسعة النطاق على طهران

صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تشنّ دفعة جديدة من الضربات واسعة النطاق على طهران

صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ دفعة جديدة من الضربات على طهران، صباح الجمعة، مع دخول الحرب يومها الـ14.

وقال الجيش في بيان إنّه «بدأ للتو دفعة من الضربات واسعة النطاق التي تستهدف البنية التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في جميع أنحاء طهران».

وتوعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني، الجمعة، حاصدة أرواح المئات ومحدثة اضطرابات في ​حياة الملايين ومزعزعة الأسواق المالية.

وفي أولى تصريحاته التي تلاها مذيع على شاشة التلفزيون، الخميس، تعهد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإبقاء مضيق هرمز مغلقا. وقال المرشد المنتمي للتيار المتشدد والمقرب من «الحرس الثوري» الإيراني: «أؤكد للجميع أننا لن ننسى الانتقام لدماء شهدائكم». ولم يتضح سبب عدم ظهوره شخصياً.


«الحرس الثوري» يتعهّد برد «أكثر حدّة» على أي مظاهرات جديدة في إيران

أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يتعهّد برد «أكثر حدّة» على أي مظاهرات جديدة في إيران

أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلن «الحرس الثوري الإيراني»، الجمعة، أنّ أي احتجاجات جديدة ضدّ السلطة ستواجَه برد «أكثر حدّة» من ذلك الذي قُوبلت به المظاهرات التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني)، والتي أسفر قمعها عن مقتل آلاف الأشخاص.

وقال «الحرس الثوري» في بيان بثّه التلفزيون: «اليوم، يسعى العدو الذي فشل في تحقيق أهدافه العسكرية في الميدان إلى بث الرعب وإثارة أعمال الشغب مجدداً»، متوعّداً بـ«رد أكثر حدة من رد الثامن من يناير» في حال حدوث المزيد من الاضطرابات.

وتوعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني، الجمعة، حاصدة أرواح المئات ومحدثة اضطرابات في ​حياة الملايين ومزعزعة الأسواق المالية.

وفي أولى تصريحاته التي تلاها مذيع على شاشة التلفزيون، الخميس، تعهّد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً. وقال المرشد المنتمي للتيار المتشدد والمقرب من «الحرس الثوري» الإيراني: «أؤكد للجميع أننا لن ننسى الانتقام لدماء شهدائكم». ولم يتضح سبب عدم ظهوره شخصياً.


تقرير: مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)
ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)
TT

تقرير: مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)
ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)

تدفع صراعات معقدة داخل البيت الأبيض، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى تغيير تصريحاته العلنية بشأن مسار الحرب مع إيران، في الوقت الذي يناقش فيه مساعدوه متى وكيف يعلنون النصر حتى مع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.

وبحسب مقابلات مع مستشار لترمب وآخرين مقربين من المناقشات، يحذر بعض المسؤولين ومستشاري ترمب من أن ارتفاع أسعار البنزين الناجم عن الحرب قد يلحق به خسائر سياسية، في حين يضغط بعض المتشددين على الرئيس لمواصلة الهجوم ضد طهران.

وتقدم ملاحظاتهم لـ«رويترز» لمحة لم ترد تقارير بشأنها من قبل عن عملية صنع القرار في البيت الأبيض في وقت يعدل فيه نهجه تجاه أكبر عملية عسكرية أميركية منذ حرب العراق عام 2003.

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

تسلط المناورات التي تجري وراء الكواليس الضوء على التهديدات الكبيرة التي يواجهها ترمب بعد أقل من أسبوعين منذ إقحام البلاد في حرب هزت الأسواق المالية العالمية، وعطلت تجارة النفط الدولية. وكان ترمب قد تعهد مع عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي بتجنب التدخلات العسكرية «الغبية».

التنافس على كسب ود ترمب إحدى سمات رئاسته، لكن هذه المرة فإن العواقب تتعلق بالحرب والسلام في واحدة من أكثر المناطق تقلباً وأهميةً من الناحية الاقتصادية في العالم.

بعد أن تحول عن الأهداف الشاملة التي حددها عند شن الحرب في 28 فبراير (شباط)، أكد ترمب في الأيام الماضية أنه ينظر إلى الصراع على أنه حملة محدودة تم تحقيق معظم أهدافها.

لكن الرسالة تظل ضبابيةً بالنسبة للكثيرين، بما في ذلك أسواق الطاقة التي تتأرجح بين المكاسب والخسائر في رد فعلها على تصريحات ترمب.

وقال في تجمع انتخابي في كنتاكي يوم الأربعاء «إننا انتصرنا» في الحرب، ثم غير موقفه فجأة قائلاً: «لا نريد أن نغادر مبكراً، أليس كذلك؟ علينا أن ننهي المهمة».

ويحذر المستشارون الاقتصاديون والمسؤولون، بما في ذلك من وزارة الخزانة والمجلس الاقتصادي الوطني، ترمب، من أن صدمة النفط وارتفاع أسعار البنزين يمكن أن يقوضا سريعاً الدعم المحلي للحرب، حسبما قال المستشار ومصدران مطلعان على المناقشات طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم للتحدث عن المحادثات الداخلية.

الرئيس الأميركي يتحدث مع رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال العمليات العسكرية في إيران بمنتجع مارالاغو التابع لترمب في بالم بيتش بفلوريدا يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)

بحسب المصادر، يتحدث المستشارون السياسيون، بمن فيهم كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ونائبها جيمس بلير، عن مخاوف مماثلة تركز على التداعيات السياسية لارتفاع أسعار البنزين، ويحثون ترمب على تضييق نطاق علامات النصر والإشارة إلى أن العملية محدودة وشارفت على الانتهاء.

وتقول المصادر إنه في الاتجاه الآخر توجد أصوات متشددة تحث ترمب على مواصلة الضغط العسكري على إيران، ومنهم مشرعون جمهوريون مثل عضوي مجلس الشيوخ لينزي غراهام وتوم كوتون ومعلقون إعلاميون مثل مارك ليفين.

ويقولون إن على الولايات المتحدة منع إيران من امتلاك سلاح نووي والرد بقوة على الهجمات على القوات الأميركية والسفن.

ورداً على طلب للتعليق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في بيان: «هذه القصة تستند إلى شائعات وتكهنات من مصادر مجهولة لم تكن حاضرة في أي مناقشات مع الرئيس ترمب».

وأضافت: «الرئيس معروف بأنه مستمع جيد ويسعى إلى الحصول على آراء الكثير من الناس، لكن في النهاية الجميع يعرف أنه صاحب القرار النهائي وأفضل من ينقل رسالته».

وتابعت: «فريق الرئيس بأكمله يركز على التأكد من تحقيق أهداف عملية (ملحمة الغضب) بالكامل».