مقاربة برلين من طهران تثير الجدل رغم انتقاداتها قمع الاحتجاجات

الصحف الألمانية تسلط الضوء على «اللوبي الإيراني»

طباطبائي محاطاً بعسكريين في صورة نشرها موقع قوات الاحتياط الألمانية يوليو 2019
طباطبائي محاطاً بعسكريين في صورة نشرها موقع قوات الاحتياط الألمانية يوليو 2019
TT

مقاربة برلين من طهران تثير الجدل رغم انتقاداتها قمع الاحتجاجات

طباطبائي محاطاً بعسكريين في صورة نشرها موقع قوات الاحتياط الألمانية يوليو 2019
طباطبائي محاطاً بعسكريين في صورة نشرها موقع قوات الاحتياط الألمانية يوليو 2019

يتزايد الجدل المحيط بالحكومة الألمانية حول مقاربتها لإيران ومواقفها الليّنة تجاه النظام الإيراني، رغم انتقادها قمعه الوحشي للمتظاهرين. وغداة تظاهرة ضخمة في برلين شارك فيها أكثر من 80 ألف متظاهر إيراني وألماني، طالب المشاركون فيها ألمانيا بوقف المفاوضات مع إيران وطرد دبلوماسييها، عادت الصحف الألمانية لتنتقد موقف الحكومة.
وسلّطت صحيفة «بيلد» الشعبية الأكثر انتشاراً، الضوء على مستشار لوزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، يُدعى عدنان طباطبائي وهو ألمانيا إيراني مقرَّب من النظام في طهران. ويقدم طباطبائي نفسه على أنه خبير في الملف الإيراني، وتستقبله القنوات الألمانية وتقدمه على هذا الأساس. وبحسب صحيفة «بيلد»، فإن منظمة «كاربو» التي أسسها ويديرها، تتلقى تمويلاً من «الخارجية» الألمانية في برامج تتعلق بتعزيز الحوار مع إيران.
لكن عائلة طباطبائي تؤكد أنه ليس الخبير المحايد كما تقدمه القنوات الألمانية، ولا هو مستشار محايد كذلك للخارجية الألمانية. فوالده هو صادق طباطبائي الذي كان سفيراً لإيران في ألمانيا، وكان من المقرَّبين من المرشد المؤسس للنظام الإيراني؛ الخميني منذ ما قبل الثورة، وبقي كذلك بعد عودة الخميني إلى إيران من فرنسا وقيادته الثورة.
ووُلد صادق طباطبائي في مدينة قم عام 1943، وخاله هو الإمام موسى الصدر الذي مكث معه في لبنان لفترة قبل توجهه إلى ألمانيا لإكمال دراسته في جامعة بوخوم بالكيمياء الحيوية. وبقي طباطبائي في ألمانيا لحين عودة الخميني إلى إيران عندما رافقه عائداً معه وتولّى عدة مناصب؛ منها نائب رئيس الوزراء، قبل أن يعود من جديد إلى ألمانيا سفيراً لإيران.
وكان طباطبائى الوالد متورطاً بعمليات تهريب أسلحة ومخدرات لصالح النظام الإيراني و«حزب الله» اللبناني. وقد ألقت سلطات الجمارك في مطار دوسلدورف القبض عليه في 8 يناير 1983 بعدما عثرت بحوزته على مخدرات في حقيبته، ولكن أُطلق سراحه لاحقاً. وبحسب «بيلد»، فإن طباطبائي لم يحاكَم بتُهم تهريب الأسلحة بسبب الحصانة الدبلوماسية التي كان يتمتع بها؛ كونه سفير إيران.
وكتبت صحيفة «بيلد» أن عدنان طباطبائي لا يمتلك منصباً رسمياً في إيران، ولكنه يروّج «لفهم النظام الوحشي ويقلل من أهمية ما يحصل على أنها ديمقراطية منظمة». وأضافت الصحيفة أنه «يحذر دوماً من التدخل الخارجي في إيران، حتى إنه دافع عن مسيرة القدس المُعادية للسامية في تغريدة على تويتر عام 2016». وجرى حظر «مسيرة القدس» التي تنظمها إيران في برلين سنوياً، والتي كانت ترفع فيها أعلام «حزب الله».
وفي عام 2017، كتب موقع «أوبر ميدين» الألماني أن طباطبائي برّر قطع النظام الإيراني الإنترنت، في مقابلة أدلى بها لقناة «سي إن إن» الأميركية باعتباره «خبيراً في الشؤون الإيرانية».
وقال الموقع إن طباطبائي سئل عن قطع النظام وسائل التواصل الاجتماعي في خضم تظاهرات عام 2017، وكان ردّه إن «خدمات تلغرام وإنستغرام تم قطعها، ولكن فقط بشكل مؤقت»، ليضيف: «للأسف رغم أن وسائل التواصل الاجتماعي هي نعمة لأنها تساعد على نشر المعلومات بحُرّية، ولكن هناك أيضاً الكثير من الأخبار المفبركة والمحتوى الخطِر». ووفق موقع «أوبر ميدين»، فإن ظهور طباطبائي هذا «هو مثل جيد على أدائه في تصريحاته الإعلامية، هو يقول بكل بساطة بأن لا شيء يجري في إيران هو خطأ، وما هو لافت أكثر ما يختار التغاضي عنه وما يختار لفت النظر إليه، والمشاهد الذي لا يعرف الكثير عن إيران يعتبره موثوقاً به».
وأشار الموقع إلى أن طباطبائي غالباً ما يسافر إلى إيران «في رحلات عمل» ويحمل شهادة ماجستير من معهد الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن. وهو أيضاً مؤسس منظمة «كاربو» في مدينة بون الألمانية التي يقدمها على أنها مركز أبحاث، لكن البعض يعتبرها من «لوبي إيراني».
وبالفعل فإن معارضين إيرانيين يعتبرون طباطبائي من «لوبي» للنظام الإيراني في ألمانيا. ونقل موقع «تيتشيز أينبليك» الألماني عن المعارِضة الإيرانية منيرة كاظمي التي تعيش في ألمانيا منذ 36 عاماً، أن وزيرة الخارجية الألمانية «متأثرة باللوبي الإيراني»، وأن هذا «يبرر عدم تحركها لدعم المتظاهرين في إيران بأكثر من الكلام». وقالت: «إذا كان يسمح لعدنان، ابن صادق طباطبائي تاجر السلاح السابق لحزب الله، بأن يكون مستشاراً للحكومة الألمانية وما زال يظهر على القنوات كمحلل سياسي، هذا يقول الكثير». وأضافت أن طباطبائي «ليس الوحيد، وهناك الكثيرون مثله» في ألمانيا. ولا يقدم طباطبائي «الاستشارة» للخارجية الألمانية فحسب، بل أيضاً للقوات المسلحة الألمانية.
وفي 16 يونيو 2019، نشر موقع قوات الاحتياط الألماني خبراً لتدريب تلقّته قوات الاحتياط في ولاية شفيليغ هولستاين، حول «المخاطر الأمنية في الشرق الأوسط» شارك فيه طباطبائي على اعتبار أنه خبير إيراني ألماني في شؤون الشرق الأوسط. وفي الخبر تصريحات لطباطبائي من كلامه أمام مجموعة من القوات المسلحة الألمانية، يقول فيها إن إيران لا تشكل خطراً على إسرائيل رغم أنها لا تعترف بها.
وقال، وفقاً لموقع قوات الاحتياط الألمانية: «إيران لن تتحرك أبداً عسكرياً ضد إسرائيل؛ لأنه ليس هناك انتحاريون في إيران». وأضاف أنه مع انسحاب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي، «زادت التهديدات لإيران» مشيراً إلى أن لديها خلافات مع السعودية والإمارات والولايات المتحدة. ويقول طباطبائي إن «كل ما تريده إيران هو أولاً أخذها على محمل الجِد، وثانياً الاعتراف بامتثالها للاتفاق النووي».
ولم يذكر طباطبائي لمستمعيه من القوات المسلحة الألمانية أن إيران تخرق الاتفاق النووي يومياً وبشكل متصاعد منذ سنوات، حتى إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية حذرت مراراً في الأشهر الماضية من أن منع وصولها للمفاعل النووية الإيرانية يعني أنها لم تعد قادرة على تأكيد أن برنامج إيران النووي سلميّ.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً خلال محادثات جرت مطلع الأسبوع، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية.

وقدّمت واشنطن هذا المقترح إلى طهران خلال المفاوضات التي جرت في باكستان، بحسب ما ذكره موقع «أكسيوس» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع وأشخاص على دراية بالأمر.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يمثّل هذا الطلب تحولاً نحو تخفيف الموقف الأميركي، إذ كان الرئيس دونالد ترمب قد أصر سابقاً على أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم دون تحديد إطار زمني.

في المقابل، قدّمت إيران رداً بمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

كما رفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، بحسب التقارير.

وانتهت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال ترمب إن نقطة الخلاف الأساسية كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم أو «سنأخذه نحن».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».