تأييد يمني غداة تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية

مجلس الدفاع الوطني اليمني لدى اجتماعه في عدن السبت (سبأ)
مجلس الدفاع الوطني اليمني لدى اجتماعه في عدن السبت (سبأ)
TT

تأييد يمني غداة تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية

مجلس الدفاع الوطني اليمني لدى اجتماعه في عدن السبت (سبأ)
مجلس الدفاع الوطني اليمني لدى اجتماعه في عدن السبت (سبأ)

وسط توالي بيانات التنديد الدولية والعربية والخليجية بالهجمات الحوثية على موانئ تصدير النفط في محافظتي حضرموت وشبوة، أصدر مجلس الدفاع الوطني اليمني قرارا بتصنيف الجماعة منظمة إرهابية، ملوحا بانسحاب الحكومة من التزاماتها باتفاق «استوكهولم» وعناصر الهدنة التي يصفها يمنيون بـ«المنهارة».
وفي الوقت الذي توالت فيه بيانات التنديد بالاعتداءات الحوثية التي استهدفت ميناء الضبة في حضرموت وميناء النشيمة في شبوة، رد قادة الميليشيات بـ«الاستخفاف» بهذه المواقف بما فيها موقف المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، مع تهديدهم بتكرار هذه الاعتداءات.
الهجمات الحوثية التي يرى مراقبون يمنيون أنها جاءت بأوامر إيرانية، دفعت إلى اجتماع مجلس الدفاع الوطني اليمني في العاصمة المؤقتة عدن، حيث أصدر المجلس القرار رقم (1) لسنة 2022 بتصنيف ميليشيات الحوثي الانقلابية، منظمة إرهابية وفقا لقانون الجرائم والعقوبات، والاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، والاتفاقيات والمعاهدات الدولية والإقليمية المصادق عليها من قبل اليمن.
وبموجب القرار الذي وجد تأييدا داخليا واسعا، وجه مجلس الدفاع الوطني اليمني، الجهات ذات العلاقة باستكمال الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرار، كما حذر الكيانات والأفراد الذين يقدمون الدعم والمساعدة، أو التسهيلات أو أي شكل من أشكال التعاون والتعامل مع هذه الجماعة الإرهابية، وقال إنه «سيتم اتخاذ إجراءات وعقوبات صارمة تجاههم».
خطة دفاع
وبحسب المصادر الرسمية، عقد مجلس الدفاع الوطني اليمني، السبت، اجتماعا طارئا برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبحضور كافة أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، ورؤساء السلطات التشريعية والتنفيذية والاستشارية ومحافظي محافظات حضرموت وشبوة للوقوف أمام تداعيات العمليات الإرهابية للميليشيات الحوثية المدعومة من النظام الإيراني التي استهدفت ميناء الضبة وميناء النشيمة.
وذكرت وكالة «سبأ» الحكومية أن المجلس استمع إلى عدد من الإحاطات والتقارير المقدمة من أعضاء مجلس الدفاع الوطني ومحافظي المحافظات، والخيارات المطروحة للتعامل مع هذه «الهجمات التخريبية الجبانة التي تستهدف السلم والأمن الدوليين، ومفاقمة المعاناة الإنسانية للشعب اليمني».
ونقلت الوكالة أن المجلس اتخذ عددا من القرارات الحازمة لردع مثل هذه الاعتداءات الإجرامية، ووجه الحكومة بالتنفيذ الفوري لها وفق خطة دفاعية ودبلوماسية واقتصادية مزمنة لحماية مصالح الشعب اليمني، وإفشال كافة المحاولات التخريبية البائسة للمشروع الإيراني التدميري.
ودعا المجلس اليمني «المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته إزاء هذا التصعيد الخطير الذي تبنته الميليشيات الحوثية وداعميها باستهداف الأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية». ووصف ذلك بأنه «جريمة حرب متعمدة تستلزم العقاب الحازم بتصنيف تلك الميليشيات جماعة إرهابية دولية، واتخاذ كافة الإجراءات المترتبة على ذلك».
وحذر مجلس الدفاع الوطني اليمني من أن تصعيد الحوثيين من شأنه «إعفاء الحكومة اليمنية من كافة الالتزامات التي تنصلت عنها الميليشيات الحوثية، بما فيها اتفاق استوكهولم وعناصر الهدنة الإنسانية المنهارة، والتسهيلات الخدمية الأخرى، مع التعهد بتأمين كافة السبل للحد من الآثار الجانبية على المواطنين في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات الإرهابية».
إعادة نظر في الالتزامات
في السياق نفسه، استنكرت هيئة التشاور والمصالحة اليمنية المنشأة لمساندة مجلس القيادة الرئاسي، العدوان الإرهابي الحوثي ضد ميناء الضبة وميناء النشيمة، ووصفته بأنه «تقويض حقيقي لمساعي إحلال السلام، وتأكيد جديد على أن ميليشيات الحوثي لا ترغب في السلام وإنهاء الأزمة والاستفادة من الجهود الإقليمية والدولية من أجل الهدنة».
وقالت الهيئة في بيان رسمي إن الميليشيات «تتعمد استهداف البنية التحتية والنفطية لحضرموت وشبوة وعموم اليمن لدفع الوضع الاقتصادي والإنساني إلى مزيد من التدهور، بدلاً من تخفيف آثار الحرب التي فرضتها ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران».
وأضافت بالقول إن «العدوان على موانئ تصدير النفط يعد مساساً بالأمن الاقتصادي للشعب اليمني، واستهدافاً لإمدادات الطاقة، وممرات الملاحة البحرية، مما يستدعي موقفاً جاداً وحازماً من قبل المجتمع الدولي لردع هذه الميليشيات وتحمل مسؤولياته تجاه أمن وسلامة المنطقة ومستقبلها الأمني والاقتصادي».
ودعت الهيئة اليمنية، مجلس القيادة الرئاسي والحكومة إلى إعادة النظر في اتفاق «استوكهولم» وقالت إن «الميليشيات الحوثية لم تبق أي فرص أو نيات حقيقية للالتزام بمضامينه، وكونه قد منح هذه الميليشيات فرصة للبقاء على حساب الشعب ومستقبله».
كما شددت هيئة التشاور والمصالحة اليمنية على «ضرورة إعادة النظر في ملف الهدنة وطريقة التعاطي معها، كون الميليشيات الحوثية الإرهابية تستغل موقف مجلس القيادة والحكومة الشرعية الداعم لفرص السلام، بينما تنفذ اعتداءاتها وجرائمها الإرهابية دون توقف».
إصرار ميليشياوي
الميليشيات الحوثية التي تبنت رسميا هذه الهجمات، لم تعر بيانات التنديد الأممية والدولية والعربية أي انتباه، مع تهديدها بتكرار هذه الهجمات لمنع تصدير النفط من الموانئ اليمنية.
وفي لهجة متباهية بالهجمات قالت الميليشيات في بيان لخارجيتها الانقلابية إنها «إذا قالت فعلت»، وإن الهجمات «خطوة أولى قابلة للتصعيد»، وإن الجماعة تتصرف «من منطلق القوة والقدرة». وتهدف الميليشيات من خلال هذه الهجمات إلى الحصول على مكاسب اقتصادية وسياسية، إذ تسعى لمقاسمة الحكومة الشرعية عائدات النفط للإنفاق على قادتها ومسلحيها، بعيدا عن الموارد الضخمة التي تتحصل عليها من عائدات ميناء الحديدة وبقية المؤسسات الإيرادية.
وفي سياق التحدي الحوثي للمجتمع الدولي والأمم المتحدة قال القيادي في الميليشيات محمد البخيتي المعين محافظا غير شرعي في ذمار، إن الهجمات القادمة ستستهدف سفن نقل النفط نفسها وليس الموانئ فقط.
وأضاف مهددا في تغريد على «تويتر» بالقول: «نضع القانون الدولي تحت أقدامنا كما سبق وفعلنا مع قرارات مجلس الأمن وإدانات ما يسمى بالمجتمع الدولي».
يشار إلى أن البيانات المنددة بالهجمات الحوثية، اعتبرتها انتهاكا صارخا للقوانين والأعراف الدولية، كما جاء في البيان السعودي والبيانات الخليجية والعربية والأميركية والأوروبية.
وكان المبعوث الأممي هانس غروندبرغ أكد لمجلس الأمن في آخر إحاطاته أن الحوثيين رفضوا مقترحه بتمديد الهدنة وتوسيعها معبرا عن أسفه، كما أبدى تحذيره للجماعة من عودة القتال مجددا والتفريط في مكاسب الهدنة خلال أكثر من ستة أشهر. وتنص خطة غروندبرغ المرفوضة من قبل الحوثيين على استمرار وقف جميع العمليات الهجومية وتعزيز لجنة التنسيق العسكرية، كما تنص على آلية صرف شفافة وفعالة لدفع مرتبات موظفي الخدمة المدنية والمعاشات التقاعدية بانتظام، وعلى فتح الطرق في تعز ومحافظات أخرى على مراحل.
إلى جانب زيادة عدد الرحلات والوجهات من وإلى مطار صنعاء الدولي، والتدفق المنتظم للوقود عبر موانئ الحديدة ودون أي عوائق، إضافة إلى الالتزام بالإفراج العاجل عن المحتجزين.
كما يتضمن المقترح الأممي إنشاء هياكل لبدء المفاوضات حول القضايا الاقتصادية ووقف دائم لإطلاق النار، واستئناف عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية من أجل العمل على إيجاد حل شامل للنزاع.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
TT

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» والوسيط في غزة بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن واشنطن بصدد تقديم ورقة لحركة «حماس» بشأن نزع سلاحها «تدريجياً»، كاشفاً عن أن هناك عرضاً مطروحاً للنقاش حول دمج شرطتها بالقوات الجديدة للجنة إدارة القطاع.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن قوات الاستقرار الدولية ستبدأ عملها في أبريل (نيسان)، وستدخل معها لجنة التكنوقراط للقطاع، وذلك وفق محادثاته مع مسؤولين بالإدارة الأميركية.

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار، استناداً إلى مقترح للرئيس الأميركي دونالد ترمب يشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يحدث هذا بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وقال بحبح: «هناك ورقة يجري إعدادها حالياً من جانب واشنطن بشأن نزع سلاح (حماس)، وسيتم عرضها على الحركة قريباً».

وأضاف: «تشمل الورقة نزعاً تدريجياً. تبدأ العملية بالأسلحة الثقيلة، وإعلان (حماس) التزامها بعدم تطوير أو تصنيع أي أسلحة، والالتزام بعدم تهريب أي أسلحة، ومعالجة الموضوع المتعلق بالأنفاق، ثم الأسلحة الفردية التي تطلب (حماس) أن تظل بحوزتها للدفاع عن النفس».

انتشار مرتقب

وبشأن قوات الاستقرار الدولية وتأخر نشرها بالقطاع، قال بحبح: «حسب معلوماتي، فإن الدفعة الأولى من هذه القوات ستدخل غزة في أوائل شهر أبريل. وفي الأشهر التي تليها ستدخل قوات بأعداد أكبر».

وأضاف: «علمت أن القرار قد اتُّخذ بشأن توزيع القوات؛ وستكون القوات الإندونيسية غالباً في الجنوب، وقوات أخرى في مناطق مختلفة من القطاع؛ وكل قوة دولية سيكون لها منطقة جغرافية محددة».

وبالنسبة لانتشار قوات الشرطة الفلسطينية، قال: «مصر والأردن يعملان على تدريب قوات الشرطة الفلسطينية. وحالياً تم فتح رابط إلكتروني في غزة لتسجيل الأشخاص المهتمين بالانضمام لقوات الشرطة، وتطوع الآلاف من داخل القطاع ليكونوا ضمن هذه القوة، لكن سيتم فرز هذه الأسماء للتأكد من خلفياتهم، وبعد ذلك سيجري تدريبهم ليكونوا جاهزين لقرار الانتشار».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن تقديره لموقف «حماس» من هذه القوة الجديدة، قال: «الحركة سترضى بالأمر الواقع، وهي تطالب حالياً بدمج قوات الشرطة الحالية التابعة لها ضمن قوات الشرطة الفلسطينية المقبلة».

وكشف عن عرض تفاوضي مطروح حالياً، قائلاً: «هناك عرض مطروح على الطاولة، يتضمن إعفاء عناصر (حماس) التي ستسلم أسلحتها وتعلن أنها لن تحارب؛ وبالوقت نفسه هناك إمكانية لدمج بعضهم في قوات الشرطة الفلسطينية المستقبلية، ولكن ذلك بعد فرز أسمائهم، والتأكد من أن ولاء هذه العناصر سيكون للقوات الفلسطينية المحلية وليس لأي جهة أخرى».

متى الانسحاب الإسرائيلي؟

وعن تقييمه لمسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» إن التأخير في تطبيق الاتفاق «هو أمر خاطئ. الآن مر نحو خمسة أشهر؛ كان بالإمكان إنجاز كثير من الأمور، وللأسف الشديد البطء في تنفيذ القرارات مؤسف».

واستدرك: «لكني أرى أن الخطوات التي تجري خطوات إيجابية، وستؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب في غزة وانسحاب إسرائيل، ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً».

وتابع قائلاً إن الولايات المتحدة «تمنح إسرائيل فرصة ووقتاً لأنها أقنعتها بأن عليها تدمير عناصر وقدرات (حماس) حتى في مرحلة وقف إطلاق النار. وما دامت أميركا تغض الطرف عن هذه الخروقات، فإن إسرائيل تتحرك في القطاع كيف تشاء».

واستدرك: «لكن بعد دخول القوات الدولية، سيتم الحد من الخروقات الإسرائيلية، خاصة وأن أي ضربة ستؤثر على هذه القوات. بالإضافة إلى ذلك، عندما تكون هناك شرطة فلسطينية تعمل تحت إمرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فإن أي استهداف لها سيسبب خللاً في عمل اللجنة، وهذا لن تسمح به الولايات المتحدة».

وبشأن موعد دخول لجنة التكنوقراط، قال: «ستدخل بالتوازي مع قوات الاستقرار، لأن هذه اللجنة بحاجة إلى أمن وحراسة، وربما دخولها مع تلك القوات سيوفر الأمن الضروري لها»، مضيفاً أن اللجنة «ليست على استعداد لدخول القطاع دون أن تمتلك أدوات لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة. وهذه الأدوات غير موجودة حالياً ويجري العمل عليها».

واستطرد قائلاً: «التواصل بين (حماس) واللجنة تواصل سطحي، وهناك موضوعات يختلفان عليها وقابلة للتفاوض، والنقطة الأهم فيها دمج العناصر الشرطية التابعة لها»، مضيفاً أن الحركة «تريد لموظفيها الحاليين في قطاع غزة أن يستمروا في عملهم، ونحن نتحدث عن حوالي 40 ألف موظف، و(حماس) تريد دمج شرطتها بقوات الشرطة الفلسطينية».

وأضاف: «ليس كل من عمل مع (حماس) مقتنعاً بفكرها وتابعاً لها، والأمر متروك لقرار اللجنة من تأخذ ومن لا تأخذ. وفي نهاية المطاف، الناس في غزة بحاجة إلى عمل، وأتصور أنه سيكون هناك انفتاح من ناحية إمكانية إعادة استخدام الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في قطاع غزة».


مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.