هل بات حلم جيرارد بقيادة ليفربول بعيد المنال؟

بعد إقالة اللاعب من تدريب أستون فيلا بسبب نتائجه الكارثية

الهزيمة الثقيلة أمام فولهام أنهت مسيرة جيرارد مع أستون فيلا (رويترز)
الهزيمة الثقيلة أمام فولهام أنهت مسيرة جيرارد مع أستون فيلا (رويترز)
TT

هل بات حلم جيرارد بقيادة ليفربول بعيد المنال؟

الهزيمة الثقيلة أمام فولهام أنهت مسيرة جيرارد مع أستون فيلا (رويترز)
الهزيمة الثقيلة أمام فولهام أنهت مسيرة جيرارد مع أستون فيلا (رويترز)

أظهر الفيلم الوثائقي الذي صدر عام 2018 عن حياة ستيفن جيرارد أن النجم الإنجليزي كان - ولا يزال على الأرجح - يعاني من تداعيات ما حدث في أبريل (نيسان) 2014، عندما انزلق داخل الملعب خلال مباراة فريقه ليفربول أمام تشيلسي، ليتسبب في دخول هدف في مرمى ليفربول، وإبعاد لقب الدوري الإنجليزي الممتاز عن الريدز. وقال جيرارد: «لا يمر يوم إلا وأفكر فيه فيما كان سيحدث لو لم يحدث هذا».
وبالتالي، هناك انطباع بأن تأثير الإخفاقات يدوم لفترة أطول بكثير من تأثير النجاحات.
وعندما دخل جيرارد عالم التدريب، قاد رينجرز بشكل رائع، وأعاد له سمعته كنادٍ عملاق. وبدا كأن المدير الفني الشاب يسير في طريق واضح للجميع، وهو أن تجربته مع غلاسكو رينجرز ستكون نقطة انطلاق لتولي القيادة الفنية لليفربول يوماً ما، ربما بعد قيادة نادٍ كبير آخر في إنجلترا. وكان اسم جيرارد الكبير كلاعب يعني أنه لن يبذل مجهوداً كبيراً، من أجل إقناع الأندية الأخرى بالتعاقد معه كمدير فني. وبالتالي، بدت رحلة عودة البطل الأسطوري إلى ليفربول تسير بشكل جيد ومباشر.


هل أصبحت خيارات جيرارد التدريبية محدودة؟ (د.ب.أ)

ومع ذلك، كان هناك خطر غير معلَن، يتمثل في أنه إذا فشل جيرارد في مهمته مع رينجرز أو في أي مكان آخر؛ فلن يكون من المنطقي أن يتعاقد معه ليفربول لقيادة الفريق خلفاً للمدير الفني الألماني يورغن كلوب. والآن، وبعد 11 شهراً من توليه القيادة الفنية لأستون فيلا، يجد جيرارد نفسه عاطلاً عن العمل، وبعيداً عن قيادة ليفربول أكثر من أي وقت مضى. من الواضح أن جيرارد سيتعامل مع إقالته بشكل سيئ. فرغم أنه شخص قوي ويفكر بعمق كبير، فإنه من الصعب أن يرى جوانب إيجابية في إقالته من تدريب أستون فيلا. في الحقيقة، هناك بعض الأسباب التي تجعل المدير الفني البالغ من العمر 42 عاماً يشعر بالقلق أو الخوف بشأن الخيارات التي ستكون متاحة أمامه بعد ذلك. وربما بات يتعين على جيرارد أن يعيد بناء مسيرته التدريبية من خلال العمل في دوري الدرجة الأولى، وهي البطولة التي لا تقدم أي ضمانات.
ومع ذلك، يجب الإشادة بجيرارد، لأنه قرر في البداية عدم العمل على مستوى الشباب في ليفربول، ورأى أنه من الأفضل بالنسبة له اختبار نفسه في مهام تدريبية أكثر صعوبة وأكثر تعرضاً للضغوط. وكانت هناك أيضا جرأة - وإن كان البعض يرى أنها سذاجة - في تولي القيادة الفنية لأستون فيلا. لقد تضررت السيرة الذاتية لعدد هائل من المديرين الفنيين على مدى العقد الماضي - بما في ذلك ضرر تسبب في إنهاء مسيرة البعض - من خلال تولي القيادة الفنية للنادي الذي رحل عنه جيرارد للتو، مثل ريمي غارد، الذي تولى القيادة الفنية لأستون فيلا، وهو في منحنى تصاعدي رائع في مسيرته التدريبية، لكنه أقيل من منصبه، بعد 23 مباراة فقط، وروبرتو دي ماتيو الذي أقيل بعد عشر مباريات. ومن الواضح أن هذه التجربة الفاشلة قد أنهت فرص هذين المديرين الفنيين في العمل مرة أخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز!
لقد كانت فترة عمل جيرارد أطول، لكنها لم تكن أكثر نجاحاً، حيث لم يحقق الفوز إلا 12 مرة في 38 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز. وبعد الخسارة الثقيلة بثلاثية نظيفة أمام فولهام أصبح أستون فيلا على بُعد مركز واحد فقط من المراكز المؤدية للهبوط. وعلاوة على ذلك، لم يسجل الفريق سوى سبعة أهداف في أول 11 مباراة في الدوري. صحيح أنه كانت هناك بعض الأسباب التي أدت إلى ذلك، مثل المستوى الباهت للاعب خط الوسط البرازيلي فيليب كوتينيو، والإصابات التي تعرض لها لوكاس ديني ودييغو كارلوس وبوبكر كامارا، لكن جيرارد كان يعرف منذ فترة أن موقفه غير مستقر.
هناك نظرية واسعة الانتشار، وربما معقولة، مفادها أن توقعات وطموحات جمهور أستون فيلا مرتفعة بشكل مبالغ فيه. ومع ذلك، من المفترض أن جيرارد قد اعتاد مثل هذه الضغوط، منذ أن كان صغيراً، ويعرف جيداً أنه كان يتعين عليه إحراز تقدُّم ملموس حتى يرفع هذه الضغوط عن كاهله. وحتى أولئك الذين يصرون على أن رحيل مساعد جيرارد السابق، مايكل بيل، كان سبباً أساسياً في تراجع نتائج الفريق، ربما نسوا أن النتائج كانت متشابهة سواء في ظل وجود بيل أو بعد رحيله.
في الحقيقة، ربما كان يتعين على جيرارد أن يستمر لفترة أطول مع رينجرز، لا سيما أنه كان يحظى بتقدير كبير هناك. لقد أعاد جيرارد المكانة والكبرياء لهذا النادي العريق، الذي كان الأمر قد وصل به للخروج من المنافسات الأوروبية أمام فريق متواضع من لوكسمبورغ!
لقد أعاده جيرارد للمشاركة في بطولة الدوري الأوروبي أولاً، ثم قاده للحصول على لقب الدوري الاسكوتلندي في موسم 2020 - 2022، لكن جيرارد شعر بعد ذلك بأنه من الصعب عليه البقاء في غلاسكو، بينما عائلته تقيم في إنجلترا.
لا يوجد أدنى شك في أن جيرارد قد رفع مستوى الطموحات والمعايير في رينجرز، كما تمكن من حرمان الغريم التقليدي لرينجرز، سيلتك، من الفوز بلقب الدوري الاسكوتلندي الممتاز للمرة العاشرة على التوالي. لكن ما حدث قبل هذا الموسم وبعده (لعب هذا الموسم من دون جمهور بسبب تداعيات تفشي فيروس «كورونا») يطرح العديد من التساؤلات، حيث تعرض جيرارد لانتقادات لاذعة بعد الخسارة أمام هاميلتون، بهدف دون رد، في مارس (آذار) 2020، بعد أيام من الخروج من كأس اسكوتلندا، عقب الخسارة من هارتس. وخلال الموسم الماضي، تعرض رينجرز، الذي لا يزال يضم تقريباً نفس العناصر التي كانت تلعب تحت قيادة جيرارد، لهزيمة قاسية من سيلتك بقيادة المدير الفني اليوناني، أنجي بوستيكوغلو.
من الواضح أن هناك رغبة كبيرة من جانب اللاعبين الإنجليز المعتزلين حديثاً في أن ينجحوا في عالم التدريب، ويصبحوا من أفضل المدربين في البلاد، لكن من الواضح أن هذا الأمر صعب للغاية على أرض الواقع. يفضل غاري لينيكر تحليل المباريات في الاستوديوهات التلفزيونية، ويفضل ديفيد بيكام امتلاك نادٍ على العمل في مجال التدريب، ومر توني آدمز بوقت عصيب للغاية مع وايكومب واندررز.
ويتولى جون تيري دوراً استشارياً في الطاقم التدريبي لتشيلسي، ويعمل ريو فرديناند محللاً للمباريات، بينما تولى بول سكولز القيادة الفنية لنادي أولدهام في سبع مباريات فقط. ربما يظهر واين روني رائداً في هذا المجال، لكن كان من الصعب تقييم الفترة التي قضاها مع نادي ديربي كاونتي، الذي كان يعاني من مشكلات هائلة، قبل أن يحتل فريقه دي سي يونايتد المركز الأخير في جدول ترتيب دوري المؤتمر الشرقي الأميركي.
وبينما تجد هذه الأساطير صعوبة في ترك بصمة في عالم التدريب، فإن غراهام بوتر القادم من دوري الدرجة الأولى هو رجل المرحلة حالياً. ربما يقترب غاريث ساوثغيت، الذي لم يكن لاعباً من العيار الثقيل، من نهاية مرحلته مع المنتخب الإنجليزي، لكن تظل الحقيقة أنه مدير فني جيد، وقاد المنتخب الإنجليزي لتحقيق نتائج غير مسبوقة. ومن الواضح أن نجم إيدي هاو آخذ في الارتفاع مرة أخرى، لكن من الواضح أيضاً أن الإدارة السعودية ساعدته كثيراً في ذلك. فمن يبقى إذن من العصر الذهبي السابق للمنتخب الإنجليزي؟
يقوم فرانك لامبارد، زميل جيرارد السابق في خط وسط المنتخب الإنجليزي، بعمل معقول الآن مع إيفرتون رغم الموارد المحدودة، لكن لم يتقدم أي منهما إلى المكانة التي كانت متوقَّعة لهما في عالم التدريب. لم يتحدث جيرارد أبداً على الملأ عن رغبته في قيادة ليفربول يوماً ما، لكننا جميعاً نعرف أن هذا هو هدفه الأساسي. ومع ذلك، يُعدّ هذا حلماً بعيد المنال للغاية في الوقت الحالي.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.