نهاية شهر عسل التوافقات بين القوى العراقية... تهدد مهمة السوداني

رئيس الحكومة المكلف أمام عقبة الخلاف الكردي ـ الكردي والسني ـ السني على الحصص الوزارية

محمد شياع السوداني رئيس الوزراء العراقي المكلف (وكالة الأنباء العراقية)
محمد شياع السوداني رئيس الوزراء العراقي المكلف (وكالة الأنباء العراقية)
TT

نهاية شهر عسل التوافقات بين القوى العراقية... تهدد مهمة السوداني

محمد شياع السوداني رئيس الوزراء العراقي المكلف (وكالة الأنباء العراقية)
محمد شياع السوداني رئيس الوزراء العراقي المكلف (وكالة الأنباء العراقية)

في الوقت الذي منحت قوى الإطار التنسيقي الشيعي مرشحها لرئاسة الحكومة محمد شياع السوداني تفويضاً شبه مشروط بشأن اختيار الوزراء التابعين لها، فإن العقبة التي برزت أمام رئيس الوزراء المكلف هي الخلاف الكردي - الكردي والسني - السني على الحصص من الحقائب الوزارية.
فالائتلاف الذي شكلته القوى السياسية العراقية (الشيعية والكردية والسنية) وأطلقت عليه اسم «ائتلاف إدارة الدولة» الذي ضمها جميعاً ما عدا التيار الصدري، انتهت صلاحيته عند حدود انتخاب رئيس الجمهورية الكردي عبد اللطيف رشيد، وتكليف رئيس الوزراء الشيعي محمد شياع السوداني.
وقد أتاح «ائتلاف إدارة الدولة» توافق القوى السياسية المذكورة، بحيث أصبحت تشكل أكبر قوة داخل البرلمان العراقي، إلى الحد الذي تستطيع بموجب هذا الوزن الانتخابي أن تمرر بسهولة انتخاب رئيس الجمهورية الذي يحتاج إلى ثلثي أصوات أعضاء البرلمان، وتسمية رئيس الوزراء الذي يحتاج إلى «النصف زائد واحد».
ورغم أن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي شكّل مع الحزب «الديمقراطي الكردستاني» و«السيادة» السني تحالف «إنقاذ وطن»، لم يتمكن من تحقيق هدفه بتشكيل حكومة أغلبية وطنية بسبب الثلث المعطل الذي بات يملكه خصمه الإطار التنسيقي، فإنه كان يمكنه تشكيل أقوى معارضة برلمانية لو لم يستقل نواب كتلته الفائزة بأعلى الأصوات.
القيادي الكردي البارز ووزير الإسكان والإعمار الأسبق بنكين ريكاني عاتب، مؤخراً، الحليف السابق مقتدى الصدر بشأن انسحابه المفاجئ من البرلمان، الذي لم يُبلغ به إلا قبل ساعة من إعلانه. وقال ريكاني، في تصريحات متلفزة، إن تحالف «إنقاذ وطن» كان بمقدوره، لو بقي النواب الصدريون، أن يحل البرلمان إن أراد، لأنه يمتلك الأغلبية، أو تمرير أي قانون يريده، أو الاعتراض على أي قانون لا يريده، مخاطباً الصدر بالقول: «لماذا تركتنا يا سيد بيد الجماعة؟».
ولم تعلق قوى الإطار التنسيقي على تصريحات ريكاني كونه ينتمي إلى حزب اضطروا إلى الانقلاب على تحالفهم معه وهو حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، وذلك بعدم تصويت كل نوابهم لمرشحه الرئيس السابق برهم صالح من أجل أن «لا يكسروا» كلمة زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، بتمرير ما بدا أنه مرشحه الذي وُصف بأنه مرشح التسوية الكردي لمنصب رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد.
لكن المفاجأة جاءت من رئيس حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني، الذي صرح بعد دقائق من إعلان فوز رشيد على منافسه برهم صالح بأن رشيد هو مرشحه، وأنه كسر «إرادة» الديمقراطي الكردستاني باستبعاد مرشحيه هوشيار زيباري وريبر أحمد.
ومثلما لم ترد قوى الإطار التنسيقي على القيادي الكردي بنكين ريكاني الذي عاتب الصدر لتركهم «بيد الجماعة»، فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني لم يرد على تصريحات طالباني.
والقاسم المشترك بين صمت قوى الإطار التنسيقي على تصريحات ريكاني وصمت الحزب «الديمقراطي الكردستاني» على طالباني هو تمكين الإطار التنسيقي من الفوز بلقب الكتلة الأكبر، وتكليف مرشحهم محمد شياع السوداني، في وقت بدا فيه الصدر صامتاً أو رافضاً المشاركة في الحكومة، بينما حقق الحزب الديمقراطي، وتحديداً زعيمه مسعود بارزاني، هدفه الذهبي في مرمى «الاتحاد الوطني» باستبعاد مرشحهم لرئاسة الدولة برهم صالح.
لكن سرعان ما بدأت تظهر الخلافات الكردية – الكردية، إثر انتهاء زفة الفوز الذي بدا ثميناً أول الأمر، بعد مباشرة السوداني اتصالاته لتشكيل حكومته في أسرع وقت خوفاً من متغيرين يمكن أن يقلبا الموازين في حال تأخر التشكيل: الأول هو احتمال حصول تغيير في موقف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، عن طريق تحريك الشارع من جديد، والآخر هو انطلاق مظاهرات تشرين بعد غد الثلاثاء (الـ25 من الشهر الحالي) مثلما هو مقرر، واحتمال مشاركة الصدريين فيها.
لكن، وبرغم هذه المخاوف، فإن الخلافات السياسية التي تبدو شكلية بين قوى الإطار التنسيقي التي اضطرت لمنح السوداني تفويضاً مشروطاً باختيار وزرائه من حصة المكون الشيعي، ليست كذلك بين الكرد والسنة.
ففيما يتعلق بالكرد، فإن جماعة بارزاني «ليسوا في وارد التنازل لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني عما يعدونه حقهم في الوزارات»، طبقاً لما قاله سياسي كردي مطلع على تفاصيل اللقاءات والمشاورات السياسية، لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أن «إعلان بافل طالباني أن الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد هو مرشح الاتحاد الوطني وتخليه السريع عن مرشحه برهم صالح، بدا هدية للحزب الديمقراطي، فضلاً عن كونه قد تسبب بأزمة داخل الاتحاد الوطني الذي انقسم بشأن تأييد صالح أو رشيد».
وأوضح السياسي الكردي أن «الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي كان أصر على مرشح تسوية، وكان يمكنه مكافأة الاتحاد الوطني على قبوله بهذه التسوية، جاءه موقف طالباني الجديد بمثابة هدية مجانية، كونه لا يريد تبني رشيد، وبالتالي بدأ يصر على حصصه الوزارية كاملة، حتى بعد اضطرار السوداني إلى منح الكرد أربع وزارات بدلاً من ثلاث، بإضافة وزارة البيئة التي تم فصلها عن الصحة، على أمل أن يعالج الخلاف الكردي - الكردي».
وفيما يتعلق بالموقف السني، فإن الخلاف بين «السيادة» بزعامة محمد الحلبوسي ورجل الأعمال خميس الخنجر، و«عزم» بزعامة مثنى السامرائي، عاد إلى الواجهة بشأن طريقة حساب الأوزان الانتخابية لكلا الطرفين. ولا يريد السوداني ومن خلفه قوى الإطار التنسيقي خسارة حليفهم السابق تحالف «عزم» الذي وقف معهم في ذروة أزمتهم مع الصدر، وهو ما جعل السوداني يجري مباحثات معهم في مقرهم على أمل إنهاء هذا النزاع مع حزب الحلبوسي.
ويتركز الخلاف بين الطرفين السنيين حول حصص كل طرف منهما من الوزارات ومنصب رئاسة البرلمان. ففي الوقت الذي لا يريد «السيادة» إدخال منصب رئاسة البرلمان بوصفه من حصة المكون السني في حساب النقاط التي تحدد الوزن الانتخابي، فإن «عزم» يريد الحصول على عدد من الوزارات، من بينها وزارة سيادية، أو التخلي عن الوزارات وتسلم منصب رئاسة البرلمان. وهذا الخلاف السني - السني ومثله الكردي – الكردي، في حال استمر دون حسم، يعني أن موعد تشكيل حكومة السوداني سيتأخر إلى وقت لاحق، بعد أن كان مقرراً غداً (الاثنين) أو الأربعاء المقبل.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لاحتلال طويل في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية مجدل زون في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لاحتلال طويل الأمد في جنوب لبنان، حيث استحدثت منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر»، هي عبارة عن أرض محروقة لا يقيم فيها السكان، ولا تتضمن أي منازل أو منشآت مدنية.

وقال مصدر أمني في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن استهداف تلك البلدات الواقعة على تماس مع «الخط الأصفر»، وطرد السكان منها وتحويلها إلى مناطق مدمرة وخطرة، إنما «يعني أن إسرائيل تخطط لإحباط أي محاولة لاستخدامها لشن عمليات ضد قواتها في المنطقة المحتلة بالجنوب».

في غضون ذلك، كشف معارضون لـ«حزب الله» عن أنه يعاني من أزمة قيادة بعد اغتيال أمينه العام الأسبق حسن نصر الله، الذي يحيي الحزب اليوم (الأحد) الذكرى السنوية الثانية لاغتياله.

ولم ينجح الحزب في تعويضه بعدما حوّل الأمانة العامة إلى مركز ثقل سياسي وتنظيمي وعسكري وجماهيري.


العراق: ضغط فصائلي لكسر حظر الطيران الإيراني

اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
TT

العراق: ضغط فصائلي لكسر حظر الطيران الإيراني

اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
اضطرت شركات طيران إيرانية منذ 23 سبتمبر 2026 إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

تضغط فصائل وأحزاب في العراق على الحكومة للتراجع عن قرار حظر الطيران الإيراني في مطارات بعموم البلاد.

وأعلنت الحكومة، أمس، أنها تجري محادثات مع واشنطن للحصول على إعفاء يسمح «برحلات تتعلق بالعلاج والزيارات الدينية والسياحية».

إلى ذلك، أكد مسؤولون حكوميون لـ«الشرق الأوسط» أن «المعابر البرية ما تزال مفتوحة بين البلدين، وتشهد حركة طبيعية».

وهدد فصيل «النجباء» بحشد أنصاره للاعتصام عند المطارات احتجاجاً على الامتثال للعقوبات، فيما دعا مسؤول في حركة «عصائب أهل الحق» إلى جلسة برلمانية لإبطال القرار.

وهاجم علي أكبر ولايتي، وهو مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي للشؤون الدولية، قرار إغلاق مطارات عراقية أمام الطائرات الإيرانية، ووصف «الإطار التنسيقي» الشيعي بـ«الفارغ» نتيجة صمته على قرار حظر الطيران.


سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
TT

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

في تطور أمني لافت، أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة واسعة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً، بينهم قادة، خلال أقل من شهر. وتمت عمليات التوقيف على وجه الخصوص في محافظتي اللاذقية وطرطوس، على الساحل السوري، وكذلك في محافظة حلب شمال البلاد.

ونقلت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، السبت، عن مصدر في إدارة مكافحة الإرهاب تأكيده القبض على الطيَّار خلدون حسين مبارك، في ريف مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية. وحسب تقارير في الإعلام المحلي، تم القبض عليه في منزله بقرية عين قيطة بريف جبلة، الجمعة.

وكان الطيار مبارك قد نجا من عملية إسقاط طائرته عام 2020، وأفاد حينها الإعلام الرسمي التابع للنظام السوري السابق بأن طائرته سقطت قرب مدينة سراقب في محافظة إدلب، جراء استهدافها من قيل الطيران التركي. وأعاد ناشطون بث مقابلة مع مبارك أكد فيها بعد نجاته مواصلة مهماته العسكرية، حتى لو تكرر استهدافه أكثر من مرة.

الطيارون التسعة الذين قُبض عليهم في اللاذقية (صفحة مراسل الأمن الداخلي في اللاذقية)

ويُعد الطيار خلدون حسين مبارك الطيار السادس عشر الذي تم توقيفه خلال أقل من شهر. فقد أعلن قائد الأمن الداخلي بمحافظة طرطوس العقيد عبد العال محمد عبد العال، يوم 18 سبتمبر (أيلول) الجاري، تنفيذ سلسلة من العمليات الأمنية الدقيقة، بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، أفضت إلى إلقاء القبض على 5 من كبار الضباط في سلاح الجو السابق، وهم: اللواء محمد فجر علي، والعميد الركن الطيار عبد الله علي معلا، والعقيد الركن الطيار نضال حسين صالح، والعقيد محمد علي سليم، والمقدم الطيار طالب عبد الكريم حسن. وجاء توقيفهم بناء على الاشتباه بتورطهم في التخطيط وإدارة وتنفيذ عمليات قصف جوي استهدف «مناطق مأهولة» خلال الحرب، حسبما أعلنه قائد الأمن الداخلي؛ مشيراً إلى أن التحقيقات تتواصل لحصر مسؤولياتهم الجنائية عن الغارات والانتهاكات المنسوبة إليهم، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص وفق الأصول القانونية.

وسبق ذلك إعلان الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، في العاشر من الشهر ذاته، توقيف 9 طيارين، هم: العميد الركن منهل أنور صالح، والعميد سامي إبراهيم محمود، والعميد غياث علي الرحية، والعقيد عيسى عز الدين خضور، والعقيد مروان صلاح نافش، والعقيد بشار سمير ونوس، والمقدم أيهم حمزة عليا، والنقيب أيهم أحمد داود، والنقيب عمار عيسى جنيدي، حسبما نشرت قوى الأمن عبر حساباتها الرسمية.

وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، إن التحقيقات أظهرت «مشاركتهم في ارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري في عدد من المحافظات، مستغلين مواقعهم العسكرية واختصاصهم في سلاح الطيران الحربي والمروحي، وما رافق ذلك من عمليات قصف واستهداف أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين قتيل وجريح، وإلحاق أضرار بالمدن والبلدات، وتهجير الأهالي وتدمير المنازل والمنشآت والمرافق المدنية».

أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر تلغرام)

وسجل الطيارون التسعة أكثر من 3200 ‏‏‏‏ساعة طيران وطلعات جوية خلال سنوات الثورة، حسب مصدر في وزارة الداخلية السورية، قال إن التحقيقات أشارت إلى تنفيذهم غارات جوية استخدموا فيها أنواعاً مختلفة من المروحيات الهجومية والمقاتلات النفاثة التي «استهدفت كثيراً ‏‏‏‏من المناطق، ولا سيما الغوطة الشرقية، ومدينة حلب وريفها، ودير الزور وريفها، ‏‏‏‏وريف حماة»، وفق ما نقلته وكالة «سانا» الرسمية.

وفي الخامس من سبتمبر، كشفت قوى الأمن الداخلي في محافظة حلب عن تنفيذ عملية أدت إلى توقيف العميد الطيار حميدي علي مراد، وهو أحد كبار القادة في سلاح الجو السوري؛ حيث تولى خلال سنوات خدمته إدارة مطارات عسكرية عدة، منها مطار المزة في دمشق، ومطار التيفور بريف حمص الشرقي، ومطار كويرس شرق حلب. إلى جانب قيادته الكلية الجوية.

وتتهم السلطات السورية الطيارين الموقوفين بالتورط -حسب موقع كل منهم ومسؤوليته- في التخطيط لعمليات القصف الجوي وإدارتها وتنفيذها، والاستفادة من سلاح الجو والقواعد الجوية ومراكز التوجيه الميداني لتنفيذ غارات قتالية استهدفت مناطق مأهولة، ما أسفر عن تدمير أحياء سكنية وبنى تحتية، وتهجير قاطنين قسراً، إضافة إلى خسائر بشرية واسعة، وفق «الإخبارية السورية».

ويشار إلى أن وزارة الداخلية كانت قد بثت في أبريل (نيسان) الماضي مقاطع من اعترافات عدد من الطيارين الذين تم توقيفهم العام الماضي، أبرزهم الطيار عبد الكريم أحمد عليا، وميزر صوان الملقب بـ«عدو الغوطتين». وكشفت الاعترافات أن استخدام الطائرات المقاتلة ضد السوريين الثائرين على نظام بشار الأسد، بدأ عام 2013، أي بعد عامين من اندلاع الاحتجاجات. كما أكدت الاعترافات تدخل بشار الأسد بشكل مباشر في تحديد أهداف القصف الجوي.