تكتل في البرلمان الأوروبي: الوقت غير مناسب لمعاقبة الشعب اليوناني

مجموعة اليورو: الاستفادة من كل الوسائل المتاحة واتخاذ قرارات حاسمة لإنقاذ الاتحاد النقدي

أعداد ضخمة من المودعين في اليونان اصطفوا أمام ماكينات الصرف لسحب النقود تحسبا لأي إجراء بداية الأسبوع (رويترز)
أعداد ضخمة من المودعين في اليونان اصطفوا أمام ماكينات الصرف لسحب النقود تحسبا لأي إجراء بداية الأسبوع (رويترز)
TT

تكتل في البرلمان الأوروبي: الوقت غير مناسب لمعاقبة الشعب اليوناني

أعداد ضخمة من المودعين في اليونان اصطفوا أمام ماكينات الصرف لسحب النقود تحسبا لأي إجراء بداية الأسبوع (رويترز)
أعداد ضخمة من المودعين في اليونان اصطفوا أمام ماكينات الصرف لسحب النقود تحسبا لأي إجراء بداية الأسبوع (رويترز)

قال تكتل الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية في البرلمان الأوروبي، إن منطقة اليورو تمر بظروف صعبة عقب رفض تمديد برنامج الإنقاذ المالي لليونان.. «ولا بد من التركيز الآن على منع خروج أثينا من منطقة اليورو، إنه ليس الوقت المناسب لمعاقبة الشعب اليوناني».
وطالب النواب الأوروبيون في الكتلة البرلمانية، بضرورة فعل كل شيء للحفاظ على التدفقات المالية داخل البلاد التي تواجه وضعا غير مسبوق، كما يجب أن تقدم الفرصة للشعب اليوناني أن يختار المستقبل.. «نحن لا نخاف من أي استفتاء».
وقال جياني بيتيلا، رئيس الكتلة البرلمانية، في بيان ببروكسل تسلمت «الشرق الأوسط» نسخة منه: «يجب على رؤساء الدول والحكومات، أن يأخذوا المبادرة وإيجاد الحلول لأن العناصر متوفرة لإيجاد حلول لائقة على طاولة التفاوض، كما أن المفوضية الأوروبية لها دور حاسم للعب دور الوسيط».
وتضم كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين في البرلمان الأوروبي 191 عضوا وتعتبر ثاني أكبر الكتل النيابية بعد كتلة حزب الشعب الأوروبي التي تضم 221 عضوا، ويشكلان معا تحالفا يتعدى نصف عدد مقاعد البرلمان التي تصل إلى 751 مقعدا، وإليهما ينتمي رئيس كل من المفوضية جان كلود يونكر، والبرلمان الأوروبي مارتن شولتز ورئيس مجلس الاتحاد دونالد تاسك.
وتزامن ذلك مع إعلان رئاسة مجموعة اليورو، أن 18 دولة في منطقة العملة الموحدة، تعتزم الاستفادة الكاملة من جميع الوسائل المتاحة للحفاظ على سلامة واستقرار منطقة اليورو.. «وستكون هناك إجراءات مكملة لما قرره المصرف المركزي الأوروبي من خطوات، كما أن الوزراء على استعداد لاتخاذ خطوات حاسمة لتعزيز الاتحاد النقدي الأوروبي».
واتفق الوزراء على أن الدول الأعضاء في منطقة اليورو سوف تساعد وتدعم اليونان والشعب اليوناني، على النحو المطلوب، بعد انتهاء الترتيبات المالية الحالية التي ينفذها برنامج الإنقاذ المالي الأوروبي.
وجاء ذلك في بيان صدر عن رئاسة مجموعة اليورو في بروكسل عقب اجتماعات انطلقت بعد الظهر واستمرت حتى وقت متأخر من مساء السبت. وقال البيان، إنه في الجلسة الأولى من الاجتماعات أعرب وزراء 18 دولة «من دون اليونان» عن الأسف لرفض أثينا مقترحات الأطراف الدائنة ثم واصل الوزراء الـ18 الاجتماعات لمناقشة الخطوات الأخرى بعد انهيار المفاوضات بين السلطات اليونانية ومؤسسات الأطراف الدائنة، وإعلان أثينا عن إجراء استفتاء يوم 5 يوليو (تموز)، أي بعد انتهاء تاريخ صلاحية الترتيبات الحالية للمساعدة المالية الأوروبية لليونان، والترتيبات الأخرى المتعلقة بهذا البرنامج.
وقال الوزراء إن دول منطقة العملة الأوروبية الموحدة تراقب عن كثب الوضع المالي والاقتصادي في اليونان، والدول الأعضاء على استعداد لعقد اجتماعات حول هذا الصدد كلما دعت الضرورة إلى ذلك.
وخلال المؤتمر الصحافي الختامي، نوه رئيس مجموعة اليورو جيروين ديسلبلوم بما سبق أن صرح به قبل بدأ الاجتماعات، من أن القرار الذي اتخذته أثينا كان سلبيا، وأشار إلى أن الكثير من الوزراء وجهوا السؤال إلى نظيرهم اليوناني حول الجدوى من هذا التصرف، وخصوصا أن الحكومة طرحت الأمر للاستفتاء وفي نفس الوقت تحدثت الحكومة بشكل سلبي عن برنامج الإصلاح الذي اقترحته الأطراف الدائنة.. وهذه مشكلة كبيرة. وأبدى ديسلبلوم اندهاشه من تصرفات الجانب اليوناني وإضاعته لمزيد من الوقت في وقت يعاني فيه الاقتصاد اليوناني، ويحتاج إلى برنامج الإصلاح حتى يعود إلى النمو والانتعاش الاقتصادي مرة أخرى.
وانعقدت السبت في بروكسل اجتماعات وزراء المال في مجموعة اليورو، اجتماعات كان الغرض منها البحث في ملف أزمة اليونان مع الأطراف الدائنة، ولدى الوصول إلى مقر الاجتماعات أظهرت تصريحات البعض منهم الغضب والاستياء من الإعلان عن تنظيم استفتاء في اليونان حول مقترحات الأطراف الدائنة، وعبر رئيس مجموعة اليورو جيروين ديسلبلوم عن انزعاجه بسبب قرار أثينا. وأضاف أمام الصحافيين: «لقد فوجئت بهذا القرار السلبي، وبالنسبة لنا في مجموعة اليورو ما زال الباب مفتوحا للحوار، ولكن يبدو أن الباب مغلق لدى اليونانيين». وعلق ديسلبلوم على قرار الاستفتاء بالقول إنه «قرار سلبي ونحن نرى من جديد الحكومة تعطي معلومات ونصائح مغلوطة لليونانيين».
وعقد وزراء مالية مجموعة اليورو اجتماعات الاثنين والأربعاء والخميس والسبت من أجل التوصل إلى نتيجة إيجابية، للتباحث حول مقترحات طرحتها أثينا. اجتماعات واتصالات وصفت بأنها محاولة أخيرة لإنقاذ صفقة الإنقاذ بين أثينا والدائنين، في وقت يقترب فيه الموعد المحدد للمهلة التي حصلت عليها أثينا وهو نهاية الشهر الحالي.
ويذكر أنه كان على اليونان والأطراف الدائنة التوصل إلى اتفاق قبل نهاية الشهر الحالي، حيث ينتهي أجل برنامج المساعدات المالية لليونان والذي ستحصل بموجبه أثينا على مبلغ 7.2 مليار يورو هي بحاجة إليها لسداد ديونها لصندوق النقد الدولي والبالغة 1.5 مليار يورو. ويتعين على اليونان تقديم لائحة إصلاحات مقبولة للحصول على الأموال، ولكن الأمر لم يحدث حتى الآن.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.