الاحتجاجات الإيرانية تدخل أسبوعها السادس وتوسع التنديدات بقمع الأطفال

مظاهرات حاشدة في زاهدان > محافظ طهران يتحدث عن تحديد أماكن لإقامة مسيرات > مطالب دولية بإنهاء قيود الإنترنت

دمية ترمز للمرشد الإيراني معلقة على جسر فوق طريق سريع في طهران (تويتر)
دمية ترمز للمرشد الإيراني معلقة على جسر فوق طريق سريع في طهران (تويتر)
TT

الاحتجاجات الإيرانية تدخل أسبوعها السادس وتوسع التنديدات بقمع الأطفال

دمية ترمز للمرشد الإيراني معلقة على جسر فوق طريق سريع في طهران (تويتر)
دمية ترمز للمرشد الإيراني معلقة على جسر فوق طريق سريع في طهران (تويتر)

دخلت انتفاضة المرأة الإيرانية الأسبوع السادس، في وقت أصبح المرشد الإيراني علي خامنئي الهدف الأول لشعارات الحركة الاحتجاجية التي أشعلتها وفاة الشابة مهسا أميني، وانقسم المسؤولون الإيرانيون بين الدعوة إلى «تدابير صارمة» ضد المحتجين، والسعي لـ«إعادة الهدوء» إلى المجتمع، وذلك وسط مخاوف متزايدة من منظمات إنسانية من تعرض نشطاء إيرانيين لخطر التعذيب أو حتى الموت خلف القضبان.
وجرى تداول تسجيلات فيديو من احتجاجات ليلية في وقت متأخر الخميس في كبرى المدن مثل طهران وتبريز وأصفهان ورشت، بالإضافة إلى بعض المدن الكردية الواقعة شمال غرب البلاد مثل مهاباد. وفي نهاية الأسبوع الخامس للاحتجاجات، ردد الإيرانيون شعارات تستهدف رأس النظام المرشد علي خامنئي.
وفي ظل تواصل الاحتجاجات بعدة مدن، نشر موقع (1500 تصوير) مقطع فيديو قال إنه يَعرض مظاهرة في مدينة أصفهان في وسط البلاد، ومقطعاً يفترض أنه يَعرض المتظاهرين وهم يشعلون حرائق في شوارع مدينة مهاباد الواقعة في شمال غرب البلاد في وقت متأخر من مساء الخميس.
وبموازاة ذلك، جرى تداول فيديوهات من مختلف المدن تُظهر شنق دمية ترمز إلى خامنئي في سياق الأنماط الجديدة التي تكتسبها الحركة الاحتجاجية، وكان أبرزها، خلال الأسبوع الماضي، توسع نطاق كتابة الشعارات المندِّدة بالمؤسسة الحاكمة، وكذلك شعارات مؤيدة لانتفاضة المرأة، ورسوم غرافيتي لضحايا الاحتجاجات.
وأعلن اتحاد سائقي الشاحنات في إيران، في بيان جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، انضمامه إلى الإضرابات العامة اعتباراً من أمس.

جانب من مسيرة احتجاجية في زاهدان أمس (أ.ف.ب)

وحضّ الاتحاد سائقي الشاحنات إلى الإضراب عن العمل، في وقت كشفت تقارير أخبار عن ضغوط متزايدة على عمال شركات نفطية بعد تلبية الدعوات للإضرابات العامة، الأسبوع الماضي.
وأعلنت لجنة تنسيقية لإضراب عمال الأجور في الشركات النفطية، هذا الأسبوع، أن حملة الاعتقالات طالت 250 عاملاً مشاركاً في الإضرابات التي شهدتها مدن نفطية في جنوب البلاد. والثلاثاء الماضي، انضم عمال أكبر شركة إيرانية لقصب السكر في الأحواز إلى الإضرابات.
وعصفت المظاهرات بالجمهورية الإسلامية التي اندلعت عقب وفاة مهسا أميني (22 عاماً)، الشهر الماضي، خلال احتجازها لدى الشرطة. وقامت خلالها النساء بخلع وحرق الحجاب.
- غضب في زاهدان
وخرج مئات آلاف المتظاهرين إلى شوارع مدينة زاهدان، جنوب شرقي إيران، الجمعة، بعد 3 أسابيع على مقتل العشرات في احتجاجات «الجمعة الدامية»، حسبما أظهرت مقاطع فيديو نُشرت على الإنترنت.

لافتة تحمل صورة نيكا شاكرمي إحدى ضحايا الاحتجاجات فوق جسر في طهران (تويتر)

وذكرت مصادر محلية أن 50 ألف شخص من المشاركين في صلاة الجمعة بمدينة زاهدان رددوا هتافات مندّدة بقمع تجمع احتجاجي نُظّم في 30 سبتمبر (أيلول)، على أثر تقارير أفادت بتعرّض فتاة للاغتصاب على يد شرطي. وأسفرت أعمال العنف عن مقتل 93 شخصاً على الأقل، وفقاً لمنظمة حقوق الإنسان في إيران.
وحضّ إمام الجمعة في زاهدان ومفتي أهل السنة في إيران عبد الحميد ملازهي، المسؤولين الإيرانيين على سماع مطالب المحتجّين.
وأظهر مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، متظاهرين تجمّعوا خارج مركز للشرطة وهم يهتفون «الموت للديكتاتور»؛ في إشارة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي. وفي مقطع فيديو آخر نشرته إذاعة «فاردا»؛ وهي محطة تبثّ بالفارسية مموَّلة من الولايات المتحدة، ظهر محتجّون متجمعون بعد صلاة الجمعة وهم يهتفون «الموت لخامنئي» و«وحدة، وحدة». وأفاد موقع «نور نيوز» منصة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، نقلاً عن قائد الشرطة في محافظة بلوشستان، بأن بين 100 إلى 150 شخصاً في زاهدان بعد صلاة الجمعة في جامعة مكي «رددوا هتافات ورشقوا المحلات التجارية والبنوك والسيارات بالحجارة»، ووصف هؤلاء بـ«مثيري الشغب». وأضاف: «تدخلت الشرطة في الوقت المناسب وأوقفت 57 شخصاً من القادة والمحرِّضين على أعمال الشغب».
- الصفحة الأكثر سواداً
من جانبها، دعت نقابة المعلّمين الإيرانيين إلى إضراب ليومين، ابتداءً من الأحد، للتنديد بالقمع العنيف في المدارس ومقتل أكثر من 20 طفلاً خلال التظاهرات في إيران.
بدوره، قال قائد الشرطة الإيرانية حسين أشتري إن «1 % فقط من بين 30 مليون طالب في المدارس الإيرانية (ما يعادل 300 ألف طالب) شاركوا في الاحتجاجات»، مشيراً إلى أن هذا العدد من المشاركين يعود إلى 50 مدرسة، من بين 110 آلاف مدرسة في عموم البلاد.

احتجاجات في تبريز مساء الخميس (تويتر)

ونقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» عن أشتري قوله إنه «نزل إلى الشارع عشرات الآلاف»؛ في إشارة إلى المشاركين في الاحتجاجات. وأشار إلى توقيف «17 مسلحاً من مثيري الشغب، و94 آخرين من أعضاء منظمة مجاهدي خلق».
في هذه الأثناء أدانت رابطة الكتّاب الإيرانيين، في بيان شديد اللهجة، حملة الإجراءات العنيفة على المتظاهرين المناهضين للحكومة، وذلك في سياق المواقف المنددة بقمع التلاميذ.
وقال بيان الرابطة، الجمعة، إن «قمع المحتجين بأياد فارغة كان حدثاً يومياً على مدى أكثر من الـ40 عاماً الماضية ؛ لكن ما حدث للأطفال والسجناء، الأسبوع الماضي، هو من بين الصفحات الأشد حلكة في سجل المؤسسة الحاكمة». وشدد البيان على أن «هجوم قوات الأمن على المدارس والسجون وضرب الأطفال والسجناء وقتلهم كارثة تتجاوز قتل المتظاهرين في الشوارع»، منوهاً بأن في هذه المرحلة من القمع، تنكر الحكومة، كعادتها، الواقع وتنشر الشائعات لصرف أنظار الرأي العام؛ بهدف إفشال جهود المنظمات والمجاميع الشعبية لقول الحقيقة».
وذكرت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)»، في منشور، إن 244 محتجاً لقوا حتفهم في الاضطرابات، من بينهم 32 قاصراً. وأضافت أن 28 من أفراد قوات الأمن قُتلوا، وأن السلطات ألقت القبض على 12500 شخص، حتى الخميس، في الاحتجاجات التي اندلعت في 114 مدينة وبلدة، ونحو 81 جامعة، حسب رويترز.
وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران، التي تتخذ من أوسلوا مقراً لها، الخميس، إن الآلاف اعتُقلوا في مختلف أنحاء البلاد خلال حملة القمع، بما في ذلك 36 صحافياً، و170 طالباً، و14 محامياً، وأكثر من 580 ناشطًا مدنياً، بما في ذلك مسؤولون في نقابات العمال ونقابات المعلمين.
- أماكن خاصة
قبل ذلك بساعات، تعهّد محافظ طهران محسن منصوري، مرة أخرى بتحديد مكانين أو 3 أماكن في طهران لإقامة التجمعات، مضيفاً أن المسؤولين الإيرانيين يعملون على ذلك بعد مناقشتها في اللجنة الأمنية الخاصة بمحافظة طهران.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن منصوري قوله: «سنحدد الأماكن التي ليست لديها أي مشاكل، خاصة في مجال توفير أمنها وستكون سهلة الوصول لحركة المرور ولا تسبب تحديات للناس»، موضحاً أن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وجّه أوامر لتحديد تلك الأماكن. وقال أيضاً: «نوافق تماماً مع إقامة تجمعات في إطار القانون». وأضاف: «في بعض الأحيان يعلن أن الدولة لا ترغب أو الحكومة في عقد التجمعات تحت أي ظرف من الظروف، وهي رواية خاطئة تماماً».
وكانت قضية أماكن خاصة لتجمعات احتجاجية مطروحة في حكومة الرئيس السابق حسن روحاني، لكنها لم تسفر عن نتائج.
في هذه الأثناء قال المتشدد أحمد خاتمي، ممثل المرشد الإيراني وأحد كبار رجال الدين المتنفذين في البلاد، إنه ينبغي على القضاء الإيراني اتخاذ تدابير صارمة ضد المتظاهرين، وإن أي شخص يظن أن حكام الدولة سيسقطون حالم.
وقال خاتمي، في خطبة الجمعة في طهران: «ينبغي للقضاء التعامل مع مثيري الشغب، الذين خانوا الأمة وسكبوا الماء في طاحونة مياه العدو، وذلك بشكل يردع الآخرين حتى عن الرغبة في إثارة الشغب مجدداً».
وأضاف: «قالوا للفتية المخدوعين إنهم إن بقوا في الشوارع لأسبوع، فسيسقط النظام الحاكم. واصِلوا أحلامكم! ينبغي للقضاء التعامل مع مثيري الشغب بشكل يردعهم عن التطلع إلى إثارته مجدداً».
وقال وزير الثقافة والإعلام في إيران محمد مهدي إسماعيلي إن عدد المعتقلين بين الصحافيين «ليس كبيراً». وصرح لوكالة «إيلنا»: «جميعنا نعرف هؤلاء الأصدقاء، وإذا ارتكبوا أي خطأ فسنحاول إصلاحه». وبشأن القيود المفروضة على الفنانين قال: «هدفنا قيادة الأجواء العامة في البلاد باتجاه الهدوء». وأضاف: «أي خطوة تضر بالأجواء الهادئة مرفوضة من قِبلنا».
- تحذير أوروبا
وبعد تقرير المنظمة بساعات، أنكر وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان اعتقال أي من المحتجين في إيران. وقال، في مؤتمر صحافي مع نظيره الأرميني: «كل شيء يسير بشكل طبيعي في إيران، نحن نفصل تماماً بين المسلحين والإرهابيين ومثيري الشغب عن الناس الذين لديهم مطالب سلمية». وأضاف: «لقد حذرنا الجانبين الأميركي والأوروبي من تحريض مثيري الشغب والفوضويين والإرهابيين في الجمهورية الإسلامية عبر تحليلهم الخاطئ».
في وقت متأخر الخميس، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن عبد اللهيان أجرى اتصالاً هاتفياً مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ونقلت عن عبد اللهيان قوله إن «الجمهورية الإسلامية تتمتع بدعم شعبي قوي وديمقراطية فاعلة، لكن بعض المسؤولين الأوروبيين دعموا أعمال الشغب بتحليل خاطئ وبذريعة الدفاع عن حقوق الإنسان، وهي خطوة غير محسوبة وبأغراض سياسية».
من جانبه، قال المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي، على «تويتر»، أمس، «إن جميع أعضاء (تحالف الحرية على الإنترنت) البالغ عددهم 34 يطالبون الحكومة الإيرانية بالتوقف عن تعطيل الإنترنت الذي ينتهك التزامات إيران الدولية في مجال حقوق الإنسان. يجب أن تستمع الحكومة إلى الناس، وليس عزلهم عن بعضهم البعض والعالم».وذكرت شبكة «سي.إن.إن» الإخبارية نقلا عن مسؤولين مطلعين أن البيت الأبيض يجري محادثات مع الملياردير إيلون ماسك حول إقامة خدمة للإنترنت عبر الأقمار الصناعية من (ستارلينك) التي تقدمها شركة سبيس إكس في إيران.
وقالت وزارة الخزانة الأمريكية في الشهر الماضي إن من الممكن تصدير بعض معدات الإنترنت المقدم عبر الأقمار الصناعية إلى إيران مشيرة إلى أن الشركة ربما لا تحتاج إلى ترخيص لتقديم خدمة واسعة الترددات عبر الأقمار الصناعية في البلاد.
- ضرب مبرح
وتخشى منظمات إنسانية من تعرض النشطاء الإيرانيين الذين قُبض عليهم خلال حملة قمع الاحتجاجات، لخطر التعذيب أو حتى الموت خلف القضبان.
أكدت رؤيا بورومند، مديرة مركز عبد الرحمن بورومند الذي يتخذ من واشنطن مقراً، أن الوضع تفاقم بسبب العدد الهائل من السجناء الجدد الذين يجري نقلهم إلى السجون، بما في ذلك سجن إوين وسجن طهران الكبرى، المعروف أيضاً باسم «فشافويه». وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن قلقون جداً بشأن معاملة المعتقلين».
وأضافت بورومند، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الاكتظاظ يعني أنه «ما من خيار سوى الجلوس أو النوم بالتناوب»، بما في ذلك في صالات الألعاب الرياضية بالسجون.
وقالت بورومند إن السجناء «شهدوا بأنهم تعرّضوا للضرب المبرح والتعذيب أثناء الاستجواب، كما حُرموا من الطعام ومياه الشرب النظيفة». وأضافت: «تُرك المعتقلون وقد أصيبوا بطلقات نارية وأطراف مكسورة... دون رعاية طبية».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

جهود لعقد جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
TT

جهود لعقد جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

أفادت مصادر متطابقة، الثلاثاء، بإمكان عودة فريقَي التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد خلال الأيام القليلة المقبلة، في مؤشر على استمرار المسار الدبلوماسي رغم تعثر الجولة السابقة، في وقت يتزامن فيه الضغط السياسي مع تصاعد التوتر العسكري في محيط مضيق هرمز بعد مضي أسبوع من وقف إطلاق النار.

جاء ذلك بينما اشتد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بعد إعلان واشنطن فرض حصار على الموانئ الإيرانية، ولوّحت طهران بمهاجمة أهداف في أنحاء المنطقة، فيما أكدت باكستان أنها تكثف جهودها لجمع الطرفين لعقد جولة جديدة من المحادثات.

ورغم أن وقف إطلاق النار، الذي أُعلن الأسبوع الماضي، بدا صامداً، فإن المواجهة بشأن مضيق هرمز تنذر بإعادة إشعال الأعمال العدائية وتعميق التداعيات الاقتصادية للحرب على مستوى المنطقة بأكملها.

وكان الاجتماع الذي عقد في بدايات هذا الأسبوع بالعاصمة الباكستانية، بعد 4 أيام من إعلان وقف إطلاق النار الثلاثاء الماضي، أول لقاء مباشر بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ أكثر من 10 أعوام، كما كان الأعلى مستوى منذ الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979.

وفشلت المحادثات التي هدفت إلى إنهاء النزاع بشكل دائم، الذي بدأ في 28 فبراير (شباط) الماضي بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران، في التوصل إلى اتفاق الأحد الماضي، رغم أن باكستان اقترحت استضافة جولة ثانية خلال الأيام المقبلة.

وأفادت «رويترز»، نقلاً عن مصدر مشارك في المحادثات، بأن الموعد لم يحدَّد بعد، «لكن الجانبين قد يعودان في وقت قريب، ربما في نهاية هذا الأسبوع». وقال مصدر إيراني كبير: «لم يحدَّد موعد بعينه؛ إذ أبقى المفاوضون الفترة من الجمعة إلى الأحد مفتوحة».

وقال المصدر الأول لـ«رويترز» إنه اقتراحاً قُدِّم إلى كل من الولايات المتحدة وإيران لإعادة وفدَيهما واستئناف المحادثات. وذكر مصدران باكستانيان مطلعان على المحادثات أن إسلام آباد تتواصل مع الجانبين بشأن توقيت الجولة التالية، ومن المرجح أن يُعقد الاجتماع في نهاية الأسبوع.

كما أفاد مسؤولان أميركيان، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما نظراً إلى حساسية المفاوضات، الاثنين، بأن المناقشات لا تزال جارية بشأن عقد جولة جديدة. وأضافا أن مكان انعقادها وتوقيتها وتركيبة الوفود لم تحدَّد بعد، «لكن من الممكن عقدها الخميس»، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال مسؤول حكومي باكستاني كبير: «تواصلنا مع إيران وتلقينا رداً إيجابياً بأنهم سيكونون منفتحين على جولة ثانية من المحادثات». ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤولَين باكستانيين، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما لعدم تخويلهما الحديث إلى وسائل الإعلام، أن الجولة الأولى من المحادثات كانت جزءاً من عملية دبلوماسية مستمرة وليست محاولة منفردة.

نافذة التفاوض

قاد جيه دي فانس، نائبُ الرئيس الأميركي، ومحمد باقر قاليباف، رئيسُ البرلمان الإيراني، فريقَي التفاوض في الجولة السابقة من المحادثات، التي عُقدت بهدف التوصل إلى حل بشأن عدد من الملفات، من بينها «مضيق هرمز»، وهو ممر بحري رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية أغلقته إيران فعلياً، بينما تعهدت الولايات المتحدة بإعادة فتحه، إلى جانب «البرنامج النووي الإيراني» و«العقوبات الدولية» المفروضة على طهران.

وقال فانس للصحافيين بعد انتهاء المحادثات: «نغادر هذا المكان بمقترح بسيط للغاية، وهو طريقة للتفاهم تمثل عرضنا النهائي والأفضل». وأضاف: «سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

وشدد فانس، الاثنين، على أن «الكرة أصبحت في ملعب إيران» للتوصل إلى اتفاق للسلام، بعدما حددت واشنطن خطوطها الحُمر، في ظل تصريحات تشير إلى استمرار الاتصالات بين الطرفين رغم فشل مفاوضات إسلام آباد.

وقال: «هناك أمران على وجه الخصوص أكد الرئيس الأميركي أن لا مجال للمرونة فيهما». وتابع: «من السهل على الإيرانيين القول إنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً، لكن من الصعب علينا وضع الآلية اللازمة لضمان عدم حدوث ذلك».

وسجلت الأسواق المالية ارتفاعاً الثلاثاء، فيما انخفض سعر النفط، في ظل آمال التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز، بعدما أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن الإيرانيين يرغبون في التوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، الاثنين: «أستطيع أن أقول لكم إن الطرف الآخر اتصل بنا. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق بأي ثمن».

وقال فانس على شبكة «فوكس نيوز» إن واشنطن تريد إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ليكون تحت سيطرتها، مشدداً على ضرورة منع إيران من تخصيب اليورانيوم مستقبلاً.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، أن الولايات المتحدة سعت إلى تضمين اتفاق إنهاء الحرب مع إيران «تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة 20 عاماً»، وهي مقاربة لا تختلف من حيث الجوهر عن الاقتراح المنسوب إلى إيران بتعليق الأنشطة النووية 5 سنوات، ورفض ترمب هذا العرض، وفق ما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي.

وكانت إيران قد استبعدت فرض أي قيود على حقها في تخصيب اليورانيوم، فيما تصر على أن برنامجها النووي مدني. وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن فانس أبلغه بأن إخراج كل اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة من البلاد «مسألة محورية» بالنسبة إلى ترمب، إلى جانب ضمان «عدم حدوث أي تخصيب إضافي في السنوات المقبلة، بل وحتى العقود المقبلة».

كما عرضت روسيا، الاثنين، تسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصب في إطار أي اتفاق محتمل. وقال المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف: «ما زال العرض قائماً، لكن لم يُتخذ أي إجراء بشأنه».

وتزداد في الوقت نفسه التحركات الدبلوماسية المرتبطة بالحرب. وقالت وزارة الخارجية الصينية إن الوضع بلغ «مفترقَ طرقٍ حرجاً»، مضيفة أن بكين ستبذل جهوداً للمساعدة في استعادة السلام والاستقرار بالشرق الأوسط.

وفي طهران، شدد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال محادثة مع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على أن بلاده «لن تواصل المحادثات إلا في إطار القانون الدولي».

ودعا ماكرون الولايات المتحدة وإيران إلى استئناف المفاوضات لإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز «من دون قيود أو رسوم، في أقرب وقت ممكن». وقال إنه نقل هذه الرسالة خلال اتصالَين مع الرئيسَين؛ الأميركي دونالد ترمب، والإيراني مسعود بزشكيان.

وسيترأس ماكرون الجمعة في باريس، إلى جانب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اجتماعاً لتحالف دولي يهدف إلى تأمين المضيق بعد انتهاء النزاع.

ضغط الحرب

في مقابل هذا الحراك الدبلوماسي، يتواصل الضغط العسكري والاقتصادي... فبينما تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، هدد ترمب بتدمير أي سفينة إيرانية تسعى إلى كسر الحصار، وقال إن سيطرة إيران على مضيق هرمز تمثل «ابتزازاً».

وأضاف، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن البحرية الإيرانية «دُمرت بالكامل»، لكنها لا تزال تمتلك «زوارق هجومية سريعة». وحذر بأنه «إذا اقتربت أي من هذه السفن من (محاولة كسر) حصارنا، فسيُقضى عليها فوراً».

وفي المقابل، هدّدت إيران بالرد عبر استهداف موانئ في الخليج إذا تعرضت لهجوم، ووصفت الإجراء الأميركي بأنه «غير شرعي» و«قرصنة»، محذرة بأن أياً من الموانئ في المنطقة لن يكون في مأمن إذا تعرضت سلامة الموانئ الإيرانية للخطر.

وكتب المتحدث باسم «لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية» في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، في منشور على منصة «إكس»، أن وقف إطلاق النار «يجب ألا يتحول إلى تمهيد لتهديد جديد»، مطالباً بالاعتراف بما وصفها بـ«حقوق إيران»؛ بما فيها سيطرتها على مضيق هرمز، أو العودة إلى الحرب.

وأضاف أن الهدنة «ليست فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة التسلح»، محذراً بأنه إذا لم تُحترم تلك الحقوق، فإن وقف إطلاق النار، الذي قال إنه يفضي إلى «إعادة تعبئة الأميركيين والإسرائيليين»، ينبغي «تجاوزه».

وفي السياق نفسه، قال حميد رضا حاجي بابايي، نائب رئيس البرلمان الإيراني، إن طهران بدأت «فرض سيادتها» في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أي سفينة تعبر المضيق «يجب أن تلتزم القواعد والرسوم المقررة».

وأضاف أن الدول التي تواكب الولايات المتحدة في فرض العقوبات على إيران يجب أن تدرك أن سفنها ستواجه «قيوداً وتكلفة مرتفعة» عند المرور، مؤكداً أن ما وصفها بـ«المطالب الـ10 الأساسية» للإيرانيين لا يحق لأي مسؤول التراجع عنها، وأنها يجب أن تُطرح في المحافل الدولية ومجلس الأمن، وأن تتحول إلى إطار قانوني.

وفي إطار التحرك الداخلي لمواجهة تداعيات الحصار، وجه وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، تعليمات إلى 16 محافظاً في المحافظات الحدودية للعمل على «إبطال أثر التهديد البحري»، عادّاً أن إيران «غير قابلة للحصار» في ظل امتلاكها أكثر من 8 آلاف كيلومتر من الحدود البرية والبحرية.

ودعا مؤمني إلى استخدام الصلاحيات الاستثنائية الممنوحة للمحافظين، بالتنسيق مع وزارات الاقتصاد والزراعة والطرق والصناعة والجهات المعنية بالتجارة الحدودية؛ لتسهيل استيراد السلع الأساسية وتعزيز الصادرات، بما يضمن تحييد أي ضغوط على معيشة السكان، مع تكليف وزارة الداخلية متابعة تنفيذ هذه الإجراءات والإشراف عليها.

ومنذ اندلاع الحرب، قلّصت إيران حركة الملاحة البحرية، حيث يتجنب معظم السفن التجارية المرور عبر المضيق الذي يبلغ عرضه نحو 21 ميلاً (34 كيلومتراً).

ويهدف الحصار إلى زيادة الضغط على إيران، التي صدّرت ملايين البراميل من النفط، معظمها إلى آسيا، منذ اندلاع الحرب. ويرجح أن جزءاً كبيراً من هذه الشحنات جرى عبر ما يعرف بـ«العبور المظلم» الذي يتجنب العقوبات والرقابة؛ مما وفر تدفقات مالية حيوية للاقتصاد الإيراني.

وظلت طبيعة تنفيذ الحصار ومدى امتثال السفن له غير واضحة خلال أول يوم كامل من سريانه، الثلاثاء؛ فقد غيّرت ناقلات كانت تقترب من المضيق مسارها، الاثنين، بعد وقت قصير من بدء تطبيقه، بينما عادت إحداها وعبرت الممر في وقت مبكر الثلاثاء.

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن فرض الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية في الخليج العربي وبحر عمان «يشكل انتهاكاً خطيراً لسيادة إيران وسلامة أراضيها»، كما يمثل «انتهاكاً خطيراً للمبادئ الأساسية لقوانين البحار»، ويزيد «بشكل واضح من خطر التصعيد في منطقة شديدة التقلب».

ومنذ بداية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، تفرض طهران سيطرتها على المضيق، وأقرت رسوماً على المرور تعتزم الإبقاء عليها. وقال ترمب، الاثنين، إن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز في اليوم السابق، وهو، وفق تعبيره، «أعلى رقم منذ بدء هذا الإغلاق المجنون» الذي فرضته إيران.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الاثنين، إن «وقف إطلاق النار لا يزال صامداً، وفي هذه اللحظة، تُبذل جهود مكثفة لحل القضايا العالقة».

وأثّرت الحرب، التي دخلت أسبوعها السابع، بشكل حاد على الأسواق وأثارت قلقاً واسعاً في أوساط الاقتصاد العالمي، في ظل تعطل جزء كبير من حركة الشحن وتعرض بنى تحتية عسكرية ومدنية لضربات جوية في أنحاء المنطقة.

وأسفرت المعارك عن مقتل من لا يقلون 3 آلاف شخص في إيران، وأكثر من ألفين في لبنان، و23 في إسرائيل، وأكثر من 10 في دول الخليج العربية، إضافة إلى مقتل 13 عسكرياً أميركياً.

فاتورة الصراع

قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، إن الخسائر الناجمة عن الهجمات الأميركية والإسرائيلية «تُقدّر حالياً بنحو 270 مليار دولار»، مشيرة إلى أن الرقم يشمل الأضرار المباشرة وغير المباشرة.

وأضافت، في مقابلة مع وكالة «ريا نوفوستي» الروسية، أن ملف «التعويضات» يشكل أحد المحاور التي يعمل عليها الفريق التفاوضي الإيراني، وكان مطروحاً خلال محادثات إسلام آباد.

وأوضحت أن دفع تعويضات الحرب يُعدّ من بين الشروط الـ10 التي طرحتها طهران في مفاوضاتها مع واشنطن.

وتعكس هذه التقديرات حجم التكلفة الاقتصادية التي تحاول إيران إدراجها ضمن جدول التفاوض، بالتوازي مع تمسكها بمطالبها المتعلقة بـ«البرنامج النووي» و«رفع العقوبات» و«موقعها في معادلة الأمن الإقليمي».


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، مقتل جندي في جنوب لبنان، وهو أول قتيل منذ دخول الهدنة الموقتة بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «سقط الرقيب الأول إيال أورييل بيانكو البالغ 30 عاماً، من كتسرين، وهو سائق مركبة إطفاء في اللواء 188، خلال معركة في جنوب لبنان».

كما أُصيب عشرة جنود إسرائيليين في اشتباكات ليلية مع مقاتلي «حزب الله» في مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، والتي أعلن الجيش الأحد تطويقها.

وبحسب الجيش، فإن الاشتباكات التي دارت في الأيام الأخيرة بين الجانبين كانت «وجهاً لوجه ومن الجو».

وقال الجيش في بيان: «أصيب خلال ساعات الليل ثلاثة جنود من الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة، وأصيب جندي آخر بجروح متوسطة في اشتباك مباشر» في مدينة بنت جبيل. وأضاف البيان: «أصيب في الحادثة ذاتها ستة جنود آخرين بجروح طفيفة».

وكان الجيش أعلن، أول من أمس، أن قواته قامت «بتصفية أكثر من 100 عنصر إرهابي من (حزب الله) خلال اشتباكات».

وتكتسب بنت جبيل رمزية خاصة تتجاوز أهميتها الميدانية، إذ ألقى فيها الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله «خطاب التحرير» في 26 مايو (أيار) 2000، غداة انسحاب الدولة العبرية من جنوب لبنان إثر احتلال دام 22 عاماً.

وشهدت المدينة معارك عنيفة خلال حرب عام 2006، من دون أن تتمكن القوات الإسرائيلية من السيطرة عليها.

وتقع بنت جبيل على بعد خمسة كيلومترات فقط من الحدود الإسرائيلية، وقد ظلت لفترة طويلة نقطة اشتعال رمزية واستراتيجية في المواجهات بين القوات الإسرائيلية و«حزب الله».

وأطلق نصر الله، الذي اغتالته الدولة العبرية في 2024، في الخطاب المذكور عبارته الشهيرة: «إسرائيل هذه... والله هي أوهن من بيت العنكبوت».

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ على الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط). وترد إسرائيل بغارات واسعة النطاق على لبنان، وبدأت غزواً برياً لمناطق في جنوبه.


وزير خارجية إسرائيل: نريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان

وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية إسرائيل: نريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان

وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)

قال وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر، اليوم الثلاثاء، إن بلاده تريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان، وذلك قبيل محادثات مباشرة بين مسؤولين من البلدين في واشنطن.

وصرح ساعر خلال مؤتمر صحافي: «نريد التوصل إلى سلام وتطبيع مع دولة لبنان... لا توجد أي خلافات كبيرة بين إسرائيل ولبنان. المشكلة هو (حزب الله)».

ويخوض لبنان وإسرائيل، اليوم، غمار محاولة دبلوماسية بوساطة الولايات المتحدة للتغلب على عقود من العداء الدامي بينهما، عبر اجتماع تمهيدي يعقد وجهاً لوجه بين السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، كمقدمة لمفاوضات لاحقة يمكن أن تستضيفها قبرص.

ووسط مساعٍ مكثفة في واشنطن لفصل المسار اللبناني-الإسرائيلي عن المسار الأميركي-الإيراني، يمثل إدارة الرئيس دونالد ترمب في الوساطة كل من السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، والمستشار في وزارة الخارجية مدير مكتب تخطيط السياسات مايكل نيدهام، المقرب للغاية من وزير الخارجية ماركو روبيو. ونيدهام، هو خبير استراتيجي في السياسة الخارجية، وعمل لست سنوات كبير الموظفين لدى روبيو عندما كان سيناتوراً ونائباً لرئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي.

ويتمسّك كلّ من لبنان وإسرائيل بشروطهما التفاوضية، فبيروت تضع أولوية تتمثّل في وقف شامل لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني في مناطق الاشتباك، ثمّ الانتقال إلى المسار السياسي، فيما تشترط إسرائيل أن تجرى المفاوضات تحت النار وتبدأ بنزع سلاح «حزب الله». وهذا مما ينذر بإفشال المفاوضات قبل بدئها.