السودان يعلن الطوارئ في النيل الأزرق

ارتفاع حصيلة الاقتتال القبلي في الإقليم

جانب من النزاعات القبلية في إقليم النيل الأزرق (أ.ف.ب)
جانب من النزاعات القبلية في إقليم النيل الأزرق (أ.ف.ب)
TT

السودان يعلن الطوارئ في النيل الأزرق

جانب من النزاعات القبلية في إقليم النيل الأزرق (أ.ف.ب)
جانب من النزاعات القبلية في إقليم النيل الأزرق (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة السودانية حالة الطوارئ لمدة ثلاثين يوماً في إقليم النيل الأزرق المضطرب، ووجهت القوات العسكرية والأمنية التدخل بكافة إمكاناتها لوقف الاقتتال الأهلي الذي أدى لمقتل العشرات وإصابة المئات بجراح، وحرق مئات المنازل والمتاجر ونزوح عشرات الآلاف، ولوقف اتساع رقعة المواجهات بين المجموعات السكانية، وسط اتهامات بتدخل قوات رسمية في القتال لجانب الطرفين.
وذكر بيان صادر عن حاكم إقليم النيل الأزرق، اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، أمس، أن سلطات الإقليم استناداً على قرارات مجلس الأمن والدفاع، وتوجيهات رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بإعلان حالة الطوارئ، استعرضت الأوضاع الأمنية والجنائية ومقررات لجنة أمن الولاية، ووجهت قائد الفرقة العسكرية ومدير شرطة الإقليم ومدير جهاز المخابرات والوطني وقائد الدعم السريع، في الإقليم بالتدخل واستخدام كافة إمكاناتهم المتاحة لوقف الاقتتال وفرض هيبة الدولة، وفوضتهم الصلاحيات كافة. ويشهد إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد، منذ منتصف يوليو (تموز) الماضي، عمليات عنف أهلي بين مجموعتي «فلاتا» و«أنقسنا» أدت لإزهاق أرواح 13 شخصاً في الوقت ذلك، قبل أن يندلع النزاع مجدداً في 13 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ليلقى خلاله 155 آخرون حتفهم ليبلغ عدد ضحايا النزاع بين المجموعتين قرابة 168 قتيلاً، في مناطق ود الماحي بالنيل الأزرق.
وأثناء ذلك، طالب محتجون تظاهروا أمام حكومة ولاية النيل الأزرق بإطاحة حاكم الإقليم أحمد العمدة، واتهموه بالعجز عن بسط الأمن وإدارة الأزمة.
وقالت لجان المقاومة بالإقليم، في بيان، إن الحكومتين المركزية والمحلية لا ترغبان في حماية المواطنين، وتعتمان على الحقائق بهدف كسر ما أطلقت عليه «شوكة شعب النيل الأزرق». وهددت بالعمل مع «كل المقاومين والمناضلين على إسقاط كل الحكومات التي لا تحمي شعبها ولا تحترمه، حتى في أبسط الحقوق»، وقالت: «سيعود شعب النيل الأزرق متعايشاً متحاباً بإذن الله، رغم الفظائع التي تحركها أيادٍ لا تعرف غير الدماء، لكن نقول لن تكسروا إرادتنا مهما فعلتم».
ويتبع حاكم الإقليم أحمد العمدة، للحركة الشعبية لتحرير السودان، جناح مالك عقار الموالية للحكومة الحالية، وحصل على موقعه حاكماً على الإقليم، وفقاً لاتفاقية سلام جوبا، فيما حصل عقار وفقاً لها على منصب «عضو مجلس سيادة». وتتهم الحركة من قبل أحد الأطراف بالضلوع في النزاع لصالح مكون من مكونات النزاع، إنفاذاً لخطط الانقلاب العسكري.
كما أدى نزاع أهلي على ملكية الأرض بين مجموعتي «مسيرية» و«نوبة» في مدينة لقاوة بولاية غرب كردفان، مستمر منذ الجمعة قبل الماضية، إلى مقتل 19 شخصاً، وتسبب في نزوح الآلاف وحرق عشرات المنازل. واتهم طرفا النزاع قوات من الدعم السريع الحكومي والجيش الشعبي التابع للحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو بالضلوع فيه، كل لصالح أحد طرفي النزاع، ونددت بوقوف الجيش على الحياد.
ونددت منظمات مجتمع مدني وقوى سياسية سودانية بتوتر الأوضاع هناك، فيما تداولت وسائط التواصل الاجتماعي صوراً لجثث محترقة ونيران تلتهم المنازل، ومدنيين يحملون الأسلحة ضد بعضهم البعض.
وأبدت الأمم المتحدة قلقها البالغ من تدهور الأوضاع في المنطقتين، وقالت إن 170 شخصاً قتلوا وأصيب 327 منذ بدء الاضطرابات في النيل الأزرق، وأرجعت أسباب اندلاع القتال إلى نزاعات على الأرض بين المجموعات السكانية المحلية.
ودعت السفارة الأميركية في الخرطوم لوقف العنف على الفور، وحثت الحكومة السودانية وفقاً لصفحتها على «تويتر» على إشراك المجتمعات المتضررة في حوار لاستعادة السلام، ودعت لإيصال المساعدات الإنسانية للأشخاص المتضررين من أعمال العنف دون عوائق.
وكان الجيش السوداني اتهم قوات الحركة الشعبية - شمال التابعة لعبد العزيز الحلو، بقصف أحياء في مدينة لقاوة بقائف الهاون والرشاشات المتوسطة، ما ألحق خسائر بالمدنيين، واتهمها بالضلوع في النزاع لصالح أحد أطراف النزاع، واعتبر ذلك خرقاً لوقف إطلاق النار الموقع بين القوات المتمردة والحكومية، فيما نفت الحركة الشعبية الضلوع في الأحداث واتهمت قوات الدعم السريع بقصف مواقعها، ما عدته خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار من الجانب الحكومي.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

محكمة ليبية تقضي بسجن مدان بالاتجار في البشر 30 عاماً

أكدت المنظمة الدولية للهجرة أن قرابة 7667 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال العام الماضي (أ.ف.ب)
أكدت المنظمة الدولية للهجرة أن قرابة 7667 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

محكمة ليبية تقضي بسجن مدان بالاتجار في البشر 30 عاماً

أكدت المنظمة الدولية للهجرة أن قرابة 7667 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال العام الماضي (أ.ف.ب)
أكدت المنظمة الدولية للهجرة أن قرابة 7667 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال العام الماضي (أ.ف.ب)

قضت محكمة جنايات بالعاصمة الليبية طرابلس بمعاقبة أحد أفراد «منظمة إجرامية متورطة بالاتجار في البشر» بالسجن 30 عاماً، في وقت تحدثت فيه المنظمة الدولية للهجرة عن ارتفاع عدد القتلى والمفقودين على طرق الهجرة حول العالم خلال عام 2025.

وقال مكتب النائب العام إن النيابة أقامت الدعوى الجنائية «ضد فرد من منظمة إجرامية متورطة في تنظيم تهريب المهاجرين عبر البحر، وحرمان بعضهم من حريتهم، ووضعهم في حالة عبودية»، مضيفاً أن المحكمة عاقبته بالسجن ثلاثين سنة، وغرامة مالية قدرها تسعون ألف دينار. (الدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية، ويتجاوز 10 دنانير في السوق الموازية).

في سياق قريب، تحدثت المنظمة الدولية للهجرة عن «استمرار الكوارث التي يواجهها الأشخاص في أثناء تنقلهم عبر البحر المتوسط»، وقالت إن نحو 7667 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال العام الماضي، داعية إلى تكثيف الجهود الرامية إلى «تفكيك شبكات تهريب المهاجرين، التي تستغل أوضاعهم وتعرّض حياتهم لمخاطر جسيمة».

يواجه بعض المهاجرين الحرمان من حريتهم ووضعهم في حالة عبودية من طرف عصابات الاتجار في البشر (أ.ف.ب)

وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، في بيان أصدرته المنظمة الجمعة: «إن استمرار فقدان الأرواح على طرق الهجرة يمثل إخفاقاً عالمياً لا يمكن عدّه أمراً طبيعياً. فهذه الوفيات ليست حتمية»، ورأت أنه «عندما تظل المسارات الآمنة والمنظمة بعيدة المنال، يُضطر الأشخاص إلى سلوك رحلات خطرة، والاعتماد على المهربين والمتاجرين بالبشر».

ولفتت المنظمة إلى أنه «لا تزال المسارات البحرية من بين أخطر طرق الهجرة في العالم. ففي عام 2025 لقي ما لا يقل عن 2108 أشخاص حتفهم، أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، فيما سُجّلت 1.047 حالة وفاة على طريق غرب أفريقيا - الأطلسي المؤدي إلى جزر الكناري».

وعلى الرغم من محدودية الأدلة المتعلقة بما يُعرف بـ«حوادث الغرق غير المرئية»، فقد جرفت المياه - بحسب المنظمة - ما لا يقل عن 270 جثة إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط خلال عام 2025، دون ارتباط بحادث غرق مَعْلُوم، كما عُثر لاحقاً على ثلاث سفن تحمل جثامين 42 شخصاً انجرفت إلى سواحل البرازيل ومنطقة البحر الكاريبي، عقب محاولة عبور طريق جزر الكناري.

وتشير المنظمة إلى أن «هذا الاتجاه المقلق يستمر خلال عام 2026»، وقالت إن البحر الأبيض المتوسط يشهد ارتفاعاً في وفيات المهاجرين خلال الشهرين الأولين من العام، حيث سُجّلت 606 حالات وفاة حتى 24 فبراير (شباط)، وخلال الفترة نفسها، انخفض عدد الواصلين إلى إيطاليا من 6.358 إلى 2.465 شخصاً، أي بانخفاض قدره 61 في المائة.

ولفتت المنظمة الدولية إلى أن التقارير «لا تزال تشير إلى مئات الأشخاص المفقودين في البحر، دون التمكن من التحقق من مصيرهم. وخلال الأسبوعين الماضيين فقط، جرفت المياه 23 جثة إلى السواحل الجنوبية لكل من إيطاليا وليبيا». مبرزة أن «استمرار هذه الوفيات يعكس التوسع المتزايد لشبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، التي تواصل استغلال أوضاع الهشاشة واليأس على طرق الهجرة، مما يعرّض الأشخاص للعنف والانتهاكات، ورحلات تنطوي على مخاطر تهدد حياتهم».

ودعت المنظمة الدولية للهجرة الحكومات والشركاء إلى «التعزيز العاجل لعمليات البحث والإنقاذ المنسقة لمنع المزيد من فقدان الأرواح، وتعزيز التعاون الدولي من أجل تفكيك الشبكات الإجرامية، وتوسيع مسارات الهجرة الآمنة والمنظمة، بما يحدّ من اضطرار الأشخاص إلى اللجوء للمهربين».

من عملية ترحيل عدد من المهاجرين النيجريين إلى بلادهم عبر مطار معيتيقة الدولي (متداولة)

وفي سياق ترحيل المهاجرين غير النظاميين من ليبيا، قالت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة، الجمعة، إنها رحلت عدداً من المهاجرين النيجريين إلى بلادهم عبر مطار معيتيقة الدولي، في إطار تنفيذ البرنامج الوطني لترحيل المهاجرين غير النظاميين.

كما ألقت الأجهزة الأمنية بجهاز مكافحة الهجرة - فرع الواحات - القبض على 38 مهاجراً سودانياً بداعي دخولهم ليبيا بطرق غير قانونية، وبدأت في نقلهم إلى مركز إيواء أجدابيا وفق الإجراءات القانونية والإنسانية المعمول بها، وبما يضمن احترام القوانين الوطنية والحفاظ على الأمن والاستقرار.


مناوئون للدبيبة يحشدون لـ«انتفاضة» ضد كل «الأجسام السياسية» الليبية

انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)
انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)
TT

مناوئون للدبيبة يحشدون لـ«انتفاضة» ضد كل «الأجسام السياسية» الليبية

انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)
انتشار كثيف لقوات الأمن داخل طرابلس لمنع أي أحداث عنف أو مواجهات (أ.ب)

استبق ليبيون مناوئون لرئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، عودته إلى البلاد من رحلة علاج، وبدأوا التحشيد لما سموه «انتفاضة» تشمل التخلص من الأجسام السياسية الحاكمة في ربوع البلاد كافّة.

وحطت طائرة الدبيبة في مطار مصراتة الدولي، مساء الخميس، عائداً من رحلة علاج في مدينة ميلانو الإيطالية، أثارت كثيراً من اللغط والتأويلات بشأن حقيقة اعتلال صحته.

ومن «ميدان الشهداء» في مدينة الزاوية (غرب ليبيا)، تجمع مواطنون رافضون لحكومة الدبيبة مساء الخميس، ودعوا جميع المواطنين إلى المشاركة في انتفاضة داخل «ميدان الشهداء» بوسط العاصمة طرابلس ضد جميع الأجسام السياسية كافّة، ومن سموهم «الفاسدين»، وللتنديد بالأوضاع المعيشية.

كما دعا ما يُسمّى «حراك انتفاضة شباب مدن غرب طرابلس» المواطنين إلى الخروج والمشاركة في المظاهرة للمطالبة بإسقاط الأجسام السياسية، عادّين إياها «جمعة الحسم، وساعة الحقيقة»، للتخلص من جميع الساسة المتحكمين في المشهد السياسي.

الدبيبة في ذكرى «ثورة السابع عشر من فبراير» (مكتب الدبيبة)

وأشار الحراك إلى أن خروج المتظاهرين يبدأ من مختلف المناطق، وقال: «تدعوكم زاوية الأبطال إلى أن تقفوا وقفة عز ووفاء، وأن تحضروا جميعاً للإفطار في (ميدان الشهداء) بالزاوية، والخروج في انتفاضة عارمة ضد كل الأجسام الفاسدة، والشخصيات المفسدة ليسقطوا جميعاً ويبقى الوطن».

وأضاف الحراك: «سنتوجه إلى عاصمتنا طرابلس، وندخلها كما دخلها أجدادنا في مظاهرات ضد القواعد الأجنبية في 1967 وغيرها، وستخرج الزاوية لتضع حداً للفوضى وتُنهي مشروعات السرقة والتقسيم، وتضع حداً لكل العملاء».

وانتهى الحراك في بيانه بالتشديد على خروج جميع المواطنين لاستعادة ليبيا، والمحافظة على مستقبل أولادها ممن سماهم «الفاسدين».

وشهدت مدن في غرب ليبيا، خصوصاً في مصراتة، العديد من المظاهرات والاحتجاجات خلال الأسبوع الماضي، للمطالبة برحيل حكومة «الوحدة»، وجميع الأجسام السياسية في ليبيا، كما طالبوا بالتصدي لـ«الفساد المتفشي في جميع مؤسسات الدولة».

و«الأجسام السياسية» التي يطالب المحتجون بإسقاطها هي مجلسا النواب و«الأعلى للدولة»، وحكومتا الدبيبة وأسامة حماد، بالإضافة إلى المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني».

ولم تفصح «الوحدة» عن حقيقة اعتلال صحة الدبيبة، لكنه قال بداية الأسبوع الماضي بعد انتشار الشائعات: «بلغني كما بلغ غيري حديث عن وعكة قيل إنها ألمّت بي. وفي مثل هذه اللحظات، يدرك الإنسان كم أن خبر المرض أو الموت ليس مادة للتداول، بل تذكرة صادقة بقيمة الحياة وقِصرها، وهشاشتها أمام إرادة الله».

وأضاف الدبيبة موضحاً: «ما أُثير حول سفري هو أنني أجريت بعض الكشوفات الطبية الإضافية، للاطمئنان خلال وجودي خارج البلاد لالتزام خارجي مسبق، استجابةً لحرص الأحباب، وقد جاءت نتائجها مؤكدةً لنجاعة ما أُجري لي من علاج داخل ليبيا».

في شأن مختلف، رحّب مؤيدون لحفتر بحكم قضائي صدر في أميركا يسقط الدعاوى المرفوعة ضده. وأعلن عقبة، نجل حفتر، أن المحكمة الفيدرالية للمنطقة الشرقية بولاية فرجينيا الأميركية أصدرت حكماً قضائياً باتاً، يقضي بقبول طلب «الحكم المستعجل» لصالح المشير، «وهو ما يعني قانوناً رفض الدعوى دون الحاجة إلى محاكمة».

عقبة نجل حفتر أعلن أن محكمة أميركية رفضت الدعوى المرفوعة ضد والده (القيادة العامة)

ورأى عقبة أن هذا القرار «ينهي مساراً قانونياً استمر قرابة سبع سنوات، خضعت خلاله جميع الدفوع والأسانيد لمراجعة دقيقة من قِبل القضاء الفيدرالي الأميركي. وقد خلصت المحكمة في حكمها الصادر في 20 فبراير (شباط) 2026 إلى عدم وجود أي أساس قانوني كافٍ لاستمرار الدعوى»، مؤكداً «انتفاء المسؤولية القانونية بحق المشير، وفق المعايير الصارمة للنظام القضائي الأميركي».

وثمّن عقبة «الجهود المهنية التي بذلها فريق الدفاع الذي تصدى لهذه القضايا عبر عمل قانوني منهجي، وصياغة دفوع موثقة، والالتزام الصارم بالقواعد الإجرائية المعمول بها أمام المحاكم الفيدرالية الأميركية».

وأشار إلى أن «جميع المحاولات التي سعت إلى تدويل النزاع، أو نقل الخلافات إلى محافل دولية وإقليمية، لم تُفضِ إلى أي نتائج قانونية يُعتد بها، ولم تترتب عليها أي مسؤولية قانونية بحق المشير أمام أي جهة قضائية مختصة».

وذهب عقبة إلى أن الوقائع «أثبتت أن الرهان على المسارات الخارجية لم يكن بديلاً عن المعايير الصارمة للإثبات القانوني، والمؤسسات القضائية لا تصدر أحكامها إلا بالاستناد إلى الأدلة والوقائع المثبتة وفقاً للقانون».

وأوضح عقبة حفتر أن هذا القرار القضائي «يُعد محطة حاسمة في مسار امتد لسبع سنوات، توصل إلى حكم واضح وصريح بإسقاط الدعوى الأخيرة لصالح المشير، وفقاً للقانون والمعايير القضائية المعتمدة». وانتهى إلى أن احترام سيادة القانون ومؤسسات القضاء «سيظل هو الإطار الذي تُدار من خلاله مثل هذه النزاعات في الدول، القائمة على استقلال القضاء والفصل بين السلطات».

وتفيد الدعاوى المدنية، التي رُفعت في 2019 و2020، أن حفتر بصفته قائداً لـ«الجيش الوطني الليبي» في شرق البلاد، سمح بقصف عشوائي على المدنيين خلال حملته لعام 2019 للسيطرة على طرابلس، مما أدى إلى مقتل أفراد من العائلات المدعية. وكتبت العائلات في تلك الأثناء أن حفتر «شارك في حرب عشوائيّة ضد الشعب الليبي: قتل الكثير من الرجال والنساء والأطفال في عمليات قصف، وعذّب مدنيين آخرين».


سجن رئيس الحكومة التونسية السابق 24 عاماً في قضية «التسفير»

علي العريض (إ.ب.أ)
علي العريض (إ.ب.أ)
TT

سجن رئيس الحكومة التونسية السابق 24 عاماً في قضية «التسفير»

علي العريض (إ.ب.أ)
علي العريض (إ.ب.أ)

أصدرت محكمة الاستئناف في تونس، ليل الخميس، أحكاماً بالسجن لفترات تتراوح بين 3 أعوام و24 عاماً في قضية «التسفير» لمقاتلين إلى سوريا، شملت القيادي البارز بحركة النهضة الإسلامية ورئيس الحكومة ووزير الداخلية السابق علي العريض، وعدداً من القيادات الأمنية. وتخص أحكام القضية، التي بدأ التحقيق فيها في ديسمبر (كانون الأول) 2021 ثمانية موقوفين بتهمة تسهيل خروج مقاتلين إلى سوريا وليبيا مع اندلاع ثورات الربيع العربي في 2011 لارتكاب «أعمال إرهابية»، وفق ما نقلت وكالة تونس أفريقيا للأنباء.

وشغل العريض في تلك الفترة بين 2011 و2014 منصب وزير الداخلية ثم أصبح رئيساً للحكومة. لكنه نفى أي ضلوع في تسفير مقاتلين. وقال العريض، ‌الذي تم اعتقاله منذ ‌عام 2022، خلال جلسة محاكمته، أمس (الخميس): «أنا بريء. أتعرض للظلم والتنكيل والجحود».

وكان العريض قد أصدر أمراً بتصنيف تنظيم أنصار الشريعة المتشدد كتنظيم إرهابي، عقب اغتيال السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي في عام 2031.

ونفت حركة النهضة العام الماضي الاتهامات المرتبطة بالإرهاب، واصفة القضية بأنها ذات دوافع سياسية وجزء من حملة لقمع المعارضة، عقب سيطرة الرئيس قيس سعيّد على سلطات واسعة في عام ​2021، عندما ​حل البرلمان وبدأ الحكم بمراسيم. وخفضت محكمة الاستئناف عقوبة السجن بحقه من 34 عاماً إلى 24 عاماً، بينما أصدرت حكماً بسجن عبد الكريم العبيدي، الرئيس السابق لفرقة حماية الطائرات بمطار تونس قرطاج الدولي لمدة 22 عاماً، بعد أن كانت 26 عاماً. وتشمل لائحة الموقوفين أيضاً المتحدث باسم تنظيم أنصار الشريعة سيف الدين الرايس، الذي حوكم لمدة ثلاثة أعوام بعد أن كانت 24 عاماً. وتقدر السلطات التونسية عدد مَن غادروا للقتال في الخارج بنحو ثلاثة آلاف منذ 2011، من بينهم نحو 800 عادوا بالفعل إلى تونس، ويخضع عدد منهم إلى عقوبات سجنية المراقبة الإدارية.