أوضاع السجون اللبنانية تتفاقم ونائب يصفها بـ«القنابل الموقوتة»

21 موقوفاً ماتوا فيها منذ بداية العام

سجن رومية (غيتي)
سجن رومية (غيتي)
TT

أوضاع السجون اللبنانية تتفاقم ونائب يصفها بـ«القنابل الموقوتة»

سجن رومية (غيتي)
سجن رومية (غيتي)

أعادت وفاة سجين آخر داخل أحد السجون اللبنانية أوضاعها إلى الواجهة مجدداً؛ إذ توفي الموقوف محمود قطايا في سجن رومية المركزي، مساء الخميس، ما استدعى فتح تحقيق قضائي بالموضوع، رغم أن مصادر قضائية وأمنية أجمعت على أن الوفاة «ناجمة عن سكتة قلبية مفاجئة».
وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن «المتوفى يبلغ من العمر 36 عاماً، وأوقف منذ أشهر بجرم ترويج المخدرات، وفوجئ الحراس بأنه سقط أرضاً وفقد وعيه». وقال: «على الفور عاينه طبيب السجن، وجرى نقله فوراً إلى مستشفى ضهر الباشق القريب من السجن، ولم يلبث أن فارق الحياة».
وأحيت الحادثة مشاعر الغضب التي تنتاب أهالي السجناء، وسط لا مبالاة المسؤولين السياسيين بأوضاعهم، وتنصلهم من كلّ الوعود التي أطلقوها بإنجاز القوانين التي تخفف من مأساتهم، وتنصف الموقوفين منذ سنوات من دون محاكمة، وحذّر النائب أشرف ريفي من أن سجون لبنان «ستتحوّل إلى مقابر وقنابل موقوتة.
وسارع مفوّض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي هاني الحجّار، إلى وضع يده على التحقيق في هذا الحادث، وكلّف طبيباً شرعياً للكشف على الجثّة، وتحديد أسباب الوفاة. وقال مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعلومات الأولية تشير إلى أن وفاة الموقوف قطايا ناتجة عن سكتة قلبية مفاجئة». وأوضح أنه «جرى تكليف الأدلة الجنائية بالكشف على الجثّة وأخذ عينات وتحليلها في المختبر الطبّي، والتثبّت مما إذا كانت الجثة تحتوي على سموم أو لا، علماً بأن هذه الإجراءات روتينية».
وتزداد أوضاع السجون في لبنان سوءاً لعوامل عدّة؛ أبرزها اكتظاظها بأعداد تفوق قدرتها على الاستيعاب بثلاثة أضعاف، والذي عزّزه إضراب القضاة المستمرّ منذ خمسة أشهر، والتوقف عن البتّ بإخلاءات سبيل مئات وربما آلاف الموقوفين الذين يستحقون الإفراج عنهم، وبطء المحاكم بإصدار الأحكام التي تسهم بالإفراج عن المئات أيضاً، سواء ممن أمضوا فترة محكوميتهم، أو ممن قد ينالون حكم البراءة.
وأظهرت الوفاة الجديدة أن مأساة السجون مفتوحة على حالات مماثلة قد تحصل أسبوعياً، وأعلن مصدر رسمي متابع لملف السجون أن هذه الحادثة «ليست الأولى وقد لا تكون الأخيرة هذا العام». وكشف لـ«الشرق الأوسط»، عن أن «عدد السجناء الذين ماتوا في السجون منذ مطلع عام 2022 بلغ 21 شخصاً، بين موقوفين ومحكومين، أغلبهم في سجن رومية، مقابل 16 شخصاً ماتوا العام الماضي». وعزا هذا الارتفاع إلى «عوامل متعددة، أهمها أن أغلب الذين يموتون في السجون يعانون من أمراض مزمنة حتى قبل توقيفهم»، مشيراً إلى أن «أغلب الموقوفين المرضى ينقلون إلى سجن رومية الذي يضمّ مأوى احترازياً، يحوي أصحاب الأمراض المعدية وغيرها، ما يرفع عدد الوفيات فيها»، واعترف المصدر الرسمي أيضاً بأن «تراجع مستوى النظافة، وسوء التغذية في السجون، وغياب العناية الطبية في حالات المرضى في أماكن التوقيف، يلعب دوراً مساعداً في ذلك».
وذهبت كل الوعود التي أطلقها المسؤولون لحلّ معضلة السجون في مهبّ الريح، وتجاهل البرلمان اللبناني مجدداً مشروع قانون العفو العام، الذي وعد بإدراجه على جدول الجلسات التشريعية بعد الانتخابات الأخيرة، كما أن وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال القاضي بسام المولوي، لم ينجح بإدراج مشروع قانون تخفيض السنة السجنية من تسعة أشهر إلى ستّة أشهر، على جدول الجلسات التشريعية، كما أخفق في حثّ القضاة على تطبيق مضمون المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وهو ما فاقم أزمة السجون أيضاً.
وتنص المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على ما يلي: «لا يجوز أن تتعدى مدة التوقيف في الجنحة شهرين يمكن تمديدها مدة مماثلة كحد أقصى في حالة الضرورة القصوى، (...) كما أنه لا يجوز أن تتعدى مدة التوقيف في الجناية ستة أشهر، يمكن تجديدها لمرة واحدة بقرار معلل، ما عدا جرائم القتل والمخدرات والاعتداء على أمن الدولة والجنايات ذات الخطر الشامل (...)».
واعتبر النائب أشرف ريفي، في بيان أصدره أمس، أن «وفاة السجين محمود قطايا رحمه الله، في سجن رومية، تندرج في سياق الظاهرة غير المسبوقة لعدد السجناء المتوفين في فترة زمنية قصيرة». وقال: «لقد تكررت الوفيات في السجون على غير عادتها بسبب الاكتظاظ غير الطبيعي الذي يوجب إيجاد حل لهذا الأمر، وبسبب تراجع إمكانات الدولة الطبية والخدماتية».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
TT

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

دخلت معارك تعز مرحلة مفصلية مع اتساع المواجهات على جبهات عدة، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية عشرات الغارات الجوية على مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، واستعادة مواقع في ريف المحافظة، وفق بيانات عسكرية يمنية.

واستهدفت القوات الحكومية تجمعات وآليات وتعزيزات ومخازن أسلحة ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد، وبلغت خلال 24 ساعة نحو 75 غارة. وجاء الإسناد الجوي بالتزامن مع هجمات حوثية على محاور عدة في غرب تعز وجنوبها الشرقي، بينها مناطق بني بكاري وحمير والأقروض والكدحة وجبل هان وسامع. وقالت القوات الحكومية إنها تمكنت من صد تسللات الجماعة وإجبار المهاجمين على التراجع.

وفي سامع، أعلنت القوات أسر نحو 20 عنصراً والاستيلاء على آليات، بينما أفادت مصادر عسكرية بمقتل نحو 30 حوثياً وإصابة نحو 50 آخرين في الأقروض.

وأعلنت القوات الحكومية استعادة دار الراحة في بني عمر في الجبهة الغربية والتقدم نحو منطقة شعب الدراهم.


«النجباء» العراقية تشترط تقليص البعثة الأميركية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

«النجباء» العراقية تشترط تقليص البعثة الأميركية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

طالبت «حركة النجباء»، المتحالفة مع إيران، بتقليص البعثة الأميركية في بغداد، والتحرر مما وصفته بـ«هيمنة واشنطن على الاقتصاد العراقي».

وقالت الحركة في بيان تعليقاً على الانسحاب الأميركي من العراق، إن «معاملة الند للند تقتضي بأن تكون السفارة الأميركية كغيرها من السفارات؛ لا مدينة أمنية وعسكرية كبيرة، وهي التي تُعدّ أكبر سفارة على مستوى العالم».

من جانبه، قال رئيس الحكومة علي الزيدي، إن «العراق دولة تترسخ فيها مقوّمات السيادة»، مضيفاً أن «العراقيين نجحوا في كل الاختباراتِ الصعبة وصولاً إلى اللحظة الحاضرة».

وجدَّد الزيدي التأكيد على «عدم السماح باستخدام العراق منطلقاً للاعتداء على دول الجوار»، إلى جانب «ضبط السلاح وفق الدستور والقانون، حسب الجدول الزمني المتفق عليه لمعالجة أوضاع الفصائل، وإدماجها ضمن مؤسسات الدولة».

في المقابل، ثمَّن رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، موقف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في مساعدة العراقيين على هزيمة تنظيم «داعش».


رئيس الحكومة اللبنانية يعيد «الدولة» إلى النبطية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يعيد «الدولة» إلى النبطية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

أطلق رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عملية إعادة مؤسسات الدولة للعمل في مدينة النبطية (جنوب البلاد) التي أنهكتها الحرب الأخيرة، معيداً تأكيد مقاربته القائمة على استعادة حضور الدولة، وضرورة العمل على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، مشدداً على أن لبنان لا يستطيع انتظار تسوية إقليمية كبرى قد تتأخر أو تأتي على حسابه.

وأكد سلام أن الضمانة تكمن في دولة واحدة، بجيش واحد وقرار واحد، ولا سيما قرار الحرب والسلم، مشيراً إلى أنه يقول في النبطية ما قاله في واشنطن، ولا يبدل مواقفه بين الداخل والخارج.

وحدد سلام أولويات حكومته بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتحقيق الانسحاب الكامل، وعودة الأهالي الآمنة، وإطلاق إعادة الإعمار، مقراً بأن حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة، كما أعلن إطلاق 23 مناقصة في قضاء النبطية والعمل على 12 مناقصة إضافية، بالتوازي مع إعادة تشغيل المؤسسات الرسمية وترميم المرافق العامة.وأكد أن عودة مؤسسات الدولة إلى العمل تشكل جزءاً أساسياً من إعادة الحياة إلى المدينة ودعم صمود أهلها.وبعد انتهاء جولته، زار سلام رئيس الجمهورية جوزيف عون، ووضعه في أجواء الزيارة واللقاءات التي عقدها في النبطية.