فرنسا ترفض اتهامات مالي لها بـ«التجسس» و«زعزعة الاستقرار»

جانب من اجتماع لمجلس الأمن في 22 سبتمبر (أ.ب)
جانب من اجتماع لمجلس الأمن في 22 سبتمبر (أ.ب)
TT

فرنسا ترفض اتهامات مالي لها بـ«التجسس» و«زعزعة الاستقرار»

جانب من اجتماع لمجلس الأمن في 22 سبتمبر (أ.ب)
جانب من اجتماع لمجلس الأمن في 22 سبتمبر (أ.ب)

وسط تأكيد رئيس بعثة الأمم المتحدة في مالي (مينوسما)، القاسم واين، أن هذا البلد في غرب أفريقيا يواجه «وضعاً أمنياً وإنسانياً وحقوقياً بالغ الصعوبة»، اعتبر وزير الخارجية المالي عبد الله ديوب أن فرنسا تقوم بـ«أعمال مراوغة» من «التجسس وزعزعة الاستقرار» في بلاده، في اتهامات سارع المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير إلى نفيها باعتبارها «كاذبة» و«لا أساس لها».
جاء ذلك خلال جلسة عقدها مجلس الأمن، الثلاثاء، استمع فيها إلى إحاطة من واين غداة مقتل 4 جنود جدد من «مينوسما» الاثنين بعبوة ناسفة. ودعا المبعوث الأممي مجلس الأمن إلى تزويد البعثة بالوسائل اللازمة للقيام بمهمتها في بلد لا يزال الوضع الأمني فيه «غير مستقر» في مناطق عدة حيث تخضع عملياته لـ«قيود»، مضيفاً أن «الوضع الأمني والإنساني وحقوق الإنسان صعب للغاية». وأوضح أن «الوضع الأمني لا يزال مضطرباً في وسط مالي وفي المثلث الحدودي بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر»، مشيراً إلى «أننا نستخدم مواردنا بأكثر الطرق ابتكاراً ومرونة». لكن «تصميم» قوات حفظ السلام على الأرض «لا يمكن أن يحل مكان الوسائل التي نحن بأمس الحاجة لها». وكرّر الإشارة إلى البيئة «الصعبة» التي تعمل فيها الأمم المتحدة.
وسلط الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الضوء في تقريره الأخير على «القيود المفروضة على التنقل والدخول إلى مناطق» التي تواجهها البعثة، والتي فرضت السلطات المالية معظمها، فضلاً عن «حملات التضليل» ضد البعثة. ويتعيّن على غوتيريش تقديم مقترحات بحلول يناير (كانون الثاني) المقبل حول مستقبل البعثة، علماً بأنه أشار في سبتمبر (أيلول) إلى الحاجة لإيجاد «حلول جديدة» لها. وقال المندوب الفرنسي، نيكولا دو ريفيير، إن «(مينوسما) في خطر»، مشيراً إلى نشاطات الجماعات الإرهابية و«عرقلة نشاطات البعثة». وأضاف: «نعتمد على حس المسؤولية لدى السلطات الانتقالية، بعدم تسريع رحيل البعثة يكون الماليون أول ضحاياه»، داعياً المجلس العسكري إلى «التعاون الكامل والتام».
وكان مجلس الأمن مدّد تفويضه للبعثة حتى 30 يونيو (حزيران) 2023. ولكن للمرة الأولى من دون دعم جوي من فرنسا التي انسحبت من مالي كلياً. وفي هذه المرحلة يخطط للإبقاء على القوة، التي يبلغ عددها الحالي 13289 جندياً و1920 شرطياً. وكرّر وزير الخارجية المالي الاتهامات التي وجهتها الحكومة الانتقالية في أغسطس (آب) بأن الطائرات الفرنسية «غزت» مجالها الجوي، مدعياً أن باريس كانت تقدم مواد «لجماعات إجرامية» تعمل على زعزعة استقرار السكان المدنيين. ودعا إلى عقد اجتماع خاص لمجلس الأمن «من أجل كشف الأدلة المتعلقة بالأعمال المراوغة وأعمال التجسس وأعمال زعزعة الاستقرار التي تشنها فرنسا ضد مالي». وقال: «تحتفظ مالي بحقها في ممارسة حقها في الدفاع عن النفس، إذا استمرت فرنسا في تقويض سيادة بلدنا وتقويض سلامتها الإقليمية وأمنها القومي». كما دعا إلى عقد جلسة خاصة لمجلس الأمن بشأن تدخل فرنسا في مالي.
وردّ المندوب الفرنسي بأنه يريد «إعادة تأكيد الحقيقة بعد الاتهامات الكاذبة والاتهامات التشهيرية من الحكومة الانتقالية المالية»، مؤكداً أن «فرنسا لم تنتهك قط المجال الجوي المالي». وذكر بأن القوات الفرنسية أعادت انتشارها في منطقة الساحل «بناءً على ملاحظة أن الظروف السياسية والظروف العملياتية لم تعد موجودة لتظل منخرطة في مالي». كما ذكر بأن 59 جندياً فرنسياً دفعوا أرواحهم خلال 9 سنين من القتال، إلى جانب الجنود الماليين ضد «الجماعات الإرهابية المسلحة». ووصف ادّعاءات مالي بأنها «خطيرة ولا أساس لها من الصحة»، بل هي «كاذبة».
وتكافح مالي لاحتواء تمرد متطرف منذ عام 2012. وأجبر المتمردون المتطرفون على ترك السلطة في المدن الشمالية بمساعدة العملية العسكرية بقيادة فرنسا. لكنهم أعادوا تنظيم صفوفهم وشنوا هجمات في وسط مالي، واستهدفوا الجيش المالي وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والمدنيين. وشارك العقيد عاصمي غويتا في انقلاب أغسطس 2020. وفي يونيو 2021، أدى اليمين الدستورية رئيساً للحكومة الانتقالية بعدما نفّذ انقلابه الثاني في 9 أشهر. وقرر غويتا أواخر العام الماضي السماح بنشر مجموعة «فاغنر» الروسية، التي يُعتقد منذ فترة طويلة أن لها علاقات قوية مع الحكومة الروسية. وقالت المندوبة الأميركية ليندا توماس - غرينفيلد: «لقد روعتنا التقارير المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان والتجاوزات التي يُزعم ارتكابها من قبل الجماعات المتطرفة العنيفة ومن قبل القوات المسلحة المالية بالشراكة مع مجموعة فاغنر المدعومة من الكرملين». أما نائبة المندوب الروسي آنا إيفستينييفا فوضعت اللوم على «الانسحاب غير المبرر» لوحدات الاتحاد الأوروبي والفرنسي من مالي، ما أدى إلى تصاعد النشاطات المتطرفة.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


إخلاء منازل واعتقالات قرب قاعدة جوية تستخدمها قوات أميركية في بريطانيا

شرطي يغلق طريقاً بالقرب من قاعدة فيرفورد (رويترز)
شرطي يغلق طريقاً بالقرب من قاعدة فيرفورد (رويترز)
TT

إخلاء منازل واعتقالات قرب قاعدة جوية تستخدمها قوات أميركية في بريطانيا

شرطي يغلق طريقاً بالقرب من قاعدة فيرفورد (رويترز)
شرطي يغلق طريقاً بالقرب من قاعدة فيرفورد (رويترز)

أخلت الشرطة منازل بالقرب من قاعدة جوية تستخدمها قوات أميركية في إنجلترا، وألقت القبض على عدة رجال للاشتباه في ارتكابهم مخالفات تتعلق بالمتفجرات.

وحسب وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء، فقد ذكرت شرطة مقاطعة غلوسترشير أنه يجري إخلاء «عدد من العقارات» في منطقة ويلفورد غربي إنجلترا، وهي منطقة تقع بالقرب من قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والتي استخدمتها القوات الأميركية خلال الحرب مع إيران.

وحذر ‌«الحرس الثوري» الإيراني ‌في يوليو (تموز) من أن ​أي ‌قاعدة تستخدم ⁠في ​هذه الضربات ⁠ستكون هدفاً مشروعاً.

وأفادت الشرطة بأنه تم توقيف عدة رجال «للاشتباه في ارتكابهم مخالفات بموجب قانون المتفجرات»، في حين يقوم خبراء الجيش المتخصصون في التعامل مع الذخائر والمتفجرات بفحص عدد من المركبات في المنطقة.

ومنحت الحكومة البريطانية الولايات المتحدة تصريحاً باستخدام قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، لتنفيذ ضربات على مواقع صواريخ إيرانية ‌تهاجم سفناً ‌في مضيق هرمز.

شرطي يغلق طريقاً بالقرب من قاعدة فيرفورد الجوية التي تستضيف قوات أميركية (رويترز)

وقال شاهد ​من ‌وكالة «رويترز» ⁠إن الشرطة ​المسلحة ⁠أغلقت الطريق المؤدي إلى البوابة الرئيسية للقاعدة. وتمركزت نحو 30 مركبة طوارئ، من بينها سيارات شرطة وإسعاف وإطفاء، في قرية فيرفورد قرب القاعدة.

وقال متحدث باسم ‌القوات الجوية الأميركية إنه لن تجري مناقشة التدابير المحددة المتعلقة بحماية القوات. وأوضح: «يبقى الجناح 501 للدعم القتالي والأجنحة الأخرى التابعة لنا والمتمركزة في المملكة المتحدة في حالة ‌يقظة، وسيتخذون الإجراءات المناسبة لضمان سلامة وأمن أفراد الخدمة الأميركيين والمدنيين والمتعاقدين وعائلاتهم».

وتابع المتحدث: «نقيِّم باستمرار ⁠مجموعة متنوعة ⁠من العوامل التي تحدد التدابير التي نطبقها أو نعدلها، لحماية منشآتنا وأفرادنا وعائلاتهم».

وقالت بريطانيا في يوليو إن قواتها المسلحة على استعداد لحماية البلاد من أي هجوم، بعد أن حذَّر «الحرس الثوري» الإيراني من السماح لقاذفات أميركية بالإقلاع من قاعدة فيرفورد.

وأطلع وزراء بريطانيون الجهات المشغلة للبنية التحتية الحيوية على التهديد الذي تمثله روسيا، في وقت يزداد فيه قلق الحكومة من احتمال وقوع ​عمليات تخريب وهجمات إلكترونية. ​وتنفي روسيا شن هجمات «هجينة»، أو متعددة الوسائل، على دول غربية.


ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.


قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

احتسى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، ليختتما بذلك قمة استمرت ثلاثة أيام طغت فيها الدبلوماسية الشخصية على الإنجازات الكبيرة في العلاقات الاقتصادية.

وأشاد الزعيمان ببعضهما في تعليقات أدليا بها في أثناء احتساء الشاي في «الغرفة الحمراء» بالبيت الأبيض. وقال ترمب إن القمة بين أكبر اقتصادين في العالم أنجزت أموراً كبيرة، مضيفاً: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وأوضح: «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة، وأنا متأكد من أن الصين سعيدة للغاية أيضاً».

وقال شي إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تطورت لتصبح علاقة بناءة تتميز «بالاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

وأضاف شي أنه وترمب ستسنح لهما فرصتان أخريان للقاء هذا العام، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في ميامي. وقال: «أرحب بزيارتكم للصين، سيادة الرئيس والسيدة الأولى».

العلاقات التجارية

واتسمت القمة بالفخامة وتضمنت استعراضات جوية وجولات ومأدبة عشاء رسمية فاخرة، لكنها كانت مبهرة شكلاً وفقيرة مضموناً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ذلك، سلّط ترمب الضوء على التقدم المحرز في إطار آلية التجارة الثنائية، مشيراً إلى ما وصفه بزيادة فرص الوصول إلى الأسواق أمام المزارعين ومربي الماشية الأميركيين، في حين حدد الزعيمان الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالاً للتعاون.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير لشبكة «سي. إن. بي. سي»، الجمعة، إن تفاصيل الاتفاقات المحدودة التي توصل إليها الجانبان بشأن علاقاتهما التجارية المتوترة ستُنشر يوم الاثنين.

وأضاف: «نحن في وضع تجاري يخضع للتنظيم... لقد أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنعلن، يوم الاثنين، المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

ومضى غرير قائلاً إن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الأساسية من النزاعات التجارية، بما في ذلك الصادرات المتجهة إلى الصين من المنتجات الزراعية والأجهزة الطبية، وواردات السلع الاستهلاكية والسلع غير الحساسة.

جولة في الأرشيف الوطني

اختُتِمَت القمة في الأرشيف الوطني الأميركي، وبدا ترمب وشي وهما يستعرضان إعلان الاستقلال الأميركي والدستور ووثيقة الحقوق.

وقال ترمب في كلمة ألقاها، الخميس، للترحيب بشي إنهما سيشاهدان أيضاً «قطعاً أثرية تشهد على العلاقة الطويلة والعزيزة» بين الصين والولايات المتحدة و«التبادلات الثقافية» بينهما.

وقال ترمب: «مثلما تواصل أسلافنا عبر المحيط منذ قرون للتجارة والتعلم وبناء عالم أفضل، فإن بلدينا يفعلان الشيء نفسه بالفعل، ونحن فخورون جداً بذلك وبالعلاقة بيننا».

ولم تعلّق الصين على زيارة الأرشيف، لكن محللين يقولون إن شي ربما كان حريصاً على الاطلاع على السجلات المتعلقة بتحويل الولايات المتحدة اعترافها من تايوان إلى الصين الشيوعية في عام 1979.

ورداً على سؤال، قال ترمب إنه ناقش مع شي موضوع إيران، مضيفاً: «أعتقد أننا سنحقق نتائج رائعة»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وتنفي بكين مزاعم الولايات المتحدة بمساعدة قادة إيران في الصراع الذي بدأه ترمب في فبراير (شباط).

الصين تضغط بشأن تايوان

تعتبر الصين أن تايوان، التي تتمتع بنظام حكم ديمقراطي، جزء من أراضيها، وسعى شي منذ فترة طويلة إلى إقناع ترمب بإعلان أن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان، بدلاً من الاكتفاء بالقول إنها لا تدعم الاستقلال، وهو الموقف الرسمي لواشنطن منذ عشرات السنين.

كما يحرص على حمل الولايات المتحدة على وقف مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.

وكما كان متوقعاً، ضغط شي على ترمب بشأن تايوان، الخميس، قائلاً إنه يأمل أن «تتعامل الولايات المتحدة مع قضية تايوان بحكمة». وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن شي «يأمل في أن يلتزم الجانب الأميركي بالموقف الصحيح المتمثل في معارضة (استقلال تايوان)».

ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، فإن واشنطن تُعد أهم داعم دولي لها، وهي ملزمة، بموجب القانون الأميركي، بتزويدها بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها.

وسيراقب حلفاء واشنطن في آسيا من كثب كيف سيتحدث ترمب عن تايوان بعد زيارة شي.

وبعد قمة مع شي في مايو (أيار)، قال ترمب، الذي وافقت إدارته في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، إنه علق صفقة ثانية، بقيمة نحو 14 مليار دولار، ووصفها بأنها «ورقة تفاوضية جيدة للغاية».

أساس جديد

وقال كريغ سينغلتون من مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» إن بكين ربما تعتقد أنها أرست أساساً جديداً بشأن تايوان مع ترمب.

وأضاف أن استخدام شي لكلمة «الالتزام» كان كاشفاً لأنه «يشير إلى أن بكين تعتقد أن واشنطن تتصرف بالفعل بالطريقة التي تريدها».

ومضى قائلاً: «مع التوقف الحالي عن مبيعات الأسلحة لتايوان، قد تنظر الصين بشكل متزايد إلى هذا الأمر على أنه أساس جديد وليس مجرد توقف مؤقت».

وأوضح: «هدف بكين هو حمل ترمب على إدراج الخطوط الحمراء الصينية في تعريفه الخاص للعلاقة المستقرة».

وانتقد الديمقراطيون بمجلس الشيوخ القمة، الخميس، قائلين إن ترمب فشل في الحصول على تنازلات مهمة من بكين بشأن التجارة والأمن والذكاء الاصطناعي أو حقوق الإنسان.

كما انتقدوا ترمب لعدم تطرقه علناً للضغوط العسكرية الصينية على تايوان، ودعوا إلى التسليم الفوري للمساعدات العسكرية التي تمت المصادقة عليها ومبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.