ارتفاع قتلى النزاع القبلي في النيل الأزرق السوداني

أكثر من 100 قتيل وجريح... واتساع دائرة المواجهات وسط صمت رسمي

TT

ارتفاع قتلى النزاع القبلي في النيل الأزرق السوداني

أفادت مصادر عدة بأن مرافق صحية في مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق جنوب غربي السودان، استقبلت أمس عشرات القتلى والجرحى، في تجدد الاقتتال القبلي في محافظة ود الماحي منذ أيام، بينما نقلت وسائل إعلام محلية، عن مصادر طبية، تجاوز أعداد الضحايا 100 قتيل وإصابات يجري حصرها، ولم يصدر أي تعليق من قبل حكومة الإقليم.
وقالت مصادر محلية لــ«الشرق الأوسط» إن المدن السكنية حول محافظة ود الماحي تتعرض منذ أول من أمس (الأربعاء)، لهجوم متواصل بالأسلحة النارية واستهداف مجموعة سكانية بعينها، أسفر عن مقتل كثير من أفرادها بطريقة بشعة، وأدى إلى نزوح الآلاف إلى منطقة قنيص في محلية الرصيرص.
ووفقاً لشهود عيان تحدثوا للصحيفة، فإن أعداداً كبيرة من القتلى والمصابين، من الرجال والنساء والأطفال، وصلت صباح أمس إلى المستشفى الملكي ومرفق صحي ود الشافعي بعاصمة الإقليم.
وشهدت الدمازين أمس، تظاهرات وإغلاقاً للطرق بالمتاريس؛ احتجاجاً على تجدد النزاع القبلي الذي شهده الإقليم قبل 3 أشهر، وخلف مئات القتلى والجرحى.
ونقلت صحيفة «السوداني» عن محافظ محلية ود الماحي، العمدة عبد العزيز الأمين، أن الإحصائيات الأولية للقتلى بلغت نحو 150 من الفئات العمرية المختلفة، وأن ما حدث أشبه بالإبادة الجماعية.
وأضاف أن أحد المكونين القبليين هجم مساء أول من أمس على أحياء بالمدنية، وشرع بأعمال القتل بالأعيرة النارية والأسلحة البيضاء.
وقالت المصادر ذاتها إن السلطات نشرت قوات كبيرة من الجيش حول محافظة ود الماحي؛ لوقف الاقتتال واستعادة الأمن، وتعمل السلطات على عزل تلك المناطق تحسباً لوقوع هجمات على المواطنين.
وفي موازاة ذلك، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ بشأن تجدد النزاع في إقليم النيل الأزرق أخيراً، وتصاعد العنف في لقاوة بولاية غرب كردفان.
وقالت، في بيان، «السلام المستدام لن يكون ممكناً دون حكومة ذات مصداقية تضطلع بكامل مسؤولياتها، وتضع احتياجات المجتمعات المحلية كأولوية، بما في ذلك الأمن، وتعالج الأسباب الجذرية للنزاع».
وأفاد شهود عيان بأن الأوضاع في ود الماحي والمناطق السكنية المحيطة بها لا تزال محتقنة، وتتزايد حدة التوترات والانفلات الأمني في ظل غياب واضح للحكومة المحلية؛ ما ينذر بوقوع كارثة إنسانية.
وكانت الأمم المتحدة حذرت، مع تجدد الاقتتال، من احتمال وقوع هجمات انتقامية في أي وقت.
وفي أغسطس (آب) الماضي وقع زعماء القبائل على اتفاق وقف الأعمال العدائية في جميع أنحاء الإقليم.
وأسفر تجدد النزاع القبلي، الأسبوع الماضي بحسب إحصائيات الأمم المتحدة، عن مقتل 13 شخصاً وإصابة ونزوح نحو 1200 شخص، لجأوا إلى مخيم لاجئين وعدد من المدارس.
وشهدت مناطق واسعة من الإقليم في يوليو (تموز) الماضي اشتباكات دامية بين مجموعتين سكانيتين، قُتل خلالها أكثر من 300 وأُصيب المئات، كما أدت الأحداث إلى موجة نزوح واسعة.
وكانت السلطات المحلية أعلنت فرض حظر التجوال في المحافظة، ومنعت التجمهر وحمل السلاح والهراوات.
وتقع محافظة ود الماحي نحو 30 كيلومتراً إلى الجنوب من مدينة الرصيرص، ثاني أكبر مدن الإقليم، والتي تأثرت بشدة في الأحداث السابقة.
وفي وقت سابق، أفاد مكتب الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة بأن العاملين في المجال الإنساني لا يستطيعون الوصول إلى مناطق النزاع القبلي، كما وردت تقارير من فرق ميدانية في منظمة الهجرة الدولية بطرد مجموعات كبيرة من قبيلة «الهوسا» من المحافظة.
من جهة ثانية، أشارت مفوضية العون الإنساني (حكومية) إلى أن استمرار تصاعد العنف بين قبيلتي المسيرية والنوبة في محلية لقاوة بولاية غرب كردفان، أدى إلى مقتل 19 شخصاً وإصابة 43، وأكثر من 36 ألف نازح لجوء إلى قاعدة للجيش السوداني.
وكان الجيش السوداني اتهم «الحركة الشعبية»، فصيل عبد العزيز، الأربعاء الماضي، بقصف أحياء في مدينة لقاوة بغرب كردفان.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تكالة يعرض مقترحاً أميركياً لدمج حكومتي ليبيا

صورة أرشيفية لاجتماع تكالة والمنفي (المجلس الرئاسي)
صورة أرشيفية لاجتماع تكالة والمنفي (المجلس الرئاسي)
TT

تكالة يعرض مقترحاً أميركياً لدمج حكومتي ليبيا

صورة أرشيفية لاجتماع تكالة والمنفي (المجلس الرئاسي)
صورة أرشيفية لاجتماع تكالة والمنفي (المجلس الرئاسي)

كشفت تسريبات من داخل «المجلس الأعلى للدولة» في ليبيا كواليس جلسة عاصفة عُقدت الاثنين في العاصمة طرابلس، عرض خلالها رئيسه محمد تكالة تفاصيل مبادرة متداولة ومنسوبة لمستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، تهدف إلى إنهاء الانقسام عبر دمج حكومتي شرق البلاد وغربها.

وتقضي المبادرة المسربة بإعادة هندسة السلطة التنفيذية، بحيث يتولى الفريق صدام، نجل المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني»، المتمركز في شرق البلاد، رئاسة «المجلس الرئاسي» الجديد بدلاً من رئيسه الحالي محمد المنفي، مع بقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة «الوحدة» المؤقتة، وسط أنباء عن مباركة المبعوثة الأممية هانا تيتيه لهذا المقترح في حال اتفاق جميع الأطراف.

وبينما أعلن تكالة أن أي عضو يؤيد هذه المبادرة «لا يمثل إلا نفسه»، تعالت أصوات داخل المجلس تطالب «بفصل المؤيدين لها واتخاذ موقف حازم تجاه ما وُصف بالانحراف الأممي عن المسار السياسي المعتمد».

وفي غياب أي بيان رسمي من تكالة، نقلت وسائل إعلام محلية عن أعضاء بـ«مجلس الدولة» شاركوا في الجلسة، أن تكالة «عرض خلال إحاطته في الجلسة مبادرة بولس، نقلاً عن الدبيبة».

ولم يصدر على الفور أي تعقيب رسمي من «المجلس الرئاسي» وحكومة «الوحدة» والبعثة الأممية حول حقيقة هذه المبادرة المثيرة للجدل. وفي ليبيا حكومتان: الأولى هي «الوحدة» في طرابلس، والثانية في بنغازي برئاسة أسامة حماد ومدعومة من مجلس النواب والمشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني».

في شأن آخر، قال عضو مجلس النواب فتح الله السعيطي إنه بحث، مساء الأحد، مع رئيس المجلس عقيلة صالح، مستجدات الأوضاع السياسية في البلاد، وأكدا «ضرورة الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام وتجاوز حالة الانسداد السياسي التي تعيشها البلاد».

كما ناقشا المبادرات الدولية المطروحة على الأطراف السياسية، «وإمكانية الاستفادة منها لدعم مسار الحل ودفعه نحو نتائج عملية». وشددا على أن «المخرَج الحقيقي للأزمة الليبية يكمن في إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أقرب الآجال، باعتبارها السبيل لإنهاء المراحل الانتقالية وتحقيق الاستقرار».

صورة نشرها عضو مجلس النواب السعيطي للقائه مع صالح

بدوره، أدرج رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي اجتماعه مساء الأحد بشكل منفصل مع نائب رئيس «جهاز الحرس الرئاسي للدعم والإسناد» وآمر الكتيبتين (107 و32) المكلفتين بتأمين مطاري طرابلس ومعيتيقة الدوليين عميد مهندس رمزي القمودي، وعضو لجنة الترتيبات الأمنية والعسكرية وآمر الكتيبة (461) حرس حدود النقيب محمد الحصان، في إطار متابعته لتطورات المشهدين الأمني والعسكري، باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي، مشيراً إلى بحث مستجدات الأوضاع الأمنية، وسبل رفع مستوى الجاهزية وتعزيز تنسيق العمل المشترك بين جميع الأجهزة الأمنية والعسكرية.

وتزامن الاجتماع مع إشادة موسى الكوني، نائب المنفي، بما وصفه بـ«الدور البطولي» الذي سطّرته قوة مكافحة الإرهاب في «ملحمة البنيان المرصوص، وبما قدمه منتسبوها من تضحيات جسيمة في مواجهة الإرهاب، ودورهم الحاسم في حفظ الأمن وفرض هيبة الدولة».

كما أكد خلال زيارته إلى مقر «جهاز مكافحة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة» على «الدور المحوري للجهاز والقوة في فض النزاعات وإيقاف نزف الدم داخل العاصمة طرابلس، بما يعكس مستوى عالياً من الانضباط والمسؤولية الوطنية».


ما قصة احتجاز بلغاريا ناقلة نفط ليبية منذ 9 أعوام؟

ناقلة «ابن حوقل» الليبية (الشركة الوطنية للنقل البحري في ليبيا)
ناقلة «ابن حوقل» الليبية (الشركة الوطنية للنقل البحري في ليبيا)
TT

ما قصة احتجاز بلغاريا ناقلة نفط ليبية منذ 9 أعوام؟

ناقلة «ابن حوقل» الليبية (الشركة الوطنية للنقل البحري في ليبيا)
ناقلة «ابن حوقل» الليبية (الشركة الوطنية للنقل البحري في ليبيا)

تسعى السلطات في طرابلس لاستعادة ناقلة نفط ليبية محتجزة في ميناء بورغاس البلغاري منذ 9 أعوام، في ظل تعقيدات تحيط بالقضية، حسب مسؤولين حكوميين.

لكن ما قصة هذه الناقلة؟ ولماذا تم «الاستيلاء عليها» في بلغاريا؟ وما هي الأسانيد الداعمة لذلك؟

كان الإبحار الأخير للناقلة التي تسمى «بدر» في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2017، قبل أن تعلن «الشركة الوطنية العامة للنقل البحري» في ليبيا «الاستيلاء والاعتداء على الناقلة بقوة السلاح من قبل شرطة المنافذ البحرية البلغارية، وشركة أمنية خاصة».

في تلك الأثناء، أعلنت الشركة الليبية أنه تم «إجبار ربان وطاقم الناقلة (بدر) على النزول والإخلاء الفوري، وقطع الاتصالات عنها، ثم تسليمها لشركة (بلغارجومين) الزاعمة لأحقيتها بملكية الناقلة باستخدام مستند رهن تم تزويره في وقت سابق في دولة اليونان».

وأوضحت «الشركة الوطنية للنقل البحري» أنه «رغم الجهود الدبلوماسية التي بذلتها السلطات في طرابلس مع الجهات البلغارية المختصة، فإن محاولات الاستيلاء على الناقلة لم تتوقف، حيث سعت شركة (بلغارجومين) منذ ذلك الحين، للحصول على ملكية للناقلة بالاعتماد على مستند رهن مزور عن طريق عملية مزاد غير مشروعة في دولة بلغاريا».

وزيرا المواصلات والخارجية في حكومة «الوحدة» محمد الشهوبي وطاهر الباعور يبحثان تطورات الاستيلاء على الناقلة (الحكومة)

وأوضحت الشركة الليبية أن شركة «بلغارجومين» قامت بمحاولات إعادة تسجيل الناقلة «بدر» عدة مرات في دول مختلفة، حيث سجلت أولاً تحت العلم البنمي باسم «BDIN»، ثم باسم «Morgana» تحت العلم البيليزي لصالح شركة ليبيرية، قبل أن تُسجَّل لاحقاً تحت العلم الكاميروني.

رغم ذلك، قالت الشركة إنها عملت على مخاطبة الأجهزة البلغارية المختصة وطالبت بإلغاء هذا التسجيل، موضحة أن الناقلة «حتى تاريخ خطفها بقوة السلاح لم تشطب من سجلات ميناء طرابلس البحري، ولا تزال ملكاً للشركة الوطنية وحاملة للعلم الليبي».

وكان عمر الجواشي، رئيس «مصلحة الموانئ والنقل البحري» التابعة لحكومة «الوفاق الوطني» السابقة، أرجع في تصريح صحافي حينها، سبب السطو على الناقلة، إلى وجود مستحقات لشركة مقاولات بلغارية منذ فترة حكم نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

وفي نهاية عام 2025، أصدرت المحكمة العليا في بلغاريا حكماً ابتدائياً يقضي بإعادة الناقلة إلى مالكها الشرعي في ليبيا مع أنه قابل للاستئناف، رغم ذلك عدّته السفارة الليبية لدى بلغاريا حينها «خطوة مهمة على طريق حسم القضية بشكل نهائي، رغم كونه قابلاً للاستئناف، وفقاً للإجراءات القانونية المعمول بها».

وفي إطار انتقادات تلاحق سلطات طرابلس بشأن «عدم التحرك الكافي» لاستعادة الناقلة، بحث وزيرا المواصلات محمد الشهوبي والخارجية المكلف طاهر الباعور، في اجتماع مساء السبت، مستجدات ملف الناقلة، بحضور سفير ليبيا لدى بلغاريا أبو بكر سعيد ورئيس «الشركة الوطنية للنقل البحري» ضياء بكرة.

واستعرض الحاضرون، حسب بيان رسمي، «تطورات القضية والإجراءات التي اتخذتها الشركة الوطنية للنقل البحري، لا سيما على الصعيد القضائي»، لافتين إلى أن «المسار القانوني يسير بشكل إيجابي حتى الآن ولصالح الشركة الليبية، رغم تعقيدات الملف وتعدد الدعاوى المرفوعة على الناقلة».

واتفق الحاضرون على «المضي قدماً في تنفيذ برنامج عمل مشترك يجمع بين المسارين القانوني والسياسي، بما يدعم تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة، ويعزز التواصل مع الجهات المختصة في بلغاريا، بما يكفل حماية حقوق الدولة الليبية والشركة الوطنية للنقل البحري».

وتحدثت الشركة الليبية عن الخطوات التي سبق أن اتخذتها للحفاظ على ملكية الناقلة، من بينها «اتخاذ إجراءات قضائية للطعن في تسجيلات الناقلة في دول عدة، وبيان مدى مخالفة ذلك للقوانين والأعراف البحرية الدولية، ومن ثم ألغيت كل هذه التسجيلات رسمياً من الجهات القضائية المختصة في كل دولة تم التسجيل فيها».

وكانت محكمة أثينا الابتدائية أصدرت في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2019 مرسوماً يفيد بإلغاء تصديق سند الرهن المقدم من طرف «بلغارجومين»، وبالتالي بطلان سند الحجز والتنفيذ على الناقلة في بلغاريا، واعتباره «كأن لم يكن، ما يعني إلغاء جميع الإجراءات المترتبة عليه»، حسب الشركة الليبية.

في أعقاب ذلك، أكدت السلطات الليبية أنها أعادت رفع القضية أمام القضاء البلغاري للمطالبة بإثبات ملكية الناقلة واسترداد حيازتها. لكن قبل الفصل في الدعوى، فوجئت بأن هناك شركة تُدعى «Livia-shipping» تزعم ملكيتها للناقلة، وأطلقت عليها اسم «Mariam-B»، كما تقدمت بطلب إلى السلطة البحرية البلغارية للحصول على إذن بالإبحار، مستندة إلى شهادة تسجيل صادرة عن السلطة البحرية الإسرائيلية، في محاولة واضحة لـ«التهرب بالناقلة» قبل صدور الحكم النهائي من القضاء البلغاري.

ناقلة «أنوار النصر» الليبية (الشركة الوطنية للنقل البحري في ليبيا)

وفق هذا التطور، قالت السلطات الليبية إنها سارعت لمنع إبحار الناقلة واتخذت عدة إجراءات إدارية وقانونية عن طريق مكتب المحاماة المكلف منها: مخاطبة الجهات البلغارية، والمنظمة البحرية الدولية، وهيئة التصنيف، وتحميل الجهات البلغارية المسؤولية التامة في حال الموافقة على منح إذن مغادرة الناقلة.

كما قالت السلطات الليبية إنها تقدمت في حينها باعتراض على تسجيل الناقلة لدى السلطة البحرية الإسرائيلية، وأقامت دعوى قضائية بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2020 أمام المحاكم بمدينة حيفا للمطالبة بإلغاء شهادة التسجيل لدى إسرائيل.

ولضمان بقاء الناقلة بميناء بورغاس، وعدم إبحارها، قالت «الشركة الوطنية الليبية» إنها تقدمت بطلب حجز على الناقلة في 7 أبريل 2020، وبعد ثلاثة أيام قضت المحكمة البلغارية بصفة مستعجلة بقبول الطلب والحجز على الناقلة إلى حين الفصل في الدعوى المقدمة بشأن الاعتراض على ملكية «Livia shipping» للناقلة وطلب إلغاء شهادة تسجيلها.

وفي نهاية يونيو (حزيران) 2020 قالت الشركة الليبية إن جهودها «تكللت بالنجاح» وتم إلغاء أمر نقل الملكية الذي سبق أن صدر لشركة «بلغارجومين» البلغارية «بشكل غير مشروع».

وانتهت «الشركة الوطنية العامة للنقل البحري» في ليبيا إلى التأكيد على «الاستمرار في الدفاع عن الحقوق والممتلكات الوطنية دون تفريط أو تهاون، وعدم الخضوع للابتزاز والتمسك بالقانون».

وسبق أن أكد رئيس وزراء بلغاريا بويكو بوريسوف في فبراير (شباط) 2019 لرئيس المجلس الرئاسي الليبي السابق فائز السراج، أن قضية الناقلة «في طريقها إلى الحل».


الجزائر تعلن عن انتخابات برلمانية في مطلع يوليو وسط عودة جماعية من المعارضة

من الجلسة البرلمانية للتصويت على التعديل الدستوري التقني في 25 مارس 2026 (البرلمان)
من الجلسة البرلمانية للتصويت على التعديل الدستوري التقني في 25 مارس 2026 (البرلمان)
TT

الجزائر تعلن عن انتخابات برلمانية في مطلع يوليو وسط عودة جماعية من المعارضة

من الجلسة البرلمانية للتصويت على التعديل الدستوري التقني في 25 مارس 2026 (البرلمان)
من الجلسة البرلمانية للتصويت على التعديل الدستوري التقني في 25 مارس 2026 (البرلمان)

أصبح موعد الانتخابات التشريعية في الجزائر لعام 2026 لاختيار 407 أعضاء في «المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى للبرلمان)»، معروفاً رسمياً، بعدما حدّده الرئيس، عبد المجيد تبون، بموجب مرسوم نُشر في الجريدة الرسمية مساء الأحد.

وجاء في نص المرسوم أن رئيس الجمهورية وقع مرسوماً رئاسياً يتضمن استدعاء «الهيئة الناخبة» يوم 2 يوليو (تموز) 2026؛ بهدف انتخاب أعضاء «المجلس الشعبي الوطني».

ونُشر هذا المرسوم في العدد نفسه من الجريدة الرسمية الذي تضمن أيضاً صدور «القانون العضوي الجديد» المتعلق بنظام الانتخابات.

وكانت آخر انتخابات تشريعية في الجزائر جرت بشكل مسبق يوم 12 يونيو (حزيران) 2021، واتسمت بنسبة مشاركة بلغت 23 في المائة، وأسفرت عن فوز «جبهة التحرير الوطني» بـ98 مقعداً، ثم «حركة مجتمع السلم» بـ65 نائباً، ثم «التجمع الوطني الديمقراطي» بـ58 مقعداً، وهي أحزاب تشكل «الغالبية الرئاسية»، لكنها لا تملك وزراء في الحكومة على الرغم من تأييدها المطلق سياسات الرئيس تبون.

من الجلسة البرلمانية للتصويت على قانون الأحزاب (البرلمان)

وشهد ذلك الاقتراع غياب عدد من أحزاب المعارضة، من بينها «جبهة القوى الاشتراكية» (أقدم حزب معارض)، و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، و«حزب العمال»، و«جيل جديد»، غير أن هذه الأحزاب الأربعة قررت المشاركة في انتخابات 2026. كما سيشهد الاقتراع المرتقب عودة الحزب الإسلامي «جبهة العدالة والتنمية»، الذي يقوده الشيخ عبد الله جاب الله، بعد غياب طويل عن العمليات الانتخابية.

يذكر أن مشاركة بعض أحزاب المعارضة جاءت بدافع الخوف من الوقوع تحت طائلة «قانون الأحزاب» الجديد، الذي يهدد بحل التشكيل السياسي الذي يغيب عن انتخابَين برلمانيين متتاليين.

وأعلنت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، الاثنين، عن إطلاق عملية المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية تحضيراً للانتخابات التشريعية.

وستُجرى هذه العملية في الفترة من 12 إلى 26 أبريل (نيسان) 2026، وفقاً لـ«المرسوم الرئاسي رقم 26 - 145» الصادر في 4 أبريل 2026 بشأن استدعاء الهيئة الناخبة لانتخاب أعضاء «المجلس الشعبي الوطني».

ودعت «هيئة تنظيم الانتخابات» المواطنين غير المدرجين في القوائم الانتخابية، أو الذين يبلغون سن 18 عاماً مع تاريخ الاقتراع، إلى التوجه إلى بلديات محال إقاماتهم لإتمام عملية التسجيل؛ شريطة استيفاء الشروط القانونية المطلوبة.

مقر البرلمان الجزائري (متداولة)

كما يُطلب من الناخبين الذين غيّروا محال إقاماتهم تحديث تسجيلهم عبر التوجه إلى اللجنة البلدية لمراجعة القوائم الانتخابية في بلدياتهم الجديدة، ومعهم المستندات اللازمة، بما في ذلك بطاقة الهوية وإثبات السكن، على أن تكون العمليات بين الساعة الـ9 صباحاً والـ4 عصراً.

وأشارت «الهيئة» إلى إمكانية التحقق من الحالة الانتخابية أو تقديم طلبات التسجيل أو الشطب عبر منصتها الرقمية.

وبالنسبة إلى الجزائريين المقيمين في الخارج، والمسجلين لدى البعثات الدبلوماسية والقنصلية، فهم مدعوون أيضاً إلى إتمام الإجراءات اللازمة أمام اللجان المختصة في هذه البعثات، وفقاً للإجراءات المعمول بها داخل البلاد.

«هيئة مستقلة»... سلطات محدودة

وكان «مجلس الأمة (الغرفة العليا)» قد صدق في 2 أبريل الحالي، بالغالبية على «قانون الانتخابات» الجديد بعد يومين فقط من تمريره عبر «المجلس الشعبي الوطني»، حيث أخذ صفة الاستعجال تمهيداً للانتخابات.

أحزاب شاركت في استشارة نظمتها الرئاسة بشأن مشروع تعديل الدستور (الرئاسة)

وبموجب هذا التعديل، فقد استعادت وزارة الداخلية صلاحية توفير الوسائل المادية واللوجيستية للعمليات الانتخابية، وهو الدور الذي كان منوطاً سابقاً بـ«السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، حيث بررت الحكومة هذا الإجراء برغبتها في تخفيف الأعباء الإدارية عن «السلطة» لتمكينها من التركيز على مهامها الرقابية وضمان نزاهة الاقتراع. أما المعارضة فرأت في هذه الخطوة تراجعاً عن مكاسب ديمقراطية جاءت في سياق الحراك الشعبي الذي دفع بالرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة إلى التنحي في أبريل 2019.

ويأتي هذا التحول القانوني استكمالاً لتعديلات دستورية أخيرة فصلت بين الصلاحيات التنظيمية واللوجيستية، كما يعالج، في نظر مراقبين محايدين، الاختلالات التقنية التي واجهتها «سلطة الانتخابات» في انتخابات الرئاسة التي جرت خلال سبتمبر (أيلول) 2024. وتضمن القانون الجديد إعادة هيكلة «السلطة» عبر تقليص عدد أعضاء مجلسها من 20 إلى 10، مع إدراج تسهيلات إجرائية تخص جمع تواقيع الترشح، حيث قُلّص النصاب المطلوب للمقعد الواحد في الانتخابات البلدية والتشريعية.

أحزاب من الغالبية الرئاسية في الاجتماع التشاوري الرئاسي بشأن التعديل الدستوري (الرئاسة)

في المقابل، حمل القانون تغييراً في حصص التمثيل؛ إذ خُفّض تمثيل المرأة في قوائم الترشيح إلى الثلث بدلاً من النصف، مع الإبقاء على المواد الصارمة التي تمنع ترشح المتورطين في قضايا فساد، أو تداخلَ المال بالسياسة، مع ضمان حق الطعن القضائي. ويهدف هذا المسار التشريعي، وفق التصريحات الرسمية، إلى وضع أسس قانونية متينة تضمن الحياد والشفافية قبل استدعاء الهيئة الناخبة المرتقب لإجراء الانتخابات في مطلع يوليو المقبل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended