جاهدة وهبه لـ«الشرق الأوسط»: التلهّي بلعبة الظهور يُبعد المغنية عن احتمال التلحين

في عصر المساواة... المذكّر يسيطر على الألحان

الفنانة اللبنانية جاهدة وهبة
الفنانة اللبنانية جاهدة وهبة
TT

جاهدة وهبه لـ«الشرق الأوسط»: التلهّي بلعبة الظهور يُبعد المغنية عن احتمال التلحين

الفنانة اللبنانية جاهدة وهبة
الفنانة اللبنانية جاهدة وهبة

لغوياً الموسيقى أنثى، أما تأليفاً فهي بالمذكّر.
من بيتهوفن وموتسارت وشوبان، مروراً بمحمد عبد الوهاب وسيد درويش وبليغ حمدي والسنباطي، وصولاً إلى جمال سلامة وصلاح الشرنوبي وإحسان المنذر وعزيز الشافعي وغيرهم، لم يخترق أي اسمٍ مؤنّث تلك القائمة الطويلة.
يتحدث التاريخ عن تجارب تلحينيّة نسائية، لكنه لا يذهب إلى حد ترداد أسمائهن وكتابتها بالخط العريض. فمرورهنّ كان خجولاً، ولم ينجح في ترك بصمةٍ لحنيّة تقارَن بأعمال المؤلفين الذكور. حتى السيّدة أم كلثوم نفضت يدَيها من المهمة، بعد تجربتَين بقيتا وحيدتَين هما «على عيني الهجر» (1928)، و«يا ريتني كنت النسيم» (1936)، عاونها فيهما محمد القصبجي.

وإذا سلّمنا جدلاً بأن الظروف المجتمعية وغياب المساواة بين الجنسين كانا يحُولان في الماضي دون اختراق النساء مجال التأليف الموسيقي، فماذا عن الحاضر الذي أثبتت فيه المرأة وجودها في مختلف المجالات من قيادة القطارات إلى ريادة الفضاء، ورغم ذلك لم تستطع أن تتسلّق أعلى سلّم النوتات؟

أسباب انكفاء النساء عن التلحين
تكاد كلمة «ملحّنة» تغيب كلياً عن مطبخ صناعة الأغنية في العالم العربي، وتبقى تلك الصنعة حكراً على الرجال. هي ظاهرة غريبة فعلاً لم يُعثَر لها على تفسيرٍ موحّد وواضح، باعتراف الفنانة جاهدة وهبه. في حديثها لـ«الشرق الأوسط» ترسم وهبه، التي جمعت الغناء والتلحين والشعر في هويتها الفنية، علامتَي تعجّب واستفهام كبيرتَين حول غياب النساء عن ساحة التأليف الموسيقي. يؤرقها هذا السؤال وغالباً ما تطرحه على نفسها: ما الذي يحول حتى اللحظة دون كسر ذاك الموروث المفروض عبر السنوات بل القرون؟
تحاول وهبه أن تعدّد الاحتمالات التي أبقَت على الموسيقى بالمذكّر. تتحدّث عن «اضطهاد النساء والذكورية الطاغية التي حتّمت في الماضي أن تحصر المرأة عملها وإبداعها في الأعمال المنزلية والإنجاب». في البيت أيضاً كانت تدفن الأنثى موهبتها، إذا ما عبّرت عنها كتابةً على سبيل المثال. توضح الأمر قائلةً: «صحيح أن المرأة صارت أكثر جرأةً في التعبير حالياً، لكن يجب ألا ننسى أنها في الماضي كانت تكتب وتخبّئ أوراقها في الدُرج أو تحت الوسادة. لم يشجّعها أحد على القول بصوت مرتفع».


بما أن التأليف الموسيقي يتطلّب دراسةً وقدراتٍ علمية وحسابية، وبما أن التعليم لم يكن متاحاً للنساء في عصورٍ مضت، «كان صعباً بالتالي على المرأة أن تغوص في كل تلك التفاصيل، وسط الظروف التي فرضها المجتمع عليها، خصوصاً أن عالم صناعة الموسيقى كان وما زال يتحكّم به الذكور»، حسب وهبه.
ومن بين الأسباب التي قد أدت ربما إلى تواري المرأة عن التأليف الموسيقي، تذكر الفنانة اللبنانية التركيبة الجسمانية النسائية: «عبر التاريخ، برزت المرأة ككائنٍ وُجد ليُتغزَّل به وتُكتب الموسيقى عنه وله. هي المُلهمة والمتلقية في آنٍ معاً. في الذاكرة الجماعية، يعبّر الرجل لحناً والمرأة تتلقّى».
إلى جانب الظروف المجتمعية والعلمية والجسدية التي حالت ربما دون خوض النساء غمار التلحين، يُضاف العامل التعبيريّ الذي يختلف بين المرأة والرجل. فبينما تفضّل هي التعبير المباشر، يكون الرجل أكثر مواربةً أو باطنيةً عندما يتعلّق الأمر بالمشاعر. تعلّق وهبه على هذه النقطة موضحةً: «في تركيبتنا البيولوجية، ننحو نحن النساء إلى التعبير الملموس والمباشر والذي يتجلّى فنياً من خلال الغناء والشعر والرقص مثلاً. بينما التعبير التأليفي الموسيقي يحتاج إلى وقت ومجهود حتى يظهر إلى العيان».

شقيقة هارون الرشيد، أول ملحّنة عند العرب
ربما لم تجتهد المرأة بما يكفي كي تذيّل ألحان أعظم الأغاني بتوقيعها، غير أنّ هذا الواقع لا يمحو تاريخاً أسست فيه للأهازيج والدندنات والصوت بشكلٍ عام. فزغاريد الأعراس كانت وما زالت من اختصاص النساء، وتهويدات نوم الأطفال ارتجلتها حناجر الأمهات، أما الحِداء والنواح والنَدب فارتبطت كلها بالمرأة وليس بالرجل.
لم تعبر الأنثى كل الأزمنة مكتفيةً بالجلوس في المقاعد الخلفية للتأليف الموسيقي العربي. فـ«في العصر العباسي، تجلّت إبداعات المرأة في مجال الموسيقى»، على ما تقول وهبه.
في تلك الحقبة، بدأت السيدات اختراق المشهدية اللحنية الذكوريّة. كانت أولاهنّ عليّة بنت المهدي وهي شقيقة الخليفة هارون الرشيد. عُرفت كأول أنثى ملحّنة وعازفة ومؤلّفة ومغنية عربية. وفي العصر العباسي اشتهرت كذلك متيّم الهاشمية ملحنةً وشاعرةً ومغنية، ويحكى أن الموسيقي إسحق الموصلي حفظ بعض ألحانها وأخذها عنها.
لكن ماذا حصل حتى انكفأت الملحنات وأصبحن استثناءاتٍ في عالم الموسيقى؟ على الأرجح أنها صورة المغنية التي طغت على سائر المواهب الأخرى. وهو واقعٌ ما زال قائماً حتى الساعة، رغم جهود رائداتٍ في التأليف الموسيقي مثل لور دكّاش، ونادرة أمين، وبهيجة حافظ، وسحر طه، وليلى عبد العزيز، وريم بنّا، وكاميليا جبران، وجاهدة وهبه وغيرهنّ.

توافق وهبه على أنّ صورة المغنية التي كرّسها المجتمع وشركات الإنتاج والمنصات الإعلامية، سلبت المرأة دوراً محتملاً كانت لتؤدّيه في صناعة الأغنية: «وضعوا إطاراً نمطياً للمرأة الفنانة وعبّدوا لها طريقاً سهلاً نحو الشهرة والمال. هذا الأمر يزيد الشرخ ويُبعدنا عن التأليف الموسيقي بالمؤنث. التعبير السريع عبر وسائل التواصل الاجتماعي ينحو باتجاه ظاهرة الإفشاء والعرض، وهي ظاهرة تتناقض مع فعل الكتابة الموسيقية الحميم. لكننا في عصر اللاحميمية والنفَس القصير».
رغم سطوة هاجس الظهور وسعي الفنانات وراء الـ«بيزنس»، إلا أن وهبه «متأكدة من أننا سنرى في السنوات المقبلة ملحّنات أكثر». تضيف: «أظن أن النساء اللواتي سيُتاح لهنّ البروز في مجال التأليف الموسيقي هنّ أولئك البعيدات عن ظاهرة الترفيه والسوشيال ميديا، غير المعنيّات بالظهور بقَدر ما هنّ معنيّات بموهبتهن. لكن الأمر يتطلّب عناءً ومكابدة».


تتحدّث وهبه انطلاقاً من تجربتها الشخصية التي أخذتها من الغناء إلى التأليف الموسيقي، مروراً بالكتابة الشعرية. تجمع اليوم الأمجاد الثلاثة وتلفّ بها العالم مغنيةً للجماهير ما ألّفت وكتبت: «أفرح بأن أقدّم عملاً أكون أنا مَن أنجبته، والأجمل أن أجد أنّ الناس حفظوا هذا اللحن».
لا يهبط الإبداع على جاهدة بسهولةٍ دائماً، رغم تسلّحها بالموهبة والدراسة الأكاديمية والنصوص الشعرية الجميلة. فلحن قصيدة غونتر غراس «لا تلتفت إلى الوراء» على سبيل المثال، انتظر شهراً قبل أن يطرق ذهنها. والمهمة كانت دقيقة كذلك مع نص أحلام مستغانمي «أنجبني».

رغم آلام المخاض، تفرح جاهدة وهبه فرحَ أمٍ بمولودها لحظة يخرج اللحن منها. تقول: «أرجّح أنني كنت ألحّن منذ إقامتي في بطن أمي، ومنذ ذاك البيانو الخشبي الصغير الذي أهداني إياه أبي».


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)

قال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بمصر، أحمد المسلماني، إن تأسيس فرقة «ماسبيرو المسرحية» يهدف إلى إطلاق نهضة مسرحية بالتعاون مع مؤسسات وزارتي الثقافة والشباب، والجامعات ومسارح القطاع الخاص.

جاء ذلك خلال اللقاء التأسيسي لإطلاق «فرقة مسرح ماسبيرو» الذي عقده، الأربعاء، وشهد حضور عدد من كبار فناني المسرح، من بينهم سهير المرشدي، وخالد جلال، وخالد الصاوي، وسلوى محمد علي، وصبري فواز، ومحسن محيي الدين، ومحمد رضوان، وأحمد فتحي، وأيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، ومديري مسارح وزارة الثقافة، ونقاد المسرح، إلى جانب رئيس الرقابة على المصنفات الفنية المؤلف عبد الرحيم كمال.

ولفت المسلماني إلى أن «المسرح المصري أوشك أن يُكمل قرنين من الزمان، وأن عودة مسرح التلفزيون للعمل بعد طول انقطاع جاءت بعد محاولات لأبناء ماسبيرو استمرت عقداً كاملاً، وهي خطوة مهمة نعمل عليها منذ فترة بعدما تم وضع إطار فكري وفني لمساره»، وأشار إلى أن العروض ستقام بمسرح التلفزيون الذي يتسع لأكثر من 500 مقعد، وشهد العديد من الفعاليات التي أقامتها الهيئة، وسيتم تصويرها تلفزيونياً وعرضها للجمهور، مؤكداً إتاحة الفرصة لجيل جديد من شباب المبدعين جنباً إلى جنب مع جيل الرواد من أساتذة وفناني المسرح المصري.

وقال سيد فؤاد، المشرف على فرقة «ماسبيرو المسرحية» ورئيس قناة «نايل سينما»، إنه شارك مع زملاء مسرحيين في محاولات لإعادة مسرح التلفزيون، وإن المسلماني استطاع أن يعيده عبر مشروع مسرحي متكامل لإنتاج عروض جماهيرية لفرق مختلفة أو لمسرحيين مستقلين ومخرجي مسرح الدولة، مؤكداً أن هناك اهتماماً بمسرح العرائس ومسرح الطفل والدخول في شراكة مع عروض ناجحة لمسرح الدولة، كما ستكون هناك وحدة متخصصة للإخراج التلفزيوني للعروض المسرحية، مع انفتاح «مسرح ماسبيرو» على الدخول في شراكات أو داعمين، قائلاً إن «(فرقة مسرح ماسبيرو) نافذة جديدة تتكامل مع نوافذ وزارة الثقافة والقطاع الخاص».

ماسبيرو يستعيد نشاط المسرح (الهيئة الوطنية للإعلام)

فيما أكد الفنان خالد الصاوي أن هذا الحضور الكبير يؤكد أننا لدينا الحماس لنعمل على تحقيق الهدف، مقترحاً الاستعانة بالشباب من خريجي الأكاديمية للعمل على تقديم ممثل يمتلك جميع المواصفات المطلوبة لممثل مسرحي يستطيع أن يرقص ويغني ويُمثل، كما شدد على أهمية تكوين فرقة موسيقية من الشباب مصاحبة لعروض مسرح ماسبيرو.

وتمنى المخرج خالد جلال إنشاء قناة تلفزيونية متخصصة في المسرح كما هو الحال مع السينما، وحذر من الذين يتحدثون عن الميزانية وعن مساحة المسرح قائلاً إن مسرح «ليسيه الحرية» احتضن عروضاً مهمة مثل «شاهد مشافش حاجة» و«ريا وسكينة»، رغم مساحته المحدودة، وكذلك مركز الإبداع الذي قدم 90 في المائة من المواهب التي تتصدر المشهد الفني حالياً، مثمناً تجربة مسرح التلفزيون الذي أسسه الفنان السيد بدير وقدم عروضاً عالمية وعربية.

وأكدت الفنانة سهير المرشدي في كلمتها أن «مسرح ماسبيرو» قد يكون المرآة الحقيقية للفنان في ظل غياب النقد، مطالبة بأن يكون هناك أرشيف للمسرح وتسجل عروضه، ويكون له تاريخ نحافظ عليه، مؤكدة حماسها لهذا المشروع، و«حاجتنا لفن يعمل على تغيير مناخ المجتمع، وفن يضعنا على الطريق الصحيح؛ لأن الفن لو أدى دوره المؤثر فلن تكون هناك جريمة ولا تطرف».

وعبّر الناقد المسرحي محمد الروبي عن سعادته لهذا اللقاء ولإنجاز المشروع المسرحي الطموح، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لمست اليوم خطوات جدية ومحاولة لتجهيز مسرح بالفعل، والاستماع بإنصات لكثير من الآراء، وقد طرحت على المستوى الشخصي في كلمتي الأزمة غير المبررة بين وزارتي الثقافة والإعلام، ولماذا لا يتم تصوير عروض مسرح الدولة. كما تطرقت لأهمية تكوين هيئة تضم عدداً محدوداً من جميع التخصصات المسرحية، وأن تكون هناك لجنة لاختيار النصوص، وأخرى لاختيار العروض التي سوف يستضيفها المسرح».


ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)

يُفضل البعض الإشارة إلى الكفير على أنه «زبادي قابل للشرب»، والكفير مشروب حليب مُخمّر غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تُفيد عملية الهضم وتعزز المناعة.

وقد اكتسب الكفير شعبيته كغذاء لقدرته على خفض ضغط الدم الذي يُعد عامل خطر رئيسياً لأمراض القلب. يستعرض تقرير، نُشر الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث»، فوائد الكفير الصحية، وفق نتائج أبرز الدراسات العلمية التي أُجريت لبيان هذا الأمر.

ووفق التقرير تشير الأبحاث إلى أن الكفير قد يُخفض ضغط الدم، خصوصاً ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم)، الذي يقيس ضغط الدم الشرياني عند ذروة كل نبضة قلب، وهو مؤشر رئيسي على خطر الإصابة بأمراض القلب. إذ لاحظت إحدى الدراسات حدوث انخفاض في ضغط الدم الانقباضي لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم الذين تناولوا نحو 250 ملليلتراً من الكفير يومياً لمدة أربعة أسابيع.

ووفق التقرير فقد امتدت النتائج لتشمل انخفاضاً في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، ومحيط الخصر أيضاً. وبما أن زيادة الوزن تُعدّ عاملاً رئيسياً في ارتفاع ضغط الدم، فإن هذه التغييرات قد تُعزز الفوائد العامة لشرب الكفير وتأثير ذلك على ضغط الدم.

وأفاد التقرير بأن هناك أدلة على أن بعض الببتيدات النشطة بيولوجياً التي تُفرَز في أثناء عملية التخمير، تُنتج مركبات قد تعمل بشكل مشابه لمثبطات الإنزيم المحوَّل للأنجيوتن. وتُعد مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين من الأدوية التي تمنع الجسم من إنتاج «الأنجيوتنسين II»، وهو إنزيم يُضيّق الأوعية الدموية ويُسبب احتباس السوائل. وتعمل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين على خفض ضغط الدم عن طريق إرخاء الأوعية الدموية وتسهيل ضخ القلب للدم.

وبيَّن التقرير أن ارتفاع ضغط الدم يرتبط باختلال توازن بكتيريا الأمعاء، وأن البروبيوتيك (البكتيريا المفيدة) الموجود في الكفير يمكن أن يلعب دوراً محورياً في تأثيره على ضغط الدم المرتفع، إذ يؤثر تناول الكفير على محور الأمعاء والدماغ، وهو شبكة التواصل بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي. ورغم أنه لا يعمل كدواء، إلا أن الكفير يعمل على تحسين بيئة الأمعاء، مما يعزز إرسال إشارات إلى الدماغ لخفض ضغط الدم إلى مستوياته الطبيعية.

وتشير الأبحاث إلى أن الاستخدام طويل الأمد (8 أسابيع) للكفير يرتبط بانخفاض في المؤشرات الحيوية الالتهابية، مثل البروتين المتفاعل «سي»، والتي تؤثر على صحة القلب، وفق التقرير. وقد يُسهم ارتفاع مستوى البروتين المتفاعل «سي»، على سبيل المثال، في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية عن طريق إتلاف البطانة الداخلية للأوعية الدموية وزيادة تصلب الشرايين.

وأخيراً، يشدد التقرير على أنه مقارنةً بالزبادي، يُظهر الكفير، نشاطاً فائقاً مضاداً للأكسدة، مشيراً إلى أن الكفير يُظهر تأثيرات مُضادة للجذور الحرة ويقلل من الإجهاد التأكسدي، الذي يلعب دوراً مباشراً في عديد من الأنظمة الحيوية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.


«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

جددت واقعة القبض على «البلوغر» المصرية «بيغ ياسمين» قضايا صانعي المحتوى المتهمين بخدش الحياء، ومخالفة القيم المجتمعية، ويتم التحقيق مع «البلوغر» المعروفة بتهمة «نشر محتوى غير أخلاقي» عبر منصات التواصل الاجتماعي، وعرفت «بيغ ياسمين» بتشبهها بالرجال، واستعراض للعضلات.

وتم إلقاء القبض عليها، الثلاثاء، بمنطقة الهرم، وفق وسائل إعلام محلية، بعد أن تقدم أحد المحامين ببلاغ إلى النائب العام ضد صانعة المحتوى الشهيرة، اتهمها بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي اعتبرها «مخالفة للضوابط الأخلاقية، والمعايير الدينية المعمول بها في المجتمع، وتروج لظواهر غير سوية تمس صورة المرأة المصرية».

وكانت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة رصدت قيام صانعة محتوى بنشر مقاطع فيديو على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي تتضمن الرقص بصورة خادشة للحياء، والتلفظ بألفاظ خارجة تتنافى مع القيم المجتمعية.

ضبط صانعة محتوى لمخالفات قانونية (وزارة الداخلية)

وعقب تقنين الإجراءات تم ضبطها بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور بالجيزة، وبحوزتها (3 هواتف جوالة «بفحصهم تبين احتواؤها على دلائل تؤكد نشاطها الإجرامي»)، وبمواجهتها اعترفت بقيامها بنشر مقاطع الفيديو المشار إليها على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات، وتحقيق أرباح مالية، وفق ما نشرته وزارة الداخلية، الأربعاء.

وتعليقاً على القرارات الأخيرة بحبس مجموعات من «البلوغرز» والمؤثرين بتهمة بث مقاطع تتضمن ألفاظاً وإيحاءات خادشة للحياء، بهدف تحقيق نسب مشاهدة عالية، قال الدكتور محمد جلال، المحامي والباحث المتخصص في الجرائم الإلكترونية، إن المتهم بهذه الجريمة يواجه تهمة إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وهي طبقاً لقانون مكافحة الجرائم المعلوماتية رقم 175 لسنه 2018 تصل فيها العقوبات إلى الحبس 5 سنوات، وغرامة 300 ألف جنيه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المتهمين يواجهون تهمة نشر فيديوهات تتضمن ألفاظاً خادشة للحياء، والخروج على الآداب العامة، ويعاقب عليها القانون طبقاً لقانون العقوبات وقانون مكافحة جرائم مكافحة الآداب رقم 10 سنه 1961». ويرى جلال أن «هذه التحركات تأتي في إطار سياسة وزارة الداخلية للتصدي للظواهر السلبية المنتشرة عبر الإنترنت، خصوصاً ما يمس الأمن المجتمعي أو يسيء للأخلاق العامة، مع التأكيد على اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتورطين في مثل هذه الوقائع».

وفي الفترة الأخيرة انتشرت ظاهرة مقاطع الفيديو التي تسببت في توقيف الكثير من «البلوغرز» على منصات التواصل الاجتماعي بتهمة خدش الحياء، والتعدي على قيم المجتمع، وظهرت بشكل أكبر على «تيك توك»، و«إنستغرام».

«بيغ ياسمين» اشتهرت بصناعة المحتوى الاستعراضي (إكس)

ويرى الخبير في المحتوى الرقمي و«السوشيال ميديا» معتز نادي أن «هناك أسماء شهرة تجذب الانتباه عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي باتت لا تكافئ فقط جودة الرسالة الموجودة عبر أي محتوى، وإنما تكافئ القدرة على الجذب، والاحتفاظ بالمشاهدة، وتحويلها إلى عائد فيما يمكن تعريفه بـ(اقتصاد اللقطة والترند والانتباه)».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن الإشكالية غير مرهونة بالأسماء وألقاب الشهرة وحدها، لأننا أمام منصات تطارد الإثارة، وعليها جمهور متباين من المتابعين، فمنهم من يتفاعل مع مثل هذا المحتوى، وغيرهم لديهم تفضيلات أخرى، ويبقى الاختبار الدائم لمدى بقاء هذا الترند أو صناعة غيره في حدود قيم المجتمع وأحكام القانون».