مونيكا بيلوتشي: الشعر الأشقر مسؤولية

صبغت خصلاتها السوداء لتؤدي دور السويدية أنيتا إكبرغ

مونيكا بيلوتشي
مونيكا بيلوتشي
TT

مونيكا بيلوتشي: الشعر الأشقر مسؤولية

مونيكا بيلوتشي
مونيكا بيلوتشي

ينزل إلى الصالات في فرنسا، قريباً، الفيلم الوثائقي الطويل «الفتاة في النافورة» للمخرج الإيطالي أنطونجيليو بانيزي. والفتاة المقصودة هي الممثلة السويدية أنيتا إكبرغ، الساحرة الشقراء التي نزلت بفستان السهرة الأسود إلى نافورة «تريفي» السياحية في روما لتخوض في الماء مع حبيبها الممثل مارشيلو ماستروياني. وسرعان ما تحولت تلك اللقطات التي صورها المخرج الكبير فدريكو فيليني، عام 1960 في فيلم «الحياة الحلوة» إلى واحد من أشهر المشاهد في السينما.
لكي تؤدي دور أنيتا في الفيلم الوثائقي، كان على مونيكا بيلوتشي أن تصبغ شعرها الأسود الطويل إلى اللون الذهبي. وفي مقابلة معها لدى استضافتها في البرنامج الصباحي المباشر في القناة الفرنسية الثانية، قالت إن الشعر الأشقر مسؤولية لا تدركها السمراوات. إنه يلفت النظر في الشارع ويشتت انتباه سائقي السيارات، كما أن منتجي السينما العالمية يفضلون الممثلات الشقراوات.
لكن تلوين الشعر لم يكن أصعب ما واجهته الممثلة الإيطالية الفاتنة وهي تؤدي هذا الدور، بل كان عليها أن تراجع تاريخ أنيتا إكبرغ وأن تقلب ملفات صورها وأفلامها وأن تدرس حركاتها وطريقة نطقها.
كان من المنطقي أن يبحث مخرج الفيلم الوثائقي عن ممثلة ذهبية الشعر لتأدية الدور. لكنه راهن على موهبة بيلوتشي لأنها تتمتع بجاذبية استثنائية مثل زميلتها السويدية. كما أنها تستطيع، أكثر من غيرها، أن تتفهم الأحزان الشخصية لامرأة جميلة تقدمت في السن ولم تعد مطلوبة للبطولة في الأفلام مثلما كانت في فترة صباها. وهي حين وافقت على الدور كانت تدرك أنها ستدخل في لعبة مرايا متعاكسة، بينها وبين أنيتا إكبرغ. لقد ابتعدت إكبرغ عن الشاشة وتغيرت ملامحها وزاد وزنها حتى رحلت عام 2015 عن 83 عاماً. وهو مصير لا بد أنه يُقلق حسناوات السينما بعد عمر معين.
لماذا اختار المخرج تسمية الفيلم «الفتاة في النافورة» وليس «المرأة في النافورة»؟ لقد كانت إكبرغ تطفح أنوثة في ذلك المشهد الذي خاضته بفستان يكشف عن جماليات جسدها. وكتب أحد النقاد يومها أنها أحدثت فيضاناً وإعصاراً في مياه النافورة، بل في العالم، وهي تنادي حبيبها مارشيلو لكي يلتحق بها وينزل ببدلته وحذائه وبكامل قيافته إليها. وحتى اليوم، ما زال مئات الآلاف من السياح الذين يقصدون الموقع ليرموا بقطعة نقدية في الحوض الحجري، بعد أن يُضمروا أمنية معينة، يتذكرون المشهد التاريخي الذي رسمه فيليني لذلك العناق. هل كان دلع أنيتا الطفولي هو السبب في اعتبارها بنتاً في جسد امرأة؟ أم أنها تحولت بفضل ذلك المشهد من فتاة مجهولة آتية من صقيع الشمال إلى وجه ناضج يحفظ المشاهدون ملامحه في الذاكرة الجماعية؟
مع هذا فإن الشخصية في الفيلم لا تتطابق مع شخص الممثلة. وهو الالتباس الذي كان على مونيكا بيلوتشي أن تتصدى له وهي تقترب، على مدى ساعة وعشرين دقيقة، من الشخصية الحقيقية لأنيتا إكبرغ. تقمص يتطلب حساسية بالغة وفهماً عميقاً للأهواء البشرية. بل إنها لكي تنجح في دورها كان عليها الابتعاد عن فكرة التقمص، أي كسر صورة الأنثى في النافورة لكشف ما وراء ذلك الملصق الإعلاني الشهير. إن الهدف ليس كيل أوصاف المديح لأنيتا بوصفها ربة الحسن الذي لا يقاوم. تلك صفات الآلهة الإغريقية في حين أن الحقيقة هي أنها عجينة ينحتها المخرج حسبما يشاء. وفي مقدوره أن يُظهر محاسن قامتها من زوايا تصوير معينة أو أن يركز على ترهلات جسدها فينسف الصورة السابقة.
بعد فيلمها مع فليني صارت الممثلة السويدية رمزاً للإغراء. ضاعت فرصتها في تأكيد مواهبها كممثلة، وفي تجسيد قضايا بنات جنسها على الشاشة. لقد تحولت إلى مجسم أبيض مثير منحوت في رخام نافورة روما، مثل باقي التماثيل التي تقف شواهد على الحافة الشمالية للنافورة. وهو تحدٍّ جديد لمونيكا التي حملت لقب المرأة الأجمل في العالم، وسبق لها أن أدَّت أدوار نساء شهيرات من أمثال كليوباترا ومالينا ودانييلا وستضيف إليهن أنيتا، أيقونة السينما الأوروبية الحديثة. وعلى امتداد الفيلم، تسير الشخصيتان في خطين متوازيين، وينشأ بينهما حوار مثير نابع من الفترة التي عاشتها كل منهما ومميزات تلك الفترة.



واشنطن وطهران على «الخط الأحمر»

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد أمس
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد أمس
TT

واشنطن وطهران على «الخط الأحمر»

لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد أمس
لقطات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني من المناورات المنفذة في جنوب البلاد أمس

تقف واشنطن وطهران على الخط الأحمر عشية جولة مفاوضات جديدة في جنيف غداً (الخميس)، وسط تمسّك متبادل بشروط قصوى وتأهب عسكري غير مسبوق لدى الجانبين.

وقالت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الخيار الأول للرئيس هو دائماً الدبلوماسية، لكنه مستعد لاستخدام القوة الفتاكة إذا لزم الأمر، مؤكدة أن القرار النهائي يعود إليه.

في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده ستستأنف المحادثات استناداً إلى تفاهمات الجولة السابقة، بهدف التوصل إلى «اتفاق عادل ومنصف» في أقصر وقت ممكن. وشدّد على أن إيران «لن تُطوّر سلاحاً نووياً تحت أي ظرف»، لكنها «لن تتخلى عن حقّها في التكنولوجيا النووية السلمية»، معتبراً أن اتفاقاً «في متناول اليد» إذا أُعطيت الأولوية للدبلوماسية.

ميدانياً، أجرى «الحرس الثوري» مناورات واسعة على الساحل الجنوبي، شملت استخدام مسيّرات «رضوان» و«شاهد 136» وأنظمة صاروخية جديدة، في وقت وصلت فيه حاملة طائرات ثانية «جيرالد آر فورد» إلى شرق المتوسط تمهيداً لانضمامها إلى الحشد البحري الأميركي. ويأتي ذلك مع اقتراب طهران من إبرام صفقة صواريخ «سي إم 302» الصينية المضادة للسفن، ما يعكس تزامن المسار التفاوضي مع استعراض القوة.


تحذير روسي من مساعٍ أوروبية «لتسليح كييف نووياً»

أقارب وزملاء عسكريون لدى حضورهم جنازة جنود أوكرانيين قضوا في الحرب بمدينة خاركيف أمس (إ.ب.أ)
أقارب وزملاء عسكريون لدى حضورهم جنازة جنود أوكرانيين قضوا في الحرب بمدينة خاركيف أمس (إ.ب.أ)
TT

تحذير روسي من مساعٍ أوروبية «لتسليح كييف نووياً»

أقارب وزملاء عسكريون لدى حضورهم جنازة جنود أوكرانيين قضوا في الحرب بمدينة خاركيف أمس (إ.ب.أ)
أقارب وزملاء عسكريون لدى حضورهم جنازة جنود أوكرانيين قضوا في الحرب بمدينة خاركيف أمس (إ.ب.أ)

حذرت موسكو من مساعٍ أوروبية لتزويد كييف بأسلحة نووية، فيما برزت مخاوف من تحوّل الحرب إلى مواجهة مفتوحة مع دخولها عامها الخامس، اليوم (الأربعاء)، وتعقُّد مفاوضات السلام الجارية.

وأفاد الكرملين بأن لديه معلومات بأن باريس ولندن تدفعان باتجاه تسليح كييف نووياً، مشيراً إلى أن هذا الملف سيوضع على طاولة المفاوضات، فيما هدَّد مجلس الأمن القومي الروسي باستخدام أسلحة نووية تكتيكية ضد أهداف أوكرانية وغربية في حال شعرت روسيا بتهديد.

ورفضت كييف، أمس، الاتهامات الروسية التي وصفتها بـ«السخيفة»، وتمسكت في الوقت نفسه بمواقفها السابقة حيال رفض تقديم تنازلات إقليمية. ورأى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الدعوة إلى سحب وحدات القوات المسلحة الأوكرانية من دونباس باعتبارها جزءاً من تسوية النزاع «مجرد هراء». وجدد زيلينسكي مطالبته بالضمانات الأمنية، كما ناشد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«عدم التخلي عن أوكرانيا».

وطالب أكثر من 30 رئيس دولة في إطار «تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا أمس، موسكو بالموافقة على «وقف غير مشروط لإطلاق النار». ودعتها هذه الدول بعد اجتماع للتحالف، إلى خوض مفاوضات سلام «بشكل هادف، والموافقة على وقف كامل وغير مشروط لإطلاق النار».


لبنان يخشى تحوّله «ساحة موازية»

آليات عسكرية خلال جولة إعلامية نظمها الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)
آليات عسكرية خلال جولة إعلامية نظمها الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)
TT

لبنان يخشى تحوّله «ساحة موازية»

آليات عسكرية خلال جولة إعلامية نظمها الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)
آليات عسكرية خلال جولة إعلامية نظمها الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل في نوفمبر 2025 (مديرية التوجيه)

يخشى لبنان تحوّله إلى «ساحة موازية» مع احتدام التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

وزادت إجراءات إجلاء الموظفين في السفارة الأميركية في بيروت من حالة الترقب، لا سيما أنها تزامنت مع تصريحات لوزير الخارجية اللبناني يوسف رجي تحدث فيها عن «مؤشرات» لاحتمال تنفيذ إسرائيل ضربات قوية في حال حصول تصعيد، قد تصيب بنى تحتية استراتيجية، بينها مطار بيروت.

وفي ظل المساعي اللبنانية التي تبذل لعدم زج «حزب الله» في حرب «إسناد» جديدة، أكدت مصادر وزارية مقرّبة من الرئاسة اللبنانية أنه «لم يصل للرئاسة اللبنانية أي تحذيرات حول تصعيد عسكري إسرائيلي»، كاشفة أن «هناك تطمينات وصلت عبر رئيس البرلمان نبيه بري إلى الرئاسة اللبنانية مفادها أن (حزب الله) لن يتدخل في حرب» محتملة بين إيران وأميركا.