إيران تضيف الإعلام الخارجي الناطق بالفارسية إلى لائحة المتهمين بتحريك الشارع

طلاب جامعة في طهران يحتجون على استضافة الناطق باسم الحكومة

صورة جديدة للاحتجاجات في طهران (أ.ب)
صورة جديدة للاحتجاجات في طهران (أ.ب)
TT

إيران تضيف الإعلام الخارجي الناطق بالفارسية إلى لائحة المتهمين بتحريك الشارع

صورة جديدة للاحتجاجات في طهران (أ.ب)
صورة جديدة للاحتجاجات في طهران (أ.ب)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي «إن من كان يقول إن صور المسيرات الإيرانية الصنع مفبركة ومعدلة بالفوتوشوب يحذر الآن من خطورتها»، مضيفاً «إن هؤلاء يريدون محاسبة إيران من خلال مساءلتها لماذا تبيع أسلحتها إلى هذا الطرف أو ذاك».
ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا)، أن خامنئي أدلى بهذا التصريح خلال استقباله «حشداً من النخب الشابة وكبار المواهب العلمية» صباح الأربعاء في «حسينية الإمام الخميني»، وأنه أضاف أمامهم «إننا لا نسعى إلى امتلاك سلاح نووي، لكن تطوير الصناعة النووية مهم بالنسبة لنا، وحققنا إنجازات جيدة في هذا المجال».
ويترافق كلام خامنئي «النووي» مع استمرار التحركات في إيران للشهر الثاني على التوالي؛ احتجاجاً على الأوضاع السيئة التي يعاني منها الإيرانيون على المستويات الاجتماعية والمالية والاقتصادية والخدماتية والثقافية... عدا عن المعاناة المستدامة من القمع والاستبداد وانعدام الحريات بكل مراتبها.
وفي سياق ذلك، قام عدد من الطلاب في إحدى جامعات طهران، بتحرك احتجاجي خلال زيارة للمتحدث باسم الحكومة الإيرانية. وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية، بأن «نحو 90» طالباً تجمعوا قبالة مبنى كلية الحقوق لـ«جامعة العلامة طباطبائي»، بينما كان علي بهادري جهرمي يتحدث أمام زملائهم في إحدى قاعات الكلية. وأضافت، أن الطلاب رددوا «شعارات غير مناسبة وغير أخلاقية»، من دون أن تحدد طبيعتها أو أسباب الاحتجاج. وأنه بعد انتهاء كلمته داخل القاعة، خرج جهرمي «الى الطلاب المحتجين... وتحدث إليهم».

الرياضية إلناز ركابي في مطار طهران (إ.ب.أ)

وسبق لمسؤولين إيرانيين أن اتهموا «أعداء» الجمهورية الإسلامية، وفي مقدمهم الولايات المتحدة، بالضلوع في «أعمال الشغب» التي تشهدها منذ منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي. والجديد في ذلك، هو إضافة المتحدث باسم الحكومة «القنوات التلفزيونية الناطقة بالفارسية خارج إيران»، وتعتبرها الجمهورية الإسلامية «معادية» لها، إلى لائحة الاتهام بـ«العمل على ممارسة الضغط» على طهران.
وقال، إن «بعض الدول مستعدة لأن تدفع من جيبها الخاص لإطلاق وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية، في حين أنها (هذه الدول) لا تعرف أي كلمة بالفارسية، وجُل ما يريدونه هو الضغط علينا».
من جهته، وجّه وزير الداخلية أحمد وحيدي أصابع الاتهام إلى السعودية، بدعم بعض هذه القنوات التلفزيونية. وقال وحيدي، إن العديد من الذين تم توقيفهم على هامش الاحتجاجات «قالوا إنهم كانوا تحت تأثير الأجواء الخاطئة التي خلقتها وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات التلفزيون، خصوصاً تلك المرتبطة بحركات إقليمية، بما فيها السعودية ودول غربية».
وكان قائد «الحرس الثوري» اللواء حسين سلامي حذّر، الاثنين، السعودية من «التدخل» بشؤون إيران الداخلية من خلال وسائل إعلام مرتبطة بها. وقال وفق ما نقل موقع الحرس الإلكتروني «سباه نيوز»: «لقد أعذر من أنذر. تدخلتم في شؤوننا الداخلية من خلال وسائل الإعلام هذه (...) وأبلغناكم بأن تكونوا على حذر».
- سويسرا... والعقوبات
إلى ذلك، تدرس سويسرا ما إذا كانت ستتبنى عقوبات الاتحاد الأوروبي المشددة على إيران في أعقاب حملة طهران القمعية على المتظاهرين الغاضبين بسبب وفاة مهسا أميني البالغة من العمر 22 عاماً لدى احتجاز الشرطة لها.
وأشارت وزارة «الشؤون الاقتصادية والتعليم والبحوث» السويسرية، إلى أن الاتحاد الأوروبي قد مدد العقوبات لتشمل 11 فرداً آخر وأربع منظمات على صلة بوفاة مهسا أميني ورد الفعل على المظاهرات. وقالت الوزارة لـ«رويترز» في بيان، إنها «تراجع حالياً خطوات أخرى»، مشيرة إلى إن بعض وزراء خارجية الاتحاد طالبوا الاثنين، بفرض عقوبات جديدة على إيران إذا ثبت تورطها في الحرب الروسية على أوكرانيا، «وهي خطوة ستتابعها سويسرا عن كثب».
ولم يتم تحديد إطار زمني لاتخاذ قرار سويسري. وقالت الوزارة، إنها ستدرس عقوبات الاتحاد الأوروبي. ويمكن أن يتخذ وزير الشؤون الاقتصادية جاي بارميلين القرار بمفرده أو بالاشتراك مع الحكومة السويسرية. وتبنت سويسرا المحايدة بالفعل، بعض عقوبات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي المفروضة على إيران بسبب أنشطتها النووية وانتهاكات حقوق الإنسان. وبموجب الإجراءات الحالية، تحظر سويسرا تصدير الأسلحة والمواد النووية ومعدات المراقبة، كما جمدت الأصول المالية لبعض الإيرانيين المرتبطين بالحكومة و«الحرس الثوري».
وكان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، أضافوا 11 إيرانياً، من بينهم قائد «شرطة الأخلاق»، وأربع مؤسسات، إلى قائمة حظر السفر وتجميد الأرصدة، لدورهم في قمع الاحتجاجات بعد وفاة أميني.
- عودة المتسلقة
على صعيد آخر، لقيت المتسلّقة الإيرانية إلناز ركابي، الأربعاء، استقبال الأبطال عند عودتها إلى إيران، بعد الضجة التي أثارتها مشاركتها من دون حجاب في مسابقة آسيوية أقيمت في كوريا الجنوبية، حيث تجمع عشرات من مواطنيها للترحيب بها.
في منشور على «إنستغرام» وتعليقات في المطار، اعتذرت ركابي عن «القلق» الذي تسببت به، وأكدت أن ظهورها سافرة كان «غير مقصود». لكن ناشطين أبدوا تخوفاً من أن تكون تعليقاتها جاءت تحت الضغط من السلطات الإيرانية، التي غضبت من تصرفاتها.
واكتفت ركابي في المنافسات النهائية الأحد الماضي، بوضع عصبة على الرأس، في خطوة فُسّرت على أنها تأييد للاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ شهر في أعقاب وفاة أميني. وشكّلت خطوة ركابي مخالفة لقواعد اللباس التي يجدر بالإيرانيات التزامها، لدى مشاركتهن في مسابقات خارجية، ومنها تغطية الرأس بالكامل. وردد عشرات المؤيدين الذين تجمعوا أمام «مطار الإمام الخميني الدولي» في طهران فجر الأربعاء، «إلناز بطلة» وصفقّوا رافعين هواتفهم النقالة لتصوير هذه اللحظة.
كما أظهر شريط مصوّر نشرته صحيفة «شرق» الإصلاحية عبر تطبيق «تلغرام»، عشرات الأشخاص متجمعين خارج مبنى الوصول، يهتفون ويصفّقون. وأحاط هؤلاء بحافلة صغيرة وسيارة يعتقد أن ركابي وآخرين من أفراد الفريق المشارك في مسابقة التسلق، كانوا على متنهما. ولم تعرف وجهتها. كما أن بعض النساء اللواتي حضرن إلى هناك لم يضعن الحجاب.
وقال «مركز حقوق الإنسان في إيران» من مقره في نيويورك «استقبال الأبطال، من قِبل نساء لم يضعن الحجاب، خارج طهران... القلق على سلامتها باق».
في وقت سابق، كانت ركابي ظهرت داخل مبنى المطار وهي ترتدي سترة سوداء اللون، ووضعت على رأسها قبعة. وبعدما استقبلها أفراد من عائلتها، تحدثت إلى وسائل الإعلام الرسمية وقد أنزلت قناعاً طبياً وضعته على وجهها. وقالت «بسبب الأجواء في نهائيات المسابقة والدعوة غير المتوقعة لي لكي أبدأ مشاركتي، ارتبكت مع معداتي التقنية (...) وهذا ما جعلني غير مدركة لمسألة الحجاب الذي كان يجدر بي وضعه».
وأضافت «لقد عدت إلى إيران بسلام، بصحة ممتازة ووفق الجدول المقرر مسبقاً. أعتذر إلى شعب إيران بسبب التوترات التي خلقتها»، مؤكدة، أنها «لا تعتزم مغادرة المنتخب الوطني».
جاءت تعليقاتها مماثلة لتلك التي أدلت بها الثلاثاء من خلال منشور عبر «إنستغرام» اعتذرت فيه عن «القلق» الذي سببته، مؤكدة أن ظهورها سافرة كان «غير مقصود». وكتبت الممثلة البريطانية من أصل إيراني نازانين بونيادي، وهي سفيرة لـ«منظمة العفو الدولية» في بريطانيا، في تغريدة «من الواضح أن ركابي أرغمت على الإدلاء بهذا البيان من قبل السلطات، التي تستخدم باستمرار اعترافات قسرية ومتلفزة”. ووصف الصحافي الإيراني البارز المقيم في المنفى مزيار بهاري من جهته، تعليقات ركابي في المطار بأنها «اعتراف قسري». وقال «يمكن رؤية الخوف في عينيها. هي تكرر ما طلب منها».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
TT

«سنتكوم»: حاملة «فورد» تواصل عملياتها في البحر الأحمر

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (د.ب.أ)

قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» تواصل تنفيذ عمليات طيران اعتيادية أثناء إبحارها في البحر الأحمر، بالتزامن مع تأكيد قائدها الأدميرال براد كوبر استمرار فرض الحصار على إيران.

وقال كوبر في بيان نشرته «سنتكوم» على منصات التواصل إن القوات الأميركية حققت «محطة مهمة» بعد تحويل مسار السفينة التجارية الثانية والأربعين التي حاولت انتهاك الحصار المفروض على إيران.

وأضاف قائد العمليات الأميركية في الشرق الأوسط أن ذلك يعكس «العمل البارز» الذي تقوم به القوات الأميركية لمنع حركة التجارة البحرية من الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها.

وأشار إلى أن هناك حالياً 41 ناقلة تحمل 69 مليون برميل من النفط لا يستطيع النظام الإيراني بيعها، مقدراً قيمتها بأكثر من 6 مليارات دولار لا يمكن للقيادة الإيرانية الاستفادة منها مالياً.

وأكد قائد «سنتكوم» أن «الحصار فعال للغاية»، وأن القوات الأميركية «ملتزمة بالكامل بفرضه بصورة شاملة».

وجاء تأكيد «سنتكوم» بعد ساعات من تقرير نشرته وكالة «أسوشييتد برس» أفاد بأن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ستتجه إلى موطنها بعد انتهاء مهمة قياسية استمرت أكثر من 300 يوم، وشملت المشاركة في الحرب ضد إيران والقبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وقالت «أسوشييتد برس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، إن «فورد» ستغادر الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، وتعود إلى مينائها الأصلي في ولاية فرجينيا في منتصف مايو، وفقاً للمسؤولين اللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما لتفصيل تحركات عسكرية حساسة. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد أوردت هذا التطور في وقت سابق.

وكان وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش» إلى المنطقة الأسبوع الماضي يعني وجود ثلاث حاملات طائرات أميركية منتشرة في الشرق الأوسط، وهو عدد لم تشهده المنطقة منذ عام 2003، خلال وقف إطلاق نار هش في حرب إيران. كما توجد «يو إس إس أبراهام لينكولن» في المنطقة منذ يناير، مع تصاعد التوترات مع طهران.

وحطمت «فورد» هذا الشهر الرقم القياسي الأميركي لأطول انتشار بعد حرب فيتنام، في فترة قاربت عشرة أشهر منذ مغادرتها قاعدة نورفولك البحرية في يونيو.

وتجاوز اليوم الـ295 للسفينة في البحر أطول انتشار سابق لحاملة طائرات خلال الأعوام الخمسين الماضية، عندما أُرسلت «لينكولن» لمدة 294 يوماً في عام 2020 خلال جائحة «كوفيد-19»، وفق بيانات جمعتها «يو إس نافال إنستيتيوت نيوز»، وهي وسيلة إخبارية يديرها المعهد البحري الأميركي، وهو منظمة غير ربحية.

وأثار الانتشار الطويل لـ«فورد» تساؤلات بشأن تأثيره في أفراد الخدمة الذين يبتعدون عن منازلهم لفترات طويلة، فضلاً عن زيادة الضغط على السفينة ومعداتها، خصوصاً أن الحاملة تعرضت بالفعل لحريق أجبرها على الخضوع لإصلاحات مطولة.

ورداً على سؤال حول الانتشار الطويل لـ«فورد» خلال جلسة استماع، الأربعاء، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إنه تشاور مع البحرية، وإن مسؤوليها أشاروا بالفعل إلى مفاضلات تتعلق بالجاهزية والصيانة.

وقال هيغسيث: «في مرات عدة، تطلبت الاحتياجات العملياتية، سواء في منطقة القيادة الجنوبية أو في منطقة القيادة المركزية، أصولاً إضافية في الوقت الفعلي، وهو ما أدى، عبر عملية صعبة لاتخاذ القرار، إلى تمديد المهمة»، في إشارة إلى القيادة الجنوبية الأميركية، التي تشرف على أميركا اللاتينية، والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط.

وبدأت «فورد» انتشارها بالتوجه إلى البحر المتوسط، ثم أعيد توجيهها إلى البحر الكاريبي في أكتوبر ضمن أكبر حشد بحري في المنطقة منذ أجيال.

وشاركت الحاملة في العملية العسكرية للقبض على مادورو. ثم شهدت مزيداً من القتال، متجهة نحو الشرق الأوسط مع تصاعد التوترات مع إيران.

وشاركت الحاملة في الأيام الأولى من حرب إيران من البحر المتوسط، قبل أن تعبر قناة السويس وتتجه إلى البحر الأحمر في أوائل مارس.

لكن حريقاً في أحد أماكن غسل الملابس أجبر الحاملة على الدوران والعودة إلى البحر المتوسط لإجراء إصلاحات، تاركاً مئات البحارة من دون أماكن للنوم.

ويقصر انتشار «فورد» البالغ 295 يوماً عن أطول انتشار خلال الحرب الباردة، وهو رقم تحتفظ به «يو إس إس ميدواي» التي خرجت من الخدمة. فقد انتشرت لمدة 332 يوماً في عامي 1972 و1973.

وفي وقت أحدث، ظل طاقم «يو إس إس نيميتز» في الخدمة وبعيداً عن الوطن لمدة إجمالية بلغت 341 يوماً في عامي 2020 و2021. غير أن ذلك شمل فترات عزل مطولة على البر داخل الولايات المتحدة، كانت تهدف إلى المساعدة في منع انتشار «كوفيد-19».


إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية الخميس أنّ سلاح البحرية الإسرائيلي اعترض نحو 175 ناشطاً من أسطول المساعدات لغزة الذي انطلق خلال أبريل (نيسان) من السواحل الأوروبية، وأن هؤلاء باتوا الآن في طريقهم إلى إسرائيل.

وكتبَت الوزارة على منصة «إكس»: «نحو 175 ناشطاً كانوا على متن أكثر من 20 سفينة (...) يسلكون حالياً طريقهم إلى إسرائيل بشكل سلمي»، مرفقة المنشور بمقطع فيديو يَظهَر فيه «الناشطون وهم يمرحون على متن سفن إسرائيلية»، بحسب وصفها.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة وتوصيل المساعدات إليه، أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تظهر لقطات كاميرات المراقبة طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أيديهم بينما يُزعم أن الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة في موقع يُعتقد أنه في البحر قبالة سواحل اليونان (رويترز)

وأبحر أسطول ثان يحمل مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة من برشلونة في إسبانيا في 12 أبريل (نيسان)، في محاولة لكسر الحصار الإسرائيلي. وأوضحت مبادرة «أسطول الصمود العالمي» أن إسرائيل ‌سيطرت على السفن على ‌بُعد مئات الأميال ​من ‌غزة.

وقالت ⁠في ​بيان: «هذه قرصنة... ⁠هذا احتجاز غير قانوني لبشر في عرض البحر قرب جزيرة كريت، وهو تأكيد على أن إسرائيل تستطيع العمل بإفلات تام من العقاب، بعيداً جداً عن حدودها، ودون تحمل أي عواقب».

وقال داني دانون مبعوث ⁠إسرائيل لدى الأمم المتحدة إن ‌الأسطول «تم إيقافه قبل ‌الوصول إلى منطقتنا».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أوقف أسطولاً سابقاً نظمته المبادرة نفسها في أكتوبر (تشرين الأول) ‌الماضي لمحاولة الوصول إلى قطاع غزة المحاصر، واعتقل الناشطة السويدية غريتا تونبري، ⁠وأكثر ⁠من 450 مشاركاً، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنفي إسرائيل، التي تسيطر على جميع منافذ قطاع غزة، حجب الإمدادات عن سكانه الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة. ومع ذلك، يقول الفلسطينيون وهيئات الإغاثة الدولية إن الإمدادات التي تصل إلى القطاع لا تزال غير كافية، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، واشتمل ​على ضمانات بزيادة ​المساعدات.


ترمب يدرس «حصاراً طويلاً» على إيران

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدرس «حصاراً طويلاً» على إيران

جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

أفادت مصادر أميركية بأن الرئيس دونالد ترمب يدرس إبقاء الحصار على الموانئ الإيرانية لفترة أطول تدوم شهوراً، وذلك تزامناً مع ضغطه على إيران لانتهاج «التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق، وسط جمود مساعي إنهاء الحرب وتصاعد التوتر في مضيق هرمز.

وقالت المصادر إن ترمب بحث مع مسؤولي شركات طاقة، بينها «شيفرون»، خطوات تهدئة الأسواق إذا طال الحصار، بعدما قدمت إيران عرضاً يؤجل بحث ملفها النووي إلى ما بعد إنهاء الحرب وتسوية قضايا الشحن.

وكتب ترمب أمس أن إيران «لا تعرف كيف تُوقع اتفاقاً غير نووي»، مرفقاً منشوره بصورة لنفسه وهو يمسك رشاشاً آلياً، قائلاً: «لا مزيد من السيد اللطيف».

في المقابل، اتهم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، واشنطن بالمراهنة على الحصار والانقسام الداخلي لإجبار إيران على الاستسلام، مؤكداً «وحدة» المسؤولين العسكريين والسياسيين.

ولوّح عضو لجنة الأمن القومي البرلمانية، النائب علاء الدين بروجردي، بإغلاق مضيق باب المندب، فيما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن مصدر أمني أن استمرار «القرصنة البحرية» الأميركية سيواجه «رداً غير مسبوق».

وأظهرت بيانات شحن أن ست سفن على الأقل عبرت «هرمز» أمس، معظمها عبر المياه الإيرانية، مقارنة بـ125 إلى 140 عبوراً يومياً قبل الحرب. وحذرت «الخزانة» الأميركية شركات الشحن من دفع أي رسوم لإيران لقاء العبور.