نوريا غارسيا ماسيب: تعلّم فن الخط العربي يشبه الموسيقى والباليه

لمسات ثقافية متنوعة في «ملتقى الشارقة للخط»

«حسبه وهو نبي بشر أنه قد أيقظ الكون وناما» أبيات للشاعر عزيز أباظة تخطيط نوريا غارسيا
«حسبه وهو نبي بشر أنه قد أيقظ الكون وناما» أبيات للشاعر عزيز أباظة تخطيط نوريا غارسيا
TT

نوريا غارسيا ماسيب: تعلّم فن الخط العربي يشبه الموسيقى والباليه

«حسبه وهو نبي بشر أنه قد أيقظ الكون وناما» أبيات للشاعر عزيز أباظة تخطيط نوريا غارسيا
«حسبه وهو نبي بشر أنه قد أيقظ الكون وناما» أبيات للشاعر عزيز أباظة تخطيط نوريا غارسيا

في «ملتقى الشارقة للخط» الذي ينعقد حتى الثلاثين من الشهر المقبل، ويشارك فيه عشرات الخطاطين بمئات الأعمال، من مختلف أنحاء العالم، ثمة فئة لفتت الانتباه، ليس فقط لطبيعة المعروضات، ولكن أيضاً لأن لكل الخطاطين الأجانب المشاركين قصة، تستحق أن تروى بعلاقته مع الخط. من بين أشهر هؤلاء الإسبانية نوريا غارسيا ماسيب، التي ولدت في إسبانيا وكبرت في أميركا، والتحقت بجامعة جورج واشنطن لدراسة الأدب والفلسفة، فتتلمذت على يد الفيلسوف من أصول إيرانية سيد حسن نصر الذي له دراسات عديدة في الفلسفة الإسلامية، إضافة إلى دراستها للفنون التشكيلية المعاصرة.


الخطاطة نوريا غارسيا ماسيب

تقول «كنت أبحث عن لغة تعبيرية فنية تعكس ما يدور في داخلي، لم أجد في الفن المعاصر ضالتي؛ لذلك قررت أن أضع كل هذا جانباً. ولفتني سيد حسين نصر إلى أن بمقدوري أن أجد ما أبحث عنه في الفنون الإسلامية». سافرت نوريا إلى المغرب، بحثاً عن مبتغاها، وتحديداً إلى مدينة فاس. هناك تعلمت العربية والفنون التقليدية كالزخرف والخط. «أحببت كثيراً فن الخط، لبساطة الأدوات، حيث بمقدوري أن أفعل ما أريد إذا ما كان بحوزتي حبر وورقة وقصبة. قارنت ذلك بحاجة الفن التشكيلي المعاصر إلى مساحات كبيرة، وألوان كثيرة، ومعدات غير قليلة. أحببت بساطة الورقة البيضاء والحبر الأسود، كما الانضباط في هذا الفن. جذبتني كثيراً، فكرة الإعادة والحاجة لتكرار التمرين الواحد عشرات المرات، للوصول إلى النتيجة المرجوة. هذا الانضباط تحديداً؛ هو ما جعلني أشعر بالحرية التي كنت أبحث عنها».
تعتبر نوريا «أن تعلّم فن الخط يشبه تعلم الموسيقى. في الموسيقى يحتاج الإنسان إلى معرفة النوتات، ومن ثم التدرب، والإعادة، وتكرار التمرين. ووجدت في تعلم الخط، شيئاً مشابهاً لتعلم البالية الذي مارسته وأنا صغيرة، من ناحية معرفة القواعد وتطبيقها. لكن الوصول إلى نتيجة مميزة يحتاج إلى الكثير من المران، لتجاوز الخطوط العادية المعهودة، وبلوغ مرحلة الإبداع».
الذين يرغبون في تعلم الخط العربي تواجههم الصعوبات نفسها، هي العثور على أستاذ. فهذا فن لا يمكن أن تتعلمه بمفردك، أو أن تتابع بعض أفلام «يوتيوب»، أو تقرأ كتاباً يهديك إلى قواعد الكتابة. أنت في حاجة لمن يشرح لك، ثم يتابع، ويصحح عملك ويدفع بك إلى الأمام. ونوريا بعد عامين من الدرس على يد الخطاط الأميركي الشهير محمد زكريا الذي تصفه بأنه «المعلم الأكثر التزاماً بالقواعد وتشدداً في تطبيقها، بين الأساتذة الذين عرفتهم»، سافرت إلى تركيا عام 2003 لتجوّد عملها وتتتلمذ على يد شهير آخر في فن الخط هو حسن جلبي، أستاذ محمد زكريا نفسه، فأحالها إلى تلميذه داود بكداش، وباتت تلميذة للاثنين معاً. تعلمت نوريا التركية وبقيت سنتين في إسطنبول، حتى حين غادرتها بقيت على تواصل مع أساتذتها، إلى أن نالت شهادتها في الخط عام 2007. وهي تصف هذه الشهادة التي خوّلتها التعليم، بأنها كانت «مجرد بداية لمن يريد السفر في رحلة الخط».
متى يستطيع الخطاط أن يجدد؟ «حين يصبح له أسلوبه الشخصي. الخط تماماً كما قلت سابقاً، كالرقص والموسيقى، لعل عشرات الموسيقيين يعزفون لباخ، لكن القلة القليلة، وبعد سنوات طويلة من المراس تتمكن من عزف مقطوعات باخ بحس شخصي خاص ومتميز. بالنسبة لي أعتقد أنني بدأت أنحت أسلوبي الآن، بعد 22 سنة من التعلم والمراس».
نوريا أنهت الماجستير في جامعة السوربون، وتحضر حالياً الدكتوراه. «اتخذت هذه الخطوة، لأنني أحسست أنني أصبحت سجينة أسلوب معين في الخط، ومرحلة محدودة هي المدرسة العثمانية في القرن التاسع عشر. عالم الخط واسع وكبير. أنا درست كثيراً التطبيق والقليل من النظريات؛ لهذا أجدني في حاجة إلى هذا الجانب لأجدد نفسي، وأوسع افقي».
مهتمة الآن نوريا، من خلال أطروحتها، بالبحث في موضوع انتقال لوحات الخط من مكانها في بطون الكتب إلى تزيين الجدران. بدأ ذلك في القرن الخامس والسادس عشر، قبلها كنا نجد أعمال الخط في لفافات، أو مطويات، ومن ثم في الكتب والمؤلفات. بحسب نوريا، فإن «المتصوفة لعبوا دوراً كبيراً في انتقال الكتابات إلى الجدران، ليس من أجل الزينة، وإنما لأنها تؤدي غرضاً روحانياً. إنها كتابات تستحضر شيئاً ما في نفوس الناس، وتبعث طاقة، وهذا ما أبحث عنه. فرسم رمز، أو كتابة اسم شيخ الطريقة على الجدار مثل (يا حسرتي مولانا) المكتوبة في قونيا في كل مكان، لها وظيفتها».
تروي لنا نوريا، أن الطلب وفير على لوحات الخط، خاصة من تركيا. وأن الخطاط يمكنه أن يكسب رزقه من عمله هذا. أما التعليم فهي تقوم به مجاناً. نوريا نفسها تعلمت هذا الفن دون أي مقابل. «فأنا لم يسبق لي أن دفعت لأساتذتي. درست لفترة طويلة مجاناً في إسبانيا وألمانيا وفرنسا». وتستطرد «الآن الأمور تغيرت قليلاً. كان الأستاذ يقوم بمهمة التعليم من دون أي مقابل؛ لأنه يعتبر نفسه يقوم بمهمة الحفاظ على فن جليل في طريقه إلى الفناء. عدد المتعلمين من الجيل الجديد ازداد، لكنهم ينظرون إلى الخط من وجهة نظر تجارية. وهو ما لم يكن ليخطر لي على بال».

هناك الشغوفون فعلاً
دخل فن الخط إلى الجامعات، وصارت له مؤسسات تعليمية، في مصر كما في سوريا قبل الأحداث الأليمة، لكن نوريا تعتبر أن تعلم الخط في تركيا شأن آخر. «ما أحببته عند الأتراك، أنهم شغوفون، بما يفعلون. يتعاملون مع الخط بكثير من الحب والتفاني. أعتقد أنني لو تعلمت في دولة عربية لما أكملت، في تركيا حرمانهم من الخط العربي، منحهم هذا الإحساس بالخوف من فنائه، والدفاع عنه، وبذل كل جهد للحفاظ عليه».
نوريا المولودة لأبوين إسبانيين، كاثوليكيين، اعتنقا الإسلام في ستينات القرن الماضي، ولدت مسلمة، ولها تلامذة، صاروا محترفين في فن الخط، مثل بابلو كاسادو، المعروف باسم خالد الذي يرفض كما أستاذته اللجوء إلى التكنولوجيا، للتعامل مع الخط العربي، ويقول لنا «إن قيمة هذا الفن هي في المهارات اليدوية والشخصية لتجويد العمل». تعرّف كاسادو على شيوخ الخط في إسطنبول بفضل أستاذته وتتلمذ عليهم. وهو حاصل على إجازة في خط الثلث والنسخ.
وفي ملتقى الشارقة أيضاً عرضت الخطاطة الإيطالية أنتونيلا ليوني أعمالها، وتحدثت عن تجربتها مع الخط، وشغفها بمصر، التي استطاعت من خلال أساتذتها فيها، تجويد ما كانت قد تعلمته كمبتدئة، في لندن وجنوى وفرنسا. لكن تجربة الخطاط النيجيري عبد الله يوشع، تبدو من بين الأكثر تأثيراً. فقد نشأ محاطاً بالخط العربي في بيته، وجهد كثيراً ليجد من يعلمه هذا الفن في بلاده، دون أن يعثر على أستاذ. الجملة التي يكررها الخطاطون «هذا فن لا يمكن أن تتعلمه بمفردك، أنت في حاجة إلى من يدربك ويتابعك ويصحح عملك باستمرار». وكما غالبية الخطاطين المحترفين وجد يوشع ضالته في إسطنبول وحصل على شهادته، وعاد إلى نيجيريا. هناك أراد أن يوفر الفرصة لمن يريد تعلم الخط في مؤسسة أو معهد. وبالفعل أسس يوشع مدرسته، وكي يحل مشكلة الأدوات التي كانت تنقصه حين ابتدأ التعلم، أخذ هو وطلابه ينحتون القصبات، ويعملون على صناعة المعدات التي يحتاجون إليها بأيديهم.
وهناك أيضاً الخطاط محمد هوبي الجنوب أفريقي، الذي انتقل هو الآخر إلى تركيا وتعلم الخط، وحصل على الجنسية التركية، وهو الآن مقيم هناك.
ليس تعلم فن الخط متاحاً أينما كان. من يريد تعلمه يحتاج إلى أسفار وبحث وتضحيات شاقة. رحلة الدرس بحد ذاتها طويلة، أما تجويد العمل، فتلك مشقة أخرى، دونها عقبات. «ملتقى الشارقة للخط» من بين الفرص العربية القليلة التي تتيح لأصحاب الشغف الواحد، الالتقاء، تبادل الخبرات، عرض الأعمال، والفوز بمسابقات، ومقارنة التجارب.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».