لغة تلعب على السطح وعينها مشدودة إلى العمق

بهية طلب في «نساء التفاح»

لغة تلعب على السطح وعينها مشدودة إلى العمق
TT

لغة تلعب على السطح وعينها مشدودة إلى العمق

لغة تلعب على السطح وعينها مشدودة إلى العمق

عن الحزن والألم ومفارقات الحب والأصدقاء والذكريات يدور ديوان «نساء التفاح» للشاعرة بهية طلب، الصادر حديثاً عن الهيئة المصرية العامة للكتاب. تبرز هذه المفارقات دلالياً ورمزياً عبر «جدل الاستدعاء والإحالة»، بما يوفره من مساحة أرحب للمخيلة الشعرية، وحرية القفز ما بين الأزمنة والأمكنة، وتشكيل حالة من الحوار، تتسع بتنوع المصادر المستدعاة، وطرق الإفادة منها وتوظيفها في النص الشعري، وخلق مجال حيوي لتراسلات الحواس.
يطالعنا هذا على نحو لافت في القسم الأول من الديوان «نسائي المضيئات»، وفيه تستدعي الشاعرة باقة من نجمات السينما، بشكل يوحي بعشقها لهن وللسينما أيضاً، وتسمي بعض النصوص بأسماء أفلام شهيرة أجنبية ومصرية، تستدعيها وتحيل إليها في شكل لا يخلو من حس المناظرة والتماثل والمفارقة الضمنية، بين ما تطرحه الذات الشاعرة من صراعات ورؤى ومشاعرَ عاطفية محبطة ومنكسرة في الغالب الأعم، وبين ما تنشده وتصبو إليه من خلال الإحالة إلى أجواء هذه النصوص السينمائية، ومنها: «ذهب مع الريح»، «أين عمري»، وأيضاً «جسور ماديسون» في نص بعنوان «فرانشيسكا»، بطلة الفيلم والرواية. كما يبرز الولع بقصص الحب التراثية الكلاسيكية وحكايات عشاقها، ابنة الحكي الشفهي، والمخيلة البصرية التشكيلية، كما في «ليلى والذئب» و«قرط لؤلوي»، وكذلك الجمال المغدور، في «أنجلينا» وصراع المُلك بشقيه الخاص والعام في «المتجردة»، زوجة النعمان بن المنذر ملك الحيرة. تلعب القصائد على ما آلت إليه مصائر هؤلاء الأبطال ومآزقهم في الوجود والحياة، وتبدو كأنها مجموعة من المرايا المتجاورة، على سطحها تنعكس هواجس وهموم الذات الخاصة في الحب والألم والحزن. كما تعكس درامياً الزمن الهارب المنفلت من قبضة هذه الذات ووعيها القلق المؤلم بنفسها وواقعها الشائك. تقول الشاعرة في نص «فرانشيسكا»:
«الملل
الملل
لماذا لا يمل جسدي
مع أني مللت ملامحي جميعاً
هذا الرجل جعلني أرى كل الزهور صفراءَ
صفراءَ فقط.
والجدرانَ
ووجوهَ الناس
والجسرَ الذي يؤرخ الآن لمحبتنا
أصفر.
لماذا لم يجلب زهوراً ملونة
ولم يقل أحبك
حين يتركني ألم الضوء من على الجدران.
أبتسم لغدٍ لا أعرف فيه غير الانتظار.
هكذا يبدو الوجه الأول للمشهد في النص، شاحباً وذابلاً، غارقاً في تيه الانتظار، مثقلاً بنمطية العيش وضغوط الواقع والحياة، لكن سرعان ما ينفتح النص نفسه على وجهه الآخر في الفيلم، على الحب وقدرته على تفتيت الواقع اليومي وخلق طقوس من السحر والدهشة، في ظلالها يشف الزمن مقطراً من شوائب العادة ورتابة المألوف، ليصبح زمناً خاصاً مثقلاً بحالة من الصفاء والنشوى:
« أنتَ في ثلاثة أيام
أوقفتني على هذا الجسر
وعبرتَ بي إلى حلمٍ
لم أكن أرى أي جمال في جسرٍ
تعبره الأقدام
ويشبه حياتي
في ثلاثة أيام
اشتريت ثوباً لا يستر أنوثتي
وامتلأ فمي بالضحكات»
بتراوحات فنية ودلالية يتواتر هذا الهم في القصائد الأخرى، ويتناص مع حكايات شهيرة من تراث الحكي القصصي تركز على الحب باعتباره العاطفة الإنسانية الأنقى، فالذئب في نص «ليلى والذئب» يتجرد من شراسته، ويتحول إلى صديق ومسامر، ورفيق يمكن التنزه معه بمحبة، يقهقه ويغني، ويتسع برمزيته ليصبح حلماً شجياً ومرحاً من أحلام الطفولة. وفي «أين عمري» يتأمل النص الحنين، ويصفه بأنه «طفل جائع على موائد اليتامى» في إشارة تتسع فيها الفجوة بين الأعراف التقليدية، وصراع البطلة في الفيلم لنيل حريتها واستقلالها، من ركبة الزواج برجل في سن والدها. بقوة الإحالة يتحول الحلم بالحربة المنشودة، إلى صدى رنين وذبذبة شعرية تتناثر في أجواء النص على هذا النحو تقول:
« ثوب أبيض بنقط سوداء
وكلوش واسعٌ
وأفك تجاعيد شعري
وأجعله حراً
فلم أكن حرة أبداً
حلمت بليل ناعم
على شرفات نافذة ملهى على النيل
وكعب حذائي
يتكسر من تطوافي الطويل
في قاعة أشعلها وحدي
وأترك ثيابي ملقاة على الأرض»
ليس بعيداً عن هذه الذبذبة، صور الحرب ومشاهدها وأجواؤها الكابوسية المدمرة التي تنعكس في نص «ذهب مع الريح»، وتصبح مواجهة مستميتة وصراعاً مشبوباً، ما بين الحب والموت، الحقيقة والعهر، الذاكرة والحلم، ثم الواقع والمثال.
«يااااه
أحببته
كان زوج رفيقتي
كم عشقت هذا الوهنَ الذي يتساند على الجدران
فأقبل الجدران بعد رحيله
وكنت أنا وزوجي فارسين يقتتلان بنفس القوة
في سباقاتنا
لم يكن أحدنا منتصراً
لم يكن أحدنا مهزوماً
أنا الجميلة التي يعرفها
وهو الصائد الذي أعرفه»
على عكس أجواء هذا النص تصبح الكتابة مرادفاً للألم، وقاسماً مشتركاً يتوزع ما بين الذات الشاعرة والشخصية المستدعاة، كما في نص «أنجلينا» الذي يحيل إلى صراع الممثلة المعروفة أنجلينا جولي مع مرض السرطان، ما يشي بوشائج من الشجن والبكاء، يتناثر رذاذها في أجواء الديوان، كأنه مرثية لحياة عابرة وفاسدة، مهددة بالزوال دائماً.
«في بهو فرعوني
تجلسين كملكة
تنام النمورُ حولها في سكينة
دانت لك المدن
برجالها العابثين
يحلمون برائحة السوسن في ثيابك
المدينة يا صديقتي قاتلة
والأطباءُ خونة
لماذا أباحوا سرقة نهديك
بمقصلاتهم
ولماذا استمعت لهراءاتهم عن الألم
ربما كان أحدهم وهو يقتطع ثدييك
يحكي لمساعده في غرفة العمليات
عن صديقته التي هجرته فجأة
دون الإشارة
لعجزه عن ملاحقة أنوثتها».
يختزل هذا المقطع حزمة من السمات الفنية اللافتة في هذا الديوان: من أبرزها، أن اللغة - برغم ما يشوبها أحياناً من عوائق - تظل ابنة الصورة الشعرية، والحالة والمشهد، ابنة روح الحكاية في ومضها الشعري الخاطف، كما أنها لغة تحتفي البساطة والتلقائية، تلعب على السطح وعينها مشدودة إلى العمق، إلى ما وراء الحالة والمشهد. ومن سمات اللعب هنا، حرص الشاعرة على تذييل النص بإشارة «احتمالية»، تكشف عن المصدر الذي استدعاه النص وأحال إليه أجواءً من عالمه الشعري... على سبيل المثال تقول: «قد يرتبط بالمتن: النجمة السينمائية العالمية أنجلينا جولي».
في القسم الثاني والأخير من الديوان «حالات لامرأة حزينة»، يتوزع هذا الحزن على ثماني قصائد، ونلاحظ أن المسافة بين الذات وموضوعها تتقلص، وتصل إلى حد الالتصاق، وهو ما يعكس طبيعة هذه النصوص كونها ابنة الواقع الحي المعيش، فلا استدعاء ولا إحالة إلى ماضٍ يظل محض غبار يتناثر في الذاكرة والحلم، تلاشت المسافة التي كانت بمثابة نافذة للتلصص، والقفز فوق أسطح الأزمنة والأمكنة... وكأن الشاعرة تقول: هنا العالم كما عشته وما زلت أتنفسه وأحياه، في محيط العائلة الأم والأب والزوج والأبناء، ومحيط الأصدقاء الذين تثقلني محبتهم كثيراً إلى حد البكاء والضحك أحياناً.
في هذا الجو تنفتح الذات الشاعرة على براح الطبيعة، والأشياء البسيطة في ألفتها وعفويتها، فللأم رائحة الفرح، ولا حدود لمداعبات الأبناء ومشاكساتهم والفرح بهم أيضاً، ولا بأس أن تعلن الذات الشاعرة عن كرهها للشتاء، أو البحث عن أشواك طويلة للاحتماء، أو الاحتماء بالجدار... إنها معادلة الحياة الرخوة، تطالعنا على هذا النحو في الصفحة الأخيرة من الديوان:
«لقد مَر الموتُ من هنا
حين دخلتُ في منتصف الفيلم
ورأيت رجلاً يقتل جواداً أبيض كجواد طفولتي
وانهرت من الحزن والصراخ
نعم كان لأبي حصانٌ أبيضُ
قتله جدي برصاصة الرحمة من الألم
حين انكسرت ساقُه
لقد مر الموتُ من هنا
أنا لا أخافه
بل أخافه
حتى وأنا أكرر كل يوم دعائي
برصاصة الرحمة لي».
تنهي الشاعرة نجواها الداخلية الحائرة بتذييل دلالي لافت، يقول: «ما من هامش هنا».
فهكذا، ليس المهم التواجد في الحياة، على الهامش أو في المتن، بل المهم أن تكون أنت معنى الحياة، معنى النقص والإضافة معاً، هذا هو الحب، في أقصى مدارات وعلامات تشكله وتجرده من نوازع الخوف والقلق والانطفاء.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.