واشنطن تضع نفسها في مواجهة منظمة الطاقة الأقوى في العالم

المقر الرئيسي لمجموعة «أوبك» في فيينا (أ.ف.ب)
المقر الرئيسي لمجموعة «أوبك» في فيينا (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تضع نفسها في مواجهة منظمة الطاقة الأقوى في العالم

المقر الرئيسي لمجموعة «أوبك» في فيينا (أ.ف.ب)
المقر الرئيسي لمجموعة «أوبك» في فيينا (أ.ف.ب)

يستمر التناول الإعلامي في الصحافة الأميركية والغربية لتبعات اجتماع مجموعة «أوبك بلس» رفيع المستوى في العاصمة النمساوية فيينا، الأربعاء الماضي، والذي أقرّ خفض إجمالي إنتاج النفط بمقدار مليوني برميل يومياً، بدءاً من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وبعدما ذهبت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير بعيداً إلى حد اعتبار قرار «أوبك بلس» أنه «اصطفاف مع روسيا» برغم تصويت ثلثي الدول في المجموعة لصالح قرار الأمم المتحدة الذي يدعم وحدة أراضي أوكرانيا، في ظل صراعٍ يدور على أراضي الأخيرة بين القوات الروسية والأوكرانية منذ فبراير (شباط) الماضي.
وانبرى عدد من المشرعين في الحزب الديمقراطي الأميركي إلى مهاجمة القرار، وتركيز الهجوم صوب السعودية - أكبر منتج للنفط في منظمة «أوبك» ومجموعة «أوبك بلس» - وروسيا، معتبرين في بعض الأحيان هذا القرار شكلاً من أشكال التحالف الموجّه ضد واشنطن من قبل الرياض وموسكو، وفي أحيان أخرى لاستهداف الاقتصاد الأميركي، الذي يعاني من التضخم وأزمات متعددة منذ فترة طويلة.
ويرى كثير من المختصين أن الهجوم الصادر من الإدارة الأميركية، أو الذي يمثل موقفها أو موقف الحزب الديمقراطي، هو هروبٌ للأمام من خلال إلقاء التهم جزافاً حول استهداف الاقتصاد الأميركي، والإصرار على وضع قرار «أوبك بلس» في قالب سياسي، بينما تؤكد دول عديدة في المجموعة أن القرار الذي اتُّخذ بالإجماع، كان قراراً اقتصادياً يهدف في مصلحة استقرار الأسواق، في محاولة يتيمة لصرف النظر عن الأزمات الاقتصادية التي تفاقمت منذ وصول الإدارة الحالية، فضلاً عن الخلافات أو ما اعتبره البعض انقساماً داخلياً.
ومع تداول أعضاء من الإدارة الأميركية ووسائل إعلام غربية وأميركية مزاعم مفادها أن عدداً من دول مجموعة «أوبك بلس» قد أفصحت خلال محادثات مع واشنطن أنها «أُرغمت على القبول بقرار (أوبك بلس) خفض الإنتاج بمقدار مليوني برميل بدءاً من الشهر المقبل» إلا أن هذه المزاعم سرعان ما جرى تفنيدها عندما أعلن عدد من دول «أوبك بلس» أن قرار المجموعة تم اتخاذه بالإجماع وكان قراراً اقتصادياً بحتاً ومدروساً.
وأكد وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي عبر حسابه على «تويتر»، أمس (الأحد)، أن «قرار منظمة أوبك الأخير بخفض الإنتاج كان قراراً فنياً بحتاً وقد تم بالإجماع وليس قراراً سياسياً كما يحاول البعض وصفه».
https://twitter.com/HESuhail/status/1581748448625164288?s=20&t=4YjLHD72Vc0Syn0J-78hog
كما رحّب الأمين العام لمنظمة «أوبك» ووزير الطاقة والمناجم الجزائري بالقرار خلال لقائهما أمس الأحد في الجزائر، وفي حديثٍ لوسائل إعلام محليّة قال الوزير الجزائري إن قرار «أوبك بلس ممتاز وتاريخي وسيكون له تأثير إيجابي في استقرار الأسواق».
ونوّهت دول البحرين‬، والكويت‬، وعُمان‬، والعراق‬ بقرار «أوبك بلس»، مؤكّدة على مضمونه الاقتصادي وانسجامه مع قرارات المجموعة السابقة، وأنه اتُّخذ بالإجماع بين دول المجموعة كافة.
ومع تصاعد حدة الهجوم الأميركي تجاه السعودية تحديداً، استمرت الرياض في الدفاع عن موقفها وكشف الحقائق التي كانت حبيسة المحادثات، وسلّط بيان الخارجية السعودية الصادر، الخميس الماضي، الضوء على اقتراح الولايات المتحدة تأجيل قرار خفض الإنتاج لمدة شهر، مما أثار التساؤلات في الداخل الأميركي عن ماهيّة هذا الطلب ومسبباته.
واشتعلت في البلاد أزمة سياسيّة جديدة أبطالها مشرّعون جمهوريون طالبوا رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي، بالتحقق مما ورد في البيان السعودي عن طلب الإدارة الأميركية تأجيل قرار خفض الإنتاج لمدة شهر، على اعتبار أنه في حال ثبتت صحة ذلك، فقد تكون محاولة من الإدارة للتأثير على نتائج انتخابات الكونغرس في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
واستمراراً لدفاع السعودية عن موقفها، وفي رد فعلٍ لافت، استنكر وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، استمرار اتهام بلاده بالاصطفاف إلى جانب روسيا عبر قرار «أوبك بلس»، وكتب الوزير السعودي، أمس، عبر حسابه على «تويتر»: «رغم أن قرار أوبك، الذي اتُخذ بالإجماع، كان لدوافع اقتصادية بحتة، فإن البعض اتَهم المملكة بوقوفها بجانب روسيا!!»، مضيفاً: «‏إيران كذلك عضو في (أوبك)، فهل يعني هذا أن المملكة وقفت بجانب إيران أيضاً؟».
https://twitter.com/kbsalsaud/status/1581683114262216706?s=20&t=SHu0COsFp6MLqbF0Rna3fQ
وجاءت تغريدة وزير الدفاع السعودي في أعقاب حزمة مساعدات قدّمتها بلاده إلى أوكرانيا بقيمة 400 مليون دولار، في تأكيد متجدّد على عدم اصطفاف بلاده إلى جانب روسيا ضد أي طرف آخر.
ومع تجديد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي تشاك شومر تاريخ التهديد والوعيد لـ«أوبك» بالقول إنهم يبحثون «الأدوات التشريعية للتعامل مع إجراء أوبك، بما في ذلك قانون نوبك»، استغرب وزير الخارجية السعودي هذا الطرح بعد قرار المجموعة، متعهداً في الوقت ذاته بأن بلاده سوف تحمي مصالحها على كل حال.
وأشار مختصون في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الولايات المتحدة قد تحاول من خلال تجييش الرأي العام الأميركي والغربي إلى استهداف مشروعية وموثوقية منظمة «أوبك»، التي تستحوذ على ما يقرب من نصف إنتاج النفط العالمي وثلثي احتياطيات النفط المؤكدة في العالم، في سبيل انتزاع سيطرتها وإدارتها المباشرة وغير المباشرة لأسواق الطاقة، رغم كون «أوبك» لا تعمل لصالح الاقتصاد الأميركي، بل تعمل لصالح استقرار أسواق الطاقة العالمية على حدٍّ سواء.
واعتبر المحلل السياسي نضال السبع أن الصراعات المنتشرة في العالم والتي تجد الولايات المتحدة نفسها طرفاً فيها «أسهمت في تكريس هذه النظرة الاستعلائية لدى واشنطن، مما يسمح لأي إدارة أميركية بالتدخل في شؤون أي دولة أو منظمة فضلاً عن (أوبك) منظمة الطاقة الأهم». وجادل السبع بأن الولايات المتحدة مع أنها قد تكون الدولة الأقوى في العالم إلا أنها قد سخّرت في مواقف كثيرة نفوذها وتأثيرها على القوى الغربية لصالح «السيطرة على منظمات دولية هامة مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن من أجل تمرير قرارات تصب في صالحها وتتعارض أو تضرّ بمصالح كثير من الدول حول العالم، وبالتالي فلن يكون غريباً أن تفرض محاولات من هذا النوع على منظمة أوبك، في ظل استقلالية المنظمة وعدم خضوعها للتأثير المباشر من الإدارات الأميركية».
وأبان مستشار التحرير في منصة «الطاقة» المتخصصة أنس الحجي، بأن الهجوم على «أوبك» قديم وعمره 50 سنة تقريباً، وقد اشتد عدة مرات خلال هذه العقود. ولفت الحجي أن ما يجعل هذا الهجوم مختلفاً أنه «ركّز على السعودية من جهة، وأنه كان بسبب إعلان تخفيض للإنتاج أثره محدود جداً ولا يمكن مقارنته بما حصل في الماضي».
ويعزز الحجي رأيه بالإشارة إلى البيانات التي أثبتت أن «أثر التخفيض الفعلي في إمدادات النفط العالمية بسيط جداً في حال وُجِد، ومن ثم فليس له انعكاسات اقتصادية أو سياسية، إلا أن إدارة بايدن قررت تضخيم الموضوع اقتصادياً وسياسياً».
وبالسؤال عن مشروع «نوبك»، أجاب الحجي بأن المشروع «قديم وتم تمريره في الكونغرس ومجلس الشيوخ مرتين، ولكن تجاهله الرئيسين السابقين جورج دبليو بوش وباراك أوباما، ولذلك لم يصبح قانوناً، والآن هناك محاولات أخرى لتمريره، وبحال تم التصويت عليه وتمريره، فيمكن للرئيس جو بايدن أن يوقّعه ويصبح قانوناً» ويستطرد الحجي: «ولكن إذا تم التصويت على مشروع لا أوبك بغالبية الثلثين في الكونغرس، فإن قرار الرئيس بايدن سيكون لا قيمة له سواءً وافق أو استخدم حق النقض، أو بعبارة أخرى، يمكن أن يصبح قانوناً حتى لو استخدم الرئيس حق النقض».
ووفقاً للحجي فإن «الأمر هنا يصبح في يد الرئيس بايدن حيث يمكنه تفعيل القانون عن طريق مطالبة وزارة العدل بإجراء التحريات ومحاكمة شركات دول منظمة أوبك، أو تجاهل الأمر تماماً ووضعه على الرف، لكن في هذا الجو المشحون، ستكون احتمالية تمرير القانون كبيرة، ولكنه سيوضع على الرف لأسباب عدة، وأحد هذه الأسباب التي تمنع تمرير القانون أو لأنها تضعه على الرف إذا تم تمريره هو أن الرئيس السابق دونالد ترمب، باعتباره الممثل القانوني للولايات المتحدة، قد طلب في وقت سابق بشكل رسمي من دول أوبك، في مارس (آذار) من عام 2020 تخفيض الإنتاج وقد شكَرهم على ذلك، وبالتالي فلا يُمكن أن تطلب الولايات المتحدة من دول أوبك تخفيض الإنتاج وتشكرها على إدارة السوق ثم تعاقبها على ذلك».
وتمثّل المطالب الأميركية الحاليّة لمنظمة «أوبك» ومجموعة «أوبك بلس»، حلقة من سلسلة مطالبات عديدة، تقدمت بها الإدارات الأميركية المتعاقبة، ولجأت واشنطن في كثير من المناسبات إلى أسلوب التهديد والوعيد حينما لا تستجيب «أوبك» ودولها الأعضاء لمطالبها، بيد أن «أوبك» أصرت في كل مناسبة على الالتزام بسياسات تضمن استقرار الأسواق ومصالح المنتجين والمستهلكين، حسبما تفيد المنظمة.


مقالات ذات صلة

النفط يكسر حاجز الـ100 دولار ويهوي بنسبة 5% وسط آمال التهدئة

الاقتصاد مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)

النفط يكسر حاجز الـ100 دولار ويهوي بنسبة 5% وسط آمال التهدئة

انخفضت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة يوم الأربعاء وسط توقعات بوقف إطلاق نار محتمل يُخفف من اضطرابات الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد «سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

«سيراويك 2026»: حرب الشرق الأوسط تُربك «دافوس الطاقة» في هيوستن

تنطلق في مدينة هيوستن الأميركية، يوم الاثنين، فعاليات مؤتمر «سيراويك»، أكبر تجمع عالمي لقطاع الطاقة، وسط أجواء استثنائية طغت عليها أصداء الحرب.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يلقي كلمة خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تضغط على عمالقة النفط لزيادة الإنتاج المحلي وكسر حصار «هرمز»

ناقش وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم، يوم الأحد، مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة، مجموعة واسعة من القضايا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد ناقلات نفط في مضيق سنغافورة (رويترز)

النفط يتراجع بعد اتفاق السلطات العراقية والكردية على اتفاقية تصدير

تراجعت أسعار النفط يوم الأربعاء بعد أن توصلت الحكومة العراقية والسلطات الكردية إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو في محطة نفطية بمدينة يوكوهاما (أ.ف.ب)

النفط يعاود ارتفاعه مع تزايد المخاوف بشأن مضيق هرمز

استأنفت أسعار النفط ارتفاعها، يوم الثلاثاء، في ظل رفض عدة دول لمطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمساعدة في تأمين مضيق هرمز الحيوي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ أكثر من 17 عاماً مع تلاشي آمال خفض الفائدة

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ أكثر من 17 عاماً مع تلاشي آمال خفض الفائدة

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار الذهب، الثلاثاء، وسط آمال بخفض التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط، لكنها تتجه نحو أسوأ أداء شهري لها منذ أكثر من 17 عاماً، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع الآمال بخفض أسعار الفائدة الأميركية هذا العام.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 4561.68 دولار للأونصة، حتى الساعة 04:27 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.7 في المائة إلى 4590 دولاراً.

وقد تراجع الدولار، مما جعل السلع المقومة به في متناول حاملي العملات الأخرى.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تايستي لايف»: «تشهد أسعار الذهب انتعاشاً في بداية التداولات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمساعديه بأنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران... وقد أدى ذلك إلى استجابة إيجابية من الأسواق المالية».

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، أن ترمب أبلغ مساعديه بأنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير، وأن إعادة فتحه عملية معقدة ستتم في وقت لاحق.

وأضاف سبيفاك: «يشهد الذهب استقراراً منذ نحو أسبوع، مع ارتفاع ملحوظ يوم الجمعة الماضي. وقد تزامن ذلك مع انخفاض في عوائد سندات الخزانة، مما يشير إلى أن الأسواق بدأت تنظر إلى الحرب الإيرانية على أنها خطر ركود اقتصادي».

وانخفض سعر الذهب بأكثر من 13 في المائة هذا الشهر، ما يجعله على مسار تسجيل أكبر انخفاض له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، متأثراً بقوة الدولار وتراجع التوقعات بخفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام. ومع ذلك، لا تزال الأسعار مرتفعة بنحو 5 في المائة خلال الربع الحالي.

وقد استبعد المتداولون تقريباً أي احتمال لخفض سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، نظراً لتهديد ارتفاع أسعار الطاقة بتغذية التضخم العام.

ويميل الذهب إلى الازدهار في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة لكونه أصلاً غير مدر للدخل.

وقبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، كانت التوقعات تشير إلى خفضين لسعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وأشار بنك «غولدمان ساكس»، في مذكرة له، إلى أنه لا يزال يتوقع أن يصل سعر الذهب إلى 5400 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026، مدفوعاً بتنويع البنوك المركزية وتيسير الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 2.9 في المائة إلى 72.04 دولار للأونصة، وزاد سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 1911.15 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 2 في المائة إلى 1434.23 دولار.


الدولار يتأهب لأكبر مكاسب شهرية منذ يوليو وسط اشتعال توترات الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
TT

الدولار يتأهب لأكبر مكاسب شهرية منذ يوليو وسط اشتعال توترات الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)

اتجه الدولار نحو تحقيق أكبر مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، الثلاثاء، وبرز كأقوى الأصول الآمنة، حيث أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة مخاطر الركود العالمي.

وخلال الليل، واصل الدولار مكاسبه على نطاق واسع، باستثناء الين، حيث دفعت التهديدات المتجددة بالتدخل من طوكيو المتداولين إلى الحذر من بيع الين بما يتجاوز 160 يناً للدولار.

وبعد أن لامس الين أدنى مستوى له منذ يوليو 2024 في اليوم السابق، تم تداول الدولار عند 159.81 ين، صباح الثلاثاء، في آسيا، بانخفاض نحو 2.4 في المائة على أساس شهري، وذلك بسبب اعتماد اليابان على واردات الطاقة التي تشهد ارتفاعاً حاداً في أسعارها. ولم تشهد البيانات تغيراً يُذكر، إذ أشارت إلى تباطؤ طفيف في معدل التضخم في طوكيو هذا الشهر.

وانخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة خلال الليل، ويتجه نحو انخفاض شهري بنحو 3 في المائة، بينما تراجع الدولار الأسترالي والنيوزيلندي إلى أدنى مستوياتهما في عدة أشهر.

وبعد صموده طوال معظم الشهر، بدأ الدولار الأسترالي بالتراجع بشكل ملحوظ في الجلسات الأخيرة، مع تحول تركيز الأسواق من التضخم إلى النمو العالمي.

وسجلت العملة أدنى مستوى لها في شهرين عند 0.6834 دولار أميركي خلال الليل، وتداولت عند 0.6844 دولار أميركي صباح اليوم في آسيا. كما تراجع الدولار النيوزيلندي بشكل حاد، مسجلاً أدنى مستوى له في أربعة أشهر عند 57 سنتاً، الاثنين، وتداول آخر مرة عند مستوى قريب من 0.5716 دولار أميركي.

وسجلت قيمة الوون الكوري الجنوبي أدنى مستوى لها منذ عام 2009.

وبلغ مؤشر الدولار الأميركي أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) الماضي، الاثنين، عند 100.61، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.9 في المائة خلال شهر مارس (آذار)، وهو أكبر ارتفاع شهري له منذ يوليو الماضي.

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أن الولايات المتحدة ستدمر محطات الطاقة وآبار النفط الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز، وذلك بعد أن وصفت طهران مقترحات السلام الأميركية بأنها «غير واقعية» وأطلقت صواريخ على إسرائيل.

وأفادت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا)، الثلاثاء، أن ناقلة نفط كويتية محملة بالكامل تعرضت لهجوم إيراني أثناء رسوها في دبي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وقال كريس تيرنر، رئيس قسم الأسواق العالمية في بنك «آي إن جي»: «ما لم تصدر أي رسائل واضحة ومصالحة من الجانب الإيراني، فمن الصعب توقع تراجع الدولار عن مكاسبه التي حققها هذا الشهر في أي وقت قريب».

من جهته، قلّل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، الاثنين، من احتمالية رفع أسعار الفائدة قريباً، مؤكداً نهج البنك المركزي الأميركي القائم على الترقب والانتظار، ومشيراً إلى أن توقعات التضخم تبدو مستقرة على المدى البعيد.

وأدى ذلك إلى انخفاض عوائد السندات قصيرة الأجل، وألغى التوقعات برفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة هذا العام، لكنه لم يؤثر بشكل ملحوظ على الدولار، لأنه يميل إلى الاستفادة من الإقبال عليه كملاذ آمن عندما تكون توقعات النمو العالمي سلبية.

وشهدت الملاذات الآمنة الأخرى، كالسندات والذهب، أداءً ضعيفاً منذ اندلاع الحرب، ومع فشل الين في تحقيق مكاسب، أدت تهديدات البنك الوطني السويسري بكبح قوة العملة إلى عزوف المستثمرين عن الفرنك السويسري كملاذ آمن.

وارتفع الدولار بنحو 4 في المائة مقابل الفرنك خلال الشهر، ليصل إلى 0.80 فرنك. ومن المقرر صدور بيانات التضخم لشهر مارس في وقت لاحق من الجلسة في أوروبا، إلى جانب مؤشرات مديري المشتريات الصينية.


النفط يتراجع وسط إشارات أميركية لإنهاء الحرب مع إيران

ناقلة نفط تبحر عبر خليج ماتانزاس في كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط تبحر عبر خليج ماتانزاس في كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يتراجع وسط إشارات أميركية لإنهاء الحرب مع إيران

ناقلة نفط تبحر عبر خليج ماتانزاس في كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط تبحر عبر خليج ماتانزاس في كوبا (أ.ف.ب)

انخفضت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، متراجعةً عن مكاسبها السابقة، وذلك عقب تقرير أفاد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحرب مع إيران دون إعادة فتح مضيق هرمز.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر مايو (أيار) بمقدار 1.22 دولار، أو 1.08 في المائة، لتصل إلى 111.56 دولار للبرميل عند الساعة 02:10 بتوقيت غرينتش، بعد أن ارتفعت بنسبة 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة. وينتهي عقد مايو، الثلاثاء، بينما بلغ سعر عقد يونيو (حزيران) الأكثر تداولاً 105.76 دولار.

كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر مايو بمقدار 98 سنتاً، أي بنسبة 0.95 في المائة، لتصل إلى 101.90 دولار للبرميل، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها منذ 9 مارس (آذار) في بداية التداولات.

وقال محللون إن انخفاض الأسعار رد فعل مؤقت على فكرة انتهاء الحرب، لكن أي تغيير ملموس في الأسعار لن يتحقق إلا بعد استئناف تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز بشكل كامل.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أن ترمب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير، وتأجيل إعادة فتحه إلى وقت لاحق.

وحذر ترمب، الاثنين، من أن الولايات المتحدة «ستدمر» محطات الطاقة وآبار النفط الإيرانية إذا لم تُعد طهران فتح الممر المائي.

وقد أدى إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره عادةً نحو خُمس إمدادات النفط العالمية وعدد كبير من ناقلات الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع أسعار خام برنت بنسبة 59 في المائة حتى الآن في مارس (آذار)، مسجلةً أعلى مكاسب شهرية لها على الإطلاق، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 58 في المائة هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ مايو 2020.

وقالت سوغاندا ساشديفا، مؤسسة شركة «إس إس ويلث ستريت» للأبحاث، ومقرها نيودلهي: «على الرغم من تضارب الإشارات الدبلوماسية، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى استمرار حالة عدم اليقين».

وأضافت: «حتى في حال خفض التصعيد، فإن إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة ستستغرق وقتاً، مما سيُبقي الإمدادات شحيحة».

وفي سياق متصل، وفي إشارة إلى التهديد الذي تُشكّله الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى على إمدادات الطاقة المنقولة بحراً، أعلنت شركة البترول الكويتية، الثلاثاء، أن ناقلة النفط الخام التابعة لها، «السالمي»، المحملة بالكامل والتي تبلغ سعتها مليوني برميل، تعرضت لهجوم إيراني مزعوم في ميناء دبي. وحذّر المسؤولون أيضاً من احتمالية حدوث تسربات نفطية في المنطقة.

والسبت، استهدفت قوات «الحوثيين» في اليمن إسرائيل بصواريخ، مما أثار مخاوف جديدة بشأن احتمالية حدوث اضطرابات في مضيق باب المندب، الممر المائي الحيوي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، وهو طريق رئيسي للسفن التي تعبر قناة السويس بين آسيا وأوروبا.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن صادرات النفط الخام السعودي قد تم تحويلها عبر هذا المضيق، حيث بلغت الكميات المحولة من الخليج إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر 4.658 مليون برميل يومياً الأسبوع الماضي، وهو ارتفاع حاد من متوسط ​​770 ألف برميل يومياً في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط).

في غضون ذلك، أظهر استطلاع أولي أجرته «رويترز»، الاثنين، أنه من المتوقع انخفاض مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، إلى جانب مخزونات المشتقات النفطية والبنزين.

وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة «فاندا إنسايتس» لتحليل سوق النفط: «تتوالى التصريحات والإشارات المتضاربة حول وضع الحرب بكثافة وسرعة، والحقيقة والوقائع هما الخاسر الأكبر». وأضافت: «من المرجح أن يستمر النفط الخام في التذبذب والضياع».