3 ملايين طفل في السودان يعانون سوء التغذية

برنامج الغذاء العالمي يخطط لتقليص الوجبات المدرسية لعدم توفر التمويل

أطفال يلعبون بالرخام في مدرسة للبنات بالخرطوم حيث تقوم بعض العائلات التي تعاني من ضائقة اقتصادية شديدة بسحب أطفالها من المدارس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بالرخام في مدرسة للبنات بالخرطوم حيث تقوم بعض العائلات التي تعاني من ضائقة اقتصادية شديدة بسحب أطفالها من المدارس (أ.ف.ب)
TT

3 ملايين طفل في السودان يعانون سوء التغذية

أطفال يلعبون بالرخام في مدرسة للبنات بالخرطوم حيث تقوم بعض العائلات التي تعاني من ضائقة اقتصادية شديدة بسحب أطفالها من المدارس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بالرخام في مدرسة للبنات بالخرطوم حيث تقوم بعض العائلات التي تعاني من ضائقة اقتصادية شديدة بسحب أطفالها من المدارس (أ.ف.ب)

قالت منظمات دولية إن نحو 3 ملايين طفل في السودان يعانون من سوء التغذية، بينها 650 ألف إصابة حادة، يحتاجون إلى العناية، وتتركز في ولايات دارفور وكردفان «غرب» وإقليم البحر الأحمر شرقي البلاد، وهي مناطق شهدت نزاعات مسلحة وتهميشا تنمويا.
وقالت المتحدثة باسم برنامج الغذاء العالمي، ليني لنزلنلي في مؤتمر صحافي خلال احتفال «يوم الأغذية العالمي» أقيم في الخرطوم أمس إن الأمر يحتاج إلى التدخل في الوقت المناسب، وإن الإهمال سيؤدي إلى ارتفاع في أعداد الوفيات وسط الأطفال بسبب نقص الغذاء، وأضافت أن الشركاء الدوليين والوطنيين في السودان يعملون على تقديم الرعاية لحماية الأطفال قبل الإصابة بسوء التغذية.
وأكدت ليني أن برنامج الغذاء العالمي لن يوقف التغذية المدرسية حتى يناير (كانون الثاني) العام المقبل، لكن «نخطط لتقليصها لعدم توفر التمويل الكافي»، وطالبت الجهات المانحة بالالتزام بتوفير الوجبات المدرسية تحسباً للأضرار التي تنجم عنها بحدوث سوء التغذية وسط أطفال المدارس.
وقالت ليني «في اليوم الذي نحتفل بيوم الغذاء العالمي نواجه انعداما مستمرا للأمن الغذائي بسبب جائحة كورونا والحروب والتغير المناخي وزيادة الفجوة الاقتصادية داخل البلاد»، وأشارت إلى أن برنامج الغذاء العالمي يعمل على تطوير سياساته وتحريك التمويل المحلي والدولي لمواصلة العمل في هذا المجال.
من جانبها قالت ممثلة وزارة الزراعة السودانية، فاطمة الحسن، نتوقع هذا العام زيادة كبيرة في الإنتاج الزراعي الذي سيخفف من نقص الغذاء، مشيرة إلى أن التقارير توضح أن إنتاجية الحبوب «الذرة والدخن» التي يعتمد عليها غالبية المواطنين ستكون متوفرة، وأضافت أن السلطات اتخذت تحوطات من شبكات الأمان التي تقدم للمزارعين لتقليل الفاقد ما بعد الحصاد بنسبة 35 في المائة، ويستهدف ذلك حوالي 300 ألف مزارع.
وفي وقت سابق أعلن برنامج الأغذية العالمي خفض الحصص الغذائية في السودان بسبب نقص التمويل، كما اضطر لقطع الحصص الغذائية للاجئين منذ يوليو (تموز) الماضي. وقالت الأمم المتحدة في أغسطس الماضي إن الوضع الإنساني في السودان يشكل مصدر قلق كبيرا، وإن ربع السكان البالغ عددهم 40 مليون يواجهون انعداماً حاداً للأمن الغذائي.
وشارك في تحليل الأمن الغذائي في السودان 19 وكالة، والعديد من الإدارات الحكومية ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة والمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية.
وذكر تقرير التصنيف الدولي للبراءات عمق أزمة الغذاء في السودان، وجاءت تقديراته الأولية أن نحو أن 11 مليون شخص يواجهون الجوع الحاد، بزيادة نحو مليوني شخص عن العام الماضي، وعزت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) هذه الزيادة إلى الاقتصاد الهش الذي يعاني منه السودان، بجانب الجفاف الطويل وتقلص المساحة المزروعة وعدم انتظام هطول الأمطار.
وحذر مكتب الشؤون الإنسانية في السودان من تداعيات نقص التمويل الذي يغطي الأطفال دون سن الخامسة الذين يعانون من سوء التغذية والنساء الحوامل أو المرضعات.
وذكر تقرير صادر عن برنامج الأغذية العالمي في منتصف يونيو (حزيران) الماضي، أن الآثار المجتمعية للأزمة الاقتصادية والسياسية، والصراع والنزوح، والصدمات المناخية، وسوء المحاصيل أثرت بشكل كبير على حصول الناس على الغذاء في السودان، ووفقاً للبرنامج فإن حوالي 34 في المائة من السكان 15 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي خلال الربع الأول من عام 2022. ويمثل هذا زيادة بنسبة 7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجزائر طردت عدداً قياسياً من المهاجرين إلى النيجر

مهاجرون يقفون على سطح سفينة إنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يقفون على سطح سفينة إنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجزائر طردت عدداً قياسياً من المهاجرين إلى النيجر

مهاجرون يقفون على سطح سفينة إنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يقفون على سطح سفينة إنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

رحّلت الجزائر أكثر من 34 ألف مهاجر إلى النيجر المجاورة عام 2025، وهو رقم قياسي، بحسب ما أفادت منظمة نيجرية غير حكومية الاثنين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

منذ عام 2014، دأبت الجزائر، التي تُعدّ نقطة عبور إلى أوروبا، على ترحيل مهاجرين غير نظاميين من النيجر ودول أفريقية أخرى.

وفي قرية أساكاما الحدودية النيجرية الواقعة في قلب الصحراء، وثّق فريق منظمة «ألارم فون صحارى»، «ترحيل 34236 شخصاً من الجزائر في قوافل رسمية وغير رسمية بين يناير (كانون الثاني) وديسمبر (كانون الأول) 2025».

وأشارت المنظمة إلى أن هذا الرقم يُرجّح أن يكون أقل من الواقع لعدم توافر «تعداد» موثوق.

أفراد طاقم سفينة إنقاذ أثناء إبحارهم في منطقة البحث والإنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

في عام 2024، لفتت منظمة «ألارم فون صحارى» إلى تسجيل عمليات الترحيل رقماً قياسياً بلغ 31404 حالات، مقارنة بـ 26031 حالة في عام 2023.

يصل المهاجرون النيجريون في قوافل تُسمى «رسمية» في سيارات، وتتولى السلطات المحلية رعايتهم.

أما المهاجرون الأفارقة الآخرون، الذين يشكلون الغالبية، فيتم إنزالهم عند «نقطة الصفر»، وهي منطقة صحراوية تُحدد الحدود بين البلدين.

في أبريل (نيسان)، أعلن المجلس العسكري النيجري الذي استولى على السلطة في انقلاب عام 2023، أن التدفق الهائل للمهاجرين غير النيجريين يُهدد «بزعزعة التوازن الأمني» في النيجر التي تواجه أصلاً هجمات متطرفين على جبهات متعددة.

وأورد المجلس أنه طلب من المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين «إعادة» المهاجرين إلى بلدانهم الأم.

وفي الوقت نفسه، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ألغى المجلس العسكري النيجري الجديد قانوناً صدر عام 2015 يُجرّم تهريب المهاجرين.


الأمم المتحدة تدرّب «الهلال الأحمر» الليبي على مواجهة مخاطر الألغام

قاذفتان عثر عليهما جهاز المباحث الجنائية في طرابلس قبل انفجارهما (المكتب الإعلامي للجهاز)
قاذفتان عثر عليهما جهاز المباحث الجنائية في طرابلس قبل انفجارهما (المكتب الإعلامي للجهاز)
TT

الأمم المتحدة تدرّب «الهلال الأحمر» الليبي على مواجهة مخاطر الألغام

قاذفتان عثر عليهما جهاز المباحث الجنائية في طرابلس قبل انفجارهما (المكتب الإعلامي للجهاز)
قاذفتان عثر عليهما جهاز المباحث الجنائية في طرابلس قبل انفجارهما (المكتب الإعلامي للجهاز)

في خطوة تهدف إلى نزع فتيل «القنابل الموقوتة» التي تطارد المدنيين، اختتم متطوعون من جمعية الهلال الأحمر الليبي تدريباً متخصصاً نظمته الأمم المتحدة لرفع الجاهزية في مواجهة مخاطر مخلفات الحرب التي لا تزال تهدد المواطنين.

ويسعى البرنامج التدريبي الأممي إلى تسليح المتطوعين بالمهارات اللازمة لتحديد المتفجرات وتوعية المجتمعات المحلية بمخاطرها، سعياً لوضع حدّ للحوادث التي لا تزال تُزهق الأرواح في مختلف أنحاء ليبيا، وتستهدف على وجه الخصوص الأطفال.

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي بعد انتهاء ورشة عمل رعتها الأمم المتحدة عن مخلفات الحروب 19 يناير (البعثة الأممية)

وقالت البعثة الأممية، الاثنين، إن ورشة العمل التي نظمتها ضمت 21 متطوعاً بينهم 7 نساء، ونفذتها دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، التابعة للبعثة، مشيرة إلى أن الورشة «تستند إلى استمرار تعاون البعثة مع الشركاء الليبيين لمعالجة مخاطر المتفجرات من خلال التوعية المجتمعية وتعزيز الممارسات الآمنة، بما يتماشى مع ولاية البعثة لحماية المدنيين، ودعم المؤسسات الليبية، وتعزيز بيئة أكثر أماناً واستقراراً في جميع أنحاء البلاد».

وأرجعت البعثة سبب عقد ورشة العمل، لوقوع حادث مأساوي قبل أيام قليلة، «تمثل في مقتل صبي وإصابة شقيقه بالعمى بعد لمسه قنبلة يدوية في منطقة سكنية بمدينة مصراتة».

وسجلت دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام 484 ضحية لحوادث انفجارات في ليبيا، من بينهم 174 قتيلاً، 19 منهم أطفال منذ مايو (أيار) 2020، ما يسلط الضوء على المخاطر المستمرة التي تشكلها الأسلحة ومخلفات الحرب المتفجرة.

قذيفة عثر عليها جهاز المباحث الجنائية في طرابلس قبل انفجارها (المكتب الإعلامي للجهاز)

وقالت أولريكا ريتشاردسون، نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والمنسقة المقيمة للشؤون الإنسانية، إن منظمات مثل الهلال الأحمر الليبي «تؤدي دوراً حيوياً في الوصول إلى العائلات في أماكن إقامتها»، ورأت أن تعزيز قدرتها «يساعد على تحديد المخاطر وإيصالها بوضوح لمنع المزيد من الخسائر في الأرواح».

وذهبت البعثة إلى أن أعضاء الهلال الأحمر المشاركين في ورشة العمل «عززوا قدرتهم على التمييز بين أنواع الأسلحة المختلفة، وفهم كيفية إفلات الألغام الحديثة من الكشف، وإيصال المخاطر إلى الجمهور بما يتماشى مع المعايير الدولية».


الأمم المتحدة: أكثر من 8 ملايين سوداني يحتاجون للغذاء في 2026

انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)
انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: أكثر من 8 ملايين سوداني يحتاجون للغذاء في 2026

انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)
انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)

حذّرت الأمم المتحدة وشركاؤها من «فجوات حرجة» في خدمات التغذية بالسودان، ظلت تتسع باطرادٍ نتيجة استمرار الحرب والنزوح، وتراجع الخدمات الصحية والغذائية، مع مؤشرات ميدانية على تدهور حاد يُتوقع أن يحدث خلال عام 2026.

ووفقاً لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة «أوتشا»، فإن أكثر من 8.4 مليون شخص سيحتاجون إلى مساعدة غذائية في عام 2026، بما في ذلك نحو 5 ملايين طفل دون الخامسة، إضافة إلى معاناة أكثر من 3.4 مليون من النساء الحوامل والمرضعات من تدهور الخدمات الصحية والعلاجية ونقص التغذية.

وتوقّع التقرير الذي نشرته «أوتشا»، يوم الاثنين، أن يعاني 4.2 مليون طفل ونساء حوامل ومرضعات من سوء تغذية حاد في أنحاء السودان، من بينهم أكثر من 824 ألف حالة سوء تغذية «حاد وخيم» لدى الأطفال دون الخامسة.

وأظهرت المسوحات المعتمدة، وفق المنهجية المعيارية لمتابعة وتقييم الإغاثة والتحولات (SMART)، من خلال 31 مسحاً من أصل 61 مسحاً، تدهوراً حاداً في انتشار سوء التغذية الحاد خلال العام الحالي. وذكرت منظمة الصحة العالمية أن مسحاً واحداً منها سجّل تدهوراً بلغ «حافة المجاعة»، أي نحو 34.2 في المائة من جملة السكان.

معارك كردفان ودارفور

قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)

ميدانياً، تتزايد الضغوط العسكرية في إقليمي كردفان ودارفور. وذكرت الأمم المتحدة، في وقتٍ سابق من هذا الشهر، أن ازدياد عمليات تقييد وقطع الطرق أثّر على الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية والأسواق في عدة مناطق، من بينها مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، ومدينة الدلنج في الولاية نفسها.

ومنذ عدة أشهر، تفرض «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان» حصاراً قاسياً على مدينتي كادوقلي والدلنج، وتواصل قصفهما بالمدفعية والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى نزوح أكثر من 800 ألف شخص، معظمهم إلى مناطق سيطرة قوات «الحركة الشعبية لتحرير السودان» جنوب غربي كادوقلي.

ودونت عمليات عسكرية استهدفت أسواقاً وتجمعات للقوات، من بينها هجوم أوقع أكثر من 12 قتيلاً وعشرات الجرحى، حسب تقارير محلية، إلى جانب عمليات عسكرية وتبادل سيطرة على بلدة هبيلا، واستهداف بلدة كرتالا.

وفيما تشتد وتيرة المعارك البرية بين قوات الطرفين - الديش و«الدعم السريع» - ظلت الطائرات المسيّرة القتالية التي تهاجم المدن والبلدات تلعب دوراً كبيراً في القتال، بعد أن توسّع استخدامها على نطاقٍ واسع، وألحقت بالمدنيين خسائر فادحة.

وخلال يناير (كانون الثاني) الحالي، رُصدت سلسلة هجمات بالطائرات المسيّرة نُسبت إلى «قوات الدعم السريع»، وأخرى للجيش وحلفائه، في مدينة الأُبيّض وما حولها من بلداتٍ أخرى. وأفادت تقارير بمقتل أكثر من 13 شخصاً، بينهم أطفال ونساء، جراء ضربات هذه المسيّرات في الأُبيض ومحيطها، وسط استهدافٍ واسعٍ للمنشآت الحيوية في المدينة.

ونقلت تقارير محلية حدوث اشتباكاتٍ عنيفة في محاور تربط شمال كردفان بمناطق استراتيجية، زادت من مخاطر انقطاع الإمدادات وحركة المدنيين، لا سيما الطريق البرية التي تربط غرب السودان بمدينة أم درمان، إحدى مدن العاصمة الثلاثية، وبعض المناطق في جنوب غربي الولاية وبلدة علوبة، حيث ظل طرفا القتال يتبادلان السيطرة عليها.

وتربط جهات المساعدات الإنسانية بين اتساع رقعة القتال والتدهور المتوقع في الأمن الغذائي خلال عام 2026، وتضرر خدمات الصحة والمياه، وازدياد موجات النزوح، وجعل سلاسل الإمداد أكثر هشاشة. وتحذّر جهات أممية من تجاوز التقديرات الحالية لأعداد الأشخاص المحتاجين، خصوصاً بين النازحين الجدد والعائدين، والمجتمعات التي تعاني صعوبةً وقيوداً في الحركة أو الحصار.

تحذير تورك

فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من جانب طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه من تكرار سيناريو الفاشر في مدن كردفان، فيما يعيش السودانيون في «أهوال وجحيم».

وقال تورك في مؤتمر صحافي بمدينة بورتسودان، التي تتخذها الحكومة مقرّاً مؤقتاً، وبعد زيارة شملت مدناً سودانيةً عدةً هي الأولى له منذ بدء الحرب: «أدى انتشار المعدات العسكرية المتطورة، ولا سيما الطائرات من دون طيار، إلى تعزيز القدرات العسكرية لكل من (قوات الدعم السريع) والجيش، ما أدَّى بدوره إلى إطالة أمد الأعمال العدائية، وتعميق أزمة المدنيين».

ودعا المسؤول الأممي إلى ضمان مثول مرتكبي جرائم الحرب أمام العدالة، بغض النظر عن انتماءاتهم، مشيراً إلى أن مكتبه في السودان يعمل على توثيق هذه الانتهاكات والتجاوزات والإبلاغ عنها لتمهيد الطريق نحو المساءلة.