القاتل المتسلسل يعود إلى الحياة وسط تصفيق الجمهور!

جيفري دامر آكل لحوم ضحاياه

الممثل إيفان بيترز بدور القاتل المتسلسل جيفري دامر (نتفليكس)
الممثل إيفان بيترز بدور القاتل المتسلسل جيفري دامر (نتفليكس)
TT

القاتل المتسلسل يعود إلى الحياة وسط تصفيق الجمهور!

الممثل إيفان بيترز بدور القاتل المتسلسل جيفري دامر (نتفليكس)
الممثل إيفان بيترز بدور القاتل المتسلسل جيفري دامر (نتفليكس)

تُلاحق الكاميرا جيفري دامر منذ إقامته في أحشاء أمه، المتخمة بالمهدئات وأدوية الأعصاب، مروراً بجلسات تشريح الحيوانات مع والده وهو بعدُ طفلاً، وصولاً إلى تحوله وحشاً بشرياً.
وبما أن الوحوش البشرية ما زالت تثير حشرية الجمهور، تَصدّر مسلسل «وحش: حكاية جيفري دامر» المشاهدات على منصة «نتفليكس»، بعد ساعاتٍ على بدء بثه. لم تسوق المنصة العالمية للمسلسل إطلاقاً؛ لا إعلانات ولا مقابلات مع الممثلين، لكنه سرعان ما احتل الشاشة بفَضل أرقام المشاهَدات القياسية في الأسابيع الأولى لإطلاقه. تخطى بذلك مسلسل «بريدجرتون» الشهير وحل ثانياً خلف «ستراينجر ثينغز – الموسم 4».
منذ فيلم «صمت الحملان» من بطولة أنطوني هوبكنز عام 1991، لم يخمد عطش الناس إلى حكايات القتلة المتسلسلين. وجيفري دامر واحدٌ منهم لكنه ليس كأي قاتل متسلسل، فهو يختار ضحاياه بحسب مواصفات محددة، ويتخلص منهم معتمداً خطة محكمة وغريبة، ثم يتصرف بجثثهم تقطيعاً وتخزيناً وحتى أكلاً!

تشريح الأجساد وإغفال النفوس
لا مبالغة في كل ما سبق، فالمسلسل يروي قصة حقيقية هزت الولايات المتحدة في بداية التسعينات. ليس جيفري دامر شخصية متخيلة، بل هو قاتل متسلسل وضع حداً لحياة 17 مراهقاً وشاباً بين عامَي 1978 و1991.
لا يستفيض المسلسل في المشاهد الدموية العنيفة ولا يجعل منها المحور الأساسي، مفسحاً المجال أمام مخيلة المُشاهد للقيام بذلك. إلا أنه يحول القاتل إلى محط الأنظار في كل الأوقات، لا سيما في الحلقات الخمس الأولى. لا يذهب إلى حد الدفاع عنه أو تمجيده، لكنه يقدم التبريرات له مواربة، حتى وإن لم يتعمد فعل ذلك.
لقد انتُقد مؤلف العمل راين مورفي كثيراً على إغفاله روايات الضحايا، على حساب تركيزه على حكاية جيفري. وكأن القصة تُروى من وجهة نظره محاولةً أنسنة الوحش الذي يسكنه؛ فهو الطفل الذي عانى بسبب إدمان أمه الحبوب المهدئة، وهو الولد الذي شهد على الشجارات العنيفة بين والدَيه ثم على طلاقهما، وهو المراهق الذي تُرك وحيداً فلم يجد سلوى سوى تلك التي لقنه إياها والده: تشريح جثث الحيوانات المدهوسة والمُلقاة إلى جانب الطريق.

جيفري دامر الحقيقي خلال محاكمته
في محاولة للتخفيف من ثقل التوحش والإجرام والاختلال النفسي التي يغرق فيها جيفري شاباً، غالباً ما يعود المسلسل إلى الماضي في مشاهد استرجاعية لطفولة دامر ومراهقته الانطوائية الغريبة. يحصل ذلك من دون الغوص في المسببات النفسية التي أوصلته إلى هكذا مصير. لكن باستطاعة المشاهد بسهولة أن يستنتج أن جيفري يعاني من عقدة الهَجر، فيحاول استبقاء الناس معه من خلال قتلهم وحفظ بعض من بقاياهم في بيته وثلاجته. نراه يراكم الجرائم والضحايا، من دون أن يخضع دماغه لتحليلٍ معمق. ذاك الدماغ الذي أذهل الأطباء والعلماء فطالبوا بتشريحه في محاولة لفهمه، بعد وفاة دامر في الـ34 من عمره.

وبين حياته القصيرة المصبوغة بالدم والمسيجة بالأشلاء، ومقتلِه في السجن عام 1994، أمضى دامر عمرَه باحثاً عن طرائد بشرية جديدة تجمع بينها صفات مشتركة. فمعظم الذين قضوا على يده هم شبان لم يتخطوا الـ30 ذات ميول جنسية مثلية، ومن أصحاب البشرة السمراء أو الأصول الآسيوية.
13 سنة من الجرائم المتسلسلة أمضاها دامر وهو ينجو بأفعاله، رغم تبليغ جارته عنه مراتٍ عدة جراء تصرفاته المثيرة للشك، وبسبب الأصوات المريبة والرائحة الكريهة المنبعثة من شقته. ينشغل المسلسل في وضع إصبعه على جرح ذلك الإهمال الأمني في القضية، الذي حال دون توقيف القاتل منذ أولى جرائمه. يتطرق، من دون الغوص عميقاً، إلى كواليس الإهمال والفشل المؤسساتي وربما عنصرية شرطة مدينة ميلووكي في ولاية وسكنسن الأميركية، حيث نفذ دامر معظم جرائمه.


أحد مشاهد المسلسل (نتفليكس)

بين أرقام المشاهدات وضحايا ليسوا أرقاماً
لا تترك أرقام المشاهدات مجالاً للشك في أن المسلسل حقق نجاحاً جماهيرياً باهراً، لكن على ضفة النقاد فهو تعرض لحملة رفضٍ وصفته بالسطحي والمزعج والمقرف. كذلك حصل على ضفة أهالي الضحايا الذين اعترضوا على عدم استشارتهم قبل التصوير والعرض، إضافة إلى تجسيد مأساتهم من دون أخذ مشاعرهم في الحسبان. إلى جانب ذلك، هم رأوا في العمل استغلالاً لحكايات أولادهم، من أجل إشباع جمهورٍ جائعٍ إلى قصص القتل والإجرام. وهذا ما يفسر ربما تردد «نتفليكس» في التسويق للمسلسل.
ضحايا دامر هم فعلاً الحلقة الأضعف في العمل الدرامي، الذي لم يفرد مساحة كافية لتكريم ذكراهم من خلال سرد المزيد عنهم. إذ لم يعرف المشاهد عن هؤلاء البشر، سوى ما انتهوا إليه تحت يد القاتل!
وحدَه طوني هيوز، الضحية رقم 12، يتميز من بين الجميع ويتفرد بحلقة تختلف عن كل ما سبقها وما يَليها. فالحلقة 6 من «دامر» في مكان وباقي الحلقات في مكانٍ آخر. على نقيض السردية المروعة المتواصلة منذ بدء المسلسل، تأتي تلك الحلقة لتؤنسن العمل وتمنح فسحة ضوء للمُشاهد ولجيفري دامر بذاته. للمرة الأولى، يشعر المتابعون بأن الخلاص جاء ليهدي القاتل حباً وأماناً وشفاءً من هوَسه. لحظاتٌ عالية الإنسانية تجمع بين دامر المضطرب وهيوز الأصم والأبكم، الذي أدى دورَيهما ببراعة كل من إيفان بيترز ورودني بورفورد. تختلف تلك الحلقة عن سواها كذلك، على مستوى المساحة التي تفردها لشخص هيوز ولطفولته ولأحلامه. غير أن تلك الأحلام سرعان ما تبخرت على يد جيفري التي أدمنت القتل والتشريح.


إلى سجنه حيث كان من المفترض أن ينفذ 15 حكماً مؤبداً، وصلت إلى دامر مطلع التسعينات رسائل من مئات المعجبين وحتى عروض للزواج. وها هي شعبيته تتجدد اليوم، ويتسابق المراهقون لشراء زيه من أجل التنكر به في عيد هالويين.
من الواضح إذن أن المشاهدين في عطشٍ أبدي إلى حكايات القتَلة المتسلسلين. لكن لماذا لا تُقدَّم لهم تلك القصص في إطار أقل وحشية؟ إطار يأخذ في الاعتبار مشاعر أهالي الضحايا، ويتعمق أكثر في الغياهب النفسية للقاتل، ويسرد المعاناة من وجهة نظر الضحايا؟ فهؤلاء ليسوا مجرد هياكل عظمية تنضم إلى مجموعة القاتل المتسلسل، ولا أرقاماً ترتفع بفضلها أرقام المشاهدات.


مقالات ذات صلة

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)

للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

وكأنّ سيناريو «بريدجرتون 4» كُتبَ للحالمين حصراً، لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأنّ الحب الحقيقي قادرٌ على تحطيم القيود التي كبّله بها المنطق والمجتمع.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق في هذا الموسم من بريدجرتون تتّجه الأنظار إلى قصة حب بينيديكت وصوفي (نتفليكس)

«بريدجرتون» الرابع يتحول إلى «سندريلا» بقفّاز فضّي

مسلسل «بريدجرتون» في موسمه الرابع يخوض من جديد قصص الحب غير المألوفة. هذه المرة، بينيديكت بريدجرتون يقع في غرام خادمة.

كريستين حبيب (بيروت)

الدراما المصرية لتجاوز مشاهد «العنف والمخدرات»

أعمال درامية في النصف الثاني من رمضان (الشركة المتحدة)
أعمال درامية في النصف الثاني من رمضان (الشركة المتحدة)
TT

الدراما المصرية لتجاوز مشاهد «العنف والمخدرات»

أعمال درامية في النصف الثاني من رمضان (الشركة المتحدة)
أعمال درامية في النصف الثاني من رمضان (الشركة المتحدة)

تمكنت الدراما المصرية خلال شهر رمضان من اتخاذ خطوات باتجاه تجاوز مشاهد العنف والمخدرات والسلوكيات السيئة والألفاظ النابية التي أدت لانتقادات سابقة وُجهت للدراما من القيادة السياسية بالدولة العام الماضي، في حين أشاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هذا العام بالتقدم الإيجابي الذي حققته الدراما المصرية فيما يتعلق بمستوى البرامج والأعمال الدرامية وتأثيرها على الأسرة المصرية، وطالب بالمزيد من هذا التوجه البنّاء في الأعمال المقدمة للجمهور، وضرورة أن تعكس الدراما قيم المجتمع المصري الراسخة ووعيه الحضاري، وأن تسهم في بناء وجدان وطني يليق بمصر ومكانتها، ويعبر عن رسالتها الثقافية الممتدة عبر العصور. جاء ذلك ضمن خطاب الرئيس في «إفطار الأسرة المصرية».

وثمّنت لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هذه التصريحات، وأكدت اللجنة أهمية استمرار هذا التطور الإيجابي والإبداع خلال المواسم الدرامية المقبلة، والبناء على ما تحقق من خطوات لتعزيز تقديم أعمال درامية أكثر وعياً بقضايا المجتمع، وأكثر التزاماً بالقيم المهنية والفنية، وفق بيان للجنة.

وشهد الموسم الدرامي الرمضاني الحالي طرح ومناقشة عدد من القضايا الاجتماعية المهمة، من بينها قضايا الأطفال، والصحة النفسية، ودمج ذوي القدرات الخاصة في المجتمع، وأشارت لجنة الدراما إلى أن تناول هذه الموضوعات يسهم في زيادة الوعي المجتمعي، وتسليط الضوء على عدد من التحديات الإنسانية والاجتماعية.

اجتماع لجنة الدراما بالمجلس الأعلى للإعلام (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام)

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «الدراما الرمضانية هذا العام شهدت تناول موضوعات مختلفة على مدى نحو 35 عملاً درامياً، وشهدت تراجعاً كبيراً في نسبة العنف والتجاوزات التي قد تضر بالمجتمع»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «وإن كانت هناك بعض المسلسلات التي تبرز العنف أو العشوائية، أو تعتمد على فكرة البطل الشعبي، فهي قليلة إلى حد كبير. ومن اللافت هذا العام تناول موضوعات مأخوذة عن قصص أو وقائع حقيقية».

ولفت سعد الدين إلى أن «الدراما الرمضانية هذا العام تعد مقبولة وجيدة بنسبة 25 في المائة، وهي نسبة مقبولة وإن كنا نطمح لزيادتها في الفترة المقبلة، لتعكس وعي الفنانين بقضايا المجتمع بشكل أكثر وضوحاً»، على حد تعبيره.

وتقوم لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمناقشة الأعمال الدرامية الرمضانية التي عُرضت خلال النصف الأول من شهر رمضان، وذلك ضمن جهودها لرصد وتقييم ما يقدم للمشاهد المصري، بما يضمن الالتزام بالمعايير المهنية والأكواد المنظمة للعمل الإعلامي، مع الحفاظ على حرية الرأي والتعبير والإبداع الفني.

وشهد شهر رمضان هذا العام عرض نحو 40 عملاً درامياً على الشاشات المصرية والمنصات المختلفة، من بينها أعمال «رأس الأفعى»، و«صحاب الأرض»، و«فن الحرب»، و«منّاعة»، و«وننسى اللي كان»، و«الست موناليزا»، و«حد أقصى»، و«علي كلاي»، و«كان ياما كان»، و«أب ولكن»...

بعض الأعمال الدرامية في الموسم الرمضاني الحالي (الشركة المتحدة)

في حين يرى الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، أنه «من الضروري الخروج من الدائرة الضيقة في النظر للأعمال الدرامية التي تقيّم كل مشهد بشكل مستقل، وفق رؤية الجمهور أو انطباعاتهم، وأن تكون هناك معايير أكثر مرونة في التعامل مع الأعمال الدرامية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «يجب مراعاة الفئات العمرية في التعامل مع الدراما، وذلك من خلال دور الأسرة والأهل في توجيه أطفالهم وحمايتهم، لكن بشكل عام أعتقد أن هذا الموسم الدرامي لم يشهد تجاوزات مثلما كنا نرى في السابق».

وكان الرئيس المصري قد انتقد الموسم الدرامي السابق في 2025، ووجّه بتناول موضوعات تراعي قيم الأسرة المصرية وتبتعد عن العنف والتجاوزات. وتدخلت أكثر من جهة في إنتاج الدراما والعمل الإعلامي لوضع ضوابط للأعمال الدرامية لمراعاة قيم المجتمع.

في السياق، أشادت لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بعدد من الأعمال التي عُرضت خلال النصف الثاني من شهر رمضان، من بينها «حكاية نرجس»، و«اللون الأزرق»، و«فرصة أخيرة»، و«عرض وطلب»، و«النص التاني»، وكذلك المسلسل الإذاعي «مرفوع مؤقتاً من الخدمة». ومن المنتظر أن تصدر اللجنة تقييماً نهائياً بإيجابيات وسلبيات الموسم الدرامي الحالي بعد انتهائه.


مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)
شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)
شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ مع التقدم في العمر.

وأوضح باحثون من جامعة بوسطن أن هذه النتائج تشير إلى الحاجة إلى تطوير استراتيجيات للوقاية من الخرف أو تأخير ظهوره لدى كبار السن المصابين بالسكري، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Neurology».

ويُعدّ السكري من النوع الأول مرضاً مزمناً يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي خلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الإنسولين؛ ما يؤدي إلى نقصه أو انعدامه في الجسم. وغالباً ما يظهر هذا النوع من السكري في مرحلة الطفولة أو الشباب، ويحتاج المرضى إلى حقن الإنسولين يومياً للتحكم في مستويات السكر في الدم.

وأُجريت الدراسة على نحو 284 ألف شخص، بمتوسط عمر بلغ 64 عاماً، من بينهم 5442 مصاباً بالسكري من النوع الأول، ونحو 51 ألف مصاب بالسكري من النوع الثاني.

وتابع الباحثون المشاركين لمدة متوسطة بلغت 2.4 سنة لرصد حالات الإصابة بالخرف، وهو اضطراب تدريجي في الوظائف العقلية يؤثر في الذاكرة والتفكير والقدرة على أداء الأنشطة اليومية، وقد يؤدي إلى صعوبات في التركيز واتخاذ القرارات والتواصل مع الآخرين.

وخلال فترة المتابعة، أصيب 2348 شخصاً بالخرف، من بينهم 144 مصاباً بالسكري من النوع الأول (2.6 في المائة)، و942 مصاباً بالسكري من النوع الثاني (1.8 في المائة)، في حين سُجّلت 1262 حالة فقط بين غير المصابين بالسكري (0.6 في المائة).

وبعد وضع عوامل مثل العمر ومستوى التعليم في الحسبان، قدّر الباحثون أن المصابين بالسكري من النوع الأول كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بغير المصابين بالسكري، بينما ارتفع خطر الإصابة إلى الضعف لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسات السابقة أثبتت وجود علاقة بين السكري من النوع الثاني وزيادة خطر الخرف، غير أن النتائج الجديدة تشير إلى أن هذا الارتباط قد يكون أقوى لدى المصابين بالسكري من النوع الأول.

وأكد الفريق البحثي أن العلاقة التي توصلت إليها الدراسة هي علاقة ارتباط إحصائي، ولا تعني بالضرورة أن السكري يسبب الخرف بشكل مباشر. كما قدّر الباحثون أن نحو 65 في المائة من حالات الخرف بين المصابين بالسكري من النوع الأول في هذه الدراسة قد تُعزى إلى المرض نفسه.

ورغم ذلك، أشار الفريق البحثي إلى أن السكري من النوع الأول مرض نادر نسبياً؛ إذ يمثل نحو 5 في المائة فقط من إجمالي حالات السكري، ما يعني أنه يسهِم في نسبة صغيرة من إجمالي حالات الخرف على مستوى السكان.

وأكد الفريق أن هذه النتائج تبرز الحاجة الملحّة إلى فهم الآليات التي قد تربط السكري من النوع الأول بزيادة خطر الخرف.


«معركة بعد أخرى» يحصد ستة أوسكارات

المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)
المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)
TT

«معركة بعد أخرى» يحصد ستة أوسكارات

المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)
المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» في جوائز الأوسكار (5)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة (الأحد) عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز الأوسكار في الحفل الـ98. معظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وكذلك معظم المرشحين من المخرجين والممثلين وأبناء المهن المختلفة.

أصوات ومواقف

لكنها لم تكن مجرد أمسية عادية. فقد كان التنافس شديداً وصعباً في أكثر من مسابقة من ناحية، كما دخلت السياسة بقوة على الخط من ناحية أخرى.

المخرج والكاتب السينمائي الدنماركي النرويجي يواكيم تراير (أ.ف.ب)

كان ذلك متوقعاً كما ذكرنا في رسالتنا الأخيرة (يوم الأحد)، إذ تزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية. ولم يكن هناك شك في أن معارضة الحرب لدى كثيرٍ من السينمائيين الحاضرين، كما الغائبين، ستكون حاضرة في الحفل كما في بيوت المشاهدين أيضاً (إذ نُقل الحفل مباشرة على محطة «ABC»).

وكما توقع الناقد (كاتب هذه السطور)، خرج فيلم «صوت هند رجب» من الترشيحات بلا جائزة، على الرغم من كونه فيلماً سياسياً مرتبطاً بالأحداث نفسها. غير أن حقيقة أن نوعاً من الهدوء النسبي هيمن منذ أشهر على الوضع الفلسطيني دفعت بفيلم كوثر بن هنية إلى الخلف، جالبة اختيارات بديلة، أبرزها فيلم «قيمة عاطفية» (Sentimental Value) الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي.

مخرج هذا الفيلم، يواكيم تراير، منح الحاضرين ما يشغل بالهم، ولو إلى حين عندما قال: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله مباشرة وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ملخصاً موقفه بالقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة».

الممثل الإسباني خافيير باردِم في حفل توزيع جوائز الأوسكار في مسرح دولبي في هوليوود (أ.ف.ب)

كما كانت هناك كلمات أخرى عن الأطفال وضرورة وضع حد للحروب الدائرة، إضافة إلى جرائم القتل في الشوارع الأميركية.

يمكن إضافة عزوف الممثل شون بن عن الحضور لتسلم أوسكار أفضل ممثل مساند إلى ما سبق من مواقف. وبذلك يصبح الرابع بين الممثلين الذين اختاروا مقاطعة الحفل؛ أولهم كان الممثل الراحل وولتر برينان، ثم جاك نيكولسون ودانيال دي لويس.

الفائزون وبعض الخاسرين

هذا كله كان متوقعاً. لكن ما لم يكن متوقعاً مطلقاً أن يخرج فيلم «مارتي سوبريم» (Marty Supreme) من الحفل بلا أي جائزة، على الرغم من ترشيحه لأكثر من فئة، من بينها أفضل فيلم وأفضل إخراج وأفضل كتابة وأفضل تصوير.

حتى بطله تيموثي شالاميه، الذي كان في صدارة توقعات النقاد والمتابعين الأميركيين، لم يحالفه الحظ للفوز بجائزة أفضل ممثل.

سارة مورفي وبول توماس أندرسن مع كارمن رويز دي هويدوبرو في حفل الأوسكار (رويترز)

ليس لأن الفيلم نفسه كان يستحق جائزة، من منظور هذا الناقد على الأقل، بل نظراً إلى كثرة التوقعات التي دارت حوله.

وفي ما يلي أبرز نتائج حفل الأوسكار:

* أفضل فيلم: «معركة بعد أخرى»

كان التنافس الأشد في هذه الفئة بين هذا الفيلم و«خاطئون».

* أفضل مخرج: بول توماس أندرسن عن «معركة بعد أخرى»

كان من الطبيعي أن تذهب هذه الجائزة لمن فاز فيلمه بالأوسكار.

فريق «قيمة عاطفية» في حفل جوائز الأوسكار (أ.ب)

* أفضل فيلم عالمي: «قيمة عاطفية»

حمل هذا الفيلم النرويجي قيمة سينمائية دفعته ليكون في مقدمة الأفلام المنافسة، وفي طليعتها «العميل السري» (البرازيل)، و«صِراط» (إسبانيا)، و«صوت هند رجب» (تونس).

* أفضل ممثل في دور رئيسي: مايكل ب. جوردن

أثنى الممثل على المخرج رايان كوغلر في كلمته قائلاً: «لأنه منحني فرصة الظهور». وكان فيلم «خاطئون» الذي فاز عنه جوردن هو التعاون الخامس بينه وبين كوغلر.

جيسي باكلي الفائزة بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة عن فيلم «هامنت» (رويترز)

* أفضل ممثلة في دور رئيسي: جيسي باكلي

الفوز الوحيد الذي كان متوقعاً بدرجة كبيرة. نالت الممثلة البريطانية الجائزة عن دورها في «هامنت».

* أفضل ممثل في دور مساند: شون بن

في «معركة بعد أخرى» لعب دور الضابط العسكري اليميني الصارم بجدارة. وكان من بين منافسيه شريكه في الفيلم بينيسيو ديل تورو.

* أفضل ممثلة في دور مساند: إيمي ماديغن عن «أسلحة»

فوز مستحق، رغم أن التوقعات مالت إلى وونمي موساكو عن «خاطئون» وتيانا تايلور عن «معركة بعد أخرى».

* أفضل سيناريو مقتبس: «معركة بعد أخرى»

واحدة من 6 جوائز مختلفة نالها هذا الفيلم.

* أفضل سيناريو أصلي: «خاطئون»

واحدة من 4 جوائز حصدها الفيلم.

* أفضل تصوير: «خاطئون»

المرة الأولى في تاريخ الأوسكار التي تفوز فيها امرأة بجائزة أفضل تصوير سينمائي (أوتوم دورالد أركاباو).

* أفضل فيلم تسجيلي: «مستر نوبدي ضد بوتين»

ديڤيد بورنستين مخرج فيلم «مستر نوبدي ضد بوتين» (أ.ب)

أخرجه ديڤيد بورنستين، ويدور حول معلم مدرسة وثّق البروباغندا الروسية في مطلع الحرب الأوكرانية.

* أفضل توليف: «معركة بعد أخرى»

نفَّذه أندي يورغنسن، وبراعته توازي صعوبة ودقة العمل الذي أنجزه.