اتفاق سوداني وشيك على حكومة مدنية... والبرهان يتحدث عن «بشائر»

إبراهيم البدوي ونصر الدين عبد الباري أبرز المرشحين لرئاسة الدولة والوزارة

البرهان يلقي خطاباً في منطقة بشمال البلاد أمس (سونا)
البرهان يلقي خطاباً في منطقة بشمال البلاد أمس (سونا)
TT

اتفاق سوداني وشيك على حكومة مدنية... والبرهان يتحدث عن «بشائر»

البرهان يلقي خطاباً في منطقة بشمال البلاد أمس (سونا)
البرهان يلقي خطاباً في منطقة بشمال البلاد أمس (سونا)

يترقب السودانيون اتفاقاً وشيكاً لتشكيل حكومة مدنية، برئيسين مدنيين للدولة والحكومة، مع تسمية رئيس مجلس السيادة الحالي عبد الفتاح البرهان قائداً عاماً للجيش، ونائبه محمد حمدان دقلو قائداً لقوات الدعم السريع، وهو ما لمح إليه بوضوح ممثل الأمين العام للأمم المتحدة فولكر بيرتيس، وأكده مصدر قيادي في «تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير» المعارض.
البرهان نفسه تحدث في خطاب، أمس، عن «بشريات» للشعب من دون كشف فحواها، وقرنها بتقديم القوى السياسية تنازلات، من أجل أن يعيش شعب السودان حياة مستقرة وآمنة، معلناً استعداده لتبني أي مبادرة تخرج البلاد من الأزمة.
وأكد البرهان، في خطاب جماهيري بمنطقة «البسابير» شمال البلاد، أمس، أن المؤسسة العسكرية وجزء مقدر من القوى السياسية قدّما تنازلات، وإنه يرحب بها من أجل إصلاح حال البلاد. وقال: «ننظر لحال البلاد، وهمنا أن نرى الشعب السوداني يعيش حياة مستقرة وآمنة... السودانيون محرومون من الفرح بسبب المخاطر والمهالك».
وقال البرهان إن القوات المسلحة على الرغم من عدم مشاركتها «بشكل فاعل» في المشهد السياسي، فإنها ستظل تراقب الأوضاع بما لا يسمح بانزلاق البلاد، و«ستحرص على استمرار تحقيق شعار (جيش واحد وشعب واحد)».
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع الكشف عن اتفاق الجيش وتحالف المعارضة على تشكيل حكومة انتقالية برئاسة مدنية، وتكوين مجلس أمن ودفاع يذهب إليه العسكريون، وأن يتولى هو منصب القائد العام للجيش ونائبه محمد حمدان دقلو «حميدتي» منصب قائد قوات الدعم السريع.
وحذر مما أسماه حملة «مزايدات وتناقضات وكذب وتلفيق» بحق المؤسسة العسكرية، متهماً جهات لم يسمها بمحاولة بذر الفتنة بين الجيش وقوات الدعم السريع، وتجريح لبعض قادة القوات، بقوله: «هذه أكذوبة، نحن متعاهدون على حماية السودان... إنها مزايدات للكسب السياسي، والتي لن تنطلي على الشعب السوداني»، وإن الفريق أول الركن شمس الدين كباشي والفريق أول ياسر العطا، باقيان في موقعيهما، وذلك في إشارة لتداول معلومات عن طلب «حميدتي» إقالتهما من منصبيهما.
وأكد مصدر قيادي في «تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير» المعارض الذي يقود المفاوضات مع العسكريين، التوصل لاتفاق تام بين الطرفين على وثيقة يخرج بموجبها العسكريون من السلطة، وعودة مسار الانتقال المدني الديمقراطي، ويتضمن تشكيل حكومة برئاسة رئيس دولة مدني يمثل السيادة، ورئيس وزراء مدني يختار حكومته، ويترأس مجلساً للأمن والدفاع. وبحسب المصدر، فإن الاتفاق يتضمن تعيين البرهان قائداً عاماً للجيش، وتعيين نائبه «حميدتي» قائداً لقوات الدعم السريع، وأن يتشارك المدنيون والعسكريون وقادة حركات الكفاح المسلح مجلس الأمن والدفاع تحت رئاسة رئيس الوزراء المدني ليتولى شؤون الأمن والدفاع، وأن تؤول الأجهزة الشرطية والأمنية كافة لرئيس الوزراء، إضافة إلى مجلس تشريعي انتقالي تشارك فيه القوى الثورية كافة.
وتوقع المصدر، الذي طلب عدم كشفه، أن يتم توقيع الوثيقة المتفق عليها في غضون الأيام القليلة المقبلة بإجماع الأطراف كافة. وأرجع تأخر التوقيع إلى تباينات داخل «تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير» بسبب رغبة بعض أطراف التحالف في المشاركة في الحكومة الانتقالية بصفاتها الحزبية، فيما يرى آخرون تشكيل حكومة «تكنوقراط مستقلة»، وتسمية رئيس الدولة ورئيس الوزراء.
وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك أحزاباً ترغب في تولي رئاسة الوزارة، فيما تشترط أخرى حكومة «تكنوقراط»، مشيراً إلى تداول أسماء كل من وزير المالية الأسبق إبراهيم البدوي، ووزير العدل السابق نصر الدين عبد الباري، ووزير الأوقاف السابق نصر الدين مفرح، باعتبارهم الأبرز لتولي منصبي رئيس الدولة ورئيس الوزراء في الحكومة الانتقالية المزمعة.
المبعوث الأممي فولكر بيرتيس قال في مقابلته مع «العربية»: «يبدو لي، ومما أسمع وأفهم من المكون العسكري ومن المدنيين، أن هناك تفاهماً على تشكيل مجلس أمن ودفاع يرأسه رئيس الحكومة... ويبدو لي كذلك، أن الأطراف السودانية اتفقت على هذه المؤسسة الدستورية وسيادتها -مجلس الأمن والدفاع- لتقوم بأعمالها الخاصة... تقريباً كل الفاعلين السودانيين يتحدثون مع بعضهم عبرنا»، عن مبادرة مشروع الدستور الانتقالي الذي أعدته نقابة المحامين السياسيين.
وشدد بيرتيس على أهمية أن يكون الجيش جزءاً من المؤسسات، شريطة أن يكونوا خارج السياسة، وألا يكون للسياسيين جيوش خاصة، وهي إشارة لجيوش الحركات المسلحة الموقعة على اتفاقية السلام، بقوله: «مشروعية الحركات المسلحة حددتها اتفاقية سلام جوبا، لكن إذا رغبنا في مستقبل مستقر للسودان، فلا يمكن أن يكون هناك 5 أو 6 جيوش مختلفة... نحن نتحدث عن انتخابات في غضون 24 شهراً، فكيف نتصور أن تدخلها حركة أو حزب لديه جيش، ضد بقية الأحزاب المدنية؟! فهذا لا يشكّل توازناً أبداً».
وبشأن قضايا العدالة، قال بيرتيس إن السودانيين يطلبون أجوبة عن وضع المسؤولين عن الجرائم التي شهدتها البلاد، وإنه من حقهم الحصول على هذه الإجابات. وقال: «هذا الحديث يدور عن الأجهزة الأمنية، وأيضاً عن الحركات المسلحة... ليس هناك تنظيم مسلح رسمي أو غير رسمي لم يرتكب أخطاء وانتهاكات لحقوق الإنسان في السودان». واستحسن بيرتيس استلهام تجارب العدالة الانتقالية في كل من جنوب أفريقيا ورواندا بمواجهة جرائم الماضي، بيد أنه قال: «لكن هذا يحتاج إلى عملية ووقت، والأرجح أن هذه العملية قد تستغرق زمناً أكثر من الفترة الانتقالية، لكنها يجب أن تبدأ مع المرحلة الانتقالية الجديدة».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)

تتواصل محادثات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في واشنطن، حول ملفات عديدة بينها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوترات المنطقة التي تتصدرها الأزمة الإيرانية والقضية الفلسطينية.

وحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن تلك المحادثات من شأنها أن تعزز سبل التهدئة في المنطقة، لما تتمتع به مصر من مكانة وزانة، وكونها شريكاً أساسياً في السعي إلى تهدئة في أزمتَي إيران وفلسطين، متوقعين أن تدفع واشنطن باتجاه حث المنظمات الدولية على تقديم دعم عاجل لمصر لتفادي تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية جراء الحرب.

وأفادت الخارجية المصرية، الأربعاء، بأن الوزير عبد العاطي التقى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، جيمس ريش، وزعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس النواب ستيف سكاليس، بعد لقاء مع نظيره الأميركي مارك روبيو.

وأكد عبد العاطي وريش، خصوصية العلاقات المصرية - الأميركية التي تمتد لأكثر من أربعة عقود، واستعرضا جهود مصر لخفض التصعيد واحتواء التوتر؛ أكان بالنسبة إلى إيران أو غزة والشأن الفلسطيني كله.

وبحث عبد العاطي مع سكاليس، «الشراكة الاستراتيجية الوثيقة بين مصر والولايات المتحدة، والجهود المصرية الحثيثة لتحقيق الاستقرار الإقليمي، من خلال الاتصالات المكثفة مع مختلف الأطراف، بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين، لدفع مسار التهدئة وخفض التصعيد واحتواء الأزمة، بخلاف تناول عدد من الملفات الإقليمية ومنها تطورات القضية الفلسطينية، والأوضاع في لبنان».

كما بحث بدر عبد العاطي، مع روبيو، الثلاثاء سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، والتشاور بشأن مستجدات الأوضاع في الشرق الأوسط وتطورات عدد من الملفات الإقليمية الأخرى، وعلى رأسها التصعيد العسكري في الإقليم، والملف الفلسطيني، والسودان، ولبنان، والقرن الأفريقي والأمن المائي المصري.

وأشاد وزير الخارجية الأميركي بالعلاقات الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، «وما تحققه الشراكة الاستراتيجية بين البلدين من منفعة متبادلة في شتى المجالات،» مثمناً «الجهود التي تبذلها مصر لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وزير الخارجية المصري يلتقي زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس النواب الأميركي (الخارجية المصرية)

ويرى أمين عام «مركز الفارابي للدراسات السياسية»، مختار غباشي، أن مصر شريك أساسي في مسار إسلام آباد مع تركيا لدعم التهدئة عبر تنسيق المواقف مع أطراف المنطقة كافة، وبالتالي المحادثات ستعزز ذلك المسار وتؤكده وتدفعه إلى الأمام.

ويتوقع أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأن الأميركي، الدكتور سعيد صادق، لـ«الشرق الأوسط»، أن تلعب مصر دوراً مهماً خلال هذه المحادثات مع واشنطن، في تعزيز التهدئة في المنطقة خاصة، وأن الأزمة باتت مكلفة عالمياً على اقتصاديات المنطقة.

المسار الاقتصادي

كان للمباحثات مع المنظمات الدولية جانب من الزيارة، في ظل أزمة مالية تضرب دولاً بالمنطقة ومنها مصر وأدت إلى ارتفاع في أسعار الوقود والمواصلات.

والتقى بدر عبد العاطي، مختار ديوب، المدير التنفيذي لـ«مؤسسة التمويل الدولية»، وذلك على هامش زيارته واشنطن للمشاركة في اجتماعات الربيع للبنك وصندوق النقد الدوليين.

وتطرق اللقاء إلى تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة على الاقتصاد العالمي، وأعرب ديوب عن «اعتزازه بالشراكة مع مصر»، مؤكداً «الالتزام بمواصلة دعم جهود التنمية الوطنية من خلال توفير التمويل والخبرات الفنية للقطاع الخاص المصري»، حسب بيان للخارجية المصرية.

كما بحث عبد العاطي مع عثمان دايون، نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فرص التوسع في مجالات الدعم الفني المقدم من البنك الدولي لمصر في عدد من القطاعات الحيوية، وتداعيات التصعيد العسكري في الإقليم على الاقتصاد العالمي.

وعلى صعيد آخر، أكد وزير الخارجية المصري ضرورة عدم انصراف الاهتمام الدولي عن إعادة إعمار غزة، بوصفها ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار والسلام.

ويرى صادق أن واشنطن بما لديها من نفوذ على صندوق النقد الدولي يمكن أن تتحرك لدعم القاهرة مالياً من خلال المنظمات الدولية الكبرى، في ضوء العلاقات المصرية - الأميركية وكون مصر دولة وازنة في المنطقة، والجميع في حاجة إلى استقرارها، مشدداً على أن الأزمة الاقتصادية الحالية في مصر ناتجة عن عوامل خارجية أحد أطرافها الولايات المتحدة، مما سيقوّي موقف مصر في الوصول إلى تفاهمات بشأن الدعم المالي لها.

ويعتقد غباشي أن واشنطن لديها خصوصية في العلاقات مع مصر، ويمكن أن تساعد بشكل مباشر أو غير مباشر على توجيه مساعدات إلى مصر سواء عن طريقها أو عن طريق المؤسسات الدولية.

Your Premium trial has ended


مصر: صعود الدولار يرفع الأسعار لكن انخفاضه لا يعني هبوطها

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال تفقد أحد منافذ بيع السلع الشهر الماضي (وزارة التموين)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال تفقد أحد منافذ بيع السلع الشهر الماضي (وزارة التموين)
TT

مصر: صعود الدولار يرفع الأسعار لكن انخفاضه لا يعني هبوطها

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال تفقد أحد منافذ بيع السلع الشهر الماضي (وزارة التموين)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال تفقد أحد منافذ بيع السلع الشهر الماضي (وزارة التموين)

جدد تراجع جديد للعملة الأميركية أمام الجنيه المصري التساؤلات بشأن تأثيرات ذلك على أسعار السلع كافة في البلاد، حيث يرى خبراء أن «صعود الدولار يرفع الأسعار، وانخفاضه لا يعني هبوطها بالضرورة».

وواصل الدولار الانخفاض خلال الأيام الماضية بعدما شهد ارتفاعاً قياسياً منذ بدء الحرب الإيرانية، وسجّل انخفاضاً جديداً، الأربعاء، بعدما بلغ نحو 52 جنيهاً.

وتشير البيانات الرسمية إلى «ارتفاع معدل التضخم السنوي في البلاد»... ورغم تراجع سعر الدولار نسبياً، شهدت الأسواق ارتفاعاً في أسعار العديد من السلع، وتحدثت تقارير صحافية محلية عن «زيادة في أسعار معظم السلع الغذائية». كما أشار «مرصد الأسعار اليومي» بجمعية «مواطنون ضد الغلاء لحماية المستهلك» (جمعية أهلية) إلى «استمرار ارتفاع أسعار معظم السلع الأساسية».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

وقال محمود العسقلاني، رئيس الجمعية، لـ«الشرق الأوسط» إن «مرصد الأسعار يتابع يومياً أسعار السلع في الأسواق بشكل دقيق، حيث يستمر ارتفاع أسعار معظم السلع، منها اللحوم، وزيت الطعام، والسكر، والأرز، ومنتجات الألبان»، ويرى أن «ما يحدث في ملف الأسعار استمرار لمسلسل العشوائية، فالمنتجات التي زاد سعرها اشتراها التاجر قبل الحرب الإيرانية، ورغم ذلك رفع سعرها».

الخبير الاقتصادي المصري كريم العمدة يرى أن «استمرار ارتفاع الأسعار رغم الانخفاض النسبي للدولار سببه أن تراجع الدولار يكون بنسبة صغيرة، في حين إذا ارتفع يكون ذلك بنسبة أكبر كثيراً».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «عودة أسعار السلع إلى السعر السابق في حال انخفاض الدولار أمر صعب، بسبب ارتفاع معدلات التضخم، وتكلفة الإنتاج نتيجة رفع أسعار المحروقات، والكهرباء، فضلاً عن إصرار التجار على رفع الأسعار، وعدم خفضها».

خبراء يتحدثون عن استمرار ارتفاع الأسعار في مصر (وزيارة التموين)

ويشير الخبير والمحلل الاقتصادي أحمد حنفي إلى أن «الركود التضخمي يؤدي إلى زيادة أسعار السلع رغم تراجع سعر الدولار». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «ارتباط أسعار السلع بارتفاع أو انخفاض الدولار مرهون بعوامل الاستقرار الاقتصادي، فعندما يرتفع سعر الدولار تزيد أسعار السلع بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج، وفي حال تراجع سعر العملة الأميركية لا تنخفض الأسعار في البلاد، لأنها محكومة بالركود التضخمي باعتباره أحد مكونات الناتج المحلي، سواء عبر ركود البضائع، أو ضعف القوة الشرائية».

وبحسب حنفي فإنه «بجانب ضعف الرقابة على الأسواق، يوجد مستوى تضليل كبير داخلها، فلا يمكن أن تعرف سعر سلعة واحدة على وجه التحديد، حيث توجد حالة تسعير استغلالي منتشرة»، وفق رأيه. ويلفت إلى أنه «يجب إجراء تعديلات تشريعية لضبط الأسواق، ومنها قانون الهوامش الربحية الذي يحدد نسبة أرباح أي سلعة استناداً إلى تكلفة إنتاجها».

تراجع جديد للعملة الأميركية أمام الجنيه المصري (وزارة التموين)

وفي مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، طبقت الحكومة المصرية إجراءات «استثنائية» لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «إغلاق المحال التجارية والكافيهات في الحادية عشرة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، و«العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى.


مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)
وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)
TT

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)
وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل في التكامل العسكري والوحدة الوطنية الليبية» بين شرق البلاد وغربها، في ظل انقسام سياسي وعسكري مستمر منذ أكثر من عقد.

وأوضح بولس في منشور عبر منصة «إكس» أن هذا التمرين يُمثل أيضاً إشارة أمل على «دور أكبر لليبيا في الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب».

ويحظى تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي انطلق أمس ويستمر لمدة أسبوعين، برعاية القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، باهتمام واسع، نظراً لمشاركة قوات من طرفي الانقسام، إلى جانب القوات الأميركية والإيطالية وقوات متعددة الجنسيات.

نائب قائد الجيش الوطني الليبي صدام حفتر (أ.ف.ب)

وهنّأ مستشار الرئيس الأميركي كلاً من نائب قائد الجيش الوطني الليبي، صدام حفتر، ونائب وزير الدفاع عبد السلام زوي، على قيادتهما هذا التمرين الذي وصفه بـ«المهم»، مؤكداً استمرار دعم الولايات المتحدة للجهود الليبية الرامية إلى تعزيز المؤسسات وتحقيق الاستقرار والسلام الدائم.

وتُعد مناورات «فلينتلوك»، التي انطلقت عام 2005، أكبر تدريب سنوي للقوات الخاصة في أفريقيا، وتركّز على تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب، وأمن الحدود، والتطوير المهني العسكري، إضافة إلى رفع قدرة القوات الشريكة على العمل المشترك بفاعلية في البيئات المعقدة وعالية التهديد، وفق بيان صادر عن السفارة الأميركية في ليبيا.

واعتبرت السفارة الأميركية أن استضافة ليبيا للتمرين هذا العام «تكتسب أهمية خاصة»؛ حيث تُسلط الضوء على قدرة المؤسسات الأمنية من الشرق والغرب على العمل معاً، والمساهمة في قيادة التعاون الأمني الإقليمي، معتبرة أن مشاركة القوتين العسكريتين تُمثل «خطوة مهمة نحو بناء مؤسسات عسكرية ليبية أكثر قوة ووحدة»، وتعزيز التنسيق الإقليمي لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة.

وتعاني ليبيا منذ أكثر من عقد انقساماً سياسياً بين حكومتين؛ إحداهما في غرب البلاد، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى مكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، وتحظى بدعم الجيش الوطني، بقيادة المشير خليفة حفتر.

وبالتوازي مع التمرين العسكري في سرت، أجرى رئيس أركان قوات «حكومة الوحدة»، الفريق أول صلاح الدين النمروش، زيارة تفقدية إلى مقر «اللواء 222 مجحفل» التابع له، شدد خلالها على «أهمية رفع مستوى التدريب والتأهيل، وتعزيز الانضباط العسكري، بما يدعم قدرات القوات المسلحة ويُعزز الأمن والاستقرار».

سياسياً، أكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ضرورة المضي قدماً في تنفيذ حزمة من الإجراءات الإصلاحية الهادفة إلى تعزيز الشفافية والانضباط المالي، مشدداً على أهمية تشديد الرقابة على أداء المؤسسات السيادية، لا سيما في قطاعي النفط والغاز، بما يضمن حماية المال العام وترشيد الإنفاق.

جاء ذلك خلال لقائه عدداً من أعضاء المجلس الأعلى للدولة عن إقليم فزان، ضمن سلسلة مشاوراته المستمرة لمتابعة مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد.

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي (الوحدة)

وحسب بيان صادر عن مكتبه، جرى خلال اللقاء استعراض التحديات الاقتصادية الراهنة؛ حيث جدد المنفي التزامه بمواصلة الجهود لمكافحة الفساد، عبر تفعيل الأطر الرقابية، ودعم الأجهزة المختصة، بما يُسهم في ترسيخ قواعد الحوكمة الرشيدة، وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.

ووسّع رئيس المجلس الرئاسي من وتيرة لقاءاته خلال الأسبوعين الماضيين مع أطياف سياسية واجتماعية متعددة، في خطوة تعكس تحوّطه من «إقصاء» محتمل على خلفية «مقترح أميركي»، يستهدف إسناد رئاسة المجلس إلى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني».