الحوثيون يستمرون في خطف الصحافيين ونهب المؤسسات الإعلامية

أهالي المختطفين يطالبون بالإفراج الفوري عنهم

الحوثيون يستمرون في خطف الصحافيين ونهب المؤسسات الإعلامية
TT

الحوثيون يستمرون في خطف الصحافيين ونهب المؤسسات الإعلامية

الحوثيون يستمرون في خطف الصحافيين ونهب المؤسسات الإعلامية

في الوقت الذي تستمر فيه جماعة الحوثي المسلحة باختطاف الصحافيين في العاصمة اليمنية صنعاء وعدد من المدن والمحافظات اليمنية، التي تخضع لسيطرتها، نفذ أهالي الصحافيين المختطفين من قبل الجماعة وقفة احتجاجية أمام نقابة الصحافيين اليمنيين للمطالبة بإطلاق سراح أهاليهم.
وتأتي الوقفة الاحتجاجية في حين لا تزال الجماعة تستمر في عمليات الملاحقة والاختطاف وآخرها اختطاف عدد من الصحافيين في العاصمة صنعاء في حين لا يزال عدد منهم معتقلا في سجون المسلحين الحوثيين منذ أشهر ولا يُعرف مصيرهم حتى الآن، بالإضافة إلى اقتحام الجماعة للمقرات والأحزاب ومؤسسات إعلامية خاصة ومنظمات مجتمع مدني.
وطالب أهالي الصحافيين المختطفين جماعة الحوثي المسلحة بالإفراج الفوري والسريع عن أهاليهم ومعرفة مصير بقية الصحافيين المعتقلين الذين لا يُعرف مصيرهم حتى الوقت الراهن، محملين المسلحين الحوثيين المسؤولية الكاملة عن حياتهم وعما يتعرضون له من تعذيب داخل السجون.
ودعت أسر المختطفين نقابة الصحافيين اليمنيين وكل المنظمات الصحافية والحقوقية المحلية والدولية إلى التحرك العاجل لحمايتهم والإفراج عنهم من سجون المسلحين الحوثيين، مؤكدين في بيان لهم أن أهالي الصحافيين «لم يرتكبوا أي ذنب حتى يعاقبوا بالسجن والإخفاء القسري من قبل ميليشيات الحوثي غير أنهم حملة أقلام تنقل الحقيقة بحياد وتختلف مع الميليشيات في الرأي». وكانت جماعة الحوثي المسلحة قد اختطفت عددا من الصحافيين في 9 يونيو (حزيران) الحالي من أحد فنادق العاصمة صنعاء وهم: عبد الخالق عمران، توفيق المنصوري، عصام بلغيث، أكرم الوليدي، هيثم الشهاب، هشام طرموم، هشام اليوسفي، حسن عناب، حارث حميد.
وكان الاتحاد الدولي للصحافيين في 19 يونيو الحالي، بمشاركة أكثر من ثلاثين منظمة دولية، أرسل رسالة إلى رئيس مجلس الأمن الدولي، داتو رملان إبراهيم، طالبًا منه اتخاذ إجراءات عاجلة وضرورية لحماية الصحافيين الذين يغطون الصراع في اليمن. حيث قتل ثمانية صحافيين وإعلاميان منذ بداية عام 2015، وما زال 12 صحافيا مسجونين أو مفقودين في اليمن بحسب التقارير وبيانات نقابة الصحافيين اليمنيين، أحد أعضاء الاتحاد الدولي للصحافيين.
وجاء في الرسالة: «نود أن نؤكد على أنه بالإضافة إلى تعريض سلامة الصحافيين للخطر، فإن استهداف أي مكون من مكونات قطاع الإعلام اليمني يعتبر تدخلا غير مبرر في شؤونه، ويهدف أساسا إلى منع نشر تقارير إعلامية مستقلة عن الأزمة الراهنة في البلاد. وفي المحصلة النهائية فإن هذا النهج لن يخدم أيا من الأطراف في كسب تأييد الشعب اليمني إذا استمروا في رفضهم للمعلومات الموضوعية وغير المتحيزة حول أهداف العمليات العسكرية الحالية».
ويتعرض الصحافيون في اليمن لهجمات مختلفة من قبل المسلحين الحوثيين، منذ بداية الصراع، وغالبًا ما يسقط الصحافي إما قتيلا خلال تبادل لإطلاق النار أو استهداف متعمد من قبل طرف من الأطراف المتنازعة.
وبعد القرار 2222 الذي تبناه مجلس الأمن الدولي يوم 27 مايو (أيار)، والذي «يدين جميع الانتهاكات والتجاوزات المرتكبة ضد الصحافيين والإعلاميين والأفراد المرتبطين بوسائل الإعلام في حالات النزاع المسلح، فإن الاتحاد الدولي للصحافيين والنقابات التابعة له يدعون جميع الأطراف في النزاع المسلح إلى وضع حد لهذه الممارسات».
ودعا مركز صنعاء الحقوقي نقابة الصحافيين اليمنيين وكل المؤسسات والمنظمات المحلية والدولية إلى التدخل الفوري لإنقاذ حياة الصحافيين المعتقلين لدى جماعة الحوثي المسلحة والإسراع في إطلاق سراحهم. وقال المركز في بيان له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: «إنه تلقى بلاغات من أسر صحافيين مختطفين ومخفيين منذ 9 يونيو الحالي، وإن عددا من أقارب المختطفين لم يستطيعوا العثور على أقاربهم بسبب تكتم أقسام الشرطة التي تسيطر عليها جماعة الحوثي والبحث الجنائي وغيرها من الجهات الأمنية».
وتقوم جماعة الحوثي المسلحة بملاحقة الصحافيين بقصد جنائي، ففي الوقت الذي لم تجف فيه دماء الصحافيين عبد الله قابل ويوسف العيزري، مراسلي قناتي «سهيل» و«يمن شباب» الفضائيتين اللذين استخدمتهم الجماعة دروعا بشرية لأهداف قوات التحالف التي تشن غاراتها على المقار العسكرية الخاصة بجماعة الحوثي المسلحة والموالين لها من قوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في حين لا يزال، أيضا، الصحافيان جلال الشرعبي ووحيد الصوفي مختطفين ومخفيين في سجون الحوثي حتى هذه اللحظة ولا يُعرف مصيرهما، تفاجأ الوسط الإعلامي والحقوقي بقيام المسلحين الحوثيين باختطاف تسعة صحافيين يوم 9 يونيو الحالي واقتادتهم إلى جهة مجهولة بحسب بلاغ أقارب المختطفين، والصحافيين..
وعبر المركز عن تخوفه وقلقه الشديد إزاء السلوك العدواني الذي يمارسه الحوثيون بحق المؤسسات الإعلامية والعاملين فيها منذ اجتياحها وسيطرتها على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي. وطالب الصحافيون اليمنيون الخاطفين بالتوقف فورا عن انتهاك حقوق الأبرياء والإفراج عن المختطفين لديهم.
ومواصلة لمسلسل الاقتحامات وعمليات النهب للمؤسسات الحكومية والخاصة ومنظمات المجتمع المدني التي تقوم بها جماعة الحوثي المسلحة، اقتحمت جماعة الحوثي بالحديدة، غرب اليمن، للمرة الثالثة، مقر إذاعة (وديان) المحلية وشركة إنتاج إعلامي في شارع سمسان بالحديدة، ونهبت ما تبقى من أجهزة في المقر بعدما نهبته في المرة السابقة في مارس (آذار) الماضي بعدما اقتحمته بقيادة شخص يدعى أبو مالك، بالإضافة إلى اقتحام الجماعة ونهب كافة محتويات مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي في العاصمة صنعاء بعد اقتحامها للمركز والتمركز فيه منذ شهر أبريل (نيسان) الماضي وإخراج جميع العاملين فيه بقوة السلاح.
وحمل مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي في بلاغ صحافي له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن أعمال النهب التي تعرض لها المركز «محتفظا بحقه القانوني في مقاضاة من قام بهذا الاعتداء السافر على منظمة مجتمع مدني مستقلة، معتبرا هذا بأنه بلاغ للنائب العام والجهات الأمنية المعنية».
واعتبر المركز أن هذا العمل يعد خرقا واضحا للنصوص القانونية والدستورية التي تضمن حرية واستقلالية عمل منظمات المجتمع المدني الطوعية، كما يتنافى مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان والمواثيق والمعاهدات الدولية.
وطالب مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي «كافة نشطاء المجتمع المدني والإعلاميين والمنظمات المحلية والدولية الوقوف ضد الاعتداءات التي تقوم بها جماعة الحوثي ضد المنظمات المدنية والصحافيين ووسائل الإعلام». داعيا كافة منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية إلى التضامن معه وإدانة هذه الأعمال التي تهدف إلى التضييق على منظمات المجتمع المدني وحرية نشاطها في اليمن.
الجدير بالذكر أن مركز الدراسات والإعلام الاقتصادية يُعد إحدى منظمات المجتمع المدني الفاعلة في اليمن، ويعمل من أجل التأهيل والتوعية بالقضايا الاقتصادية والتنموية وتعزيز الشفافية والحكم الرشيد ومشاركة المواطنين في صنع القرار، وإيجاد إعلام حر ومهني، وتمكين الشباب والنساء اقتصاديا.



وزير النقل اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لتطوير ميناءين مطلين على بحر العرب

لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
TT

وزير النقل اليمني لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لتطوير ميناءين مطلين على بحر العرب

لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)
لقطة من مطار عدن الدولي مطلع العام الحالي (رويترز)

تراهن الحكومة اليمنية على إعادة بناء قطاع النقل بوصفه أحد مفاتيح إنعاش الاقتصاد، بعد أكثر من عقد من الحرب التي ألحقت أضراراً واسعة بالمطارات والموانئ والطرق، وقال وزير النقل اليمني محسن العمري، لـ«الشرق الأوسط»، إن إعادة بناء القطاع «تتطلّب موارد وإمكانيات واستثمارات وشراكات فاعلة مع المانحين والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص».

وأكد العمري أن وزارة النقل «تعمل وفق رؤية مرحلية تهدف إلى توسيع القدرة التشغيلية للمطارات وربط المحافظات اليمنية بالمحيطَيْن الإقليمي والدولي»، و«تطوير ميناءين على بحر العرب، لتحسين الخدمات اللوجستية ودعم التجارة البحرية وربط المناطق الساحلية بمسارات التجارة الإقليمية والدولية»، في حين تكتفي الجماعة الحوثية بتقدير خسائر القطاع دون الاعتراف بمسؤوليتها.

وأشار إلى أن الخسائر التي تعرّض لها قطاع النقل منذ بداية الحرب، وحتى الآن، كبيرة، وشملت جميع قطاعات النقل المختلفة الجوية والبحرية والبرية، وقال: «لا نستطيع تحديد أي أرقام بهذا الشأن في الوقت الراهن، ولا شك أن إعادة بناء قطاع النقل في اليمن تتطلّب موارد وإمكانيات واستثمارات مع القطاع الخاص».

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السعودي الدائم والمستمر في مختلف المجالات ومنها قطاعات النقل، الذي تنعكس أهميته ونتائجه على تحسّن الخدمات.

وزير النقل اليمني محسن العمري يتفقد ميناء المخا (إعلام حكومي)

وكانت الجماعة الحوثية قد أصدرت، منذ أيام، تقريراً استعرضته في فعالية، تحدث فيها عدد من قادتها، وقدرت فيه حجم الأضرار والخسائر التراكمية التي لحقت بقطاعات النقل المختلفة بسبب الحرب، بـ23.2 مليار دولار، وزعمت قدرتها على استعادة الجاهزية التشغيلية للمرافق المتضررة في مناطق سيطرتها، خلال أسابيع قليلة، دون الحديث عن أي استراتيجية.

ربط اليمن بالعالم

تكشف التحركات الأخيرة لوزارة النقل اليمنية عن توجه حكومي واسع لإعادة تأهيل البنية التحتية للمطارات والموانئ، وتوسيع القدرة التشغيلية للمنافذ الجوية والبحرية، ضمن رؤية تقول الحكومة إنها تستهدف تحويل اليمن إلى مركز يربط الممرات التجارية الدولية، مستفيدة من موقعه الجغرافي الاستراتيجي.

وفي هذا السياق، أوضح العمري أن الوزارة تعمل على خطة مرحلية لتحويل عدد من المطارات المحلية إلى مطارات دولية، تشمل مطارات الغيضة في محافظة المهرة (شرق) وعتق في محافظة شبوة (وسط)، والمخا في محافظة تعز (جنوب غرب)، إلى جانب تطوير مطارات سيئون (شرق) وسقطرى (جنوب)، بهدف «ربط المحافظات اليمنية بالمحيط الإقليمي والدولي».

سعي يمني لتطوير الموانئ والمطارات المحلية (إعلام حكومي)

كما تسعى الحكومة إلى تنشيط قطاع النقل البحري عبر مشاريع موانئ جديدة، أبرزها ميناءا قرمة في جزيرة سقطرى الواقعة في المحيط الهندي، وبروم في حضرموت (شرق)، اللذان وصفهما الوزير بأنهما من «المشاريع الاستراتيجية» التي ستُسهم في تخفيف الضغط على الموانئ الرئيسية، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتنشيط التجارة البحرية، وربط المناطق الساحلية بمسارات التجارة الإقليمية والدولية.

وبيّن الوزير اليمني أن وزارته تعتمد في تحديد أولويات مشاريع النقل على عدد من المعايير الأساسية، مثل الكثافة السكانية، والأهمية الاقتصادية للمشروع، وحجم الأثر التنموي والخدمي، وإسهامه في تسهيل حركة المواطنين والتجارة والإغاثة، بالإضافة إلى جاهزية المشروع وإمكانية تمويله، مع الحرص على تحقيق توازن تنموي بين المحافظات وتوجيه الموارد بحسب الأولوية.

وخلال الأسابيع الماضية، كثفت وزارة النقل اليمنية تحركاتها الخارجية عبر مباحثات واتفاقيات تعاون مع الاتحاد الأوروبي ومنظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) والمغرب ومصر، في مسعى للحصول على دعم فني وتقني لتطوير المطارات والموانئ وتأهيل الكوادر وتحديث أنظمة الملاحة الجوية.

تصاعد الدخان بعد استهداف الحوثيين مطار عدن بهدف اغتيال الحكومة اليمنية (أرشيفية - رويترز)

وطبقاً لحديث الوزير العمري، فإن الحكومة لا تنظر إلى تطوير قطاع النقل باعتباره مشروع خدمات فقط، بل بوصفه جزءاً من خطة أوسع لاستعادة مؤسسات الدولة وتعزيز حضورها الاقتصادي.

تنصل حوثي

تتوقع الحكومة اليمنية أن تؤدي استراتيجياتها التنموية في هذا القطاع، لتحويل اليمن من بلد أنهكته الحرب إلى مركز يربط الممرات التجارية الدولية، مستفيدة من موقعه الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، وأن تنجح في خفض تكاليف النقل والتأمين، وتنشيط التجارة، وجذب الاستثمارات الخاصة، وتعزيز قدرة الاقتصاد على التعافي.

وفي الجهة المقابلة تكشف مزاعم الجماعة الحوثية وتقديرات الخسائر التي أعلنتها عن حجم التدهور الذي أصاب أحد أهم القطاعات الحيوية في مناطق سيطرتها، سواء بفعل استخدامها للمرافق والمنشآت بوصفها قواعد وثكنات عسكرية، أو نتيجة الهجمات المرتبطة بالتصعيد في البحر الأحمر وضد إسرائيل.

دمار في مطار صنعاء بعد غارات إسرائيلية رداً على الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

وحسب الأرقام التي أعلنتها الجماعة، تجاوزت خسائر موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، على الساحل الغربي للبلاد، 8.7 مليار دولار، فيما وصلت خسائر المطارات إلى أكثر من مليارَي دولار، وشملت خروج مطارات رئيسية من الخدمة وتضرر مطار صنعاء الدولي، بالإضافة إلى تدمير آلاف الكيلومترات من الطرق وأكثر من 100 جسر.

وتنصلت الجماعة عن الاعتراف بمسؤوليتها في تدمير هذه المرافق وإلحاق الأضرار بهذا القطاع، خصوصاً أنها احتجزت 4 طائرات تابعة لشركة الخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، التي دمرتها الغارات الإسرائيلية، في مايو (أيار) الماضي، رداً على الهجمات الصاروخية الحوثية.

ويشير هذا التباين بين خطط التطوير الحكومية وأرقام الخسائر المعلنة من طرف الحوثيين إلى أن قطاع النقل بات يمثل إحدى أهم ساحات إعادة بناء الدولة اليمنية، حيث يعدّ تشغيل المطارات والموانئ أكثر من مجرد تحسين للخدمات، بل استعادة أدوات أساسية للسيادة الاقتصادية، وتسهيل حركة التجارة والمساعدات، وربط مناطق البلاد ببعضها وبالأسواق الإقليمية والدولية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العليمي يدعو لوحدة الصف وإنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
TT

العليمي يدعو لوحدة الصف وإنهاء الانقلاب الحوثي

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي

جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، دعوته لمواطنيه إلى نبذ الفرقة والخلاف وتوحيد الصف الوطني، مؤكداً أن معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين ستظل «القضية المركزية» التي لا تتقدمها أي استحقاقات أخرى.

وقال العليمي في خطاب لمناسبة عيد الأضحى، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي، إن الأوطان «لا تُبنى بالكراهية، ولا تحفظها العصبيات والمشاريع الضيقة، وإنما يحفظها العدل والمحبة والتكافل، والإيمان بحق الناس في الأمن والكرامة والسلام».

وهنَّأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، وقوات الجيش والأمن، بحلول عيد الأضحى، معرباً عن أمله في أن تعود المناسبة المقبلة وقد «تبدلت أحوال الشعب إلى أمن واستقرار وسلام وعدالة ورخاء».

وأكد العليمي أن الحكومة ستواصل العمل على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، بوصف ذلك «الطريق الواقعي لبناء الثقة وحماية السكينة العامة».

وتعهد بالمضي في الإصلاحات الاقتصادية والخدمية، وفي مقدمها إيجاد حلول جذرية لأزمة الكهرباء، وانتظام صرف رواتب الموظفين، وتعزيز استقرار العملة الوطنية، إضافة إلى مكافحة الإرهاب والفساد والتهريب والجريمة المنظمة.

وشدد على أن خدمة المواطنين والتخفيف من معاناتهم «أمانة عظيمة وواجب ديني وأخلاقي ووطني»، داعياً إلى توظيف الموارد العامة بصورة رشيدة، للتخفيف من معاناة السكان في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

تمسك باستعادة الدولة

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني التأكيد على أن معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران «ستظل المعركة المركزية والقضية الجامعة».

وقال إن على الجماعة الحوثية «أن تعي الدرس، وأن تتوقف عن استنزاف مقدرات البلد، والتسليم بالإرادة الشعبية التي لن تقبل بعودة المشروع الإمامي الكهنوتي، أو إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء».

كما أكد التزام الدولة بمواجهة ما وصفه بأفكار «الولاية والاصطفاء الإلهي»، والعمل على تجريمها بوصفها أفكاراً تتعارض مع الدستور والقيم الإنسانية ومبادئ المساواة.

وأضاف أن المواجهة مع تلك الأفكار «ليست سياسية فقط؛ بل معركة دفاع عن جوهر الإسلام القائم على العدل والمساواة وكرامة الإنسان، ورفض الاستعلاء والكهنوت والتمييز».

ودعا العليمي إلى توحيد الطاقات والإمكانات الوطنية وتوجيهها نحو معركة استعادة الدولة، وردع «المشروع الإيراني التخريبي»، معتبراً أن ذلك يمثل شرطاً ضرورياً لتحقيق السلام والاستقرار، وبناء مستقبل آمن لليمنيين.

وأشار إلى ما وصفه بـ«الصمود الأسطوري» لليمنيين، منذ ثورة النظام الجمهوري وحتى المواجهة الحالية، مشيداً بتضحيات الجيش والأمن والمقاومة الشعبية في الدفاع عن الدولة.


من لبنان إلى الصومال... تصاعد بؤر التوتر ونقص التمويل يستنزفان بعثات السلام

أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
TT

من لبنان إلى الصومال... تصاعد بؤر التوتر ونقص التمويل يستنزفان بعثات السلام

أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

تواجه بعثات حفظ السلام في مناطق عدة بأفريقيا والشرق الأوسط ضغوطاً متزايدة مع تصاعد بؤر التوتر وسط أزمات تمويل متفاقمة تهدد قدرتها على أداء مهامها الأمنية والإنسانية في مناطق النزاع. وحذّر تقرير لمعهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام من أن التوترات الجيوسياسية ونقص التمويل يعرضان بعثات حفظ السلام في العالم للخطر، خاصة تلك التي تعمل تحت رعاية الأمم المتحدة.

وأفاد المعهد، في تقرير حديث، بأن أقل من 79 ألف عنصر تم نشرهم ضمن مهمات حفظ السلام الدولية بنهاية عام 2025، في أدنى مستوى منذ 25 عاماً على الأقل.

ويرى خبير عسكري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن التقرير يدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل بعثات حفظ السلام وقدرتها على الاستجابة السريعة للأزمات وتنفيذ برامج الاستقرار وإعادة بناء الثقة بمناطق وجودها، فضلاً عن إضعاف جهود مكافحة الإرهاب، مؤكداً ضرورة توافر إرادة سياسية ودعم دولي كاف لمواجهة هذه التحديات المتصاعدة.

ووفق التقرير، بلغ إجمالي مهمات حفظ السلام 58 مهمة في عام 2025، في تراجع للمرة الأولى عن عتبة الـ 60 مهمة منذ عام 2016، وتسجل ثلاثة أرباع القوات في خمس دول هي جمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان والصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولبنان.

وبحسب الباحثة في المعهد، كلوديا بفايفر كروز فإنه «لضمان استدامة إدارة النزاعات المتعددة الأطراف، تحتاج الدول إلى تجاوز مجرد إبداء الدعم، إذ يتعين عليها توفير تمويل مستدام وخلق مساحة سياسية كافية لتمكين استجابات فعالة ومتعددة الأطراف».

وتُضعف أزمة التمويل المهمات التي تقودها الأمم المتحدة، حيث لم يفِ أكبر المانحين بالتزاماتهم كلياً أو جزئياً، ونتيجة لذلك، هناك عجز بملياري دولار من أصل 5.6 مليار مرصودة لميزانية 2024-2025، وفقاً للتقرير.

وبخلاف التمويل هناك عقبات سياسية، حيث أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة، على سبيل المثال، طالبت بإنهاء قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، على الرغم من انتهاكات وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، وكحل وسط، صوّت مجلس الأمن على تجديد مهمة «اليونيفيل» لمرة أخيرة حتى ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ناقوس خطر

جندي حفظ سلام نيبالي من بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري اللواء سمير فرج، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، ذلك التقرير الدولي ناقوس خطر، لافتاً إلى أن بؤر التوتر المتعددة أثرت بشكل كبير على فاعلية بعثات حفظ السلام عبر زيادة المخاطر الأمنية واتساع نطاق المهام المطلوبة ما أدى إلى استنزاف الموارد البشرية واللوجستية وإضعاف القدرة على حماية المدنيين واحتواء النزاعات، مضيفاً أن تراجع التمويل يشكل تحدياً كبيراً، ويمس أوضاع الأمن والاستقرار بالبلد محل وجود القوات، كما هو الحال في الصومال، حيث تحتاج البعثة فيه لدعم.

تحذيرات

وحذر التقرير الدولي من أزمة أمنية واسعة، وقال جاير فان دير ليين، مدير برنامج عمليات السلام وإدارة النزاعات في معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام: «إذا استمر الوضع على هذا المنوال، فقد نشهد ضعفاً حاداً في إدارة النزاعات متعددة الأطراف والتهميش شبه الكامل لمؤسسات كالأمم المتحدة، نتيجة تضافر عوامل نقص التمويل والعوامل السياسية والجيوسياسية»، مرجحاً أن «ينتج عن ذلك المزيد من النزاعات التي يحتمل أن يكون لها آثار أشد وطأة على المدنيين، مع تخلي الدول عن المعايير الراسخة».

ويؤكد اللواء سمير فرج ضرورة أن تعمل الأمم المتحدة على تعزيز فاعلية بعثات السلام عبر إعادة هيكلة المهام وتطوير آليات التمويل والتنسيق مع القوى الإقليمية، لكن نجاح ذلك يبقى مرتبطاً بتوفر الإرادة السياسية والدعم الدولي الكافي لمواجهة التحديات المتزايدة خاصة في مكافحة الإرهاب.