5 أسباب لألم الساق

قد ينجم عن اضطراب العضلات والأوردة الدموية والأعصاب

5 أسباب لألم الساق
TT

5 أسباب لألم الساق

5 أسباب لألم الساق

آلام الساق شائعة بشكل يفوق المتوقع. ومن بين جميع آلام الجسم، فإن نسبة الشكوى من آلام الأطراف السفلية تشكل أكثر من 36 في المائة. وذلك وفق آخر تقرير (يوليو/ تموز 2021) للمركز الوطني للإحصاءات الصحية بالولايات المتحدة (NCHS)، المبني على «بيانات المسح الصحي الوطني (National Health Interview Survey)».
وآلام الساق هي الثانية بعد آلام الظهر، التي تشكل نسبة 39 في المائة، بينما يشكل الصداع نسبة 22 في المائة، وآلام البطن والحوض نسبة 10 في المائة.

اضطرابات العضلات والشرايين
وتفيد الكلية الأميركية لجراحي القدم والكاحل (ACFAS)، قائلة: «ألم الساق يمكن أن ينتج عن عدد من الأسباب المختلفة. إنه ليس شيئاً يجب تجاهله. يجب مراجعة جراح القدم والكاحل لإجراء الفحص؛ لتحديد ما إذا كان السبب مشكلة صحية خطيرة، أو إصابة، أو مجرد استخدام مفرط. وهو الذي سيحدد سبب آلام الساق العلاج المناسب».
صحيح أن غالبية حالات ألم الساق ناجمة عن التمزق أو كثرة الاستخدام، أو التعرض للإصابات في العظام أو العضلات أو الأربطة أو الأوتار أو الجلد أو غيرها من الأنسجة الضامة في منطقة الساق، إلا أن ثمة «أسباباً أخرى» لألم الساق تحتاج إلى مراجعة الطبيب، وإليك أهم 5 منها:
> اضطرابات العضلات. التشنج، أو التقلّص العضلي (Muscle Cramp)، في الساق هو انقباض لا إرادي ومفاجئ لإحدى العضلات أو أكثر، ما قد يُوقظ المرء من نومه أو يفقده القدرة على المشي أو الوقوف؛ نتيجة التيبس العضلي المؤلم بشدة. وعادةً ما تكون تشنجات عضلات الساق مؤقتة، ولكنها قد تسبب ألماً وانزعاجاً شديدين.
> تشنج مؤقت. وعلى الرغم من أن تشنجات العضلات غير ضارة بصفة عامة، فإنها قد تجعل من المستحيل استخدام العضلة المصابة بشكل مؤقت. ومع وجود ضعف في العضلات بالأصل، قد يحصل ذلك مع ممارسة التمارين والنشاط البدني المطول (خصوصاً عند عدم إجراء تمارين تمدد العضلات قبلها) أو العمل الشاق الجسدي لفترات طويلة، خصوصاً في الطقس الحار؛ ما يؤدي إلى فقدان الجسم السوائل، والكهارل (البوتاسيوم والكالسيوم وغيرهما) من خلال التعرق. كما قد تتسبب به حالات مرضية معينة، مثل كسل أو فرط نشاط الغدة الدرقية، ومرض السكري، وضعف الكلى، وفقر الدم. وأيضاً تناول بعض الأدوية، مثل بعض أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم، وبعض أدوية علاج ارتفاع الكولسترول، وبعض مُدرات البول، وبعض أنواع حبوب منع الحمل التي تؤخذ عن طريق الفم.
> تشنجات الساق الليلية (Nocturnal Leg Cramps)، وهي نوع آخر من التقلصات أو التشنجات، غير إرادية ومؤلمة في عضلات الساقين، وتحدث عادةً عندما يكون المرء في الفراش. وعادةً ما تؤثر تشنجات الساق الليلية على عضلات ربلتي الساقين. وحينها قد يفيد مد وإطالة العضلات التي تعاني التقلصات، في تخفيف الألم. وأحياناً يحدث خلط بين «متلازمة تململ الساقين (Restless Legs Syndrome)» و«تشنجات الساق الليلية»، ولكنها حالة منفصلة. وبشكل عام، الألم ليس سمة رئيسية لمتلازمة تململ الساق.
> اضطرابات الأوعية الدموية. التخثر في الأوردة العميقة DVT قد يتسبب بألم أو تقلصات مؤلمة في الساق، ويبدأ غالباً في ربلة الساق. وربما مع تغيُّر لون جلد الساق (كأن يصير أحمر أو أرجوانياً)، والشعور بسخونة في الساق المصابة.
> جلطة الأوردة العميقة. ويحدث تخثر الأوردة العميقة عند تكوّن جلطة دموية في واحد أو أكثر من الأوردة العميقة في الساق. وقد ينشأ إذا لم يتحرك المرء لفترة طويلة، مثل الجلوس المُطوّل عند السفر لمسافة طويلة، أو إذا لازم المرء الفراش لفترة طويلة بسبب جراحة أو مرض أو حادث. وهناك أيضاً حالات مرضية عدة ترفع من احتمالات حدوثها. والإشكالية أن تلك الخثرة الدموية قد تنتقل إلى الرئة، وتتسبب بجلطة الرئة (الانصمام الرئوي)، التي قد تهدد سلامة الحياة.
> الدوالي الوريدية Varicose Veins، وهي التواء وتضخم في شكل أنابيب أوردة الساقين. وقد يكون السبب الغالب في حدوثها طول مدة الوقوف والمشي، ما يزيد الضغط على أوردة الجزء السفلي من الجسم. وهي ليست مجرد مشكلة جمالية فقط في بروز تلك الأوردة المتضخمة على الجلد (الأوردة العنكبوتية)، بل قد تتسبب بألم وإزعاج شديدين. وقد يتضمن العلاج اتباع تدابير العناية الذاتية، أو تناول الأدوية، أو إجراءات علاجية لسد الأوردة أو استئصالها.
> مرض الشرايين المحيطية (PAD) يؤدي إلى نشوء تضيقات داخل مجرى الشرايين، ما يُقلل من تدفق الدم خلالها. وبالتالي حصول ألم في عضلات المناطق التي لا يصلها الدم والأكسجين الكافي (Claudication)، وقد يتسبب حينها بعرج مؤقت. ووجود مرض الشرايين المحيطية مؤشرٌ إلى تراكم الترسّبات الدهنية في الشرايين. ويسبب هذا ألم الساق عند المشي مع تقلصات مؤلمة في عضلات الساق، أثناء أو بعد المشي أو صعود الدرج. وكذلك ملاحظة برودة في أسفل الساق أو القدم، وخصوصاً عند مقارنتها بالساق أو القدم الأخرى. وكذلك خدر أو ضعف في الساق. وبالفحص الإكلينيكي، قد يلحظ الطبيب انعدام، أو ضعف النبض في شرايين الساقين أو القدمين. وربما بطء نمو أظافر القدمين، وتقرحات جلدية، وتساقط شعر الساقين.

التهابات الركبة والأوتار
> اضطرابات منطقة الركبة. إضافة إلى التراكيب المتعددة في مفصل الركبة نفسها، ثمة تراكيب أخرى مرتبطة بها، قد يكون أحدها هو السبب وراء ألم الساق.
> تمزق الأربطة. والرباط التصالبي الأمامي هو أحد الأربطة النسيجية القوية التي تربط عظمة الفخذ بعظمة قصبة الساق. وعند حصول إصابة (تمزق أو التواء) ACL Injury فيه، قد تتورم الركبة، ويصبح من المؤلم جداً تحمل الوزن. وكذلك قد ينشأ ألم في الساق.
> التهاب الجراب (Knee Bursitis) حالة مؤلمة تؤثر على الأكياس الصغيرة المملوءة بالسوائل (الأجربة)، التي تحمي العظام والأوتار والعضلات القريبة من مفصل الركبة. وعادةً ما يحدث التهاب الجراب نتيجة الأداء الحركي المتكرر للركبة. ويعاني مفصل الركبة حينها من الشعور بالألم أو التصلب، ويزداد الألم في الركبة والساق عند تحريك المفصل أو الضغط عليه، ويبدو متورماً ومحمراً. وعادةً ما يشمل العلاج استراحة مفصل الركبة وحمايته من التعرض إلى صدمات أخرى. وفي معظم الحالات، يختفي ألم التهاب الجراب خلال بضعة أسابيع مع العلاج المناسب، ولكن قد يتكرر التهاب الجراب مرة أخرى.
> إصابة كيسة بيكر (Baker Cyst) التي تحتوي سائل تزليق، يساعد الساق على التأرجح بأريحية، كما أنه يقلل من الاحتكاك بين الأجزاء المتحركة في مفصل الركبة. ولكن عندما تنتج الركبة كمية كبيرة من السائل (نتيجة التهاب أو إصابة في مفصل الركبة)، يتراكم ذلك السائل في مؤخرة الركبة (الجِرابُ المَأْبِضِيّ)، متسبباً في الإصابة بـ«كيسَة بيكر». وينتج عن ذلك نشوء نتوء وشعور بالضيق خلف الركبة، مع ألم في الساق. وقد يزداد الألم سوءاً عند ثني الركبة.
> الالتهاب المفصلي العظمي (Osteoarthritis)، المعروف بـ«روماتزم الركبة»، يعتبر أكثر أنواع التهاب المفاصل شيوعاً، حيث يصيب ملايين الأشخاص حول العالم. ويحدث فيه تآكل تدريجي في النسيج الغضروفي الواقي، الموجود عند نهايات العظام الملتقية في منطقة مفصل الركبة. ويرافق ذلك ألم في المفصل أثناء الحركة، أو عند الضغط عليه أو بالقرب منه برفق، وقد لا يتمكن المريض من تحريك المفصل حركة كاملة. وألم الساق كثيراً ما يرافق ألم المفصل، خاصة عند المشي والحركة، أو بعدها.
> التهاب الوتر الرضفي. والوتر الرضفي يربط الركبة بعظمة الساق من الأمام. والتهاب هذا الوتر (Patellar Tendinitis) يتسبب بألم في تلك المنطقة عند بدء ممارسة نشاط بدني أو بعد التدريب المكثف، وقد ينتقل الألم إلى أسفل الساق.
> التهاب وتر أخيل. وتر أخيل (وتر العرقوب) يربط عضلات الربلة في الجزء الخلفي من أسفل الساق بعظمة الكعب في القدم. والتهاب وتر أخيل (Achilles Tendinitis) هو إصابة ناجمة عن الاستخدام المفرط لهذا الوتر، أي الضغط المتكرر أو الشديد عليه. وهو شائع لدى الأشخاص الذين يمارسون الأنشطة الرياضية بشكل متقطّع، أي فقط مرة في الأسبوع، أو لدى العدائين الذين يزيدون فجأة من شدة أو مدة جريهم. والحالات الأكثر شدة من التهاب وتر أخيل قد تشمل تمزقاً في الوتر، وهو ما يتطلب علاجاً جراحياً.
وألم التهاب وتر العرقوب قد يكون خفيفاً في الجانب الخلفي للساق أو أعلى الكعب. وقد يكون الشعور بالألم أكثر شدة. وكثيراً ما يشعر المُصاب بألم أو تيبس في الصباح بشكل خاص، ثم يخف ويتحسن خلال الساعات التالية بممارسة الأنشطة الخفيفة. ولكن إذا كان الألم مستمراً حول وتر العرقوب، أو كانت الإعاقة شديدة، فتجدر مراجعة الطبيب. وتحدث التهابات وتر أخيل كثيراً بين الرجال.
كما قد يتسبب القوس المسطح في القدم، في حدوث إجهاد شديد لوتر العرقوب. ويمكن أيضاً أن تتسبب السِّمنة وعضلات الربلة المشدودة في زيادة إجهاد هذا الوتر. كما قد يتسبب به ارتداء أحذية غير ملائمة للجري، وخصوصاً في الأجواء الباردة، أو الجري على الأراضي الجبلية وغير المستوية، ومع عدم أخذ الوقت الكافي لتمارين إطالة عضلات الربلة ووتر العرقوب قبل التمرين وبعد التمرين للحفاظ على المرونة.
وتذكر المصادر الطبية أن الأشخاص الذين يعانون الصدفية أو ارتفاع ضغط الدم هم الأكثر عرضةً للإصابة بالتهابات وتر أخيل.
ووفق ما ينصح به الطبيب، فقد يُفيد تناول الأدوية المُسكّنة للألم، أو وضع قطع من الثلج على الوتر المصاب لمدة 15 دقيقة، ثم إبعاد قطع الثلج. وقد تساعد اللفافات أو الأربطة الضاغطة المرنة في تخفيف التورم وتقليل حركة الوتر. وكذلك رفع القدم المصابة فوق مستوى القلب أثناء النوم. وقد يحتاج المصاب إلى تجنب ممارسة التمارين الرياضية لعدة أيام، أو استبدال أنشطة لا تُجهد وتر العرقوب مثل السباحة، بها. كما يمكن لحشو كعب الحذاء (الذي يرفع الكعب خفيفاً) أن يقلل الضغط على الوتر، ويعمل كوسادة؛ للحد من قدر القوة الضاغطة على وتر العرقوب.

اضطرابات الأعصاب
> الاضطرابات العصبية. ثمة مجموعة من الاضطرابات العصبية التي تتسبب بألم في الساق. ولكن أهمها «العرج العصبي المنشأ» و«الاعتلال العصبي السكري».
> العرج العصبي (Neurogenic claudication) يحدث عندما تنضغط الأعصاب التي تذهب إلى الساقين، نتيجة تضيق العمود الفقري، أي عندما تكون المساحة داخل العمود الفقري صغيرة جداً، ما يسبب ضغطاً على الحبل النخاعي والأعصاب التي تمر عبر العمود الفقري. ويحدث التضيُّق الشوكي في الغالب في أسفل الظهر. والسبب الأكثر شيوعاً للإصابة بالتضيق الشوكي هو تغيرات التآكل والاهتراء في العمود الفقري، والمُرتبطة بالتهاب المفاصل، مما يؤثر على قدرة الأعصاب في منطقة العمود الفقري، على التواصل مع أسفل الساقين. وعرق النسا (Sciatica) هو أحد الأمثلة على العرج العصبي. وبالإضافة إلى آلام ربلة الساق عند الراحة، قد يكون ثمة ألم أو عرج أثناء المشي، أو ألم بعد الوقوف لفترات طويلة، أو ألم يحدث أيضاً في الفخذين أو أسفل الظهر أو الأرداف. ويُلاحظ أن الألم قد يتحسن عندما ينحني الشخص إلى الأمام عند الخصر.
> الاعتلال العصبي السكري (Diabetic Neuropathy) هو أحد أنواع تلف الأعصاب، الذي يُمكن أن يُصاحب مرض السكري نتيجة عدم انضباط ارتفاع مستوى سكر الدم. وغالباً ما يتسبب الاعتلال العصبي السكري في تلف أعصاب الساقين والقدمين. وتشمل أعراض الاعتلال العصبي ألماً وخَدَراً في الساقين والقدمين. وغالباً تستطيع الوقاية من الاعتلال العصبي السكري أو إبطاء تقدُّمه، عن طريق التحكم في مستوى سكر الدم، بانتظام واتّباع نمط حياة صحي.
* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

تعرف على أسباب آلام أسفل الظهر

صحتك ألم أسفل الظهر شائعاً جداً وغالباً ما ينتج عن إجهاد (إصابة) في عضلات أو أوتار الظهر (بيكساباي)

تعرف على أسباب آلام أسفل الظهر

يُعدّ ألم أسفل الظهر شائعاً جداً، وغالباً ما ينتج عن إجهاد (إصابة) في عضلات أو أوتار الظهر. تشمل الأسباب الأخرى التهاب المفاصل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)

«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

النوبة الإقفارية العابرة (TIA)، رغم قصر مدتها، قد تكون إنذاراً مبكراً لحدث أكبر وأكثر خطورة، مثل السكتة الدماغية الكاملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شرب شاي الكركم في المساء قد يكون خياراً مناسباً لمن يبحثون عن الاسترخاء قبل النوم (بيكسلز)

صباحاً أم مساءً؟ ما أفضل وقت لشرب شاي الكركم للحصول على أقصى فائدة؟

يُعرف شاي الكركم بفوائده الصحية المتعددة، بفضل احتوائه على مركب «الكركمين»، الذي يتميز بخصائصه المضادة للالتهابات والأكسدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

يُعدّ زيت السمك من أكثر المكملات الغذائية شيوعاً عند الحديث عن دعم صحة القلب، نظراً لغناه بأحماض «أوميغا-3» الدهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كيف يمكن اختيار الوقت الأمثل لممارسة تمارين القوة (بكسلز)

لتحقيق أقصى استفادة... ما الأوقات الذهبية لممارسة تمارين القوة؟

أظهرت الدراسات الحديثة أن القوة البدنية والقدرة على رفع الأوزان تصل إلى ذروتها عادةً في ساعات ما بعد الظهر والمساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تعرف على أسباب آلام أسفل الظهر

ألم أسفل الظهر شائعاً جداً وغالباً ما ينتج عن إجهاد (إصابة) في عضلات أو أوتار الظهر (بيكساباي)
ألم أسفل الظهر شائعاً جداً وغالباً ما ينتج عن إجهاد (إصابة) في عضلات أو أوتار الظهر (بيكساباي)
TT

تعرف على أسباب آلام أسفل الظهر

ألم أسفل الظهر شائعاً جداً وغالباً ما ينتج عن إجهاد (إصابة) في عضلات أو أوتار الظهر (بيكساباي)
ألم أسفل الظهر شائعاً جداً وغالباً ما ينتج عن إجهاد (إصابة) في عضلات أو أوتار الظهر (بيكساباي)

يُعدّ ألم أسفل الظهر شائعاً جداً، وغالباً ما ينتج عن إجهاد (إصابة) في عضلات أو أوتار الظهر. تشمل الأسباب الأخرى التهاب المفاصل، والمشاكل الهيكلية، وإصابات الأقراص. عادة ما يتحسن الألم مع الراحة، والعلاج الطبيعي، والأدوية.

ما هو ألم أسفل الظهر؟

يؤثر ألم أسفل الظهر على منطقة أسفل الظهر أو الفقرات القطنية. وقد ينتج عن العديد من الإصابات والحالات المختلفة. في أغلب الأحيان، يكون السبب إصابة في عضلات أو أوتار الظهر.

يعاني معظم الناس من ألم أسفل الظهر في مرحلة ما من حياتهم. ويتراوح الألم بين الخفيف والشديد. بالنسبة لمعظمهم، يكون الألم مؤقتاً. ولكن ألم أسفل الظهر المزمن شائع أيضاً؛ حيث يعاني منه ما يصل إلى 23 في المائة من البالغين حول العالم. في الحالات الشديدة، قد يُعيق ألم أسفل الظهر المشي أو النوم أو العمل أو ممارسة الأنشطة اليومية، أو حتى يُصبح مستحيلاً، وفقا لما ذكره موقع «كليفلاند كلينك» المعني بالصحة.

نظراً لشيوعه، قد يصعب تحديد ما إذا كان ألم أسفل الظهر يستدعي القلق. ثق بحدسك، واستشر طبيباً إذا شعرت بأي شيء غير طبيعي، أو إذا كان الألم يمنعك من ممارسة أنشطتك المعتادة.

ما أعراض ألم أسفل الظهر؟

يشمل ألم أسفل الظهر طيفاً واسعاً من الأعراض، منها: ظهور مفاجئ أو تدريجي، حدوثه بعد حدث معين، كالانحناء لالتقاط شيء ما. وقد تسمع صوت طقطقة عند حدوثه، عدم معرفة سببه، والشعور بألم حاد أو خفيف ومستمر، وتذبذب الألم أو استمراره. امتداده إلى الأرداف أو أسفل الجزء الخلفي من الساق (عرق النسا)، وكذلك تفاقم الألم في وضعيات معينة (كالانحناء أو القرفصاء) وتحسنه عند الاستلقاء.

تشمل الأعراض الأخرى لألم أسفل الظهر ما يلي:

التيبس: قد يصعب تحريك الظهر أو فرده. وقد يستغرق النهوض من وضعية الجلوس وقتاً، وقد تشعر بالحاجة إلى المشي أو التمدُّد لتخفيف التيبس. وقد تلاحظ انخفاضاً في نطاق الحركة.

مشاكل في وضعية الجسم: يجد الكثيرون ممن يعانون من ألم الظهر صعوبة في الوقوف باستقامة. قد تقف بوضعية منحنية أو غير مستقيمة، حيث يميل جذعك إلى الجانب بدلاً من أن يكون محاذياً لعمودك الفقري. وقد يبدو أسفل ظهرك مسطحاً بدلاً من أن يكون منحنياً.

تشنجات العضلات: بعد الإجهاد، قد تتشنج عضلات أسفل ظهرك أو تنقبض بشكل لا إرادي. يمكن أن تسبب تشنجات العضلات ألماً شديداً وتجعل الوقوف أو المشي أو الحركة أمراً صعباً أو مستحيلاً.

إذا كنت تعاني من ألم شديد أو ألم في أسفل الظهر يمنعك من القيام بأنشطتك اليومية، فاستشر طبيباً.

ما أسباب ألم أسفل الظهر؟

يمكن أن تسبب العديد من الإصابات والحالات ألماً في أسفل الظهر. هذا النوع من الألم شائع جداً لأن فقرات أسفل الظهر (الفقرات القطنية) تقوم بدور كبير في دعم جسمك، بما في ذلك:

توفير الثبات لبقية عمودك الفقري

كونها نقطة ارتكاز للعديد من العضلات والأربطة التي تسمح لك بالمشي والجري والجلوس ورفع وتحريك جسمك في جميع الاتجاهات. تحمل معظم وزن جسمك، وكونها مركز توازن جسمك. مع كل هذه الوظائف الحيوية، فإن أي مشكلة في بنية أسفل الظهر قد تؤدي إلى الألم. تشمل الأسباب المحددة لألم أسفل الظهر ما يلي:

الالتواءات والشد العضلي: تُعد الالتواءات والشد العضلي من أكثر أسباب ألم الظهر شيوعاً. قد تُصاب العضلات أو الأوتار أو الأربطة نتيجة رفع شيء ثقيل جداً أو بطريقة غير آمنة. يُصاب بعض الأشخاص بشد في الظهر نتيجة العطس أو السعال أو الالتواء أو الانحناء.

كسور العمود الفقري: قد تنكسر عظام العمود الفقري القطني أثناء حادث، مثل حادث سيارة أو سقوط. تزيد بعض الحالات (مثل هشاشة العظام) من خطر الإصابة بالكسور. يُعد انحلال الفقار نوعاً محدداً من كسور الإجهاد أو الشقوق في عظام العمود الفقري، وهو شائع بين الرياضيين الشباب.

مشكلات الأقراص: تؤدي أقراص العمود الفقري وظيفة مهمة، تتمثل في توفير وسادة بين فقرات العمود الفقري. قد تنزلق الأقراص من مكانها في العمود الفقري وتضغط على عصب (انضغاط العصب). كما قد تتمزق (انزلاق غضروفي). مع التقدم في السن، قد تصبح الأقراص الفقرية أكثر تسطحاً وأقل فعالية في توفير الحماية (مرض القرص التنكسي).

المشكلات الهيكلية: تحدث حالة تُسمى تضيّق القناة الشوكية، عندما يكون العمود الفقري ضيقاً جداً بالنسبة للحبل الشوكي. قد يؤدي الضغط على الحبل الشوكي (مثل النتوءات العظمية الفقرية) إلى ألم حادّ في العصب الوركي وألم أسفل الظهر. كما يمكن أن يؤدي الجنف القطني إلى الألم والتيبس وصعوبة الحركة. ومن المشكلات الهيكلية الأخرى التي قد تسبب ألم أسفل الظهر الانزلاق الفقاري، والذي يحدث عندما تنزلق فقرة من مكانها، مستندةً على الفقرة التي تليها.

التهاب المفاصل: يُعدّ الفصال العظمي أكثر أنواع التهاب المفاصل شيوعاً التي تسبب ألم أسفل الظهر. كما يُسبب التهاب الفقار اللاصق، وهو نوع آخر من التهاب المفاصل، ألماً في أسفل الظهر والتهاباً وتيبساً في العمود الفقري.

الأمراض: يمكن أن تُسبب أورام العمود الفقري والالتهابات وأنواع عديدة من السرطان ألماً في الظهر. كما يمكن أن تُسبب حالات أخرى ألماً في الظهر، مثل حصى الكلى وتمدد الأوعية الدموية الأبهري البطني. قد تُسبب حالات الالتهاب المزمنة، مثل الفيبروميالجيا، آلاماً في أسفل الظهر.

أسباب مؤقتة أخرى لآلام أسفل الظهر

تشمل الأسباب المؤقتة الشائعة الأخرى لآلام أسفل الظهر ما يلي:

تقلصات الدورة الشهرية: تُعاني بعض النساء من آلام أو تقلصات في أسفل الظهر أثناء الدورة الشهرية.

الحمل: قد يُسبب الحمل آلاماً في أسفل الظهر، خاصةً في الثلثين الثاني والثالث من الحمل. غالباً ما يكون ذلك بسبب التغيرات الهرمونية، وزيادة وزن الرحم والجنين، وتغير مركز الثقل.

آلام المخاض: هي ألم وعدم راحة في أسفل الظهر يحدثان أثناء المخاض. غالباً ما يحدث ذلك عندما يكون وضع الجنين مُقابلاً للبطن بدلاً من الظهر.

ما عوامل خطر الإصابة بآلام أسفل الظهر؟

بعض الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بآلام أسفل الظهر من غيرهم. تشمل عوامل خطر الإصابة بآلام أسفل الظهر ما يلي:

العمر: الأشخاص فوق سن الثلاثين أكثر عرضة للإصابة بآلام الظهر. تتآكل الأقراص الفقرية مع التقدم في السن. ومع ضعفها وتآكلها، قد ينتج عن ذلك ألم وتيبس.

الوزن: الأشخاص الذين يزيد مؤشر كتلة الجسم لديهم عن 25 (أي يعانون من زيادة الوزن أو السمنة) أكثر عرضة للإصابة بآلام الظهر. فالوزن الزائد يضغط على المفاصل والأقراص الفقرية. كما أن زيادة الوزن أثناء الحمل قد تزيد الضغط على أسفل الظهر.

ضعف عضلات الجذع: لا تستطيع عضلات البطن الضعيفة دعم الجسم بشكل صحيح.

الصحة العامة: الأشخاص المدخنون، والذين يفرطون في شرب الكحول، أو الذين يمارسون نشاطاً بدنياً محدوداً، أكثر عرضة لخطر آلام الظهر.

المهنة والهوايات: الوظائف والأنشطة التي تتطلب رفع أوزان ثقيلة أو الانحناء المتكرر قد تزيد من خطر إصابة الظهر. كما أن آلام أسفل الظهر شائعة جداً بين الرياضيين.

الحالات النفسية: تشير الدراسات إلى وجود صلة بين الاكتئاب وآلام الظهر. ولكن من الصعب الجزم بأن الاكتئاب يُسبب آلام الظهر.

التشخيص والفحوصات

كيف يتم تشخيص آلام أسفل الظهر؟

سيسألك مقدم الرعاية الصحية عن أعراضك وتاريخك الطبي، وسيجري فحصاً بدنياً. قد يوصي مقدم الرعاية الصحية بإجراء مجموعة متنوعة من الفحوصات للتحقق من وجود إصابات في عمودك الفقري وتقييم صحتك بطرق أخرى. قد تشمل هذه الفحوصات ما يلي:

الأشعة السينية للعمود الفقري: يستخدم هذا الفحص الإشعاع لإنتاج صور لعظامك.

التصوير بالرنين المغناطيسي: يستخدم هذا الفحص مغناطيساً وموجات راديوية لإنشاء صور لعظامك وعضلاتك وأوتارك وأنسجتك الرخوة الأخرى.

تخطيط كهربية العضل (EMG): يُقيّم هذا الفحص وظائف أعصابك وعضلاتك، ويكشف عن اعتلال الأعصاب (تلف الأعصاب)، الذي قد يُسبب الألم والتنميل والخدر.

تحاليل الدم أو البول: تكشف تحاليل الدم عن المؤشرات الجينية لبعض الحالات التي تُسبب آلام الظهر (مثل التهاب الفقار اللاصق). تكشف تحاليل البول عن حصى الكلى، التي تُسبب ألماً في الخاصرة (جانبي أسفل الظهر).

نظراً لتعدد الأسباب المحتملة لآلام أسفل الظهر، قد يستغرق التشخيص الصحيح بعض الوقت.

ما علاجات آلام أسفل الظهر؟

تتحسن العديد من حالات آلام أسفل الظهر الخفيفة إلى المتوسطة بالراحة والثلج ومسكنات الألم التي تُصرف دون وصفة طبية. بعد بضعة أيام من الراحة، يُمكنك العودة إلى أنشطتك المعتادة. يُحسّن النشاط البدني تدفق الدم إلى المنطقة ويُساعد على الشفاء.

إذا كان ألم ظهرك شديداً أو حدث بعد حادثة مؤلمة، كالسقوط، فعليك طلب العلاج الطبي في أسرع وقت ممكن.

تعتمد العلاجات الأخرى لألم أسفل الظهر على السبب الكامن وراءه، وشدته، ومدة استمراره. وقد تشمل ما يلي:

الأدوية: قد يوصي طبيبك بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية أو أدوية أخرى موصوفة لتخفيف الألم. كما قد يصف مرخيات العضلات في بعض الحالات لتخفيف تشنجات الظهر.

العلاج الطبيعي: يُقوّي العلاج الطبيعي عضلاتك لتتمكن من دعم عمودك الفقري بشكل أفضل. كما يُحسّن المرونة ويساعدك على تجنب الإصابات المتكررة. ويُساعد أيضاً في تحسين وضعية الجسم، ومحاذاة الفقرات، وآليات الحركة لتقليل ألم الظهر.

المعالجة اليدوية: تُساعد العديد من العلاجات اليدوية على إرخاء العضلات المشدودة، وتخفيف الألم، وتحسين وضعية الجسم ومحاذاة الفقرات. وبحسب سبب الألم، قد تحتاج إلى معالجة تقويمية أو تقويم العمود الفقري. كما يُمكن أن يُساعد التدليك في تخفيف ألم الظهر واستعادة وظائفه.

الحقن: قد يوصي طبيبك بحقن الستيرويدات فوق الجافية القطنية للمساعدة في تخفيف آلام أسفل الظهر المزمنة.

الجراحة: تتطلب بعض إصابات وحالات أسفل الظهر تدخلاً جراحياً. توجد أنواع عديدة من الجراحة لعلاج آلام أسفل الظهر، بما في ذلك العديد من التقنيات طفيفة التوغل.

قد يستغرق الأمر بعض الوقت للعثور على العلاج الأمثل لك، خاصةً إذا كنت تعاني من آلام أسفل الظهر المزمنة. سيرافقك طبيبك طوال فترة العلاج.


تؤسّس لشخصية قوية... 8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سن مبكرة

8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سنٍّ مبكرة (بكسلز)
8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سنٍّ مبكرة (بكسلز)
TT

تؤسّس لشخصية قوية... 8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سن مبكرة

8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سنٍّ مبكرة (بكسلز)
8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سنٍّ مبكرة (بكسلز)

تُعدُّ مرحلة الطفولة المبكرة حجر الأساس في تشكيل شخصية الإنسان، حيث يبدأ الطفل في هذه السنوات باكتساب مهارات حياتية تتجاوز حدود التعلم المدرسي، لتشمل الجوانب النفسية والاجتماعية والسلوكية.

ويؤكد خبراء التربية أنَّ ما يتعلمه الطفل في هذه المرحلة ينعكس بشكل مباشر على قدرته على التكيُّف، وبناء العلاقات، واتخاذ القرارات في المستقبل.

وفي هذا التقرير، نستعرض أبرز 8 مهارات حياتية يكتسبها الأطفال في سنٍِ مبكرة، مع توضيح أهميتها في بناء شخصية متوازنة.

1- التواصل الفعّال

يتعلم الطفل منذ سنواته الأولى كيفية التعبير عن أفكاره ومشاعره واحتياجاته، سواء من خلال الكلام أو الإيماءات أو تعابير الوجه. ومع مرور الوقت، يطوِّر قدرته على الاستماع للآخرين وفهمهم، وهو ما يعزِّز مهارات الحوار لديه.

التواصل الفعَّال لا يساعد فقط في بناء علاقات صحية، بل يخفِّف أيضاً من نوبات الغضب وسوء الفهم، لأنَّه يمنح الطفل أدوات واضحة للتعبير عن نفسه.

2- حل المشكلات

يواجه الطفل مواقف يومية بسيطة تتطلب منه التفكير، مثل كيفية تركيب لعبة أو التعامل مع خلاف مع صديق. هذه التجارب تعزِّز لديه مهارة تحليل المواقف والبحث عن حلول.

ومع دعم الأهل، يتعلَّم الطفل أنَّ الفشل جزء من التعلم، وأنَّه يمكنه المحاولة مجدداً بطرق مختلفة، ما ينمِّي لديه التفكير النقدي والمرونة.

3- اتخاذ القرار

من خلال خيارات بسيطة في الحياة اليومية، مثل اختيار الملابس أو الطعام، يبدأ الطفل في تعلُّم كيفية اتخاذ القرار. هذه المهارة تعزِّز شعوره بالاستقلالية، وتساعده على فهم النتائج المترتبة على اختياراته.

ومع الوقت، يصبح أكثر قدرةً على اتخاذ قرارات مدروسة، بدلاً من الاعتماد الكامل على الآخرين.

4- إدارة الوقت

رغم صغر سنه، فإن الطفل يمكنه أن يبدأ في فهم مفهوم الوقت من خلال الروتين اليومي، مثل مواعيد النوم واللعب والدراسة.

هذا التنظيم يساعده على تطوير الانضباط الذاتي، ويقلل من الفوضى والتوتر.

الأطفال الذين يتعلمون إدارة وقتهم مبكراً يكونون أكثر قدرة على التوازن بين المسؤوليات والأنشطة المختلفة في مراحل لاحقة.

5- العمل الجماعي

اللعب مع الآخرين يمنح الطفل فرصةً لتعلُّم التعاون والمشارَكة واحترام القواعد. يتعلَّم كيف ينتظر دوره، وكيف ينجح ضمن فريق، وليس فقط بشكل فردي.

هذه المهارات الاجتماعية تُعدُّ أساسية في المدرسة والحياة العملية لاحقاً، حيث يصبح العمل الجماعي جزءاً لا يتجزأ من النجاح.

6- الذكاء العاطفي

يتعلَّم الطفل التعرُّف على مشاعره مثل الفرح والحزن والغضب، وكيفية التعبير عنها بطريقة مناسبة. كما يبدأ في فهم مشاعر الآخرين والتعاطف معهم. هذا النوع من الذكاء العاطفي يساعده على بناء علاقات صحية، ويقلل من السلوكيات العدوانية، ويعزِّز قدرته على التعامل مع الضغوط.

7- القدرة على التكيُّف

يتعرَّض الطفل لمواقف جديدة مثل دخول المدرسة أو الانتقال إلى بيئة مختلفة، ما يتطلب منه التكيُّف.

هذه التجارب تعلّمه المرونة والقدرة على التعامل مع التغيير دون خوف مفرط. الأطفال الذين يكتسبون هذه المهارة مبكراً يصبحون أكثر قدرةً على مواجهة التحديات في المستقبل.

بناء الثقة

كل إنجاز صغير يحققه الطفل، سواء كان تعلُّم مهارة جديدة أو إكمال مهمة بسيطة، يسهم في بناء ثقته بنفسه. الدعم والتشجيع من الأهل يلعبان دوراً محورياً في هذا الجانب. الطفل الواثق بنفسه يكون أكثر استعداداً لخوض التجارب الجديدة دون تردد.


«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
TT

«السكتة الدماغية الصغرى»... إنذار مبكر يجب عدم تجاهله

أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)
أعراض النوبة الإقفارية العابرة تُشبه إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة (بيكسلز)

قد تبدو «السكتة الدماغية الصغرى» تسمية مطمئنة، لكنها في الواقع حالة طبية خطيرة لا ينبغي الاستهانة بها. فالنوبة الإقفارية العابرة (TIA)، رغم قصر مدتها، قد تكون إنذاراً مبكراً لحدث أكبر وأكثر خطورة، مثل السكتة الدماغية الكاملة التي قد تُسبب إعاقات دائمة. لذلك، فإن فهم هذه الحالة والتعرف على أعراضها بسرعة يُعدّ أمراً بالغ الأهمية.

وعلى الرغم من أن هذه النوبة تستمر عادةً لبضع دقائق فقط، فإنها تحدث نتيجة انسداد مؤقت في تدفق الدم إلى الدماغ؛ ما يجعلها مؤشراً مبكراً لاحتمال وقوع سكتة دماغية في المستقبل، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

ويقول الدكتور ميتشل إس في إلكيند، أستاذ علم الأعصاب وعلم الأوبئة في جامعة كولومبيا، لموقع «هيلث لاين»: «قد تكون النوبة الإقفارية العابرة نعمةً مقنّعة، لأنها تُنذر بوجود خلل ما؛ ما يمنحنا فرصة التدخل ومنع السكتة الدماغية قبل حدوثها».

صعوبة في الاكتشاف

رغم أهميتها، لا يسهل دائماً التعرف على هذه الحالة؛ إذ تظهر أعراضها بشكل مفاجئ وتختفي بالسرعة نفسها، وغالباً ما تكون خفيفة أو غير واضحة؛ ما يدفع البعض إلى تجاهلها أو تفسيرها على أنها مشاكل صحية بسيطة.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور توم فرينش، استشاري السكتات الدماغية في هيئة الخدمات الصحية الوطنية باسكوتلندا: «عالجتُ أشخاصاً في العشرينات من عمرهم ظنوا أنهم يعانون من صداع نصفي، بينما كانوا في الواقع مصابين بسكتة دماغية».

ما النوبة الإقفارية العابرة (TIA)؟

يُطلق عليها أحياناً وصف «نوبة قلبية في الدماغ»، نظراً لطبيعتها المشابهة من حيث الانسداد المؤقت في تدفق الدم.

وتحدث هذه النوبة عندما ينقطع تدفق الدم إلى الدماغ بشكل مؤقت، غالباً نتيجة جلطة دموية أو تراكم لويحات دهنية داخل الشرايين. ويؤدي هذا الانقطاع إلى ظهور أعراض عصبية مفاجئة.

وفي معظم الحالات، تختفي الأعراض خلال دقائق، إذ قد تتفتت الجلطة أو تتحرك أو تذوب تلقائياً؛ ما يسمح بعودة تدفق الدم سريعاً. وبسبب قصر مدة الانسداد، لا يحدث عادةً تلف دائم في أنسجة الدماغ، وهو ما يفسر ظهور نتائج طبيعية في صور الأشعة المقطعية أو غيرها من الفحوص بعد انتهاء النوبة.

ما الأعراض التحذيرية؟

تشبه أعراض النوبة الإقفارية العابرة إلى حد كبير أعراض السكتة الدماغية الكاملة، وهو ما يؤكد ضرورة التعامل معها بالجدية نفسها.

ويقول الدكتور براندون جيجليو، مدير قسم طب الأعصاب الوعائي في مستشفى جامعة نيويورك لانغون – بروكلين: «معظم علامات السكتة الدماغية هي نفسها تقريباً علامات النوبة الإقفارية العابرة».

وينصح الخبراء باستخدام اختصار «BE FAST» للتعرف السريع على الأعراض:

B (Balance – التوازن): فقدان مفاجئ للتوازن، أو دوار، أو اضطراب في التناسق الحركي.

E (Eyes – العينان): تغيّرات مفاجئة في الرؤية، مثل تشوش أو ازدواج الرؤية، أو فقدان البصر في إحدى العينين أو كلتيهما.

F (Face – الوجه): تدلٍّ في جانب الوجه، أو خدر، أو ابتسامة غير متناسقة.

A (Arms – الذراعان): ضعف أو خدر في إحدى الذراعين أو كلتيهما، وقد يمتد إلى الساق.

S (Speech – الكلام): صعوبة في النطق، أو تداخل الكلام، أو صعوبة في الفهم.

T (Time – الوقت): عامل حاسم. يجب الاتصال بالطوارئ فوراً عند ظهور أي من هذه الأعراض.