أستطيع أن أقع في حب أي فيلم جيد بصرف النظر عن نوعه

جايك جيلنهال
جايك جيلنهال
TT

أستطيع أن أقع في حب أي فيلم جيد بصرف النظر عن نوعه

جايك جيلنهال
جايك جيلنهال

وُلد جايك جيلنهال سنة 1980 ولعله كان محظوظا منذ ولادته لأن والديه كانا في «بزنس» السينما منذ البداية. والدته ناوومي فونر كتبت وأنتجت أفلاما وفي هذا العام سنرى لها أول فيلم من إخراجها، وهو «فتيات جيدات جدا» Very Good Girls مع إليزابيث أولسن وداكوتا فانينغ وديمي مور في البطولة.
والده هو ستيفن جيلنهال، الذي كتب وأخرج عددا من الأعمال خلال عقدين أشهرها «خسارة إيزايا» (2005)، وآخرها «جذور النبات» الذي عرض في العام الماضي. طبعا شقيقته هي ماجي جيلنهال التي تنتقل حاليا بين السينما والتلفزيون في نشاط دائم. يحمل جايك ملامح أمه اليهودية أكثر من ملامح أبيه المسيحي، لكنه نشأ في عالم واحد من الألفة ربما هي السبب في ذلك الهدوء المنساب إليه كلما ظهر على الشاشة حتى في فيلم حربي مثل «جارهيد»، أحد تلك الأفلام التي انتقدت الحرب الخليجية.
انطلقت شهرته عندما قام، سنة 2005، بالمشاركة ببطولة فيلم «بروكباك ماونتن» الذي هتف له المثليون كونه، بالنسبة إليهم على الأقل، الفيلم الرئيس الأول الذي حفل بعواطفهم واختياراتهم. لكن البطولة وجايك جيلنهال اقترنا معا قبل ذلك؛ فهو قاد بطولة «مونلايت مايل» و«اليوم التالي لغد» قبل «بروكباك ماونتن»، وإن لم يحقق فيهما أي نقاط عالية.
بعد ذلك الفيلم، الذي رشح عنه لأوسكار أفضل ممثل مساند، لكنه خسر الجائزة ولو أنه فاز في عام 2006 وعن الفيلم نفسه بجائزة «البافتا» البريطانية كأفضل ممثل مساند أيضا، شارك غوينيث بولترو وأنطوني هوبكنز بطولة «برهان» (2005) واستعان به سام مندس لبطولة «جارهيد» ثم غاب عاما، وحين عاد كان أحد أبطال «زودياك» (2007) الذي أخرجه ديفيد فينشر وشارك بطولته مارك روفالو وروبرت داوني جونيور وأنطوني إدواردز.
مهنته منذ ذلك الحين هي أيضا هادئة. معظم اختياراته من النوع الذي لا يحدث عواصف إعلامية، وهو يبتعد عن لعب الأدوار المنسوجة من «البالب فيكشن» و«الكوميكس» ومن باب التنويع يخوض تجارب مسرحية صغيرة قبل أن يعود إلى الشاشة الكبيرة بنجاح.
آخر ما شاهدناه له «نهاية مراقبة»، وحاليا هو في «سجناء» مع هيو جاكمان، وبعده سنراه في «عدو» و«زاحف الليل».
* أنت مقلّ مسرحيا.. على الرغم من ذلك وجدناك قبل حين في مسرحية خارج برودواي.
- نعم. هي مسرحية صغيرة لكاتب بريطاني جيد اسمه نك باين أتمنى له أن يكتب للسينما يوما ما. لديه مهارة رائعة في الحوار لكي تدركها وتقدرها عليك أن تحضر واحدا من مسرحياته.
* أي دور لعبت في هذه المسرحية؟
- دور عمّ لفتاة تعاني من البدانة. المسرحية من أربعة فصول قصيرة، وهو يحضر لكي يساعد الفتاة في تجاوز محنتها، لكنها ليست محنة الفتاة فقط بل هي أزمة أمها أيضا، التي نقلتها من المدرسة، والتي كانت تتعرض فيها للسخرية إلى المدرسة التي تقوم الأم بالتدريس فيها، ولو أن هذا لا يضع حدا للمشكلة.
* قريبا دور جد؟
- (يضحك) من يدري؟! نواصل الكبر.. ألا نفعل؟!
* لكنك ما زلت شابا في مطلع الثلاثينات مما يجعلك مناسبا للأدوار التي تقوم بها على الشاشة، وقابلا للتصديق في فيلميك الجديدين.
- إنها المرحلة التي عليك أن تختار فيها أدوارك بعناية. في البداية تقترح على الجمهور نفسك وتنتظر الرد. إذا ما جاء إيجابيا غمرته بالأدوار التي تدرك أنه ينتظرها منك وتبعا لنجاحك تستطيع الانتقال إلى مرحلة أخرى تكون فيها محط ثقة الجمهور في أنك تجيد اختيار أدوارك. ربما تخطئ الاختيار. المهم أن لا تقع.
* هل صحيح أنك وعدت نفسك بأن تمثل للمسرح بعد كل ثلاثة أفلام تقوم بتمثيلها؟
- صحيح، لقد وعدت نفسي بذلك منذ حين، لكني لم أفِ بالوعد. أريد أن أعد نفسي بذلك مرة ثانية، لكني سأحاول هذه المرة أن أحافظ على الوعد.
* حبا في المسرح؟
- طبعا، أدركت مؤخرا أنني مستمتع كثيرا بالتمثيل فوق الخشبة. لا أعتقد أنني كنت أدرك سابقا كم مقدار التفاني الذي يكنّه الممثل المسرحي للمسرح. إنه عالم مختلف جدا بالنسبة للممثل وللمخرج وللكاتب كما لجمهوره. على المسرح تشعر أنك محظوظ كونك وصلت إلى ممارسة التمثيل فيه، خصوصا إذا ما كانت المسرحية من الأعمال التي تجد فيها أكثر من طريقة لكي تغير النمط السينمائي الذي تقوم به عادة.
* بعد «بروباك ماونتن» قبل سبع سنوات أين وجدت نفسك؟
- من الصعب أن تتبع ذلك الفيلم بآخر من صنفه؛ أولا لأن المشاريع الدرامية الجيدة وتلك التي تحتوي على مسائل إنسانية مهمة قليلة جدا. لا ترد على نحو متتابع، ولا تستطيع أن تنتظر حدوثها وإلا للزمت البيت. لذلك كان علي أن أستمر. ومع الاستمرار تتوالد القناعة بأنك في نهاية المطاف بصدد تكوين مكتبة أفلام خاصة بك تتمنى أن يشاركك تقديرها الآخر.
* أي من أفلامك بعد «بروباك ماونتن» وجدته أقرب إلى ما تطمح إليه؟
- أعجبني العمل مع «المخرج» ديفيد فينشر في «زودياك»، وأعجبني موضوع فيلم «أداء» (حول التحقيق مع عربي قام باتصالات أثارت شكوك المخابرات الأميركية). أحب أيضا فيلميّ الأخيرين «نهاية مراقبة» و«سجناء».
* هناك أيضا «عدو» الذي لم يعرض بعد، لكن أفلامك الحالية توحي بأنك تهتم بتمثيل أفلام تشويقية، وبعضها، مثل «سجناء»، داكن.
- إنها صدفة. الأفلام الجيدة التي أحببت الأدوار التي عرضت علي فيها حدث أنها كذلك. لا يعني هذا أنها ستبقى في حدود هذا النوع. لا تنسَ أنها جزء من الأفلام السائدة أيضا. ربما خمسة من كل عشرة أفلام أو أكثر في هذه الأيام هي تشويقية وخيال علمية. الباقي متنوع. هناك دراميات مختلفة وكوميديا. أستطيع أن أقع في حب أي فيلم جيد، بصرف النظر عن نوعه.
* في «نهاية مراقبة» (End of Watch) تؤدي شخصية رجل بوليس في سيارة تخوض شوارع لوس أنجليس. أنت مولود في لوس أنجليس؛ هل اكتشفت جديدا فيها عندما بدأت التصوير؟
- نعم، وُلدت وترعرعت في لوس أنجليس، واعتقدت أنني أعرف هذه المدينة ومنطقة «ساوث سنترال» تحديدا. عرفتها من الأفلام كما من مروري بها. جدي يعيش في ضاحية «أورانج كاونتي»، لذلك كلما قدت سيارتي إلى هناك مررت بتلك الشوارع، وأدركت أنني لا أعرف الكثير عنها. أحيانا كنت أتساءل؛ ما الذي يحدث هناك؟ هل تعرف ما أقصد؟ الفيلم كان الجواب. لكي أقوم به صعدت ورجال البوليس في السيارات الجوالة. راقبت واستمعت وازددت معرفة. وأدركت أن ما كنت أعرفه عن المنطقة وعن ثقافة سكانها (لاتينيين) وطبيعة الحياة هناك لم يكن الكثير مطلقا. أعتقد أنني وقعت في حب المدينة من جديدة.
* شاركك في البطولة الممثل مايكل بينا، وفي الفيلم هناك تلك الصداقة الكبيرة.. كيف نمت صداقتكما في الفيلم؟
- هناك صداقات متعددة. الصداقة التي تربط بين شخصين في زي الشرطة تختلف عن سواها. تختلف عن الصداقة بين شخصين عاديين ربما تعود صداقتهما إلى سنوات كثيرة سابقة. أهم ما يميز الصداقة بين رجال البوليس حين يبلغ التعاضد أشده ويكون على كل واحد حماية الآخر من الموت. لقد تدربت على الدور لخمسة أشهر قضيتها مع رجال بوليس يجوبون الشوارع، وأدركت أنه لا شيء يمكن أن يربطك بالآخر أقوى من لحظات الخطر، حيث حياة كل واحد من مسؤولية الآخر.
* هل اقتصر التدريب على مصاحبة رجال الشرطة؟
- صاحبت رجال الشرطة مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع لخمسة أشهر. كل مرة من الساعة الرابعة بعد الظهر لنحو الرابعة صباحا. بعد ذلك أخذنا تدريبا في القتال اليدوي، ثم شهرين من التدريب التقني. بعد خمسة أشهر أخرى أصبحنا جاهزين للقيام بالتصوير.
- لا بد أن مثل هذا التدريب الشاق مرده أن للفيلم معالجة تسجيلية وواقعية. هل كان سيحدث ذلك لو أن الفيلم كان متحررا من هذا الأسلوب؟
- ملاحظتك صحيحة. المخرج (ديفيد آيَر) أراد لفيلمه أن يظهر كما لو كان توثيقا للقصة التي تحدث. بالتالي، أعتقد أن التدريبات كانت ستكون ذات تفاصيل أقل ومعايشة محدودة أكثر لو أن الفيلم كان مجرد سرد للحكاية.
* أعتقد أن نهاية الفيلم الأصلية تغيرت. أنت ومايكل بينا تموتان في النسخة الأولى من السيناريو؟
- نعم.
* هل تدري سبب التغيير؟
- أعتقد تحسبا للوقع أو التأثير الذي ستحمله تلك النهاية على المشاهدين. كنا توقعنا فئة كبيرة من المشاهدين الذين يعملون في سلك البوليس أو لديهم أقارب يعملون في سلك البوليس، وحسبنا أن موت أبطال الفيلم سوف يقود هؤلاء إلى قدر كبير من التأثر والشعور ربما بالإحباط أو اليأس. أعتقد أن واحدا من حسنات السيناريو أن شخصيتي في الفيلم لا تخبر شخصية مايكل بينا أنه سوف يعتني بعائلته إذا ما حدث وقُتل خلال العمل. هذا تركناه للمشاهد لكي يقدره، لكن شخصيتي ليست من النوع الذي سيفصح عن هذا على نحو مباشر.
* هل هذا الكتمان داخل في شخصيتك الجديدة في الفيلم الآخر «سجناء»؟
- لا، هذا نوع مختلف من الأفلام. أؤدي شخصية تحريّ يحاول مساعدة رب عائلة الذي هو هيو جاكمان في إيجاد ابنته المخطوفة. شخصيتي عادية في مقابل الشخصية التي يؤديها جاكمان فهو فقد ولده ويحاول القبض على من أطلقنا سراحه لعدم توفر الأدلة، وحين ينجح يسجنه في منزله لكي يعترف. شخصيته مركبة. رمادية إذا أردت.
* هل تلاحظ كيف أنك كثيرا ما تقدم على أداء طبيعي؟ هل هناك ما يمكن أن يُوصف بالأداء الطبيعي فعلا؟
- إذا كنت تقصد التمثيل من دون تمثيل، فهذا صعب، لكنه موجود. لا أستطيع أن أقول إنني أمارسه أو لا. هذا عائد إليك لتقديره، لكني أحب هذا النوع من الأداء؛ أشعر بأنه ليس من الضروري إظهار أني الشخص الآخر المختلف تماما عني. تقريب الصورة أعتقد يدفع على تبنيها لدى المشاهد أكثر من أي شيء آخر.
* من كان ممثلوك المفضلون حين كنت صغيرا؟
- جميعا حين كنت في العاشرة مثلا. بعد ذلك وجدت نفسي أحب التمثيل من دون أن أنتمي إلى ممثل واحد. طبعا، هناك ممثلون جيدون كثيرون وأقدرهم، وكذلك يفعل الجمهور والوسط الفني. باتشينو، براندو، دي نيرو، مايكل كين.. كثيرون. لا تنسَ مع توالي مشاهدة هؤلاء يصبح الأمر إلى حد ما اعتياديا. كذلك إذا ما كان هناك معجب بتمثيلي.. بعد حين مع ظهور مواهب أخرى سيبدو هذا الإعجاب تقديرا عاما.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».