«التنسيقي» يحاصر الأكراد بشأن منصب رئيس العراق

سيناريو 2018 يلقي بظلاله... وبارزاني يخشى خسارة ثانية أمام صالح

من جلسات البرلمان العراقي في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
من جلسات البرلمان العراقي في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«التنسيقي» يحاصر الأكراد بشأن منصب رئيس العراق

من جلسات البرلمان العراقي في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
من جلسات البرلمان العراقي في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

كثّف البرلمان العراقي عقد جلساته بعد تعطيل دام أشهراً عدة. وفي حين تقتصر الجلسات التي بدأت تعقد يومياً على عكس الصيغ المتبعة سابقاً، وهي عقد ثلاث جلسات بين أسبوع وأسبوع، فإنها تقتصر حتى الآن على قراءة عدد من مشاريع القوانين المؤجلة، أو مناقشة الأوضاع العامة في البلاد. في سياق ذلك، وبالاستفادة فيما يبدو هدوءاً سياسياً بسبب صمت زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وجمهوره، بدأت قوى الإطار التنسيقي الشيعي تضغط باتجاه عقد جلسة كاملة النصاب لغرض انتخاب رئيس الجمهورية؛ كونه المخرج الدستوري لتكليف المرشح لرئاسة الحكومة وهو القيادي في الإطار التنسيقي محمد شياع السوداني. قوى الإطار التنسيقي الشيعي التي تضم ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، والفتح بزعامة هادي العامري، والعصائب بزعامة قيس الخزعلي، وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، والنصر بزعامة حيدر العبادي كانت منحت الحزبين الكرديين (الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني بزعامة بافل طالباني) مهلة 10 أيام لحسم موقفهما بشأن مرشحهما لمنصب رئيس الجمهورية. وحيث إن المهلة أوشكت على الانتهاء، فقد بذلت ما يمكن عده المحاولة الأخيرة لها لإمكانية إقناع الكرد بالتوصل إلى اتفاق. في حين لم يتمكن الوفد الذي قاده رئيس البرلمان محمد الحلبوسي وضم فالح الفياض، رئيس هيئة الحشد الشعبي، والمرشح لرئاسة الحكومة محمد شياع السوداني خلال لقائه أول من أمس في أربيل زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني من زحزحته عن موقفه بشأن عدم القبول بمرشح الاتحاد الوطني الرئيس الحالي برهم صالح. وطبقاً لمصادر سياسية متطابقة تابعت حوارات الوفد الثلاثي بين أربيل والسليمانية، أكدت لـ«الشرق الأوسط»، أنه «حتى حين طرح الوفد على بارزاني العودة إلى سيناريو 2018 الذي يقضي دخول كل حزب بمرشحه على أن يترك الخيار لنواب البرلمان رفض هذه الصيغة بتاتاً». وتفسر المصادر السياسية المتطابقة هذا الموقف بأنه «يبنى على مسألتين، الأولى أن النتيجة أياً كانت سوف تؤثر سلباً على الأوضاع داخل الإقليم، وهو ما تتمسك به أوساط الحزب الديمقراطي ظاهراً بينما السبب الحقيقي هو أن الديمقراطي يرى أن الفوز في حال دخلا بمرشحين اثنين سوف يكون للمرة الثانية لصالح مرشح الاتحاد الوطني برهم صالح». وتضيف هذه المصادر، أن «الاطمئنان الذي يبدو عليه رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني الذي لم يقدم أي تنازل بشأن مرشحه يأتي من كون قوى الإطار التنسيقي أعلنت غير مرة أنها سوف تصوّت لصالح شريكها في التحالف الاتحاد الوطني الذي وقف معهم في وقت كان بارزاني تحالف مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وهو ما عدته قوى الإطار التنسيقي بمثابة مساهمة في تمزيق البيت الشيعي».
ومع بقاء موقف الحزبين الكرديين على حالهما بشأن المرشح لمنصب الرئيس، فإن كل حزب منهما بدأ يعمل وفقاً لثقله في الساحة السياسية. ففي الوقت الذي يراهن الاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة بافل طالباني على تماسك تحالفه مع قوى الإطار التنسيقي، فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني يراهن على ثقله الانتخابي، فضلاً عن كونه جزءاً من تحالف إدارة الدولة الجديد. ومع أن الاتحاد الوطني هو الآخر جزء من هذا التحالف، لكن الديمقراطي يرى أن من الصعب على الأطراف الشيعية استبعاده من المعادلة السياسية.
بيد أن الأطراف الشيعية وبخاصة قوى الإطار التنسيقي بدأت تشعر أنها لم يعد لديها المزيد من الوقت لكي تنفقه في انتظار متى يحسم الكرد أمرهم وسط مؤشرات بأن الخلافات الكردية ـ الكردية يبدو أنها لا تزال صعبة، ليس على صعيد المرشح لمنصب رئيس الجمهورية، إنما على صعيد القضايا الخاصة بالإقليم. وبينما لا تريد قوى الإطار التنسيقي خسارة بارزاني، إلا أنها بدأت تميل إلى العودة إلى سيناريو 2018، وبالتالي فإن البرلمان هو من يقرر من هو الرئيس المقبل للعراق. لكن أوساط الحزب الديمقراطي الكردستاني ترفض هذه الصيغة تماماً؛ كون أن المعادلة داخل البرلمان لا تميل لصالحهم بل لصالح مرشح الاتحاد الوطني، وهو ما يعني أن الحزب الديمقراطي الكردستاني وزعيمه التاريخي مسعود بارزاني سوف يواجه خسارة ثقيلة وللمرة الثانية في غضون أربع سنوات؛ الأمر الذي سوف يعزز فرص الاتحاد الوطني الكردستاني وزعيمه الشاب بافل طالباني سواء على مستوى إقليم كردستان أو العراق.


مقالات ذات صلة

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أربيل تتكبد 850 مليون دولار شهرياً

أربيل تتكبد 850 مليون دولار شهرياً

كشف مصدر مسؤول في وزارة المالية بإقليم كردستان العراق، أن «الإقليم تكبد خسارة تقدر بنحو 850 مليون دولار» بعد مرور شهر واحد على إيقاف صادرات نفطه، وسط مخاوف رسمية من تعرضه «للإفلاس». وقال المصدر الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه لـ«الشرق الأوسط»: إن «قرار الإيقاف الذي كسبته الحكومة الاتحادية نتيجة دعوى قضائية أمام محكمة التحكيم الدولية، انعكس سلبا على أوضاع الإقليم الاقتصادية رغم اتفاق الإقليم مع بغداد على استئناف تصدير النفط».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي استنكار عراقي لـ«قصف تركي» لمطار السليمانية

استنكار عراقي لـ«قصف تركي» لمطار السليمانية

فيما نفت تركيا مسؤوليتها عن هجوم ورد أنه كان بـ«مسيّرة» استهدف مطار السليمانية بإقليم كردستان العراق، أول من أمس، من دون وقوع ضحايا، وجهت السلطات والفعاليات السياسية في العراق أصبع الاتهام إلى أنقرة. وقال الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، في بيان، «نؤكد عدم وجود مبرر قانوني يخول للقوات التركية الاستمرار على نهجها في ترويع المدنيين الآمنين بذريعة وجود قوات مناوئة لها على الأراضي العراقية».

المشرق العربي نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجا قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، مساء أمس، من محاولة اغتيال استهدفته في مطار السليمانية بكردستان العراق. وتحدث مصدر مطلع في السليمانية لـ «الشرق الأوسط» عن قصف بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة وأصاب سور المطار.

المشرق العربي الحزبان الكرديان يتبادلان الاتهامات بعد قصف مطار السليمانية

الحزبان الكرديان يتبادلان الاتهامات بعد قصف مطار السليمانية

يبدو أن الانقسام الحاد بين الحزبين الكرديين الرئيسيين «الاتحاد الوطني» و«الديمقراطي» المتواصل منذ سنوات طويلة، يظهر وبقوة إلى العلن مع كل حادث أو قضية تقع في إقليم كردستان، بغض النظر عن شكلها وطبيعتها، وهذا ما أحدثه بالضبط الهجوم الذي استهدف مطار السليمانية، معقل حزب الاتحاد الوطني، مساء الجمعة.

فاضل النشمي (بغداد)

«حزب الله» يدعو السلطات اللبنانية إلى «التراجع الفوري» عن سحب اعتماد سفير إيران

السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني (أ.ف.ب)
السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يدعو السلطات اللبنانية إلى «التراجع الفوري» عن سحب اعتماد سفير إيران

السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني (أ.ف.ب)
السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني (أ.ف.ب)

دعا «حزب الله»، السلطات اللبنانية، الثلاثاء، إلى «التراجع الفوري» عن قرار اعتبار السفير الإيراني المعيّن حديثاً لدى بيروت «شخصاً غير مرغوب به» ومنحه مهلة حتى الأحد للمغادرة، معلناً رفضه القرار الذي وصفه بأنه «خطيئة وطنية».

ورفض الحزب في بيان «بشكل قاطع القرار الصادر عن وزارة الخارجية اللبنانية والمنفلت من أي مسوّغ قانوني والقاضي بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن لدى لبنان محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه».

وعدّ مطالبة السفير بمغادرة الأراضي اللبنانية «خطوة متهورة ومدانة لا تخدم مصالح لبنان الوطنية العليا ولا سيادته ولا وحدته الوطنية، بل تشكّل انقلاباً عليها وانصياعاً واضحاً للضغوط والإملاءات الخارجية، وتعدّياً صارخاً على صلاحيات رئيس الجمهورية».

وأكد أن اتهام شيباني بالتدخل في الشؤون الداخلية للبنان هو «تأكيد إضافي على أنه قرار كيدي سياسي بامتياز، يفتقر إلى الحد الأدنى من الحكمة والمسؤولية الوطنية».

واتهم وزير الخارجية يوسف رجّي بـ«الاصطفاف في الموقع الذي لا يخدم بأقواله وأفعاله إلا العدو الصهيوني، ويعمل عن دراية أو من دونها وانطلاقاً من عقلية حزبية ضيقة وحاقدة على إضعاف الدولة اللبنانية وتجريدها من عناصر التماسك التي تحتاجها في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة، ويدفع باتجاه تقديم المزيد من التنازلات خدمة للعدو بهدف تمهيد الطريق لوضع لبنان كاملاً تحت الوصاية الأميركية - الإسرائيلية».

ورأى «حزب الله» أن «هذا القرار خطيئة وطنية واستراتيجية كبرى لا تخدم الوحدة الوطنية، بل تفتح أبواب الانقسام الداخلي، وتُعمّق الشرخ الوطني، وتدخل البلاد في مسار بالغ الخطورة من الارتهان والضعف والانكشاف».

ودعا رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى «التراجع الفوري عن هذا القرار لما له من تداعيات خطيرة».


توسع إسرائيل لنهر الليطاني ينذر بحرب طويلة في لبنان... و«حزب الله» يتوعد بالقتال

لبنانية تتفقد الأضرار الناتجة عن سقوط شظايا صاروخ إيراني تم اعتراضه فوق منطقة جونيه في جبل لبنان (أ.ب)
لبنانية تتفقد الأضرار الناتجة عن سقوط شظايا صاروخ إيراني تم اعتراضه فوق منطقة جونيه في جبل لبنان (أ.ب)
TT

توسع إسرائيل لنهر الليطاني ينذر بحرب طويلة في لبنان... و«حزب الله» يتوعد بالقتال

لبنانية تتفقد الأضرار الناتجة عن سقوط شظايا صاروخ إيراني تم اعتراضه فوق منطقة جونيه في جبل لبنان (أ.ب)
لبنانية تتفقد الأضرار الناتجة عن سقوط شظايا صاروخ إيراني تم اعتراضه فوق منطقة جونيه في جبل لبنان (أ.ب)

اتخذت الحرب بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، منحى أكثر وضوحاً يتمثل في عزمها إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، في مقابل تعهد الحزب بالقتال ومواجهة هذا التمدد، وهو ما يؤشر إلى أن الحرب قد تمتد أسابيع إضافية، على إيقاع توترات أمنية في المناطق بين النازحين والمجتمع المضيف، يتجدد مع كل غارة إسرائيلية في مناطق يُعتقد أنها «آمنة».

ووسط التصعيد والقرارات التي اتخذها الطرفان، أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون المستشار الدفاعي الأعلى للمملكة المتحدة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأميرال إدوارد

آلغرين خلال استقباله له ظهر في قصر بعبدا، أن «الاعتداءات الإسرائيلية التي تعرض لها لبنان أوقعت ما يزيد على ألف ضحية ومئات الجرحى، وتهجير نحو مليون مواطن لبناني، إضافة إلى الدمار الهائل الذي لحق بالبلدات والقرى اللبنانية التي تعرضت للقصف».

وأشار عون إلى أن لبنان لا يمكنه خوض حروب الآخرين على أرضه، وهذا ما حدده مجلس الوزراء في القرار الذي اتخذه قبل أسابيع. ولفت عون إلى أن القرارات التي اتخذتها الحكومة في شأن حصرية السلاح وقرار السلم والحرب لا رجوع عنها؛ لأنها تنطبق على ما نص عليه الدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري للحكومة.

حرب طويلة

تشير مجريات المعركة القائمة في الجنوب إلى أن الحرب قد تمتد لأسابيع، وفق ما قال مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن الإجراءات الإسرائيلية لجهة قطع الجسور والتغول بالقصف، لا سيما قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، فجر الثلاثاء، «يعكس تجاهلاً لدعوة الرئيس عون للتفاوض لايقاف الحرب».

وتعززت هذه التقديرات، بإعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، الذي دمرت إسرائيل الجسور التي تربط بين ضفتيه. وفي أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل، قال كاتس: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على بقية الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني».

وتمتد هذه المنطقة بعمق 30 كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية، وقد لحق بقراها وبلداتها الحدودية خصوصاً دمار هائل منذ الحرب الأخيرة التي خاضها «حزب الله» وإسرائيل بين عامي 2023 و2024. وفي أول رد على تصريحات كاتس، قال عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية النائب حسن فضل ​الله إن الحزب سيقاتل ​من أجل ‌منع ⁠القوات ​الإسرائيلية من احتلال ⁠جنوب لبنان، وأكد أن مثل هذا الاحتلال سيشكل «خطراً وجودياً ⁠على لبنان ‌كدولة».

النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله (رويترز)

وقال في تصريح من مجلس النواب: «الأولوية اليوم هي للتصدي للعدوان الإسرائيلي، والتفاصيل الأخرى يمكن للبنانيين معالجتها فيما بينهم، وتجربتنا السابقة أظهرت أنّ هزيمة المشروع الإسرائيلي تؤدِّي إلى ذوبان ما يتصل به وهو ما حدث بعد عام 1982».

ضغط على النازحين

في مقابل المعركة العسكرية، يزداد الضغط على النازحين إلى مناطق لبنانية أخرى يومياً، إثر توترات مع المجتمع المضيف، كلما نفذت إسرائيل اغتيالاً في مناطق واقعة شرق بيروت أو شمالها؛ ما يدفع المضيفين لاتخاذ إجراءات إضافية. ويتكرر الأمر عند أي حادث أمني، بينه حادث سقوط شظايا صاروخية في منطقة كسروان (شمال بيروت) التي تسكنها أغلبية مسيحية.

ودوّت انفجارات، الثلاثاء، في مناطق عدّة تقع شمال بيروت، بينها جونية الساحلية التي تعد بمنأى عن الحرب الدائرة، وفق ما أفاد به سكّان ووسائل إعلام.

وأظهرت مشاهد أضرار في منازل بلدة ساحل علما في جونية، كما أظهرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تصاعد دخان من نقاط عدة. وأصيب عدد من المواطنين بجروح طفيفة جراء تطاير شظايا.

الدخان يتصاعد جراء اعتراض صاروخ إيراني فوق منطقة ساحل علما في جبل لبنان (رويترز)

وتضاربت المعلومات حول الشظايا، وبينما رجّح مصدر أمني أن تكون ناجمة عن اعتراض صاروخ إيراني عبر سفينة حربية أجنبية، قالت وسائل إعلام إسرائيلية إنها ناتجة عن صاروخ إيراني تفكك فوق جبل لبنان، وسقطت شظاياه في المنطقة.

وجاءت الحادثة بعد استهداف إسرائيلي للعنصر في «الحرس الثوري» الإيراني محمد كوراني في منطقة الحازمية بجبل لبنان. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إن «سلاح البحرية هاجم، الاثنين، بتوجيه استخباري من (الشاباك)، في منطقة بيروت، وقضى على المدعو محمد علي كوراني، وهو عنصر من فيلق القدس كان يروّج لمخططات إرهابية بتوجيه من جهات استخبارية إيرانية».

المعركة الميدانية

توسع إسرائيل مناطق نفوذها داخل الأراضي اللبنانية، فإلى جانب القتال على محوري الطيبة والخيام المتواصل بضراوة منذ الأسبوع الماضي، توغّلت قوة من الجيش الإسرائيلي داخل بلدة حلتا في منطقة العرقوب، حيث اقتحمت عدداً من المنازل، وأطلقت النار على المواطنين؛ ما أدى إلى مقتل لبناني واختطاف آخر وإصابة ثالث بجروح.

كذلك، سجل قتال في داخل الأراضي اللبنانية في منطقة القوزح في القطاع الغربي، حيث اندلعت مواجهات حين حاول الجيش الإسرائيلي التقدم تحت غطاء ناري من القصف المدفعي وقذائف الدبابات التي طالت أيضاً بلدة حانين. كما رصدت تحشيدات عسكرية في بلدة علما الشعب، بالتوازي مع محاولات التوغل إلى وسط بلدة الناقورة الحدودية.

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

بالموازاة، جدد الجيش الإسرائيلي استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد 3 أيام على انقطاع تلك الغارات، كما طال استهداف، فجر الثلاثاء، شقة سكنية في محلة بشامون، جنوب شرقي بيروت، وأسفر عن مقتل 8 أشخاص، وفق وزارة الصحة. وطالت الغارات الإسرائيلية في جنوب البلاد، وفق «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، جسراً يربط مناطق في جنوب لبنان بالبقاع (شرق)، ما أدى إلى تدميره، إضافة إلى 4 محطات وقود تابعة للحزب في النبطية وصور، تقول إسرائيل إنها تمول أنشطته.


«الحرس الثوري» الإيراني... ظلّ طهران في بيروت

صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع استهداف إسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)
صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع استهداف إسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني... ظلّ طهران في بيروت

صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع استهداف إسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)
صورة تجمع قاسم سليماني ونصر الله وعماد مغنية مرفوعة على مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية قرب موقع استهداف إسرائيلي في حارة حريك (إ.ب.أ)

يعود الوجود الفعلي لـ«الحرس الثوري» الإيراني في لبنان إلى مرحلة ما بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، حين أرسلت إيران مئات من عناصره وبالتحديد إلى منطقة البقاع (شرقي البلاد) لتدريب مجموعات شيعية مسلّحة ونشر فكر المرشد الإيراني السابق آية الله الخميني، ما ساهم بوقتها في تشكيل النواة الأولى لـ«حزب الله».

بعد ذلك، لعب «الحرس الثوري» دور «المرشد العسكري والعقائدي» للحزب؛ فقدّم له التدريب العسكري والتنظيمي، والدعمين المالي والتسليحي، وهو ما ساهم خلال تسعينات القرن الماضي في تطوير قدرات الحزب ضد الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب.

عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 خلال إحياء مراسم الذكرى الثانية لقتله بغارة أميركية في بغداد (أرشيفية - أ.ب)

وخلال حرب يوليو (تموز) 2006، برز تأثير التدريب والتسليح الإيراني بشكل واضح من خلال استخدام «حزب الله» تكتيكات وصواريخ أكثر تطوراً، ليتواصل الدعم بعد الحرب ليشمل تطوير منظومات صاروخية وشبكات اتصالات.

ومع اندلاع الحرب السورية عام 2011، أصبح التعاون بين «الحرس الثوري» و«حزب الله» جزءاً من استراتيجية إقليمية أوسع بقيادة إيران، فتحول الحزب إلى قوة إقليمية وذراع متطورة لطهران في المنطقة بدعم وتوجيه من «الحرس الثوري».

القرار الفعلي لـ«الحرس»

ويؤكد الكاتب السياسي المعارض لـ«حزب الله» ورئيس تحرير موقع «جنوبية»، علي الأمين، أن «(الحرس الثوري) موجود في كل المؤسسات التابعة للحزب وفي بنيته التنظيمية، ويلعب دوراً أساسياً على مستوى إدارة الحزب، ما يجعل المراقبين عن كثب لوضعيته يؤكدون أنه ليس من طبيعة لبنانية، إذ تظهر فيه الطبيعة الإيرانية، كما أن السمة الأمنية العسكرية للحزب هي بحد ذاتها من مواصفات (الحرس الثوري)»، مشيراً إلى أن «شخصية من (الحرس) توجد دائماً في اجتماعات مجلس شورى الحزب، ويعود لها القرار الفعلي».

صورة نشرتها مواقع «الحرس الثوري» من لحظة إطلاق صاروخ باليستي من منطقة جبلية غير محددة السبت (إعلام إيراني)

ويوضح الأمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعد حرب إسناد غزة وما تلاها من اغتيال القيادات الكبيرة للحزب عاد (الحرس الثوري) بقوة إلى المشهد، وعمل على ملء الفراغات والإمساك بزمام القيادة»، لافتاً إلى أن «بعض عناصر (الحرس) هم لبنانيون يشكلون صلة وصل بين إيران ولبنان». ويضيف: «في هذه الحرب (الحرس الثوري) يمسك بزمام القيادة والمبادرة ويدير العمليات».

ترميم بنية الحزب

وبعد الضربات الكبرى التي تلقاها «حزب الله» في حرب عام 2024، تكفل «الحرس الثوري» بإعادة ترميم البنية العسكرية للحزب. إذ أفادت وكالة «رويترز» بإرسال نحو 100 ضابط من «الحرس الثوري» لتولي مهام الإشراف المباشر وإعادة هيكلة الجناح العسكري للحزب.

وتمثلت أبرز التحولات البنيوية التي فرضها خبراء «الحرس الثوري» في إلغاء نظام «التسلسل الهرمي التقليدي» واستبداله بما يعرف بـ«الدفاع الفسيفسائي»؛ هذا المفهوم، حسب وصف أندرياس كريج، المحاضر في قسم الدراسات الأمنية في جامعة كينجز كوليدج لندن، يقوم على تفكيك الهيكل القيادي إلى وحدات صغيرة، شبه مستقلة، ولا مركزية بشكل كامل.

لوحة إعلانية في طهران تحمل صور قائد «الحرس الثوري» السابق عباس نيلفوروشان وأمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله وزعيم «حماس» السابق إسماعيل هنية (أرشيفية - رويترز)

ويبدو أن قسماً كبيراً من عناصر وقياديي «الحرس الثوري» ما زالوا يوجدون في لبنان للإشراف على المعارك وقيادتها في بعض الأحيان.

الإجراءات اللبنانية

وقد أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام صراحة قبل أيام أن «(الحرس الثوري) موجود في لبنان ويقود عمليات عسكرية»، مشيراً إلى أن «(الحرس الثوري) هو من أطلق مسيّرات من لبنان على قبرص». ولفت إلى أن «عناصر (الحرس الثوري) يقيمون بطريقة غير شرعية في لبنان بجوازات سفر مزورة».

وكانت الحكومة اللبنانية مطلع الشهر الجاري قد قررت منع أي نشاط أو عمل أمني أو عسكري قد يقوم به عناصر (الحرس الثوري) انطلاقاً من الأراضي اللبنانية وتوقيفهم من القضاء المختص تمهيداً لترحيلهم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في الأسابيع والأشهر الماضية اغتيال عدد من قادة «الحرس الثوري» و«فيلق القدس» التابع له. ففي الثالث عشر من الشهر الجاري أفاد باغتيال «أبو ذر محمدي، وهو قائد في (الحرس الثوري) عمل في وحدة الصواريخ الباليستية التابعة لـ(حزب الله) في بيروت»، لافتاً إلى أن «محمدي كان عنصراً مركزياً في التنسيق العسكري بين (حزب الله) والنظام الإيراني، حيث كان حلقة وصل ووسيطاً بين (حزب الله) ومسؤولين إيرانيين كبار».