لبنان يعلن التوصل إلى «صيغة تلبي مطالبه» في اتفاق ترسيم الحدود مع إسرائيل

بانتظار الإعلان عن موعد التوقيع

دورية لقوات الأمم المتحدة (يونيفيل) في بلدة الناقورة الحدودية مع إسرائيل أمس (رويترز)
دورية لقوات الأمم المتحدة (يونيفيل) في بلدة الناقورة الحدودية مع إسرائيل أمس (رويترز)
TT

لبنان يعلن التوصل إلى «صيغة تلبي مطالبه» في اتفاق ترسيم الحدود مع إسرائيل

دورية لقوات الأمم المتحدة (يونيفيل) في بلدة الناقورة الحدودية مع إسرائيل أمس (رويترز)
دورية لقوات الأمم المتحدة (يونيفيل) في بلدة الناقورة الحدودية مع إسرائيل أمس (رويترز)

وصلت مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل إلى خواتيمها الإيجابية بإعلان المسؤولين اللبنانيين أن الصيغة النهائية للعرض مرضية للبنان وتلبي مطالبه، وهو الأمر الذي يبدو أنه نال موافقة «حزب الله» الذي سبق أن هدد مراراً بالتصعيد، ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين لبنانيين قولهم إن الحزب وافق على البنود.
وتلقى الرئيس ميشال عون اتصالاً هاتفياً أمس من الرئيس الأميركي هنأه خلاله بانتهاء المفاوضات لترسيم الحدود البحرية الجنوبية، ومؤكداً وقوف الولايات المتحدة إلى جانب لبنان لتحقيق الاستقرار وتمكينه من تعزيز اقتصاده والاستفادة من ثرواته الطبيعية.
وبعد تسلّم نائب رئيس البرلمان إلياس بو صعب، مساء أول من أمس، النسخة الرسمية النهائية المعدلة للاقتراح الذي كان قد تقدم به الوسيط الأميركي آموس هوكستاين، سلّمها صباحاً إلى عون الذي أكد أنها «حافظت على حقوق لبنان في ثروته الطبيعية وذلك في توقيت مهم بالنسبة إلى اللبنانيين»، آملاً «أن يتم الإعلان عن الاتفاق حول الترسيم في أقرب وقت ممكن»، في وقت طلب فيه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ممثلي شركة «توتال» المباشرة بالإجراءات التنفيذية للتنقيب في المياه اللبنانية فوراً.
ورجّحت مصادر وزارية مطلعة على أجواء المفاوضات أن يتم توقيع الاتفاق بين 19 و20 شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «سيحدد الموعد بعد الاتفاق بين الأطراف المعنية، أي إضافة إلى لبنان وإسرائيل، الأمم المتحدة والوسيط الأميركي الذي قد يحضر التوقيع في الناقورة»، مشيرة إلى أن مستوى الوفد اللبناني يحدد لاحقاً بناء على المعطيات ولا سيما المرتبطة بمستوى وفد الطرف الآخر.
وفي بيان لها اعتبرت رئاسة الجمهورية أن «الصيغة النهائية لهذا العرض، مرضية للبنان لا سيما أنها تلبي المطالب اللبنانية التي كانت محور نقاش طويل خلال الأشهر الماضية، وتطلبت جهداً وساعات طويلة من المفاوضات الصعبة والمعقدة»، معتبرة أن «الصيغة النهائية حافظت على حقوق لبنان في ثروته الطبيعية وذلك في توقيت مهم بالنسبة إلى اللبنانيين. وتأمل رئاسة الجمهورية أن يتم الإعلان عن الاتفاق حول الترسيم في أقرب وقت ممكن».
وشكر الرئيس عون «الوسيط الأميركي والإدارة الأميركية على الجهود التي بذلت من أجل التوصل إلى هذه الصيغة»، مؤكداً أنه «سيجري المشاورات اللازمة حول هذه المسألة الوطنية تمهيداً للإعلان رسمياً عن الموقف الوطني الموحد».
كما كان لنائب رئيس البرلمان لقاء مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس البرلمان نبيه بري، وقد أمل ميقاتي «أن يصل ملف ترسيم الحدود البحرية اللبنانية إلى نهاياته في وقت قريب، بعدما نجحت الجهود التي قام بها الوسيط الأميركي آموس هوكستاين في التوصل إلى مسودة اتفاق تحفظ الحقوق اللبنانية».
وقال ميقاتي خلال تسلّمه نسخة عن المسودة النهائية للاتفاق إن «الموقف اللبناني الموحّد في هذا الملف وتشبث لبنان بحقوقه ومطالبه أفضى إلى هذه النتيجة الإيجابية، وكلنا أمل أن تبلغ الأمور خواتيمها ومن ثم المباشرة بالخطوات العملانية للتنقيب عن الغاز في المياه اللبنانية».
وشكر ميقاتي «الإدارة الأميركية على الجهد الذي قامت به فيما تم التوصل إليه، وبشكل خاص السيد آموس هوكستاين الذي قاد عملية التفاوض بدقة وحرفية وصبر، كما شكر فرنسا التي ساهمت بشكل مباشر في الوصول إلى ما تم التفاهم عليه وتذليل العقبات التي طرأت خلال المفاوضات غير المباشرة».
وبعد لقائه الرئيس عون، قال بو صعب: «ما يمكنني قوله اليوم هو أن فخامة الرئيس بدأ عهده بإصدار المراسيم، وآمل أن يختمه بالترسيم الذي يحوي مصلحة اقتصادية كبيرة واستقراراً للبنان الذي حصل عليه اليوم بالصيغة التي ستكون قيد الدرس من قبل فخامة الرئيس الذي سيجري الاستشارات اللازمة مع رئيسي مجلسي النواب والوزراء». ورأى أن الصيغة النهائية لبّت «المطالب اللبنانية وتم أخذ الاعتبار بملاحظاتنا، على عكس ما يشاع من أن لبنان لم يأخذ أياً من مطالبه، بل حصل على مطالبه لأنها محقة. وأنا أعلم أن الفريق الآخر يريد أن يعتبر أنه حصل على ما يريد، وما تم القيام به الأسبوع الفائت هو أن الفريقين اعتبرا أنهما حصلا على الضمانات المطلوبة وعلى اتفاق عادل».
ووصف بو صعب الجو بـ«الإيجابي جداً حول الجهد الذي قام به الوسيط الأميركي والإدارة الأميركية، لأننا توصلنا اليوم إلى حل يرضي الطرفين وهو أمر صعب للغاية لأنهما لا يقيمان علاقات دبلوماسية، لا بل إن لبنان لا يعترف بالعدو الإسرائيلي، وبالتالي الوصول إلى تفاهم من هذا النوع على حدود فيها مصلحة اقتصادية ليس بالأمر السهل، بل هو جهد كبير جداً من قبل الإدارة الأميركية كان في مكانه وتم بشكل عادل ومنصف، وإلا لما توصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم».
وعن الخطوات العملية المقبلة، قال بو صعب: «في حال وافق لبنان الرسمي على الصيغة النهائية، هناك خطوات موضوعة لما سيلي لا أرغب في الدخول في تفاصيلها، ولكنها أصبحت شبه معروفة. فنحن نودع الوسيط الأميركي رسالة هي نفسها التي ستودع لدى الأمم المتحدة، وهو ما سيقوم به الفريق الآخر أيضاً، لأن الأمر ليس اتفاقاً ولا معاهدة دولية بين بلدين عدوين، ولكن مهما كانت الصيغة، فالجميع يعلم أن الاتفاق بين لبنان والأميركيين من جهة والإسرائيليين والأميركيين من جهة ثانية، أقل ما يقال عنه إنه يؤمّن استقراراً اقتصادياً بالمنطقة ويعطي الأمل».
ونفى بو صعب الحديث عن مشاركة إسرائيلية بثروات حقل قانا، موضحاً: «لا شراكة بين لبنان وإسرائيل بثروات حقل قانا، كما ليس هناك من تقاسم أيضاً بينهما. هذا الحقل يمتد على ناحيتي الخط الذي تم اعتماده، ونحن على علم بأن هناك تفاهماً حصل ولسنا في أجواء تفاصيله لأننا غير معنيين به، وهو بين شركة (توتال) وإسرائيل»، مؤكداً «أن لبنان سيحصل على كامل حقوقه من حقل قانا على ناحيتي الخط، كما أن الإسرائيليين قد يأخذون تعويضات إنما من شركة (توتال) وليس من الحصة اللبنانية، كي لا يكون هناك التباس بالموضوع حول حصة لبنان من الحقل»، مذكراً بأن «لبنان وقّع اتفاقاً مع شركة (توتال) منذ عام 2017، وبنود الاتفاق واضحة والحصة اللبنانية بالحقل واضحة أيضاً، وما تمت إضافته هو أن الحصة اللبنانية لا تقتصر على البلوك رقم 9 فقط، بل على امتداد كل الحقل».
وأكد بو صعب أن لبنان حصل على كامل حقوقه موضحاً: «كانت لدينا ملاحظات وحصلنا عليها، لذلك كانت النسخة معدلة. ووفق الملاحظات الإسرائيلية أيضاً، تمت معالجة مكامن الخلاف على كلمة كما قيل بالأمس، وكان لدينا اقتراح بديل على كلمة ترضينا وحازت على رضى الطرفين. هكذا تتم الاتفاقات».
وبعد لقائه بري أكد بو صعب أن «الموقف الموحد أعطى لبنان قوة والجميع يعرف أن لبنان ليس ضعيفاً... وهذه الصيغة تدرس من قبل الرؤساء وسيكون هناك موقف موحد للبنان». وقال: «سنودع الاتفاق لدى الأمم المتحدة وهو ليس بين لبنان ودولة لا نعترف بها إنما مع الولايات المتحدة الأميركية والمفاوض أخذ بالاعتبار المطالب اللبنانية».
ومع المستجدات التي سجلت أمس، اجتمع ميقاتي مع وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض ووفد من «شركة توتال» الفرنسية حيث طلب ميقاتي منهم المباشرة بالإجراءات التنفيذية للتنقيب في المياه اللبنانية فوراً.
وقال فياض بعد الاجتماع: «كان الحديث إيجابياً جداً فيما يتعلق بالتطورات الحاصلة على ملف الترسيم، وإن شاء الله يصل هذا الملف إلى خواتيمه الإيجابية لمصلحة لبنان أكان بالنسبة إلى الموارد وإلى حقنا في كامل حصتنا في حقل (قانا) من دون مشاركة أحد فيه، إضافة إلى الإسراع في موضوع التنقيب، أي حل موضوع الترسيم والالتزام الكلي في الوقت ذاته لشركة (توتال) والكونسورسيوم بالبدء بأعمال التنقيب وتنفيذها وهي عملية تأخذ وقتاً إضافة إلى تحضير المواضيع الهندسية واللوجيستية».
وأكد أن «العمل سيكون جدياً على هذا الموضوع، وهذا ما وعدتنا به شركة (توتال)، وهذا أمر إيجابي جداً بالنسبة للبنان وسيسمح له بأن يكون دولة على الخارطة النفطية لمنطقة البحر الأبيض المتوسط».
وفي رد على سؤال أوضح فياض: «إن الأمور اللوجيستية يلزمها وقت، ولكن ستبدأ الأعمال فوراً، والشركة تأخذ الأمر بجدية ولا ضرورة للسلبية في التعاطي معها، وسيكون لي لقاء مع الشركة اليوم في وزارة الطاقة لمتابعة الحديث عن هذا الموضوع».


مقالات ذات صلة

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

المشرق العربي توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

دعت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، مساء الجمعة، إلى الهدوء بعد توتر بين حرس الحدود الإسرائيليين وأنصار لـ«حزب الله» كانوا يتظاهرون إحياءً لـ«يوم القدس». ونظّم «حزب الله» تظاهرات في أماكن عدّة في لبنان الجمعة بمناسبة «يوم القدس»، وقد اقترب بعض من أنصاره في جنوب لبنان من الحدود مع إسرائيل. وقالت نائبة المتحدّث باسم يونيفيل كانديس أرديل لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ عناصر القبعات الزرق «شاهدوا جمعاً من 50 أو 60 شخصاً يرمون الحجارة ويضعون علم حزب الله على السياج الحدودي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

ذكرت أوساط سياسية لبنانية أنَّ «الصمت الشيعي» حيال إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل لا يعني أنَّ «حزب الله» على توافق مع حركة «أمل» بهذا الشأن، بمقدار ما ينم عن تباين بينهما، إذ ارتأيا عدم إظهاره للعلن لقطع الطريق على الدخول في سجال يمكن أن ينعكس سلباً على الساحة الجنوبية. وقالت المصادر إنَّ حركة «أمل»، وإن كانت تتناغم بصمتها مع صمت حليفها «حزب الله»، فإنها لا تُبدي ارتياحاً للعب بأمن واستقرار الجنوب، ولا توفّر الغطاء السياسي للتوقيت الخاطئ الذي أملى على الجهة الفلسطينية إطلاق الصواريخ الذي يشكّل خرقاً للقرار 1701. وعلى صعيد الأزمة الرئاسية، ذكرت مصادر فرنسية مط

العالم العربي المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

استنكر المطارنة الموارنة في لبنان، اليوم (الأربعاء)، بشدة المحاولات الهادفة إلى تحويل جنوب لبنان إلى صندوق لتبادل الرسائل في الصراعات الإقليمية. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، طالب المطارنة الموارنة، في بيان أصدروه في ختام اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي شمال شرقي لبنان اليوم، الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بالحزم في تطبيق القرار 1701، بما في ذلك تعزيز أجهزة الرصد والتتبُّع والملاحقة. وناشد المطارنة الموارنة، في اجتماعهم برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، «القوى الإقليمية والمجتمع الدولي مساعدة لبنان على تحمل أعباء لم تجلب عليه ماضياً سوى الخراب والدمار وتشتيت ا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب على إسرائيل

ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، اليوم الأحد، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان والانتهاك المتمادي للسيادة اللبنانية أمر مرفوض، مؤكدا أن «عناصر غير لبنانية» وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب. وقال ميقاتي إن «الهجوم الإسرائيلي على المصلّين في الأقصى وانتهاك حرمته أمر غير مقبول على الإطلاق، ويشكل تجاوزاً لكل القوانين والأعراف، ويتطلب وقفة عربية ودولية جامعة لوقف هذا العدوان السافر». وعن إطلاق الصواريخ من الجنوب والقصف الإسرائيلي على لبنان، وما يقال عن غياب وعجز الحكومة، قال ميقاتي إن «كل ما يقال في هذا السياق يندرج في إطار الحملات الإعلامية والاستهداف المجاني، إذ منذ اللحظة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

قررت الحكومة اللبنانية تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد إسرائيل، على خلفية الغارات التي نفذتها على مناطق لبنانية بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترسانة الفصائل العراقية «باقية حتى 2028»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)
TT

ترسانة الفصائل العراقية «باقية حتى 2028»

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الحشد الشعبي)

مع اقتراب موعد اكتمال الانسحاب الأميركي من العراق والمحدد بنهاية سبتمبر (أيلول) الجاري، ما زالت قضية حصر السلاح الموجود خارج إطار الدولة تواجه تعقيدات، وسط معلومات عن أن ترسانة الفصائل باقية حتى 2028.

ووفق مصادر عدة تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، يبدو أن الفصائل نجحت بمساعدة إيرانية في «إفراغ خطة حصر السلاح بعدما حاصرت رئيس الحكومة علي الزيدي سياسياً وانتزعت منه أدوات الضغط والتنفيذ».

وخلال الأسابيع الماضية، قضى أعضاء لجنة التفاوض على حصر السلاح، وهم نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق، ومحمد شياع السوداني، رئيس الوزراء السابق، وهادي العامري، مسؤول «منظمة بدر»، ساعات في أربعة اجتماعات على الأقل، للتفاوض على تسوية أساسها «عدم استخدام السلاح» لكن بشرط «عدم التفريط فيه»، وفق المصادر.

ورغم هذه الصيغة «الصورية»، زرع ممثلو الفصائل «قنبلة موقوتة» في التسوية، تعتبر «أي اتفاق على عدم استخدام السلاح ملغى في ظروف محددة»، بينما توصل الجانبان إلى جدول زمني يستمر حتى مطلع 2028 حتى توافق الفصائل في النهاية على حصر سلاحها.

والحال أن اليأس يطبق على مسؤولين في سلطات مختلفة ببغداد. فخلال اجتماع مع مسؤول أميركي زار العراق أخيراً، خاطبه مسؤول كردي كبير قائلاً: «النظام السياسي الآن يشبه حافلة قديمة تنطلق بسرعة على منحدر من دون مكابح».


اتساع «احتجاجات الوقود» في سوريا

جانب من المظاهرات التي شهدتها حلب على زيارة أسعار الوقود (رويترز)
جانب من المظاهرات التي شهدتها حلب على زيارة أسعار الوقود (رويترز)
TT

اتساع «احتجاجات الوقود» في سوريا

جانب من المظاهرات التي شهدتها حلب على زيارة أسعار الوقود (رويترز)
جانب من المظاهرات التي شهدتها حلب على زيارة أسعار الوقود (رويترز)

اتسعت المظاهرات الرافضة لقرار رفع أسعار الوقود في سوريا، أمس الاثنين، لليوم الثاني على التوالي، إذ شهدت مدينة الشحيل في ريف دير الزور (شرق) تجدد الاحتجاجات التي جرى خلالها إشعال إطارات، كما قطع محتجون الطريق الدولي بين العراق وسوريا في ريف البوكمال شرق المحافظة، وكذلك طريق حقل العمر النفطي.

وأغلق الأهالي في مدينة تل تمر الطريق الدولي «إم 4»، ما أدى إلى توقف حركة مئات صهاريج نقل النفط. وشهد معبر باب السلامة مع تركيا في محافظة حلب، إغلاق محتجين للمعبر أمام شاحنات البضائع ومنعوا حركة خروج السيارات بشكل كامل.

وشمل تجدد الاحتجاجات أيضاً مدينة الرقة، إذ أقدم مدنيون على قطع الطريق أمام مقر صوامع الحبوب. وتجمع الأهالي في مناطق بمحافظة الحسكة (شمال) بينها الشدادي وتل براك، مشعلين الإطارات وقطعوا الطرقات، وسط مطالب بالتراجع عن القرار الذي أصدره وزير الطاقة الذي طلب منه مجلس الشعب جلسة استماع الخميس المقبل.

ويعتقد مراقبون أن الاحتجاجات جاءت نتيجة عدم تحسن الوضع المعيشي للسوريين وما كانوا يأملونه أن يتحقق على يد السلطات الجديدة عقب إسقاط نظام الأسد، خاصة أن غالبية المحتجين يعدون من الحاضنة الاجتماعية لحكومة الرئيس أحمد الشرع.


توافق فرنسي - عراقي على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

مصافحة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب مراسم التوقيع (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب مراسم التوقيع (أ.ف.ب)
TT

توافق فرنسي - عراقي على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

مصافحة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب مراسم التوقيع (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب مراسم التوقيع (أ.ف.ب)

زيارة قصيرة ولكنها حافلة قام بها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، يرافقه وفد رسمي كبير، إلى باريس، محطته الأوروبية الأولى منذ تسلمه رئاسة الوزراء، في حين ستكون برلين محطته الثانية قبل عودته إلى بغداد. وعكس البيان المشترك الذي وزّعه قصر الإليزيه، عصر الاثنين، المروحة الواسعة من الملفات التي تناولها الطرفان، على مستوى الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء علي الزيدي، ولكن أيضاً على المستوى الوزاري بين الجانبين ومع الشركات الفرنسية، ومنها شركة «توتال إنرجيز» الساعية لتوسيع حضورها في العراق.

وقال رئيس الوزراء العراقي، في مقالة له نشرتها صحيفة «لو فيغارو» ظهر الاثنين، إن بلاده تمثل رابع احتياطي نفطي مؤكد في العالم بما يقدّر بـ145 مليار برميل. وفي المقالة ذاتها، عرض الزيدي رؤيته للعلاقات الجديدة التي يريد لبلاده أن تبنيها مع فرنسا بحيث «يكون فيها العراق شريكاً فاعلاً، لا دولة تأتي محمّلة بقائمة من المطالب أو تبحث عن مظلة سياسية». وفي نظره، فإن زيارته «تكتسب أهمية إضافية بالنظر إلى توقيتها»، ولكن أيضاً لأنها تحل «في مرحلة يسود فيها قدر كبير من عدم اليقين في الشرق الأوسط، حيث باتت فيه الحاجة ملحّة إلى جهود إقليمية وأوروبية ودولية لاحتواء التوترات وإعادة الهدوء إلى المنطقة».

وفي نظر الزيدي، فإن أهمية الزيارة «تتجاوز حدود العلاقات الثنائية بين العراق وفرنسا؛ فهي تتيح للعراق توسيع دائرة شراكاته وانخراطه في أوروبا، وتعزيز دوره في الجهود الجماعية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار في المنطقة».

وبحسب البيان المشترك، فإن الغرض الأسمى للزيارة يكمن في «تعزيز الشراكة الاستراتيجية وعلاقات الصداقة بين فرنسا والعراق».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يشرفان على توقيع عدد من المذكرات والتفاهمات في قصر الإليزيه بعد ظهر الاثنين (أ.ف.ب)

يتكون البيان من عشرين فقرة تتناول كل ما حصل خلال الزيارة، بما في ذلك الاتفاقات وإعلانات النوايا والتفاهمات التي فصّلها بيان منفصل صادر عن الرئاسة الفرنسية، ومنها ستة اتفاقات وُقّعت بحضور ماكرون والزيدي. وكانت لافتة الإشارة إلى «الرؤية المشتركة» للطرفين حول كيفية التعامل مع أزمات الشرق الأوسط وكيفية تعزيز الأمن والاستقرار فيه «على أساس احترام السيادة الوطنية، وعدم التدخل، وحسن الجوار، وسلامة الأراضي، واحترام القانون الدولي، واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية للتعامل مع الأزمات والتهديدات المشتركة التي تواجهها المنطقة». وفي الفقرة تلميح للحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، ورؤية الطرفين أن الانتهاء منها يجب أن يمر عبر الحلول الدبلوماسية.

وإذ تضمن البيان المشترك إشادة ماكرون بـ«السياسة الخارجية المتوازنة التي ينتهجها العراق»، و«الدور الذي يضطلع به هذا البلد في إقامة الروابط وتعزيز الحوار وتشجيع التعاون الإقليمي»، فإن الزيدي حرص في مقالته على طرح العراق «منصة للحوار»، مضيفاً أنه «لن يسمح بأن تتحول أراضيه إلى قاعدة لشن تهديدات ضد الدول المجاورة، أو إلى ساحة مواجهة بين القوى الإقليمية والدولية». ووفق ما قاله، فإن العراق «مستعد لاستضافة حوارات مباشرة بين أطراف النزاع متى توافرت الإرادة السياسية اللازمة».

ويشكل الملف الأمني أحد أهم الملفات التي تمت مناقشتها في اجتماع الإليزيه. وجاء في البيان المشترك أنه «نظراً إلى الدور الإيجابي الذي تؤديه فرنسا ضمن (التحالف الدولي)، اتفق رئيس الجمهورية الفرنسية ورئيس الوزراء العراقي على مواصلة وتعميق التعاون العسكري، ولا سيما تعزيز القدرات العراقية بهدف حماية الحدود ودعم سيادة العراق على أراضيه، وذلك في إطار ثنائي يحترم سيادة البلدين، وسيتم الاتفاق عليه لاحقاً، بعد انتهاء مهمة (التحالف الدولي)».

الرئيس ماكرون في استقبال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في قصر الإليزيه (أ.ب)

ويندرج هذا التفاهم في إطار رغبة البلدين في تعزيز علاقاتهما بالاستناد إلى «معاهدة الشراكة الاستراتيجية الثنائية الموقعة عام 2023»، والتي صادقت عليها فرنسا بالفعل، في حين أن العراق «عازم على المصادقة عليها قريباً». وتبرز أهمية الجانب الأمني في توصل الطرفين إلى «خريطة طريق استراتيجية خاصة باستحواذ العراق على تجهيزات عسكرية فرنسية في إطار سعيه لإعادة بناء وتحديث قدراته العسكرية». كذلك وقّع الطرفان «رسالة نوايا» بشأن «أنظمة الدفاع الجوي الذاتية» بين وزارة الدفاع العراقية والشركة الفرنسية «هارماتان AI». وترى باريس في هذين العنصرين «تأكيداً لرغبة الطرفين في مواصلة تعاونهما في مجال تعزيز القدرات العسكرية ودعم العراق من أجل مهماته السيادية». وجاء في إحدى فقرات البيان المشترك أن الزيدي أعرب عن عزمه على «تشجيع المناقشات بين الشركات الفرنسية ووزارة الدفاع العراقية في مجالات الحركة الجوية، وأنظمة المدفعية، وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة (C-UAS)، وأنظمة الدفاع والمراقبة الجوية».

ما سبق يعكس ميلاً عراقياً لتنويع مصادر تسلحه، وباريس تعد مدخلاً ملائماً لهذا الغرض. وإذا كان صحيحاً أنها تسعى إلى تعزيز حضور متعدد الأشكال (سياسياً ودبلوماسياً وثقافياً وصحياً) في العراق، فإنها تولي اهتماماً خاصاً لقطاعين رئيسيين هما الدفاع من جهة، والطاقة من جهة أخرى.

وكما في القطاع الدفاعي، فقد تم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الكهرباء العراقية ومجموعة «توتال إنرجيز» من أجل تزويد العراق بالغاز الطبيعي المسال. وفي هذا السياق، استقبل علي الزيدي رئيسَ الشركة النفطية الفرنسية باتريك بويانيه. كذلك وقّع الطرفان مذكرة تفاهم خاصة ببرنامج تأهيل وتعزيز القدرات العراقية في قطاع الطاقة. بيد أن طموحات فرنسا النفطية والغازية في العراق تذهب أبعد من ذلك؛ فقد ورد في البيان المشترك أن العراق اتفق مع شركة «توتال إنرجيز» على الدخول في مناقشات بشأن عدد من مشاريع الطاقة «تقوم على استثمارات واسعة النطاق، وتهدف إلى تعزيز إنتاج النفط العراقي، والمساهمة في زيادة كفاءة الطاقة، وتعزيز السيادة في مجال الطاقة، ودعم التحول في مجال الطاقة» في العراق. وفي زمن يعاني فيه العالم من أزمة طاقة حادة، فإن اتفاقاً مع بلد يمتلك احتياطياً نفطياً كبيراً يعد لفرنسا إنجازاً بالغ الأهمية.