اليمين الإسرائيلي يلجأ إلى المحكمة العليا لإبطال الاتفاق مع لبنان

نتنياهو يعتبره «مصيدة» له إذا فاز في الانتخابات ويتهم بايدن ولبيد

صورة من شهر مايو الماضي لسفينة حفر تابعة لشركة «إنيرجيان» قرب حقل كاريش (رويترز)
صورة من شهر مايو الماضي لسفينة حفر تابعة لشركة «إنيرجيان» قرب حقل كاريش (رويترز)
TT

اليمين الإسرائيلي يلجأ إلى المحكمة العليا لإبطال الاتفاق مع لبنان

صورة من شهر مايو الماضي لسفينة حفر تابعة لشركة «إنيرجيان» قرب حقل كاريش (رويترز)
صورة من شهر مايو الماضي لسفينة حفر تابعة لشركة «إنيرجيان» قرب حقل كاريش (رويترز)

بعد أن تقرر أن تصادق الحكومة في جلسة استثنائية، اليوم (الأربعاء)، على اتفاق ترسيم الحدود الاقتصادية بين إسرائيل ولبنان، وتأجيل التوقيع الرسمي عليه إلى وقت لاحق في الشهر المقبل، أي بعد انتخابات الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، أعلن اليمين المتطرف الحرب على هذا الاتفاق. وقرر حزب الصهيونية الدينية برئاسة إيتمار بن غفير وبتسليل سموترتش التوجه إلى المحكمة الإسرائيلية العليا طالباً إبطاله.
وقال بن غفير إن حكومة يائير لبيد هي حكومة مؤقتة تقتصر مهامها على تسيير الأعمال ولا يحق لها التوقيع على اتفاقيات دولية، ولذلك فإن الاتفاق غير قانوني. وذكرت مصادر في حزب الليكود أن رئيسه بنيامين نتنياهو يدرس إمكانية التوجه هو الآخر إلى القضاء للمطالبة بمنع الحكومة من التوقيع على الاتفاق.
وأوضحت مصادر سياسية أخرى في تل أبيب أنه ما زالت هناك بعض علامات الاستفهام حول «الدلالات السياسية والقانونية» في إسرائيل لهذه التطورات، وذلك على إثر الالتماسات التي قُدمت إلى المحكمة العليا الإسرائيلية ضد الاتفاق، وحملة المعارضة الشديدة له والتحريض عليه التي يشنها نتنياهو، ويهاجم فيها أيضاً الإدارة الأميركية، وليس لبيد وحده. ولكن هذه المصادر شككت في إمكانية نجاح الجهود القضائية، ورأت أن المسألة سياسية بالأساس. ولذلك فإن الجهد الحقيقي الذي يبذله نتنياهو هو في المجال السياسي.
وقد نقل على لسان نتنياهو قوله إن الرئيس الأميركي جو بايدن تجند ضده في الانتخابات. واعتبر الاتفاق «مصيدة» ينصبها كل من بايدن ولبيد في طريقه، عندما يفوز وينتخب مجدداً رئيساً للحكومة. ومع أن نتنياهو كان قد صرح مؤخراً بأنه في حال فوزه في الانتخابات وعاد إلى منصب رئيس الحكومة، فإنه لن يحترم الاتفاق مع لبنان، أنه يدرك أن التراجع عن اتفاق كهذا سيشكل أزمة مع الإدارة الأميركية، وسيضر بمصالح إسرائيل ويثير الشكوك حول مصداقيتها كدولة لا تحترم الاتفاقيات.

من جهة ثانية، أكدت مصادر سياسية مطلعة في تل أبيب على أن الوسيط الأميركي، آموس هوخشتاين، يحبذ إجراء التوقيع قبيل الانتخابات الأميركية النصفية. لكن الأمر يتوقف على نتائج الانتخابات للكنيست، وإن كانت ستسفر عن فوز رئيس المعارضة، بنيامين نتنياهو، الذي يعارض هذا الاتفاق بشدة.
وحسب الناطق بلسان الحكومة الإسرائيلية، فإن المجلس الوزاري المصغر لشؤون السياسة والأمن في الحكومة (الكابنيت)، سيلتئم الأربعاء للمصادقة على هذا الاتفاق. وبعد ذلك فوراً ستعقد الهيئة الكاملة للحكومة جلسة استثنائية لإقرار الاتفاق. وتبدأ اتصالات لترتيب إجراءات التوقيع عليه بشكل رسمي واحتفالي في وقت لاحق من الشهر المقبل.
وكان الرئيس اللبناني ميشال عون، وكبير المفاوضين اللبنانيين نائب رئيس مجلس النواب، إلياس بو صعب، قد وصفا الاتفاق بالتاريخي. وقال أبو صعب، في وقت متأخر من ليلة الإثنين - الثلاثاء، لوكالة «رويترز»، إن لبنان تسلم المسودة النهائية لاتفاق بوساطة أميركية لترسيم الحدود البحرية مع الاحتلال الإسرائيلي تفي بجميع متطلبات لبنان ويمكن أن تؤدي قريباً إلى «اتفاق تاريخي». وقال الرئيس عون إنه «يأمل إنجاز كل الترتيبات المتعلقة بترسيم الحدود البحرية الجنوبية خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك بعدما قطعت المفاوضات غير المباشرة التي يتولاها الوسيط الأميركي شوطاً متقدماً، وتقلّصت الفجوات التي تم التفاوض في شأنها خلال الأسبوع الماضي».
وفي إسرائيل، أكد رئيس الوزراء، يائير لبيد، (الثلاثاء)، التوصل إلى اتفاق مع لبنان، ووصفه هو أيضاً بالتاريخي، وقال إن الاتفاق يعزز أمن إسرائيل ويؤدي إلى ضخ مليارات الدولارات إلى خزينتها ويضمن الاستقرار الأمني. وتابع لبيد أن «مسودة الاتفاق تستوفي بشكل كامل المبادئ التي قدمتها إسرائيل، سواء في المجال الأمني أو في المجال الاقتصادي». وأشار إلى أنه بعد تصويت الحكومة الإسرائيلية على الاتفاق، سوف ينقل إلى الكنيست «ويدخل حيز التنفيذ بعد أسبوعين». ويتوقع ألا يستخدم رئيس الحكومة البديل، نفتالي بنيت، حقه باستخدام فيتو حول طرح الاتفاق للتصويت. وسيقرر بنيت شكل تصويته لاحقاً بعد أن يطلع على الاتفاق النهائي ويستمع إلى ملاحظات جهاز الأمن.
وقال رئيس مجلس الأمن القومي في الحكومة، إيال حولاتا، الذي يتولى إدارة المفاوضات مع لبنان، إنه «تمت تلبية جميع مطالب إسرائيل في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية. وعليه، نحن في طريقنا إلى اتفاق تاريخي مع لبنان». وأضاف: «لقد تم تعديل وتصحيح التغييرات التي طلبناها. حيث حافظنا على مصالح إسرائيل الأمنية».
وتعليقاً على ذلك، نقل الموقع الإلكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، عن وزيرة الطاقة الإسرائيلية، كارين الهرار، قولها: «أنا على دراية بالاتفاق الذي يتبلور وبصيغته. فتشديد المواقف من جانب إسرائيل أثبت نفسه، وتم تلبية جميع مطالبها». وأضافت وزيرة الطاقة الإسرائيلية أنه «سيكون هناك اعتراف بالخط العائم، وأن الاتفاقية ستصادق عليها الحكومة الإسرائيلية كخطوة أولى».
يذكر أن إسرائيل بدأت الاثنين تجارب على ضخ الغاز من حقل «كاريش» لفحص جاهزية شبكة الأنابيب والإمدادات.
واعتبرت «هآرتس» أنه رغم ارتفاع مستوى التوتر في الأيام الماضية، بعد رفض إسرائيل الملاحظات اللبنانية على مسودة الاتفاق، وتهديد وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، بإيعازه للجيش برفع حالة التأهب مقابل «حزب الله»، فإن «(حزب الله) يحافظ على نبرة ملجومة نسبياً ولا يطلق تهديدات كثيرة ضد إسرائيل». وفي نهاية المطاف تمت تسوية الخلاف في نقطتين. فإسرائيل ستحصل على حصة من أرباح حقل قانا اللبناني، ولكن ليس من الحكومة اللبنانية، بل من الشركة التي تستخرج الغاز (وهي شركة توتال) ويعترف لبنان بحدود العوامات كأمر واقع ومؤقت.
وفي أعقاب إعلان لبنان وإسرائيل عن التوصل إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية، عقد وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، مداولات لتقييم الوضع في مقر قيادة المنطقة الشمالية للجيش الإسرائيلي بمشاركة رئيس أركان الجيش، أفيف كوخافي. وقال غانتس، في ختام المداولات، إنه «لم نتنازل ولن نتنازل عن ميليمتر واحد من الأمن، والاتفاق يتقدم رغم تهديدات منظمة (حزب الله) الإرهابية التي حاولت عرقلة الاتفاق». وتابع غانتس أن «الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن تعمل طوال الوقت وفي جميع الجبهات من أجل الدفاع عن مواطني إسرائيل ومواردها، والسماح بمجرد حياة اعتيادية. وأرحب بإعلان الرئيس اللبناني بقبول الاتفاق. وإسرائيل معنية بلبنان كجارة مستقرة ومزدهرة، والاتفاق الذي نجده نزيهاً وجيداً لكلا الجانبين».
وأضاف أن «جهاز الأمن رافق عن كثب المفاوضات حول الحدود البحرية في الشمال. وأصررنا أن يضمن الاتفاق المصالح الأمنية لدولة إسرائيل. وسنواصل ضمان الاحتياجات الأمنية في السيناريوهات كافة ومنح الأمن لمواطني إسرائيل، وسنتيقن من أن الاتفاق يلبي حقوق إسرائيل الاقتصادية، وسنستعرض الاتفاق أمام الجمهور بصورة شفافة وواضحة ووفق القانون».


مقالات ذات صلة

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

المشرق العربي توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

دعت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، مساء الجمعة، إلى الهدوء بعد توتر بين حرس الحدود الإسرائيليين وأنصار لـ«حزب الله» كانوا يتظاهرون إحياءً لـ«يوم القدس». ونظّم «حزب الله» تظاهرات في أماكن عدّة في لبنان الجمعة بمناسبة «يوم القدس»، وقد اقترب بعض من أنصاره في جنوب لبنان من الحدود مع إسرائيل. وقالت نائبة المتحدّث باسم يونيفيل كانديس أرديل لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ عناصر القبعات الزرق «شاهدوا جمعاً من 50 أو 60 شخصاً يرمون الحجارة ويضعون علم حزب الله على السياج الحدودي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

ذكرت أوساط سياسية لبنانية أنَّ «الصمت الشيعي» حيال إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل لا يعني أنَّ «حزب الله» على توافق مع حركة «أمل» بهذا الشأن، بمقدار ما ينم عن تباين بينهما، إذ ارتأيا عدم إظهاره للعلن لقطع الطريق على الدخول في سجال يمكن أن ينعكس سلباً على الساحة الجنوبية. وقالت المصادر إنَّ حركة «أمل»، وإن كانت تتناغم بصمتها مع صمت حليفها «حزب الله»، فإنها لا تُبدي ارتياحاً للعب بأمن واستقرار الجنوب، ولا توفّر الغطاء السياسي للتوقيت الخاطئ الذي أملى على الجهة الفلسطينية إطلاق الصواريخ الذي يشكّل خرقاً للقرار 1701. وعلى صعيد الأزمة الرئاسية، ذكرت مصادر فرنسية مط

العالم العربي المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

استنكر المطارنة الموارنة في لبنان، اليوم (الأربعاء)، بشدة المحاولات الهادفة إلى تحويل جنوب لبنان إلى صندوق لتبادل الرسائل في الصراعات الإقليمية. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، طالب المطارنة الموارنة، في بيان أصدروه في ختام اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي شمال شرقي لبنان اليوم، الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بالحزم في تطبيق القرار 1701، بما في ذلك تعزيز أجهزة الرصد والتتبُّع والملاحقة. وناشد المطارنة الموارنة، في اجتماعهم برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، «القوى الإقليمية والمجتمع الدولي مساعدة لبنان على تحمل أعباء لم تجلب عليه ماضياً سوى الخراب والدمار وتشتيت ا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب على إسرائيل

ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، اليوم الأحد، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان والانتهاك المتمادي للسيادة اللبنانية أمر مرفوض، مؤكدا أن «عناصر غير لبنانية» وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب. وقال ميقاتي إن «الهجوم الإسرائيلي على المصلّين في الأقصى وانتهاك حرمته أمر غير مقبول على الإطلاق، ويشكل تجاوزاً لكل القوانين والأعراف، ويتطلب وقفة عربية ودولية جامعة لوقف هذا العدوان السافر». وعن إطلاق الصواريخ من الجنوب والقصف الإسرائيلي على لبنان، وما يقال عن غياب وعجز الحكومة، قال ميقاتي إن «كل ما يقال في هذا السياق يندرج في إطار الحملات الإعلامية والاستهداف المجاني، إذ منذ اللحظة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

قررت الحكومة اللبنانية تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد إسرائيل، على خلفية الغارات التي نفذتها على مناطق لبنانية بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ضغوط واشنطن على بغداد «تمهّد لاعتقال قادة فصائل»

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

ضغوط واشنطن على بغداد «تمهّد لاعتقال قادة فصائل»

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

تتصاعد الضغوط الأميركية على العراق بالتزامن مع تعثر تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت تشير فيه مصادر مطلعة إلى أن واشنطن تهيئ الأرضية لمطالب «أكثر تشدداً» قد تضع القيادة المقبلة أمام اختبار مبكر يتعلق بملف الميليشيات المسلحة.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن عرض مكافآت مالية على بعض قادة الفصائل مقابل الإدلاء بمعلومات عن قيادات بارزة «لا يقتصر على كونه إجراءً استخبارياً تقليدياً، بل يمثل خطوة تمهيدية لمرحلة لاحقة قد تتضمن مطالبة الحكومة الجديدة باعتقال تلك القيادات، ضمن شروط ترتبط باستمرار التعاون الأمني مع الولايات المتحدة».

وأضافت أن هذه المطالب، التي تشمل حتى الآن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله»، وأبو آلاء الولائي زعيم «كتائب سيد الشهداء»، تعد «الأكثر تحدياً» لأي حكومة مقبلة، نظراً لحساسية موقع الشخصيات المستهدفة داخل البنية السياسية والعسكرية.

بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

ويشير مراقبون إلى أن هذا التوجه يعكس تحولاً في الاستراتيجية الأميركية من سياسة الاحتواء إلى محاولة فرض قواعد اشتباك جديدة مع بغداد، خصوصاً بعد تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالصراع بين واشنطن وطهران، التي غالباً ما تنعكس على الساحة العراقية عبر الفصائل المسلحة.

في هذا السياق، أفاد مسؤول أمني كبير بأن الولايات المتحدة ألغت اجتماعاً فنياً للتحالف الدولي كان مقرراً عقده في بغداد، وعلّقت أي قنوات تواصل غير روتينية مع الحكومة الحالية، بانتظار اتضاح شكل الحكومة المقبلة.

وكانت تقارير أميركية أفادت في وقت سابق بأن واشنطن ربما منعت نقل شحنة مالية تُقدر بنحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي إلى بغداد، على خلفية تعثر جهود الحكومة العراقية في تفكيك الفصائل الموالية لإيران.

ووفقاً للمصادر، فإن واشنطن لا تدعم مرشحاً بعينه لرئاسة الوزراء، لكنها تربط أي انخراط سياسي أو أمني أوسع باتخاذ خطوات «ملموسة وجادة» للحد من نفوذ الميليشيات المسلحة.

ترتيبات استثنائية

تتقاطع هذه الرسائل مع أزمة داخلية متفاقمة، إذ استنفدت القوى السياسية الشيعية المدد الدستورية لتشكيل الحكومة دون التوصل إلى توافق، ما يضع البلاد أمام سيناريوهات معقدة، بينها احتمال اللجوء إلى ترتيبات استثنائية أو استمرار حكومة تصريف الأعمال لفترة أطول، وهو خيار يعارضه خصوم محمد شياع السوداني.

وشهدت اجتماعات «الإطار التنسيقي» في الأيام الأخيرة توتراً واضحاً، لا سيما بين نوري المالكي ومحمد شياع السوداني، حيث فشلت الأطراف في الاتفاق على مرشح لرئاسة الوزراء. وحسب مصادر سياسية، فإن الخلافات لم تعد تقتصر على الأسماء، بل تمتد إلى آلية الاختيار وشكل الحكومة المقبلة، بين من يدفع نحو توافق شامل ومن يفضل الحسم عبر التصويت.

جانب من اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 24 أبريل 2026 (إكس)

وطرحت خلال المداولات عدة أسماء، بينها حيدر العبادي وعدنان الزرفي ومحمد صاحب الدراجي، وسط حديث عن «مرشحي تسوية» قد يحظون بقبول داخلي وخارجي، خصوصاً في ظل الحاجة إلى موازنة العلاقات مع كل من الولايات المتحدة وإيران.

ويرى محللون أن الضغوط الأميركية قد تؤثر بشكل غير مباشر على عملية اختيار رئيس الوزراء، إذ قد تميل بعض القوى إلى دعم شخصية قادرة على التعامل مع هذه المطالب دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية مع الفصائل المسلحة، التي تمتلك نفوذاً سياسياً وعسكرياً واسعاً.

في المقابل، تحذر قوى داخل «الإطار التنسيقي» من أن الاستجابة الكاملة للشروط الأميركية قد تؤدي إلى تفكك التحالف الحاكم أو إشعال توترات داخلية، خصوصاً إذا ما طالت الإجراءات قيادات محسوبة على قوى سياسية رئيسية.

ومع استمرار حالة الانسداد، تبدو الحكومة المقبلة أمام معادلة معقدة؛ تحقيق توازن بين الضغوط الدولية المتزايدة، والحفاظ على التماسك الداخلي، في بيئة إقليمية مضطربة تجعل من العراق ساحة تداخل بين مصالح متعارضة.


الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
TT

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

فُتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين، لانتخاب المجالس البلدية في أول عملية اقتراع منذ اندلاع حرب غزة، بحسب ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت عملية التصويت في الساعة السابعة صباحاً بتوقيت القدس (04:00 ت غ)، على أن تنتهي عند الساعة الخامسة مساء (14:00 ت غ) في غزة، وعند الساعة 19:00 (16:00 ت غ) في الضفة. وقالت اللجنة المركزية للانتخابات إنه يحق لنحو مليون ونصف مليون فلسطيني الإدلاء بأصواتهم.

ممثلو المرشحين الفلسطينيين ينتظرون خارج مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية في مدينة جنين بالضفة (أ.ف.ب)

وأظهرت لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من البيرة بالضفة الغربية ودير البلح في وسط قطاع غزة، ناخبين يدلون بأصواتهم، وآخرين ينتظرون أمام مراكز، بينما قدم آلاف الفلسطينيين للإدلاء بأصواتهم.

ومعظم القوائم الانتخابية تابعة لحركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، أو إلى مستقلين.

أدلت امرأة فلسطينية بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة الخليل بالضفة (أ.ف.ب)

ولا توجد أي قوائم تابعة لحركة «حماس»، الخصم اللدود لحركة «فتح»، التي تسيطر حالياً على نحو نصف مساحة قطاع غزة، فيما تسيطر القوات الإسرائيلية على النصف الآخر منه.

يُظهر رجل فلسطيني إصبعه التي تحمل علامة بعد الإدلاء بصوته في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة البيرة بالضفة (أ.ف.ب)

ويشارك آلاف من عناصر الشرطة في تأمين الانتخابات بمدن وقرى الضفة الغربية، بينما يتولى نحو 250 شرطياً يتبعون لوزارة الداخلية التي تديرها «حماس»، تأمين مراكز التصويت في دير البلح، وفق مصادر أمنية.


هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.