اليمين الإسرائيلي يلجأ إلى المحكمة العليا لإبطال الاتفاق مع لبنان

نتنياهو يعتبره «مصيدة» له إذا فاز في الانتخابات ويتهم بايدن ولبيد

صورة من شهر مايو الماضي لسفينة حفر تابعة لشركة «إنيرجيان» قرب حقل كاريش (رويترز)
صورة من شهر مايو الماضي لسفينة حفر تابعة لشركة «إنيرجيان» قرب حقل كاريش (رويترز)
TT

اليمين الإسرائيلي يلجأ إلى المحكمة العليا لإبطال الاتفاق مع لبنان

صورة من شهر مايو الماضي لسفينة حفر تابعة لشركة «إنيرجيان» قرب حقل كاريش (رويترز)
صورة من شهر مايو الماضي لسفينة حفر تابعة لشركة «إنيرجيان» قرب حقل كاريش (رويترز)

بعد أن تقرر أن تصادق الحكومة في جلسة استثنائية، اليوم (الأربعاء)، على اتفاق ترسيم الحدود الاقتصادية بين إسرائيل ولبنان، وتأجيل التوقيع الرسمي عليه إلى وقت لاحق في الشهر المقبل، أي بعد انتخابات الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، أعلن اليمين المتطرف الحرب على هذا الاتفاق. وقرر حزب الصهيونية الدينية برئاسة إيتمار بن غفير وبتسليل سموترتش التوجه إلى المحكمة الإسرائيلية العليا طالباً إبطاله.
وقال بن غفير إن حكومة يائير لبيد هي حكومة مؤقتة تقتصر مهامها على تسيير الأعمال ولا يحق لها التوقيع على اتفاقيات دولية، ولذلك فإن الاتفاق غير قانوني. وذكرت مصادر في حزب الليكود أن رئيسه بنيامين نتنياهو يدرس إمكانية التوجه هو الآخر إلى القضاء للمطالبة بمنع الحكومة من التوقيع على الاتفاق.
وأوضحت مصادر سياسية أخرى في تل أبيب أنه ما زالت هناك بعض علامات الاستفهام حول «الدلالات السياسية والقانونية» في إسرائيل لهذه التطورات، وذلك على إثر الالتماسات التي قُدمت إلى المحكمة العليا الإسرائيلية ضد الاتفاق، وحملة المعارضة الشديدة له والتحريض عليه التي يشنها نتنياهو، ويهاجم فيها أيضاً الإدارة الأميركية، وليس لبيد وحده. ولكن هذه المصادر شككت في إمكانية نجاح الجهود القضائية، ورأت أن المسألة سياسية بالأساس. ولذلك فإن الجهد الحقيقي الذي يبذله نتنياهو هو في المجال السياسي.
وقد نقل على لسان نتنياهو قوله إن الرئيس الأميركي جو بايدن تجند ضده في الانتخابات. واعتبر الاتفاق «مصيدة» ينصبها كل من بايدن ولبيد في طريقه، عندما يفوز وينتخب مجدداً رئيساً للحكومة. ومع أن نتنياهو كان قد صرح مؤخراً بأنه في حال فوزه في الانتخابات وعاد إلى منصب رئيس الحكومة، فإنه لن يحترم الاتفاق مع لبنان، أنه يدرك أن التراجع عن اتفاق كهذا سيشكل أزمة مع الإدارة الأميركية، وسيضر بمصالح إسرائيل ويثير الشكوك حول مصداقيتها كدولة لا تحترم الاتفاقيات.

من جهة ثانية، أكدت مصادر سياسية مطلعة في تل أبيب على أن الوسيط الأميركي، آموس هوخشتاين، يحبذ إجراء التوقيع قبيل الانتخابات الأميركية النصفية. لكن الأمر يتوقف على نتائج الانتخابات للكنيست، وإن كانت ستسفر عن فوز رئيس المعارضة، بنيامين نتنياهو، الذي يعارض هذا الاتفاق بشدة.
وحسب الناطق بلسان الحكومة الإسرائيلية، فإن المجلس الوزاري المصغر لشؤون السياسة والأمن في الحكومة (الكابنيت)، سيلتئم الأربعاء للمصادقة على هذا الاتفاق. وبعد ذلك فوراً ستعقد الهيئة الكاملة للحكومة جلسة استثنائية لإقرار الاتفاق. وتبدأ اتصالات لترتيب إجراءات التوقيع عليه بشكل رسمي واحتفالي في وقت لاحق من الشهر المقبل.
وكان الرئيس اللبناني ميشال عون، وكبير المفاوضين اللبنانيين نائب رئيس مجلس النواب، إلياس بو صعب، قد وصفا الاتفاق بالتاريخي. وقال أبو صعب، في وقت متأخر من ليلة الإثنين - الثلاثاء، لوكالة «رويترز»، إن لبنان تسلم المسودة النهائية لاتفاق بوساطة أميركية لترسيم الحدود البحرية مع الاحتلال الإسرائيلي تفي بجميع متطلبات لبنان ويمكن أن تؤدي قريباً إلى «اتفاق تاريخي». وقال الرئيس عون إنه «يأمل إنجاز كل الترتيبات المتعلقة بترسيم الحدود البحرية الجنوبية خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك بعدما قطعت المفاوضات غير المباشرة التي يتولاها الوسيط الأميركي شوطاً متقدماً، وتقلّصت الفجوات التي تم التفاوض في شأنها خلال الأسبوع الماضي».
وفي إسرائيل، أكد رئيس الوزراء، يائير لبيد، (الثلاثاء)، التوصل إلى اتفاق مع لبنان، ووصفه هو أيضاً بالتاريخي، وقال إن الاتفاق يعزز أمن إسرائيل ويؤدي إلى ضخ مليارات الدولارات إلى خزينتها ويضمن الاستقرار الأمني. وتابع لبيد أن «مسودة الاتفاق تستوفي بشكل كامل المبادئ التي قدمتها إسرائيل، سواء في المجال الأمني أو في المجال الاقتصادي». وأشار إلى أنه بعد تصويت الحكومة الإسرائيلية على الاتفاق، سوف ينقل إلى الكنيست «ويدخل حيز التنفيذ بعد أسبوعين». ويتوقع ألا يستخدم رئيس الحكومة البديل، نفتالي بنيت، حقه باستخدام فيتو حول طرح الاتفاق للتصويت. وسيقرر بنيت شكل تصويته لاحقاً بعد أن يطلع على الاتفاق النهائي ويستمع إلى ملاحظات جهاز الأمن.
وقال رئيس مجلس الأمن القومي في الحكومة، إيال حولاتا، الذي يتولى إدارة المفاوضات مع لبنان، إنه «تمت تلبية جميع مطالب إسرائيل في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية. وعليه، نحن في طريقنا إلى اتفاق تاريخي مع لبنان». وأضاف: «لقد تم تعديل وتصحيح التغييرات التي طلبناها. حيث حافظنا على مصالح إسرائيل الأمنية».
وتعليقاً على ذلك، نقل الموقع الإلكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، عن وزيرة الطاقة الإسرائيلية، كارين الهرار، قولها: «أنا على دراية بالاتفاق الذي يتبلور وبصيغته. فتشديد المواقف من جانب إسرائيل أثبت نفسه، وتم تلبية جميع مطالبها». وأضافت وزيرة الطاقة الإسرائيلية أنه «سيكون هناك اعتراف بالخط العائم، وأن الاتفاقية ستصادق عليها الحكومة الإسرائيلية كخطوة أولى».
يذكر أن إسرائيل بدأت الاثنين تجارب على ضخ الغاز من حقل «كاريش» لفحص جاهزية شبكة الأنابيب والإمدادات.
واعتبرت «هآرتس» أنه رغم ارتفاع مستوى التوتر في الأيام الماضية، بعد رفض إسرائيل الملاحظات اللبنانية على مسودة الاتفاق، وتهديد وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، بإيعازه للجيش برفع حالة التأهب مقابل «حزب الله»، فإن «(حزب الله) يحافظ على نبرة ملجومة نسبياً ولا يطلق تهديدات كثيرة ضد إسرائيل». وفي نهاية المطاف تمت تسوية الخلاف في نقطتين. فإسرائيل ستحصل على حصة من أرباح حقل قانا اللبناني، ولكن ليس من الحكومة اللبنانية، بل من الشركة التي تستخرج الغاز (وهي شركة توتال) ويعترف لبنان بحدود العوامات كأمر واقع ومؤقت.
وفي أعقاب إعلان لبنان وإسرائيل عن التوصل إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية، عقد وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، مداولات لتقييم الوضع في مقر قيادة المنطقة الشمالية للجيش الإسرائيلي بمشاركة رئيس أركان الجيش، أفيف كوخافي. وقال غانتس، في ختام المداولات، إنه «لم نتنازل ولن نتنازل عن ميليمتر واحد من الأمن، والاتفاق يتقدم رغم تهديدات منظمة (حزب الله) الإرهابية التي حاولت عرقلة الاتفاق». وتابع غانتس أن «الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن تعمل طوال الوقت وفي جميع الجبهات من أجل الدفاع عن مواطني إسرائيل ومواردها، والسماح بمجرد حياة اعتيادية. وأرحب بإعلان الرئيس اللبناني بقبول الاتفاق. وإسرائيل معنية بلبنان كجارة مستقرة ومزدهرة، والاتفاق الذي نجده نزيهاً وجيداً لكلا الجانبين».
وأضاف أن «جهاز الأمن رافق عن كثب المفاوضات حول الحدود البحرية في الشمال. وأصررنا أن يضمن الاتفاق المصالح الأمنية لدولة إسرائيل. وسنواصل ضمان الاحتياجات الأمنية في السيناريوهات كافة ومنح الأمن لمواطني إسرائيل، وسنتيقن من أن الاتفاق يلبي حقوق إسرائيل الاقتصادية، وسنستعرض الاتفاق أمام الجمهور بصورة شفافة وواضحة ووفق القانون».


مقالات ذات صلة

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

المشرق العربي توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

دعت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، مساء الجمعة، إلى الهدوء بعد توتر بين حرس الحدود الإسرائيليين وأنصار لـ«حزب الله» كانوا يتظاهرون إحياءً لـ«يوم القدس». ونظّم «حزب الله» تظاهرات في أماكن عدّة في لبنان الجمعة بمناسبة «يوم القدس»، وقد اقترب بعض من أنصاره في جنوب لبنان من الحدود مع إسرائيل. وقالت نائبة المتحدّث باسم يونيفيل كانديس أرديل لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ عناصر القبعات الزرق «شاهدوا جمعاً من 50 أو 60 شخصاً يرمون الحجارة ويضعون علم حزب الله على السياج الحدودي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

ذكرت أوساط سياسية لبنانية أنَّ «الصمت الشيعي» حيال إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل لا يعني أنَّ «حزب الله» على توافق مع حركة «أمل» بهذا الشأن، بمقدار ما ينم عن تباين بينهما، إذ ارتأيا عدم إظهاره للعلن لقطع الطريق على الدخول في سجال يمكن أن ينعكس سلباً على الساحة الجنوبية. وقالت المصادر إنَّ حركة «أمل»، وإن كانت تتناغم بصمتها مع صمت حليفها «حزب الله»، فإنها لا تُبدي ارتياحاً للعب بأمن واستقرار الجنوب، ولا توفّر الغطاء السياسي للتوقيت الخاطئ الذي أملى على الجهة الفلسطينية إطلاق الصواريخ الذي يشكّل خرقاً للقرار 1701. وعلى صعيد الأزمة الرئاسية، ذكرت مصادر فرنسية مط

العالم العربي المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

استنكر المطارنة الموارنة في لبنان، اليوم (الأربعاء)، بشدة المحاولات الهادفة إلى تحويل جنوب لبنان إلى صندوق لتبادل الرسائل في الصراعات الإقليمية. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، طالب المطارنة الموارنة، في بيان أصدروه في ختام اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي شمال شرقي لبنان اليوم، الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بالحزم في تطبيق القرار 1701، بما في ذلك تعزيز أجهزة الرصد والتتبُّع والملاحقة. وناشد المطارنة الموارنة، في اجتماعهم برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، «القوى الإقليمية والمجتمع الدولي مساعدة لبنان على تحمل أعباء لم تجلب عليه ماضياً سوى الخراب والدمار وتشتيت ا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب على إسرائيل

ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، اليوم الأحد، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان والانتهاك المتمادي للسيادة اللبنانية أمر مرفوض، مؤكدا أن «عناصر غير لبنانية» وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب. وقال ميقاتي إن «الهجوم الإسرائيلي على المصلّين في الأقصى وانتهاك حرمته أمر غير مقبول على الإطلاق، ويشكل تجاوزاً لكل القوانين والأعراف، ويتطلب وقفة عربية ودولية جامعة لوقف هذا العدوان السافر». وعن إطلاق الصواريخ من الجنوب والقصف الإسرائيلي على لبنان، وما يقال عن غياب وعجز الحكومة، قال ميقاتي إن «كل ما يقال في هذا السياق يندرج في إطار الحملات الإعلامية والاستهداف المجاني، إذ منذ اللحظة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

قررت الحكومة اللبنانية تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد إسرائيل، على خلفية الغارات التي نفذتها على مناطق لبنانية بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.


مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.