اهتمام خاص بأوكرانيا في لقاء بوتين ـ بن زايد

زيارة رئيس الإمارات لروسيا «مجدولة مسبقاً» في إطار «الخيارات السيادية المستقلة»

رئيسا روسيا ودولة الإمارات في بداية لقائهما أمس في سان بطرسبورغ (أ.ب)
رئيسا روسيا ودولة الإمارات في بداية لقائهما أمس في سان بطرسبورغ (أ.ب)
TT

اهتمام خاص بأوكرانيا في لقاء بوتين ـ بن زايد

رئيسا روسيا ودولة الإمارات في بداية لقائهما أمس في سان بطرسبورغ (أ.ب)
رئيسا روسيا ودولة الإمارات في بداية لقائهما أمس في سان بطرسبورغ (أ.ب)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جلسة محادثات شاملة في سان بطرسبورغ الثلاثاء، مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تركز النقاش خلالها على ملفات العلاقة الثنائية والأوضاع الإقليمية والدولية. وأولى الطرفان اهتماماً خاصاً بالوضع حول أوكرانيا في ضوء جهود الوساطة التي تبذلها أبوظبي لتقريب وجهات النظر، وإيجاد حلول سلمية للمشاكل العالقة.
واستهل الزعيمان الشق المفتوح من اللقاء، بالتأكيد على أهمية الخطوات التي اتخذها البلدان خلال السنوات الماضية، في تعزيز التعاون الثنائي في المجالات المختلفة، وشددا «على عزم موسكو وأبوظبي مواصلة تطوير التعاون على كل الأصعدة».
وأعرب بوتين عن ارتياح واسع، «لمستوى التنسيق في المجالات المختلفة»، وقال: «إن التعاون التجاري الاقتصادي بين البلدين شهد قفزات مهمة رغم الضغوط التي وضعها انتشار فيروس كورونا».
وفي ملفات التعاون الإقليمي والدولي، أشاد بوتين بـ«العمل المشترك» لروسيا والإمارات في إطار تكتل «أوبك » من أجل تحقيق استقرار في أسواق الطاقة العالمية، وأكد «أن البلدين ينطلقان من مواقف متطابقة، في أن تحركات المجموعة ليست موجهة ضد أي طرف»، وأن كل الجهود المبذولة في إطار التكتل، «تقوم على إيجاد نوع من التوازن والاستقرار بين مصالح المستهلكين والمنتجين، وتلبية حاجات الأسواق بما يعزز من الاستقرار والقدرة على التنبؤ فيها».
وتطرق بوتين لـ«دور ومكانة الإمارات الإقليمية» ما يساهم في تعزيز جهود الوساطة في حل القضايا الإنسانية. كما أشاد بدور الإمارات «في تسوية الأزمات في مختلف أنحاء العالم».
ورأى، أن العلاقات بين روسيا والإمارات «عامل مهم للاستقرار في المنطقة». وأعرب عن رغبة في «مناقشة الوضع حول سوريا وليبيا بشكل مفصل».
كما أشاد بالجهود التي تبذلها أبوظبي، لتخفيف تداعيات الأزمات الغذائية والإنسانية التي نجمت عن الوضع حول أوكرانيا، وقال إنه «مطلع على القلق الإماراتي بسبب التطورات حول محطة زابوريجيا النووية، وهذا الموضوع نسعى إلى مناقشة تفصيلية له خلال لقائنا».
بدوره، رد الشيخ محمد بن زايد بتوجيه الشكر لبوتين على الدعوة، مذكراً بأن الزعيمين التقيا في المرة الأخيرة قبل 3 سنوات، في إشارة إلى زيارة بوتين إلى الإمارات في عام 2019. وأشار إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين في السنوات الأخيرة برغم ظروف جائحة كوفيد – 19، من 2.5 مليار دولار إلى نحو خمسة مليارات دولار، كما تزايد عدد السياح الروس الذين يزورون الإمارات بشكل ملحوظ، وقال إن نحو نصف مليون زائر روسي زاروا الإمارات خلال العام الأخير وحده.
ولفت إلى أن هناك 4000 شركة روسية تعمل في الإمارات، معرباً عن أمله في «مضاعفة مؤشرات التعاون بين البلدين في السنوات المقبلة».
اللافت، أن الإعلان التي رافق ترتيبات الزيارة أشار إلى أنها «تأتي في إطار جهود أبوظبي لدفع جهود الوساطة حول أوكرانيا، والسعي إلى إحلال السلام في المنطقة».
واستبق المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي أنور قرقاش، وصول بن زايد إلى موسكو بتأكيد، أن زيارة رئيس الدولة إلى روسيا كانت «مجدولة سابقاً»، في إشارة إلى أنها تشكل استجابة لدعوة سابقة وجهها بوتين في 2019 عند زيارته أبوظبي. وأكد أن الزيارة تأتي ضمن «خياراتنا السيادية المستقلة». مجدداً بذلك التأكيد على توجهات أبوظبي «لتعزيز الانفتاح على كل الأطراف وتنويع الخيارات السياسية».
وأضاف المستشار الرئاسي، أنه «برغم ذلك، فإن ما تشهده الحرب في أوكرانيا من تصعيد يتطلب حلاً عاجلاً عبر الدبلوماسية والحوار واحترام قواعد ومبادئ القانون الدولي، وهذا هو موقف الإمارات الثابت والراسخ».
وكانت الخارجية الإماراتية استبقت بدورها اللقاء بتأكيد، أن زيارة الشيخ محمد بن زايد لروسيا «تتم في إطار نية الإمارات للإسهام بقسطها في إحلال السلام والاستقرار في العالم والمنطقة وتطوير الاتصالات مع جميع الأطراف المعنية بالنزاع الأوكراني والمساعدة في البحث عن حلول سياسية فعالة».
وأضاف بيان أصدرته الوزارة، أن «المحادثات الثنائية تتناول آخر المستجدات في الوضع وهي تعقد بهدف تحقيق نتائج فعالة ومنع التصعيد العسكري والخسائر البشرية اللاحقة وتحقيق تسوية سياسية من أجل إحلال السلام والأمن في العالم».
كما أصدرت سفارة الإمارات في موسكو بياناً أكدت فيه، أن زيارة بن زايد إلى روسيا الاتحادية «تأتي ضمن علاقات الصداقة الوطيدة التي تربط دولة الإمارات وروسيا الاتحادية»، وأشارت إلى أن العلاقات الثنائية بين البلدين «وصلت إلى مستويات رفيعة بعد الإعلان عن الشراكة الاستراتيجية في يونيو (حزيران) 2018 خلال زيارة صاحب السمو رئيس الدولة إلى روسيا وزيارة فخامة فلاديمير بوتين إلى الدولة في 2019».
وأكد بيان السفارة، أن «دولة الإمارات تؤمن بأهمية التواصل والحوار كضرورة لتعزيز وتطوير علاقات إيجابية تخدم مصالحها الوطنية، وفي هذا السياق فإن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد إلى روسيا الاتحادية تأتي بهدف تعزيز قنوات التواصل مع الدول الصديقة».


مقالات ذات صلة

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأو

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية ودول عدة ترحب بتوقيع ليبيا أول ميزانية وطنية

توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
TT

السعودية ودول عدة ترحب بتوقيع ليبيا أول ميزانية وطنية

توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)

رحبت السعودية، ومصر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وقطر وتركيا والإمارات وبريطانيا وأميركا في بيان مشترك، الأحد، بتوقيع ميزانية موحّدة لليبيا لعام 2026 بتاريخ 11 أبريل (نيسان)، وهي الأولى منذ أكثر من عقد، وتمثل خطوة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة الليبيين في الغرب والشرق، وفقاً لبيان نشرته وزارة الخارجية السعودية.

وأشادت الدول عبر البيان «بالمقاربة البناءة في التوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يُكرس الوحدة والاستقرار والازدهار في ليبيا»، مؤكدة أن التنفيذ الكامل للميزانية الموحّدة سيساعد على تعزيز الاستقرار المالي لليبيا، ويحافظ على قيمة الدينار والمقدرة الشرائية للشعب الليبي، ويمكن تنفيذ مشاريع التنمية والاستثمارات الدولية في شتى أنحاء البلاد، وتقوية المؤسسات التكنوقراطية الحيوية بما في ذلك مصرف ليبيا المركزي، والمؤسسة الوطنية للنفط، وديوان المحاسبة.

وأشارت الدول إلى أن الميزانية الموحّدة تتضمن أول ميزانية تشغيلية للمؤسسة الوطنية للنفط منذ سنوات، وتمويلاً يهدف إلى زيادة إنتاج الطاقة، فضلاً عن بنود رقابية لضمان الاستخدام الفعّال لهذه الأموال، وسوف ترفع زيادة إنتاج النفط والغاز من ازدهار الشعب الليبي وشركائه الدوليين، وسوف تسهم في دعم أمن الطاقة على المستويين الإقليمي والعالمي.

‏وأعادت الدول عبر البيان، تأكيد دعمها لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ولخريطة الطريق التي أعدّتها الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه.

وحثت الدول جميع الأطراف المعنية على الاستفادة من هذه الخريطة والوساطة التي تضطلع بها البعثة، لدفع عملية سياسية بقيادة ليبية تفضي إلى مؤسسات حكم موحدة وإجراء انتخابات وطنية؛ إذ سيعزز الاندماج الاقتصادي المسار السياسي ويكمله، «ومن مصلحة الجميع أن تكون ليبيا قوية ومزدهرة وذات مؤسسات اقتصادية وعسكرية وسياسية موحّدة».

واجهة البنك المركزي بطرابلس (رويترز)

وقطعت ليبيا أول شوط على طريق «توحيد الميزانية»، في خطوة تعدُّ الأولى نوعها منذ أكثر من 13 عاماً، وذلك بعد إعلان مصرف ليبيا المركزي، السبت 11 أبريل، اعتماد ميزانية مُوحَّدة ضمن اتفاق جرى توقيعه بين ممثلين لمجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة».


وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وجاءت مباحثات الوزيران خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من الدكتور فؤاد حسين.


ملك البحرين يكلّف ولي العهد محاسبة المتورطين بـ«المساس بأمن الوطن»

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
TT

ملك البحرين يكلّف ولي العهد محاسبة المتورطين بـ«المساس بأمن الوطن»

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)

أكد الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، أن بلاده تجاوزت تداعيات الحرب والاعتداءات الإيرانية على أراضيها، مشيراً إلى أنه كلّف ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالبدء فوراً باتخاذ إجراءات صارمة تجاه المتورطين بالمساس بأمن الوطن، وتشمل تلك الإجراءات النظر في استحقاقهم لحمل الجنسية البحرينية.

واستقبل الملك حمد، الأحد، عدداً من كبار المسؤولين، حيث جرى خلال اللقاء بحث عدد من الموضوعات المتصلة بالشأن الوطني، وأعرب عن اعتزازه بما يحققه الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، «من إنجازات مشرفة في العمل الحكومي، من أجل إحراز مزيد من التطور في مختلف المجالات».

وقالت «وكالة أنباء البحرين»، أنه «فيما يتعلق بتداعيات الحرب الغاشمة والاعتداءات غير المبررة من قبل إيران على مملكة البحرين»، قال الملك حمد: «إننا نتجاوز صعوبات المرحلة بنجاح بفضل الله سبحانه وتعالى، وبكفاءة قواتنا الدفاعية والأمنية والدفاع المدني، وتماسك المواطنين بالأخوة الصادقة التي تجمعهم، وبالعمل الجاد المتمثل في الإدارة المنضبطة لحكومتنا الرشيدة لتوفير جميع المتطلبات، وبالتعامل المهني مع مختلف المستجدات الطارئة».

وأضاف: أن الدولة ماضية بكل حزم في معالجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى تكليف ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، خلال المرحلة المقبلة، «بتنفيذ إجراءات شاملة وحاسمة، من خلال وضع البرامج المناسبة لمعالجة أي نواقص تم رصدها، سواء دفاعياً أو اقتصادياً».

بالإضافة إلى «البدء الفوري في مباشرة ما يلزم تجاه من سوّلت له نفسه خيانة الوطن، أو المساس بأمنه واستقراره، والنظر في من استحق المواطنة البحرينية ومن لا يستحقها، لتُطبَّق بحقهم الإجراءات اللازمة، خصوصاً أن الوضع لا يزال دقيقاً، وعلينا الاستناد إلى ما يمليه علينا الضمير الوطني، انطلاقاً من أن الوطن أمانة كبرى شرفاً وعرفاً، ولا تهاون في التفريط به أو الإخلال بواجباته».

شدد الملك حمد آل خليفة على أن «مملكة البحرين ستظل متمسكة بمواقفها الثابتة والداعية إلى حل الأزمات عبر الحلول السلمية والمساعي الدبلوماسية، لكل ما فيه صالح شعوب المنطقة والعالم».