الغرب يسعى لاستقطاب الأصوات العربية والأفريقية لقرار أممي يدين روسيا

بلينكن لا يرى الوقت مناسباً للامتناع عن التصويت... والمندوب الأوكراني يستذكر الملك حسين

جانب من جلسة للجمعية العامة في الشهر الماضي حيث استمعت للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
جانب من جلسة للجمعية العامة في الشهر الماضي حيث استمعت للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
TT

الغرب يسعى لاستقطاب الأصوات العربية والأفريقية لقرار أممي يدين روسيا

جانب من جلسة للجمعية العامة في الشهر الماضي حيث استمعت للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
جانب من جلسة للجمعية العامة في الشهر الماضي حيث استمعت للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

سعت أوكرانيا والدول الغربية إلى استمالة أكبر عدد ممكن من الدول العربية والأفريقية، من أجل تصويت مرجح الأربعاء، وربما الخميس، في الجمعية العامة للأمم المتحدة على مشروع قرار يندد بضم روسيا أجزاءً من أراضي أوكرانيا، ويطالبها بسحب قواتها إلى الحدود المعترف بها دولياً بين البلدين، وعدم «تقويض» المبادئ الرئيسية لميثاق المنظمة الدولية التي قامت على أنقاض الحرب العالمية الثانية قبل 77 عاماً.
ويأتي ذلك بعدما تعاقبت عشرات من الدول الـ193 الأعضاء في الأمم المتحدة منذ الاثنين، على مناقشة مسودة مشروع القرار الذي قدمته دول الاتحاد الأوروبي، لاستئناف الدورة الخاصة الاستثنائية الحادية عشرة في شأن ضم مناطق دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوريجيا الأوكرانية إلى الأراضي الروسية، وبعدما أخفقت الدبلوماسية الروسية في عرقلة إجرائية لمسار الجلسة التي دعمتها العواصم الغربية بقوة، من أجل إصدار قرار يُظهر مجدداً عزلة موسكو على الساحة الدولية.
ولجأت الدول الغربية إلى الجمعية العامة، بعدما أخفق مجلس الأمن بسبب «الفيتو» الروسي، في اتخاذ أي موقف من قرارات الرئيس فلاديمير بوتين. ولكن الهجمات الصاروخية العنيفة التي شنتها القوات الروسية خلال الأيام الماضية على العديد من المدن الأوكرانية؛ بما فيها العاصمة كييف، طغت على انطلاق هذه المناقشات في يومها الأول الاثنين، مما أثار كثيراً من المواقف المنددة باستهداف المدنيين والمنشآت المدنية. وذهب المندوب الأوكراني الدائم لدى الأمم المتحدة سيرغي كيسليتسيا، ليس فقط إلى تخصيص جزء من خطابه للتنديد باستهداف «المدنيين الذين ينامون في منازلهم»؛ بل إلى اتهام روسيا بأنها «أثبتت مرة أخرى أنها دولة إرهابية يجب ردعها بأقوى الطرق الممكنة».
ورفض نظيره الروسي فاسيلي نيبينزيا هذه الاتهامات، مؤكداً أن بلاده استهدفت منشآت عسكرية رداً على «هجوم إرهابي» دبرته كييف لتدمير «جسر كيرش» الاستراتيجي الذي يربط الأراضي الروسية بشبه جزيرة القرم.
ورغم التبريرات الروسية، فإن الانتقادات انهالت على التصعيد الروسي. ووصف المندوب التركي فريدون سينيرلي أوغلو، الذي ساعدت بلاده الأمم المتحدة في التوسط في صفقة يوليو (تموز) الماضي لتدفق صادرات الحبوب الأوكرانية والروسية، هجمات الاثنين بأنها «مقلقة للغاية وغير مقبولة». وعدّت نظيرته الكوستاريكية ماريتزا تشان فالفيردي، أن الضربات أظهرت «ازدراءً مستمراً وكاملاً بحقوق الإنسان والقانون الإنساني والأعراف الدولية».
في غضون ذلك، حاول المندوب الروسي الترويج لضرورة إجراء اقتراع سري بين الدول الـ193 الأعضاء في الجمعية العامة على مشروع القرار المقترح، في خطوة غير معتادة رفضها المشاركون بأكثرية 107 أصوات مقابل 13 صوتاً وامتناع 39 عن التصويت. وكذلك رُفض اقتراح روسي آخر، لإعادة النظر في فكرة الاقتراع السري، واقتراح ثالث لنقض قرار سابق اتخذته الجمعية العامة في مطلع مارس (آذار) الماضي، تنديداً بغزو روسيا أوكرانيا.
* رواية معادية لروسيا؟
وعلى الأثر، أسف نيبينزيا للمناقشات الجارية ولطريقة إدارة الجلسة، واصفاً إياها بأنها «تمرين من جانب واحد في الترويج لرواية معادية لروسيا». وحمل على «مثل هذا التشاؤم والمواجهة والاستقطاب الخطير كما لم نشهده في تاريخ الأمم المتحدة». وكرر ادعاء بلاده بأن «الاستفتاءات» التي أجريت في المناطق الأوكرانية الأربع «صحيحة»، مضيفاً أن موسكو تسعى إلى «حماية» الناس في المناطق مما يعدّها الكرملين حكومة أوكرانية معادية.
ومن الذين طلبوا الكلام دول صديقة لروسيا مثل سوريا وكوريا الشمالية.
في المقابل، قال ممثل الاتحاد الأوروبي سيلفيو غونزاتو: «نحن لا ولن نعترف أبداً بما تسمى (الاستفتاءات) غير القانونية التي دبرتها روسيا ذريعة لهذا الانتهاك الإضافي لاستقلال أوكرانيا». وأوضح أن القرار يندد بـ«محاولات الضم غير القانونية» الروسية للمناطق الأوكرانية بعد ما تسمى (الاستفتاءات)»، وأكد أن هذه الإجراءات «ليس لها أي شرعية بموجب القانون الدولي». وطالب كل الدول والمنظمات والوكالات الدولية بعدم الاعتراف بعمليات الضم.
ودافعت عشرات الدول؛ من لاتفيا إلى فيجي، عن مشروع القرار. ومن المقرر أن يستمر النقاش حتى الأربعاء، على أن يلي ذلك التصويت في اليوم ذاته أو في اليوم التالي؛ أي الخميس. وسيوفر التصويت صورة واضحة عن مدى عزلة روسيا على الساحة الدولية بعد أكثر من 7 أشهر من الحرب.
* الأصوات العربية والأفريقية
وسعت الدبلوماسية الغربية بصورة خاصة إلى استقطاب أكبر عدد ممكن من أصوات الدول العربية والأفريقية التي امتنع أكثرها عن التصويت على مشروع قرار سابق صدر في مارس (آذار) الماضي.
وذكّر المندوب الأوكراني بحضور العاهل الأردني الراحل الملك حسين بن طلال إلى منبر الجمعية العامة قبل عشرات السنين، حين أكد أن الاتحاد السوفياتي في عهد الزعيم ليونيد بريجنيف كان يريد تقويض منظومة الأمم المتحدة. وهذا ما أقر به لاحقاً آخر الزعماء السوفيات ميخائيل غورباتشوف عام 1988. وأراد كيسليتسيا بذلك أن يوحي بأن الرئيس فلاديمير بوتين يريد أيضاً تدمير ميثاق الأمم المتحدة.
وكذلك أصدر وزير الخارجية الأوكراني، ديميترو كوليبا، نداءً إلى الدول الأفريقية بأن «الحياد لن يؤدي إلا إلى تشجيع روسيا على مواصلة عدوانها ونشاطاتها الخبيثة في كل أنحاء العالم؛ بما في ذلك في أفريقيا».
وفي خطوة مشابهة، قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في بيان إن «الوقت حان للتحدث دعماً لأوكرانيا»، عادّاً أن «هذا ليس الوقت المناسب للامتناع عن التصويت أو الكلمات المهادنة أو المراوغة تحت مزاعم الحياد»؛ لأن «المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة معرضة للخطر».
ويطالب القرار المقترح بأن تقوم موسكو «على الفور» وبشكل «غير مشروط» بإلغاء عمليات ضمها الأراضي الأوكرانية. كما يدعو كل الدول إلى عدم الاعتراف بها. ويطالب القرار الذي أعده الاتحاد الأوروبي بـ«الانسحاب الفوري والكامل وغير المشروط للقوات الروسية، من كل أراضي أوكرانيا المعترف بها دولياً».
ويتوقع أن يمرر القرار بغالبية كبيرة في الجمعية العامة، في ما يمكن أن يعد نصراً دبلوماسياً للغرب، علماً بأن قرارات الجمعية العامة غير ملزمة.


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

العالم السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

أعلنت السلطات في ولاية تكساس، اليوم (الاثنين)، أنّها تلاحق رجلاً يشتبه بأنه قتل خمسة أشخاص، بينهم طفل يبلغ ثماني سنوات، بعدما أبدوا انزعاجاً من ممارسته الرماية بالبندقية في حديقة منزله. ويشارك أكثر من مائتي شرطي محليين وفيدراليين في عملية البحث عن الرجل، وهو مكسيكي يدعى فرانشيسكو أوروبيزا، في الولاية الواقعة جنوب الولايات المتحدة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي مؤتمر صحافي عقده في نهاية الأسبوع، حذّر غريغ كيبرز شريف مقاطعة سان خاسينتو في شمال هيوستن، من المسلّح الذي وصفه بأنه خطير «وقد يكون موجوداً في أي مكان». وعرضت السلطات جائزة مالية مقدارها 80 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تتيح الوصول إل

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
العالم وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن أمين مجلس الأمن الأرميني قوله إن أرمينيا وأذربيجان ستجريان محادثات في المستقبل القريب بشأن اتفاق سلام لمحاولة تسوية الخلافات القائمة بينهما منذ فترة طويلة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ولم يفصح المسؤول أرمين جريجوريان عن توقيت المحادثات أو مكانها أو مستواها.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
العالم مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم (الجمعة)، أن الطيران الروسي شن سلسلة من الضربات الصاروخية البعيدة المدى «كروز»، ما أدى إلى تعطيل تقدم الاحتياطيات الأوكرانية، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيانها، إن «القوات الجوية الروسية شنت ضربة صاروخية بأسلحة عالية الدقة بعيدة المدى، وأطلقت من الجو على نقاط الانتشار المؤقتة للوحدات الاحتياطية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، وقد تحقق هدف الضربة، وتم إصابة جميع الأهداف المحددة»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية. وأضافت «الدفاع الروسية» أنه «تم إيقاف نقل احتياطيات العدو إلى مناطق القتال».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

أعلن مارات خوسنولين أحد نواب رئيس الوزراء الروسي، اليوم (الجمعة)، أنه زار مدينة باخموت المدمّرة في شرق أوكرانيا، وتعهد بأن تعيد موسكو بناءها، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال خوسنولين على «تلغرام»ك «لقد زرت أرتيموفسك»، مستخدماً الاسم الروسي لباخموت، مضيفاً: «المدينة متضررة، لكن يمكن إعادة بنائها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
TT

«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)

قالت منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر، اليوم (الاثنين)، إن ثروة المليارديرات ارتفعت في العام الماضي بثلاثة أمثال وتيرتها الأخيرة لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، مما يزيد الانقسامات الاقتصادية ​والسياسية التي تهدد الاستقرار الديمقراطي.

في تقرير صدر بالتزامن مع انطلاق المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قالت المؤسسة الخيرية إن ثروات المليارديرات عالميا قفزت 16 في المائة في عام 2025 لتصل إلى 18.3 تريليون دولار، لتعزز زيادة نسبتها 81 في المائة منذ عام 2020.

وتحققت هذه المكاسب في وقت يكافح فيه واحد من كل أربعة أشخاص في العالم من أجل تناول الطعام بانتظام، ويعيش فيه ما ‌يقرب من نصف سكان ‌الأرض في فقر.

وتستند دراسة أوكسفام إلى ‌بحوث ⁠أكاديمية ​ومصادر ‌بيانات تتنوع بين قاعدة بيانات عدم المساواة العالمية وقائمة فوربس للأثرياء. وتقول إن تضخم الثروة يقابله تركز كبير للنفوذ السياسي، مع احتمال بتولي المليارديرات مناصب سياسية يزيد أربعة آلاف مرة مقارنة بالمواطنين العاديين.

وتربط المنظمة أحدث طفرة في الثروات بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي شهدت ولايته الثانية خفض الضرائب وتحصين الشركات متعددة الجنسيات من الضغوط الدولية وتراجع التدقيق في عمليات ⁠الاحتكار.

وعززت التقييمات المرتفعة لشركات الذكاء الاصطناعي المكاسب المفاجئة الإضافية للمستثمرين الأثرياء بالفعل.

وقال أميتاب بيهار ‌المدير التنفيذي لأوكسفام «الفجوة المتزايدة بين الأغنياء ‍وبقية سكان العالم تتسبب في ‍الوقت نفسه في عجز سياسي خطير للغاية وغير محتمل».

وحثت أوكسفام الحكومات ‍على تبني خطط وطنية للحد من عدم المساواة وفرض ضرائب أعلى على الثروات الطائلة وتعزيز الفصل بين المال والسياسة بما في ذلك فرض قيود على جماعات الضغط وتمويل الحملات الانتخابية.

وتفرض بلدان قليلة مثل النرويج ضرائب على ​الثروة في الوقت الراهن، وتدرس دول أخرى منها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا خطوات مماثلة.

وتقدر المنظمة، ومقرها نيروبي، أن مبلغ 2.⁠5 تريليون دولار الذي أضيف إلى ثروات المليارديرات في العام الماضي يعادل تقريبا رصيد الثروة التي يمتلكها أفقر 4.1 مليار شخص.

وتجاوز عدد المليارديرات في العالم ثلاثة آلاف للمرة الأولى العام الماضي، وأصبح إيلون ماسك، رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس»، أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار.

وقال بيهار إن الحكومات «تتخذ خيارات خاطئة لإرضاء النخبة»، مشيراً إلى تخفيض المساعدات وتراجع الحريات المدنية.

ويسلط التقرير الضوء على ما يصفه بتوسع سيطرة رجال الأعمال الأكثر ثراء على وسائل الإعلام التقليدية والرقمية.

وقالت أوكسفام إن المليارديرات يمتلكون الآن أكثر من نصف شركات الإعلام الكبرى ‌في العالم، وضربت أمثلة على ذلك بالحصص التي يمتلكها جيف بيزوس وإيلون ماسك وباتريك سون شيونغ والفرنسي فانسان بولوريه.


ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

وفي ‌منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب إن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة ⁠ستدخل حيز ‌التنفيذ في الأول من فبراير (شباط) المقبل على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.

وأضاف ترمب ​أن هذه الرسوم سترتفع إلى ⁠25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران) المقبل، وستستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق يسمح بشراء الولايات المتحدة الجزيرة ذات الحكم الذاتي.

واتهم الرئيس الأميركي الدول الأوروبية بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» بشأن غرينلاند، عادّاً «السلام العالمي على المحك». وقال إن الدول التي فرض عليها الرسوم الجمركية «قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند)... السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد».

جاء ذلك بعد أيام من نشر الدنمارك ودول أوروبية أخرى أعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، قوات في الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن. ويصر القادة الأوروبيون على أن الدنمارك وغرينلاند فقط هما من تقرران الشؤون المتعلقة بالإقليم.

غضب أوروبي

ورداً على تعهّد ترمب، قال الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون إن تهديد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية ‌«⁠أمر ​غير مقبول»، ‌وإنه في حال تأكيده سترد أوروبا بشكل منسّق.

وأضاف ماكرون: «لن يؤثر علينا ⁠أي ترهيب أو ‌تهديد، لا في أوكرانيا ولا في غرينلاند ولا في أي مكان آخر في العالم، عندما نواجه ​مثل هذه المواقف».

بدوره، قال وزير خارجية الدنمارك، لارس لوكه راسموسن، إن إعلان ترمب فرض رسوم جمركية بسبب غرينلاند «كان مفاجئاً». وأشار إلى أن الوجود العسكري في الجزيرة يهدف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي.

وأكد رئيس الحكومة السويدية، أولف كريسترسون، أنّ بلاده ترفض تصريحات ترمب. وقال في رسالة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن نخضع للترهيب. وحدهما الدنمارك وغرينلاند تقرّران بشأن القضايا التي تخصّهما. سأدافع دائماً عن بلادي وعن جيراننا الحلفاء».

وأضاف: «تُجري السويد حالياً محادثات مكثفة مع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي والنرويج وبريطانيا، من أجل التوصل إلى رد مشترك».

وفي بريطانيا، اعتبر رئيس الوزراء كير ستارمر أنّ «فرض رسوم جمركية على الحلفاء الذين يسعون إلى تحقيق الأمن المشترك لأعضاء (الناتو) أمر خاطئ تماماً»، مضيفاً: «سنتابع هذا الأمر بشكل مباشر مع الإدارة الأميركية».

«دوامة خطيرة»

وحذر الاتحاد الأوروبي من «دوامة خطيرة» بعد إعلان الرئيس الأميركي.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في بيان مشترك، إنّ «فرض رسوم جمركية سيضعف العلاقات عبر الأطلسي، كما يهدد بدخول العالم في دوامة انحدارية خطيرة».

وأكدا أنّ «أوروبا ستبقى موحّدة ومنسّقة وملتزمة بالدفاع عن سيادتها». وصدر هذا الموقف بعد أيام من إجراء مسؤولين دنماركيين ومن غرينلاند محادثات في واشنطن بشأن سعي ترمب لضم غرينلاند، دون التوصل إلى اتفاق.

وأضافت فون دير لاين وكوستا: «يبدي الاتحاد الأوروبي تضامناً كاملاً مع الدنمارك وشعب غرينلاند. يبقى الحوار أساسياً، ونحن ملتزمون بالبناء على العملية التي بدأت الأسبوع الماضي بين مملكة الدنمارك والولايات المتحدة».

امتنان للموقف الأوروبي

أشادت وزيرة الموارد المعدنية في حكومة غرينلاند ناجا ناثانييلسن، السبت، برد فعل الدول الأوروبية على تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة عليها لمعارضتها جهوده للاستحواذ على غرينلاند.

محتجون على سياسة ترمب تجاه الجزيرة يحملون لافتة «غرينلاند ليست للبيع» في مسيرة باتجاه القنصلية الأميركية في غرينلاند (ا.ب)

وقالت الوزيرة في رسالة نشرتها على موقع «لينكد إن»: «أذهلتني ردود الفعل الأولية من الدول المستهدفة. أنا ممتنة ومتفائلة بكون الدبلوماسية والتحالفات ستنتصر».


الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الجيش ​الصيني، عبر حسابه الرسمي على موقع «وي تشات»، اليوم (السبت)، إنه ‌تابع ورصد ‌عبور مدمرة ‌الصواريخ ⁠الموجهة ​الأميركية «فين» وسفينة «ماري سيرز» لمسح المحيطات عبر مضيق تايوان يومَي 16 و17 ⁠يناير (كانون ‌الثاني).

وقال متحدث باسم قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني، في البيان، إن الجيش ​لا يزال «في حالة تأهب ⁠قصوى في جميع الأوقات... للدفاع بحزم عن السيادة والأمن الوطنيين».

ولم يصدر بعد تعليق من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على بيان الجيش الصيني.