تطالعنا في هذه الأوقات كثير من الإعلانات التي من الأفضل تسميتها بالدعايات الترويجية، من حيث إنه من غير الممكن الوثوق بها أو للتأكد من صحّتها. مثلاً ذلك الإعلان الذي يؤكد أن مسلسل كذا هو الذي كسب الجولة الحالية بين المسلسلات وحتى اليوم من حيث حجم الإقبال على مشاهدته. أو أن هذا الممثل أو تلك الممثلة حقق أعلى نسبة من الإقبال.. كيف يكون هذا إذا ما كان المسلسل مختلفًا عن ذلك المسلسل الآخر الذي ادعى أنه هو صاحب الرقم الأول في الإقبال أو المشاهدة؟
وكثير من هذه الدعايات تؤكد أن شركات الإحصاء هي التي تقوم بها. لكن ما هي هذه الشركات؟ ما أسماؤها؟ متى قامت بعملية الإحصاء ولحساب أي جهة؟ طبعًا يعلم معظمنا أن المؤسسات الإحصائية تعيش على من يطلب منها فعل الإحصاء، فمن الذي دفع لهذه أو تلك للقيام بعملية إحصاء الأنفس لمعرفة من هو المسلسل الأنجح والأقل نجاحًا وصولاً إلى الذي لم يشاهده سوى كاتبه وأفراد عائلته؟
المخيف هو التزوير الناتج عن مثل هذا التلاعب. ليس فقط أن هناك بعضًا منا قد يصدّق، ربما من باب إعجابه بالمسلسل الذي يقول المدّعون والمعلنون إنه الأول، وينقل الخبر من هنا إلى هناك في وقت هناك عشرة أخبار جديدة على الـ«تويتر» (مثلاً) تأتي وتذهب في الوقت الذي يحاول فيه الواحد منا كتابة خبر أو قراءته.
أحد هذه الإعلانات الصحافية ذكرت أن الممثلة أمل عرفة هي نجمة الأسبوع والسبب هو مسلسل «دنيا» المعروض لها على عدد من المحطات الفضائية. الخبر يقول إن أكثر من ربع مليون مشاهدة على الـ«يوتيوب» لمسلسلها هذا تم في الأيام الأربعة الأولى، مما يجعله «يحتل المرتبة الأولى على الـ(يوتيوب) بين الأعمال السورية».
أمل عرفة ممثلة تستحق، وهي موهوبة ومحبوبة من قطاع كبير من الناس، لكن للأسف «دنيا» ليس المسلسل الصحيح لإبراز هذه الموهبة. هناك قدر كبير من مواقف الهرج وأكثر منها من تلك التي تنضح بركاكة التنفيذ. يحضرني، بعد مشاهدة ثلاث حلقات فقط، تلك الكاميرا التي تصبح «فلو» أو «آوت أوف فوكاس» فجأة ومن دون سبب فني. يحضرني الصريخ والصراخ والزعيق والزعاق ومحاولة فرض النكتة على المشاهدين. ربما فيه غمزات ولمزات للواقع المؤسف في سوريا، لكن ليس على النحو المعمّق الذي ساد مسلسل «ضبو الشناتي» في العام الماضي. على هذا من المحتمل أن يكون محبو الضحك من جهة وعشاقها من ناحية أخرى وجدوا في «دنيا» ما يرغبونه. يبقى أن إحصاء الـ«يوتيوب» هو أسهل من إحصاء مشاهدي الحلقات على التلفزيون، مما يجعل الاحتمال قويًا في أن يكون عدد مشاهدي المسلسل وصل إلى ربع مليون في أربعة أيام.. ترى ما شكل الأيام التالية؟
ليس أن كل ما يتم الإعلان عنه يمكن أن يكون مناسبة للارتياب. وقبل يومين تم الإعلان عن أجور بعض الممثلين الذين يزيّنون مسلسلات رمضان هذه السنة فإذا بهيفاء وهبي تتقاضى مليونين و500 ألف دولار عن مسلسلها الذي استعرضناه يوم أمس «مريم». ومثلها غادة عبد الرازق عن المسلسل الذي لم نستعرضه بعد «الكابوس» (في الحقيقة لم أكن أعلم بوجوده!). وأقل منهما قليلاً سيرين عبد النور عن «24 قيراط» وقد تلقت مليون و800 ألف دولار عن دورها.
أعلى من ذلك، هناك كريم عبد العزيز الذي طلب ونال 4 ملايين دولار عن بطولته لمسلسل عنوانه «وش تاني» ويقال إن ميزانية المسلسل بلغت 7 ملايين دولار أي أن الممثل نال أكثر من نصف ميزانية المسلسل أجرًا له. هذا لا يجب أن يكون الحال أبدًا من نواح علمية وتسويقية بحتة، لكن كل منتج حر بماله. وكنت كتبت هنا أن الأقاويل التي لم تكن أعلنت رسميًا تذكر بأن الممثل عادل إمام تقاضى 4 ملايين و500 ألف دولار عن بطولته لمسلسل «أستاذ ورئيس قسم»، وبالأمس تأكد هذا النبأ.. عادل إمام نال بالفعل ما طالب به والجميع مسرور وسعيد.
لا يزال هذا المبلغ أقل مما تقاضاه كريس برات عن دوره في «جيروسيك بارك»، لكن ذلك الفيلم تخطّت إيراداته مليار دولار حتى اليوم.
مبروك للجميع.
9:11 دقيقه
شاشات: أرقام أولى
https://aawsat.com/home/article/392511/%D8%B4%D8%A7%D8%B4%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D8%B1%D9%82%D8%A7%D9%85-%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%89
شاشات: أرقام أولى
شاشات: أرقام أولى
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

