أميرات ديزني في نُسَخ محدّثة... الطموح قبل الحب

ولّى زمن الرومانسية والفارس الآتي على حصانه

أميرات ديزني (استوديوهات والت ديزني)
أميرات ديزني (استوديوهات والت ديزني)
TT

أميرات ديزني في نُسَخ محدّثة... الطموح قبل الحب

أميرات ديزني (استوديوهات والت ديزني)
أميرات ديزني (استوديوهات والت ديزني)

خلال السنوات العشر الأخيرة، انشغلت استوديوهات «ديزني» في إعادة إنتاج أفلامها الكلاسيكية، ليس على طريقة الرسوم المتحرّكة، إنما مع ممثلين حقيقيين.
وجدت الشركة في المشروع مكسباً مادياً كبيراً، إذ أدرّت عليها تلك الأفلام المحدّثة مليارات الدولارات. أما المشاهدون فاسترجعوا من خلالها بعضاً من طفولتهم الحالمة.
وبما أن الفكرة أثبتت صوابيّتها لا سيما على المستوى المادي، فإن «ديزني» مستمرة في تصوير مزيد من تلك الأفلام التي توقظ الحنين في نفوس جيل، وتعرّف جيلاً آخر على أبطالٍ طبعوا مخيّلة أطفال القرن الأخير من الألفية الثانية.


«حوريّة البحر» نسخة 2023

أحدث ما في جعبة الاستوديوهات الأميركية، أفلام «The Little Mermaid» (حوريّة البحر)، و«Snow White» (بياض الثلج)، و«Peter Pan» (بيتر بان)، «The Lion King» (الأسد الملك).

«بياض الثلج» من 1937 إلى 2022
«بياض الثلج» هي أعتق بطلات «ديزني». بلغت الـ85 هذه السنة وهي تستعد لانطلاقةٍ جديدة مع بدء عرض الفيلم المرتقب في مارس (آذار) 2024. يدرك القيّمون على الإنتاج والسيناريو والإخراج أنه لا بد من تحديث السرديّة والمحتوى، إذا أرادوا إقناع الجمهور بـ«سنو وايت» نسخة 2024.
هي ليست المرة الأولى التي تُصوَّر فيها القصة من جديد، ففي عام 2012 صدرَ فيلمان يعيدان سرد الحكاية ولم تكن «ديزني» الجهة المنتجة. لم تحقق أي من النسختَين نجاحاً باهراً آنذاك، لذا تجد الشركة نفسها أمام تحدّي نفض الغبار عن الرواية.


الممثلة راشيل زيغلر في كواليس تصوير «سنو وايت»

يجب أن تشبه «بياض الثلج» بنات الجيل الحاليّ وأن تحمل قضاياهنّ، فهي لن تعود بالتالي على صهوة أميرها ولن تنتظر تاجاً من أحد، بل ستصنع تاجها بنفسها. وفي هذا الإطار، كشفت بطلة الفيلم راشيل زيغلر أن «(سنو وايت) ستركّز على أن تصبح القائدة التي أخبرها والدها بأنها تستطيع أن تكونها». وأضافت زيغلر في تصريحات صحافية، أنّ البطلة سوف تنشغل بمواجهة الملكة الشريرة، وبمحاولة الوصول إلى حُكم المملكة.
قد تجد «سنو وايت» الجديدة الحب، لكن ليس ذلك أهمّ ما في الأمر، فأولويّتها هي تكوين شخصيتها المستقلة. سوف تنجو بنفسها من دون الاتّكال على أميرٍ وسيم. وتوضح زيغلر: «هي ما زالت تلك الفتاة التي تتذكّرون، لكنها حتماً مصنوعة لتناسب عصرنا الحاليّ».

ما عادت أميرات وبطلات ديزني مجرّد فتيات ينتظرن فارس الأحلام الآتي على صهوة حصانه الأبيض، حاملاً الحذاء الضائع. هنّ خضعن لتعديلاتٍ جذريّة خلال العقد الماضي، في محاولةٍ لإخراجهنّ من الإطار الرومانسي المتعارف عليه.

بطلاتٌ بكل معنى الكلمة
عام 2012، قابل الجمهور بطلةً من نوعٍ آخر. تميّزت ميريدا في فيلم «Brave» (شُجاعة) من بين زميلاتها. تحدّت التقاليد باحثةً عن الحرية، وخاضت مواجهاتٍ متسلّحةً بقوسِها ونشّابها. تقدّمت ميريدا على أشقائها الذكور ولم تنشغل بقصة حب، بقدر ما انشغلت بتمرُّدِها الخاص. كما أنها وقفت في وجه زواجٍ كان مفروضاً عليها.


وعام 2016، خرجت موانا (Moana) عن المألوف، فكانت بطلةً من دون بطل. استفردت بالمساحة ودافعت عن جزيرتها وجذورها وناسِها، متحديةً الأمواج والوحوش. أحبّ المشاهدون الصغار، لا سيّما الفتيات، تلك الشخصية المستقلة والقائدة القوية. خالفت موانا التوقعات ولم تقع في غرام رفيق رحلتها «ماوي»، بل صادقته وأثبتت له أنها تتساوى معه قوةً وصلابةً، مع أنه رجل يتفوّق عليها حجماً ولياقةً بدنية.


منذ «Tangled» (رابونزل) عام 2010 و«Frozen» (ملكة الثلج) عام 2013، بدا واضحاً أن استوديوهات «ديزني» باتت مقتنعةً بضرورة كسر الهالة الرومانسية التي تحيط ببطلاتها. بدأت صورة الفتاة الجميلة الباحثة عن الحبيب حصراً، تتراجع لصالح الأنثى الجريئة التي تضع تحقيق ذاتها في طليعة أهدافها. ولعلّ نجاح تجربة «Mulan» (مولان) عام 1998، وتأثُّر المشاهدين بحكاية تلك الفتاة التي تنكّرت بزيّ رجل للذهاب إلى القتال نيابةً عن والدها المريض، قد وضعا حجر الأساس لرؤية «ديزني» الجديدة.
قبل «مولان» كانت الانتقادات قد بدأت تزداد حيال تكرار قصة الفتاة الجميلة التي تنتظر أميرها. فكم من جيل من البنات كبرن وهنّ يشاهدن أساطير «ديزني» التي تختصر المرأة بشكلها الخارجيّ، وبنهاية سعيدة لا تكتمل سوى بالزواج والعيش بثبات ونبات وإنجاب الصبيان والبنات.
فرض توسيع الآفاق نفسه، فتقدّمت «آنا» و«إلسا» (ملكة الثلج) و«ميريدا» و«موانا» وغيرهنّ، على «ياسمين» المنتظِرة بساط «علاء الدين»، وعلى «سندريلا» التي لا تنجو من جَور زوجة أبيها إلا بفضل الأمير، وعلى «بيل» (الجميلة والوحش) التي لا تسعى سوى للحب.

لكن ماذا عن «آرييل» العائدة في مايو (أيار) 2023 على هيئة بشريّة، بعد أن عرفها الكل حوريّةً متحرّكةً منذ عام 1989؟
لا يفصح الفيديو الترويجي للفيلم عن الكثير، إلا أن الممثلة هالي بايلي التي تؤدّي دور الحوريّة الصغيرة أكّدت أن الحكاية هذه المرة أبعد من مجرّد السعي وراء حب رجل. وهي قالت في أحاديث صحافية: «في هذه النسخة من الفيلم، الأمر مرتبط حقاً بآرييل وبجرأتها. هي تسعى لتحقيق أهدافها الخاصة لا سيّما العيش فوق سطح المياه». وتوقّعت بايلي أن يتفاجأ الجميع إيجاباً بالتحديث الطارئ على مواضيع الفيلم، لا سيّما موضوع تمكين المرأة الذي تأخذه «آرييل» على عاتقها.
ورغم موجة الاعتراضات التي واجهها اختيار بايلي لأداء الدور، على خلفيّة كونها من أصحاب البشرة السمراء، فإن الشركة واصلت التصوير غير مكترثة بالتعليقات السلبية. فأحد أهداف الفيلم كذلك هو دمجُ الأطفال، على اختلاف أعراقهم وألوانهم، حتى إن كلّف الأمر ألا تكون آرييل الجديدة نسخة طبق الأصل عن تلك القديمة.
تبقى المهمة الأصعب إقناع المشاهدين بالبطلات الجديدات المتحوّلات من رسوم متحرّكة إلى بشر حقيقيين، والساعيات وراء أهدافٍ لا تشبه بشيء الجلوس قرب النافذة وانتظار الأمير المُنقذ.



مقاهي جدة التاريخية في رمضان… حين يصبح المساء طقساً اجتماعياً

مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
TT

مقاهي جدة التاريخية في رمضان… حين يصبح المساء طقساً اجتماعياً

مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)
مقاهي جدة التاريخية تستقطب السياح ليستمتعوا بالقهوة وأصالة المكان (الشرق الأوسط)

في جدة التاريخية، يبدأ المساء متأخراً في رمضان. بعد الإفطار وصلاة التراويح تتبدل ملامح الأزقة القديمة؛ تفتح المقاهي أبوابها على إيقاع مختلف، وتتحول الجلسات إلى محطات لقاء لا يقصدها الزوار بحثاً عن القهوة فقط، بل عن تجربة كاملة يعيشون فيها تفاصيل المكان. بين برحة نصيف وشارع الذهب، تتشكل اليوم هوية جديدة لمقاهي «البلد»، حيث يلتقي الجيل الجديد بتاريخ المدينة، في محاولة لإعادة تعريف المقهى داخل فضاء تراثي عمره قرون.

«ميناء»... حين يصبح المقهى نقطة انطلاق

خلف بيت نصيف مباشرة، اختار مقهى ميناء أن يكون جزءاً من التحول الذي تشهده المنطقة، لا مجرد مشروع جديد داخلها. المقهى يصفه مالكه محمد جوجو بأنه محاولة للمشاركة في صناعة التغيير نفسه، عبر تقديم القهوة المختصة ضمن قراءة معاصرة للمكان، تحافظ على التاريخ دون أن تمسّه.

مقهى ميناء نقطة التقاء وانطلاق لاكتشاف أزقة جدة التاريخية (الشرق الأوسط)

يقول جوجو لـ«الشرق الأوسط» إن الفكرة لم تكن إنشاء مقهى فقط، بل إعادة صياغة مفهوم المقهى والمحمصة داخل بيئة تاريخية، بحيث يلتقي الزمن الماضي بالحاضر في تجربة واحدة. فالمكان معاصر بطبيعته، لكنه يعيش داخل تاريخ طويل يجب احترامه لا استبداله. فاختيار الموقع جاء نتيجة علاقة شخصية مع جدة التاريخية؛ إذ أمضى جوجو عاماً كاملاً في دراسة الهندسة الإسلامية، والحرف التقليدية في البلد، متتبعاً تفاصيل الرواشين، والنجارة، والخزف، والجبس، قبل أن يقرر أن يبدأ مشروعه من هنا تحديداً.

يقول جوجو: «أصل جدة هو البلد»، معتبراً أن تأسيس المشروع في هذا الموقع منحه جذوراً حقيقية قبل التفكير في أي توسع لاحق. ولا يركّز ميناء على المنتج وحده، بل على التجربة الكاملة. فالقهوة المختصة -خاصة البن اليمني- تكتسب معنى إضافياً بوجود المقهى في حارة اليمن، بينما تتحول الخدمة والتواصل مع الزوار إلى جزء أساسي من هوية المكان.

«نحن لا نبيع قهوة فقط، بل نبيع تجربة»، يوضح جوجو، مشيراً إلى أن الزوار يقصدون جدة التاريخية لا للشراء السريع، بل للعيش داخل المكان. ومن هنا جاء اسم «ميناء»؛ نقطة ترسو عندها الرحلات قبل أن تنطلق من جديد. كثير من الزوار يبدأون جولتهم من المقهى، ثم يعودون إليه طلباً لتوجيهات جديدة لاكتشاف بقية الأزقة والمعالم، ليصبح المكان محطة تجمع تنطلق منها تجربة البلد كاملة.

ويمتد ارتباط المقهى بالمنطقة إلى التعاون مع حرفيين محليين شاركوا في تصميم عناصر المكان، من الإضاءة المصنوعة يدوياً إلى البلاطات والزخارف، في محاولة لخلق علاقة حقيقية بين المشروع والبيئة الحرفية المحيطة به. وخلال رمضان، يتجه المقهى إلى تطوير منتجات مستوحاة من الهوية المحلية، مثل الآيس كريم بنكهات عربية، ومشروبات مرتبطة بالمذاق الرمضاني، في استمرار لفكرة المزج بين التجربة المعاصرة وروح المكان التاريخي.

زوار جدة التاريخية يتجمعون في المقاهي بعد صلاة التراويح (الشرق الأوسط)

رمضان... موسم المقاهي الأكبر

يرى القائمون على المقاهي في المنطقة أن رمضان يمثل الذروة الحقيقية لحضور جدة التاريخية، إذ تتحول الأزقة إلى فضاء اجتماعي مفتوح يستقبل ملايين الزوار، معظمهم من داخل المملكة، يبحثون عن تجربة مختلفة لليالي الشهر الفضيل. وعلى شارع الذهب، أحد أكثر شوارع البلد حركة، افتُتح مقهى ميغوستا، وكانت انطلاقته الفعلية في منتصف شهر رمضان الماضي. ويقدم المقهى، المصمم بأسلوب ريفي بسيط داخل بيئة تاريخية، القهوة والمشروبات الحديثة، مع جلسات داخلية وخارجية تستوعب الزوار خلال جولتهم الليلية. يؤكد مالكه بسام ياسر أن رمضان يشكل موسماً رئيساً للسياحة المحلية، حيث يبحث الزوار عن أماكن تمنحهم تجربة المكان بقدر ما تقدّم لهم المشروبات، ما يدفع المقاهي إلى إضافة منتجات موسمية، ونكهات مرتبطة بالشهر الفضيل.

ومن أمام بيت نصيف مباشرة، يواصل مقهى هولا لوبز حضوره في جدة التاريخية حيث اختار مالكه أحمد أبو طه الموقع انطلاقاً من قناعته بأن البلد تمثل البيئة الأصدق لخلق تجربة تجمع بين التاريخ والحياة المعاصرة.

مقاهي جدة التاريخية تستعد لاستقبال زوارها مساءً في رمضان (الشرق الأوسط)

في رمضان، تتغير هوية المقهى بإضافة منتجات مستوحاة من تاريخ جدة تُقدَّم بنكهات حديثة تمنح الزوار تجربة متجددة دون الابتعاد عن روح المكان. ويبحث رواد المقاهي عن الأجواء الشعبية، والنكهات المرتبطة بالذاكرة، إلى جانب أسلوب الترحيب الذي يعكس طريقة استقبال أهل جدة قديماً.

وتتمثل الطقوس اليومية في تزيين المكان، واستقبال الزوار بطريقة تمنحهم شعور المشاركة في أجواء الشهر، مع الحفاظ على الطابع التاريخي عبر تطوير المنتجات بما ينسجم مع هوية الموقع. ويختصر أبو طه ليالي رمضان بوصفه ليالي رمضان في المقهى بأنها «ليالٍ تاريخية بنكهة حضارية».

مقاهي جدة التاريخية تجمع بين القهوة الحديثة وروح المكان التراثي (الشرق الأوسط)

المقاهي... قلب المشهد الليلي

وفي الشهر الفضيل، لا تعد مقاهي جدة التاريخية مجرد أماكن جلوس، بل نقاط اجتماع، ومحطات انطلاق داخل المدينة القديمة. يجلس الزوار طويلاً، يتبادلون الأحاديث، أو يخططون لمحطتهم التالية، بينما تتحول القهوة إلى سبب للبقاء أكثر، ومع كل موسم رمضاني تعيد مقاهي جدة التاريخية رسم علاقتها بالمدينة؛ بين الماضي الذي يحتفظ به المكان، والحاضر الذي يصنعه رواده.


عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
TT

عادات غذائية خاطئة تزيد الوزن في رمضان

الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)
الوجبات المتوازنة تساعد على إنقاص الوزن في رمضان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)

قد يبدو شهر رمضان فرصة مثالية لمن يسعون للتخلص من الوزن الزائد؛ إذ يعتقد بعضهم أن الامتناع عن الطعام والشراب من الفجر حتى المغرب يكفي لإنقاص الدهون تلقائياً. لكن خبراء التغذية يؤكدون أن فقدان الوزن لا يعتمد على الصيام وحده، بل يتأثر بشكل كبير بالعادات الغذائية الخاطئة خلال وجبتَي الإفطار والسحور. ويحذر المختصون من أن بعض السلوكيات الشائعة قد تعرقل خسارة الوزن، بل قد تؤدي إلى زيادته رغم الصيام، وفق صحيفة «بورنيو بوست»، الماليزية.

وتشدد الدكتورة نورشام جوليانا نور الدين، رئيسة مجموعة أبحاث الإيقاع الحيوي ونمط الحياة بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة العلوم الإسلامية الماليزية، على أن فقدان الوزن يعتمد على إجمالي السعرات الحرارية ونوعية الطعام وحجم الحصص والنشاط البدني.

وتوضح أن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون خلال الإفطار أو السحور قد يؤدي إلى زيادة الوزن، خصوصاً عند قلة الحركة واضطراب النوم؛ لأن الطاقة الزائدة تُخزن على شكل دهون. ومع ذلك، تشير إلى أن الصيام يمكن أن يساعد في ضبط الوزن إذا ترافق مع تغذية متوازنة ونشاط بدني منتظم.

القهوة والسهر ليلاً

في السنوات الأخيرة، أصبحت جلسات القهوة بعد التراويح شائعة، خصوصاً بين الشباب. وتوضح نور الدين أن شرب القهوة ليلاً ليس مثالياً من الناحية الفسيولوجية؛ إذ يعرقل النوم بسبب تأثير الكافيين الذي يمنع إفراز المواد المحفزة للنوم في الدماغ، ما يؤدي إلى تعب خلال النهار. كما أن القهوة مدرّة للبول، ما يزيد فقدان السوائل في وقت يحتاج فيه الجسم لتعويضها. بالإضافة إلى ذلك، قد تعوق مركبات القهوة امتصاص بعض المعادن مثل الحديد والكالسيوم، وتنصح بتجنب القهوة عند الإفطار.

الأكل الليلي المتكرر

يميل بعض الصائمين إلى تناول وجبات إضافية بعد التراويح، غالباً تكون غنية بالكربوهيدرات والسكريات. ويحذر الخبراء من أن الأكل المتأخر ليلاً يُبطئ عملية الأيض، ويعيد الجسم إلى وضع تخزين الطاقة، مما يقلل من فوائد الصيام في حرق الدهون. وتوصي نورشام بالاعتدال وتجنب الأطعمة الثقيلة أو السكرية التي قد تسبب اضطرابات في الهضم والنوم.

أهمية وجبة السحور

تشير نور الدين إلى أن تخطي السحور قد يخل بتوازن الجسم؛ لأن توقيت الوجبات يلعب دوراً مهماً في ضبط الساعة البيولوجية؛ فالسحور يهيئ الجسم لبداية يوم الصيام ويساعد الأعضاء على العمل بكفاءة، ما يدعم استقرار الطاقة.

كما تحذر من بدء الإفطار أو السحور بمشروبات وأطعمة شديدة الحلاوة، مثل المشروبات المحلاة والحلويات؛ لأنها تسبب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم يتبعه هبوط مفاجئ يؤدي إلى التعب وزيادة الرغبة في تناول السكريات. وتشير أيضاً إلى أن الإفراط في الملح يزيد الشعور بالعطش ويؤثر على جودة النوم، مما قد يؤدي إلى الجفاف أثناء الصيام.

توقيت الوجبات

تؤكد الدكتورة أرياتي أحمد، الأستاذة المشاركة بكلية العلوم الصحية في جامعة السلطان زين العابدين الماليزية، أن توقيت الإفطار والسحور عامل أساسي للحفاظ على الصحة خلال رمضان.

وتنصح بالبدء بأطعمة خفيفة سهلة الهضم لتجنب الانتفاخ أو الارتجاع، وللحد من الإفراط في الأكل نتيجة الجوع الشديد. أما السحور، فيوفر طاقة مستدامة ويحسن مستوى الترطيب قبل ساعات الصيام الطويلة.

الرياضة خلال الصيام

تدحض الدكتورة أرياتي الاعتقاد بأن النشاط البدني لا بدَّ أن يتوقف خلال رمضان، مشيرة إلى أن التمارين الخفيفة إلى المتوسطة مفيدة للحفاظ على اللياقة والكتلة العضلية وضبط الوزن.

وتوصي بممارسة أنشطة خفيفة قبل الإفطار بنحو 30 إلى 60 دقيقة، مثل المشي أو التمدد، أو بعد الإفطار بساعة إلى ساعتين لممارسة تمارين القوة المعتدلة.


قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
TT

قبل أضواء «سيزار»… معركة جديدة بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي

صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)
صورة تعبيرية عن الجدل بين السينما الفرنسية والذكاء الاصطناعي (شاترستوك)

في وقت تستعد فيه السينما الفرنسية للاحتفاء بنجومها على سجادة جوائز «سيزار» الحمراء، يرتفع صوت الاحتجاج داخل الوسط الفني ضد الذكاء الاصطناعي، بعد تحرّك لافت قاده نحو 4 آلاف ممثل ومخرج ندَّدوا بما وصفوه بـ«النهب المنظّم» عبر استخدام أصواتهم وصورهم من دون إذن.

وفي مقال نُشر على موقع صحيفة «لو باريزيان»، ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، حذَّرت هيئة «أدامي» التي أطلقت المبادرة قائلة: «نشهد تحوّلاً عميقاً في مهنتنا منذ وصول الذكاء الاصطناعي. هذه الأداة القيِّمة لبعض المهن هي أيضاً وحش نهم للفنانين من أمثالنا».

وضمَّت قائمة الموقِّعين أسماء بارزة في السينما الفرنسية، من بينهم سوان أرلو، وجيرار جونيو، وجوزيه غارسيا، إلى جانب الممثلات ليا دروكر، وإلودي بوشيه، وكارين فيار، في خطوة عكست حجم التوتر المتصاعد داخل الأوساط الفنية.

وشدَّد الفنانون على أن استنساخ الأصوات بات ظاهرة متكررة، مؤكدين أن القلق يزداد مع كل أسبوع جديد، في ظل منافسة تكنولوجية شرسة قد تغيّر شكل المهنة نفسها. وأشاروا أيضاً إلى أن الفنانين الأقل شهرة هم الأكثر هشاشة، إذ قد تدفعهم ضغوط العمل أحياناً إلى التنازل عن حقوقهم، رغم ما قد يحمله ذلك من مخاطر على سمعتهم ومسارهم المهني.

وطالب الموقِّعون بوضع إطار قانوني واضح ينظِّم استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الفني، بما يضمن تحقيق توازن حقيقي بين الابتكار التقني وحماية حقوق التأليف والحقوق المجاورة.

ويأتي هذا التحرُّك ضمن موجة متصاعدة من المبادرات الفنية في مواجهة تأثير الذكاء الاصطناعي، إذ شهدت باريس مؤخراً وقفة احتجاجية شارك فيها عدد من الفنانين والممثلين.

وفي تطور أثار ضجة واسعة، اتهمت استوديوهات هوليوودية كبرى مؤخراً برمجية صينية تُدعى «سيدانس 2.0» بانتهاك حقوق التأليف، بعد انتشار فيديو مولَّد بالذكاء الاصطناعي جمع بين توم كروز وبراد بِت وحقق انتشاراً كبيراً على مواقع التواصل.

وبين وعود التكنولوجيا ومخاوف الفنانين، تبدو معركة السينما مع الذكاء الاصطناعي قد بدأت فعلياً، معركة قد تُعيد رسم حدود الإبداع وحدود المهنة في السنوات المقبلة.