درج مهرجان برلين على توزيع جوائزه على أكثر من فيلم في تقدير لأكبر عدد ممكن منها. ولم يخرج «برلين»، الذي أعلن جوائزه ليل السبت وعرض أمس (الأحد) بعض الأفلام التي نالت التقدير لجمهور ما زال حاضرا على عادته هذا العام. فبينما فاز «فحم أسود.. ثلج رقيق» بذهبية المهرجان، توجهت جائزة الإخراج إلى رتشارد لينكلتر عن «صبا»، مع العلم أنه من الطبيعي أكثر أن يحصد الفيلم الرابح لجائزة أفضل فيلم جائزة أفضل مخرج، وإلا لظهر هناك تباين يتطلب التفسير.
على هذا، ليس هناك الكثير من الشكوى حيال ما خرجت به لجنة التحكيم برئاسة المنتج الأميركي جيمس شاموس.
«فحم أسود.. » هو فيلم صيني أخرجه دياو يينان حول تحر يبحث في جريمة تربطه بجريمة سابقة من ناحية وبامرأة غامضة من ناحية أخرى. نبرة الفيلم حزينة وأجواؤه مغلفة بالدكانة بصريا كما حسيا، وحديث المخرج عن أنه استلهم هذه الأجواء من عالم ما يسمى بـ«فيلم نوار» الذي مارسه عدد كبير من المخرجين الأميركيين في الأربعينات والخمسينات (مثل فريتز لانغ وروبرت ألدريتش وهوارد هوكس وبيلي وايلدر وكثيرين سواهم) والذي احتوى دوما على بطل وامرأة وقضية غامضة تحت سماء داكنة وتصوير سوداوي يلعب بالإضاءة والظلال.
المخرج الصيني يينان حر في تسمية فيلمه ما يشاء، لكن الفيلم يقف على قدميه من دون الحاجة لاقترانه بفن لا يتقنه تماما.
بطل الفيلم لياو فان خرج بجائزة أفضل ممثل عن الفيلم ذاته، بينما جرى تجاهل ستيلان سكارغارد المثالي في «نظام الاختفاء» الذي لم يحظ بأي جائزة. كذلك جرى النظر بعيدا عن اتجاه فورست ويتيكر في بطولة «رجلان في البلدة» الذي حاول ولم يسبر غور الشخصية المسندة إليه، بل اكتفى بالتعامل مع الحركة والتصرف وليس العمق.
جائزة أفضل ممثلة نالتها اليابانية هارو كوروكي عن دورها في «المنزل الصغير» ليوجي ياماندا. الفيلم ربما لا يطاق لكن لجنة التحكيم وجدت استثناء فيه بشخص هذه الممثلة وعنوة عن فرنشسكا وايز في «محطات الصليب» وجنيفر كونلي عن «تحليق»، علما أن الخيارات النسائية كانت محدودة جدا هذا العام.
«أفضل إخراج» ذهبت للأميركي رتشارد لينكلتر عن «صبا» أو «فتوة» (Boyhood) الذي وفر عملا صلبا صوره على مدى اثنتي عشرة سنة راصدا نمو وتحولات شخصياته.
الجائزة الثانية في القيمة الفنية بعد «أفضل فيلم» هي جائزة لجنة التحكيم الخاصة، وهذه نالها فيلم «فندق بودابست الكبير» للأميركي وس أندرسن، وهو أحد أفضل أفلامه فعلا، وهناك جائزة أخرى في المجال نفسه لأفضل فيلم يفتح آفاقا جديدة وهي جائزة مسماة باسم «ألفرد بوور»، وهو اسم أول من رأس هذا المهرجان. هذه الجائزة حطت بين يدي «حياة رايلي» للفرنسي ألان رينيه.
السؤال المحير هنا هو: أي آفاق جديدة فتحها هذا الفيلم؟ «حياة رايلي» يكاد أن يكون أفضل عمل فني من بين كل الأفلام التي اشتركت في المسابقة، لكن منوال عمله خاص بمخرجه رينيه كما بشرته وملامحه، وهو مارس هذا المنوال في سنوات مديدة من حياته العملية، فأي آفاق هي تلك التي يفتحها؟
«حياة رايلي» كان نال، قبل ساعات من إعلان جائزة مهرجان برلين، جائزة ثمينة من اتحاد النقاد الدوليين كأفضل فيلم في المسابقة، بينما نال الفيلم البرازيلي «الطريقة التي يظهر بها» جائزة الاتحاد لأفضل فيلم في البانوما، وجائزة أفضل فيلم من تلك التي عرضت في تظاهرة «فورام» نالها «فورما» وهو فيلم ياباني لأيومي ساكاموتو، يردد بعض من شاهده أنه كان بديلا أفضل للفيلم الياباني الذي عرض في المسابقة، «المنزل الصغير».
* الجوائز الأساسية بالتفصيل
* جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم: «فحم أسود.. ثلج رقيق» (الصين)
* جائزة لجنة التحكيم (الدب الفضي): «فندق بودابست الكبير» (الولايات المتحدة)
* جائزة ألفرد بوور الفضية: «حياة رايلي» (الولايات المتحدة)
• أفضل مخرج: رتشارد لينكلتر عن «صبا» (الولايات المتحدة)
* أفضل ممثلة: هارو كوروكي عن «المنزل الصغير» (اليابان)
* أفضل ممثل: لياو فان عن «فحم أسود.. ثلج رقيق» (الصين)
* أفضل سيناريو: «محطات الصليب»، كتابة آنا وديتريتش بروغمان (ألمانيا)
* الدب الفضي لاشتراك فني مميز: لتصوير «رسالة عمياء» (الصين)
* أفضل فيلم أول: «جيوروس» لألونسو رويزبالكيوس (المكسيك - قسم بانوراما)
* الدب الكريستال لأفضل فيلم: «52 يوم ثلاثاء» لصوفي هايد (أستراليا - قسم «أجيال»)

