البرهان يكشف عن تسوية وشيكة لحل أزمة السودان

الوساطة الأممية تؤكد قرب التوصل إلى اتفاق «مرضٍ للجميع»

رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ب)
رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ب)
TT

البرهان يكشف عن تسوية وشيكة لحل أزمة السودان

رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ب)
رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ب)

تلوح في الأفق بوادر انفراج في الأزمة السياسية في السودان، إثر إعلان رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق عبد الفتاح البرهان و«الآلية الثلاثية» الأممية والأفريقية التي تقود الوساطة بين الفرقاء السودانيين، اقتراب التوصل إلى تسوية لحل الأزمة السياسية بالتراضي بين جميع الأطراف. وأبدى البرهان لدى مخاطبته، يوم الاثنين، حشداً جماهيرياً بمنطقة كدباس في ولاية نهر النيل، شمال السودان، تفاؤله بأن تشهد الساحة السياسية انفراجاً في الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن الجميع بدأوا يستشعرون المخاطر التي تحيط بالسودان.
وأكد أن القوات المسلحة لم تنحَزْ لفئة أو حزب، قائلاً: «مَن يقولون إن القوات المسلحة تدعم حزب المؤتمر الوطني (الذي كان يتزعمه الرئيس المعزول عمر البشير) كاذبون. وما تخليهم يغشوكم».
وجدد البرهان التأكيد على التزام الجيش بالابتعاد عن العمل السياسي، وإفساح الطريق أمام القوى السياسية لتشكيل حكومة مدنية كاملة. وأضاف: «ما عندنا أي رغبة للوجود في الحكم، نعمل في شأننا المتمثل في الأمن والدفاع، ونحن مصممون على الأمر ونمضي فيه». وأكد البرهان علمه بكل تفاصيل مبادرة شيخ محمد حاج حمد الجعلي، أحد قادة الطرق الصوفية بمنطقة كدباس، التي تدعو لتوحيد أهل السودان، معلناً ترحيبه بالمبادرة وكل المبادرات التي تدعو لإيجاد حل للأزمة التي تواجه البلاد. وأضاف أن كل دعوة صلح تنطلق من «المسيد» (مقر الشيخ) حقيقية وصادقة «وليس فيها تحيز لجهة ولا انحياز لفئة»، مضيفاً أن «البلاد تمر بمرحلة تحتاج إلى الوحدة والوقوف مع بعضنا».
وكان شيخ منطقة كدباس قد تقدم بمبادرة لتوحيد «قوى الثورة» استجاب لها تحالف «الحرية والتغيير» وعدد من الكيانات النقابية، لتوسيع القاعدة الجماهيرية لإنهاء الإجراءات التي تولى بموجبها الجيش السلطة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021.
من جانبه، بحث نائب رئيس مجلس السيادة الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي» مع «الآلية الثلاثية» التطورات التي تشهدها البلاد في ضوء الحراك بين المكونات السياسية بغية التوصل إلى حل للأزمة الراهنة. وتضم «الآلية الثلاثية» كلاً من رئيس بعثة الأمم المتحدة فولكر بيرتس، وممثل الاتحاد الأفريقي محمد بلعيش، وممثل منظمة «الإيقاد» محمود يونس. وأكد حميدتي، ضرورة التوصل إلى حل، من خلال اتفاق يمهد لتشكيل حكومة لاستكمال الفترة الانتقالية. وأشاد بجهود «الآلية الثلاثية» في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة، مشيراً إلى حكمة الشعب السوداني التي يتمتع بها في تجاوز المصاعب كافة التي تواجه البلاد.
وأشار المتحدث باسم «الآلية الثلاثية» محمد بلعيش، في تصريحات صحافية، عقب اللقاء مع حميدتي، إلى قرب الوصول إلى تسوية سياسية مرضية لكل أطراف العملية السياسية. وأضاف: «نرى أننا نقترب أكثر فأكثر من تسوية مرضية لكل أطراف العملية السياسية». وقال بلعيش: «آن الأوان لكي ينخرط الجميع في العملية السياسية بروح بناءة، لإخراج البلاد من هذا النفق، من أجل تطبيع علاقات السودان مع محيطيه الإقليمي والدولي، ومعالجة الوضع الاقتصادي، واستكمال السلام الشامل، وترسيخ الإجراءات التي تصب في استقرار السودان». وأوضح بلعيش أن اللقاء تناول التطورات الجارية في الساحة، من خلال الحراك الذي تقوده اللجنة التسييرية لنقابة المحامين، إلى جانب الحوار الجاري بين المكونات السياسية.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أعباء المعيشة تربك استعداد الليبيين للعام الدراسي الجديد

وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد القريو خلال ترؤسه اجتماع لمتابعة جاهزية المدارس الليبية للعام الدراسي الجديد الاثنين (الوزارة)
وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد القريو خلال ترؤسه اجتماع لمتابعة جاهزية المدارس الليبية للعام الدراسي الجديد الاثنين (الوزارة)
TT

أعباء المعيشة تربك استعداد الليبيين للعام الدراسي الجديد

وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد القريو خلال ترؤسه اجتماع لمتابعة جاهزية المدارس الليبية للعام الدراسي الجديد الاثنين (الوزارة)
وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد القريو خلال ترؤسه اجتماع لمتابعة جاهزية المدارس الليبية للعام الدراسي الجديد الاثنين (الوزارة)

تستعد الأسر الليبية لاستقبال العام الدراسي الجديد وسط ضغوط معيشية متزايدة، مع ارتفاع أسعار المستلزمات المدرسية وشح السيولة، وتراكم الالتزامات المالية، بالتزامن مع أزمات يومية تتعلق بانقطاع الكهرباء والمياه.

هذه الأعباء المعيشية تجعل العودة إلى المدارس عبئاً إضافياً يربك ميزانيات الأسر، التي تجد نفسها أمام ضغوط حياتية، ونفقات متزايدة قبل أسابيع من عودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة، بحسب متابعين.

ومع اقتراب موعد الدراسة، المقرر في 13 سبتمبر (أيلول) المقبل، بدأت محال بيع القرطاسية والملابس المدرسية استقبال الأسر الراغبة في تجهيز أبنائها، وسط شكاوى تنقلها وسائل إعلام محلية وحسابات ليبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي من ارتفاع الأسعار مقارنة بالعام الماضي.

شكاوى ارتفاع الأسعار نقل جانباً منها المواطن الليبي، سالم مفتاح، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» مبرزاً أن سعر الحقيبة المدرسية ذاتها من حيث الجودة والخامة ارتفع من نحو 85 ديناراً العام الماضي إلى 135 ديناراً هذا العام، بزيادة تقارب 58.8 في المائة. (سعر الدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية و 9.36 دينار في الموازية).

وأضاف مفتاح: «اضطررت إلى شرائها لابنتي رغم ارتفاع سعرها، لأنني لا أريد أن تتعرض حقيبتها للتلف، أو التمزق خلال العام الدراسي»، وهذا ما ينطبق على الكثير من مستلزمات الدراسة، بحسب تعبيره.

تراكم الالتزامات المالية تجعل العودة إلى المدارس عبئاً إضافياً يربك ميزانيات الليبيين (إ.ب.أ)

ولا تبدو كلفة الحقيبة أو الزي المدرسي منفصلة عن الضغوط الاقتصادية، التي تعيشها الأسر، إذ تأتي الاستعدادات في ظل ارتفاع عام في تكاليف المعيشة، وصعوبات في توفير السيولة، إلى جانب تأخر بعض المرتبات وتراكم الأقساط والالتزامات، وهو ما يجعل تجهيز أكثر من طالب داخل الأسرة تحدياً أكبر.

وينقل ولي الأمر أسامة الشكماك (49 عاماً) جانباً من هذه المعاناة، قائلاً إن ولي الأمر الذي تراكمت عليه الديون والالتزامات يجد نفسه مطالباً في الوقت ذاته بتوفير ملابس وحقائب وقرطاسية، ومصاريف يومية لأبنائه، متسائلاً عن كيفية استقبال العام الدراسي في ظل هذه الأعباء.

هذه الارتفاعات في أسعار مستلزمات المدارس هذا العام بدت بحسب تقديرات أحمد الكردي، رئيس اتحاد جمعيات حماية المستهلك في ليبيا، ضمن «موجة غلاء طالت مختلف السلع»، موضحاً أن تكاليف النقل والمواصلات ونقص مادة الديزل يمثلان أحد أبرز الأسباب، التي دفعت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، وأثقلت كاهل الأسر مع اقتراب العام الدراسي.

وأضاف الكردي لـ«الشرق الأوسط» أن عدم توافر الوقود بصورة كافية يضطر أصحاب المركبات ووسائل النقل إلى البحث عنه في السوق بأسعار مرتفعة، إذ يتراوح سعر لتر الديزل في السوق الموازية ما بين 8 و10 دنانير، مقارنة بالسعر الرسمي 15 قرشاً، وهو ما يخلق فارقاً كبيراً في تكلفة نقل البضائع من مناطق الإنتاج أو الاستيراد إلى الأسواق.

وأوضح أن هذا الفارق في أسعار الوقود لا يتحمله الناقل وحده، وإنما ينعكس في النهاية على المستهلك، حيث يضيف التجار تكلفة النقل إلى أسعار السلع، بما فيها الحقائب والملابس والقرطاسية والمستلزمات المدرسية. وقال إن استمرار هذه الظروف يجعل الأسر أمام أعباء متزايدة مع كل موسم دراسي جديد.

ولا تتوقف الشكاوى عند أولياء الأمور، بل تمتد إلى المعلمين الذين يواجهون بدورهم مطالب مالية ومهنية قبل بداية العام الدراسي. ويطالب المعلم في بنغازي وليد الفرجاني وزارة التربية والتعليم والحكومة بصرف علاوة الحصص والفروقات المالية، وتوفير التأمين الطبي، معتبراً أن هذه المطالب حقوق مستحقة للمعلمين.

المعلمون يواجهون بدورهم مطالب مالية ومهنية قبل بداية العام الدراسي (إ.ب.أ)

ويقول الفرجاني إن استمرار عدم الاستجابة لمطالب المعلمين قد يدفع إلى تحركات نقابية قبل بداية الدراسة، داعياً نقابة المعلمين إلى الوقوف إلى جانب المعلمين والمعلمات، وعدم الاكتفاء بالوعود، في وقت تستعد فيه المدارس لاستقبال آلاف الطلاب.

وفي مقابل هذه الضغوط، تؤكد وزارة التربية والتعليم استعدادها لانطلاق العام الدراسي في موعده، مع التركيز على تفادي أزمة الكتاب المدرسي، التي رافقت بداية أعوام دراسية سابقة، وتسببت في شكاوى من تأخر وصول الكتب إلى عدد من المناطق.

وبدأت مراقبات التربية والتعليم بالفعل استقبال شحنات الكتب المدرسية استعداداً لعودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة، وسط تعهدات حكومية بوصولها في الموعد المحدد، بعد أزمات شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، كان آخرها العام الماضي.

وشدد وزير التربية والتعليم بحكومة «الوحدة» في طرابلس محمد القريو، خلال اجتماع خُصص لمتابعة جاهزية مراقبات التربية والتعليم والمؤسسات التعليمية، الإثنين، على ضرورة استكمال توزيع الكتاب المدرسي، وضمان وصوله إلى جميع الطلاب والتلاميذ في مختلف المناطق، كما أكد أهمية معالجة العجز في معلمي المواد الدراسية.

وسبق أن أكد مركز المناهج التعليمية والبحوث التربوية الانتهاء من عمليات توريد الكتاب المدرسي للمرحلتين الأساسية والثانوية بنسبة 100في المائة.، بحسب مدير المركز خالد بورزيزة.

ولم تعلن وزارة التربية والتعليم في غرب ليبيا حتى الآن عن الإحصائية الرسمية الدقيقة لعدد الطلاب المسجلين للعام الدراسي الجديد 2026-2027، ومع ذلك، يُتوقع أن يقارب العدد أو يتجاوز حاجز 2.5 مليون طالب وطالبة، استناداً إلى إحصائيات العام الدراسي الماضي.


رحلة الموت من كردفان تنتهي بالجوع في أم درمان

نازحات من شمال كردفان مع أطفالهن (الشرق الأوسط)
نازحات من شمال كردفان مع أطفالهن (الشرق الأوسط)
TT

رحلة الموت من كردفان تنتهي بالجوع في أم درمان

نازحات من شمال كردفان مع أطفالهن (الشرق الأوسط)
نازحات من شمال كردفان مع أطفالهن (الشرق الأوسط)

مسار طويل من الخوف والجوع والعطش، سلكته جموع غفيرة من الأسر السودانية في طريق النزوح من مدن وبلدات ولاية شمال كردفان، حيث تجددت المعارك، إلى مدينة أم درمان، ثاني أكبر مدن العاصمة الخرطوم.

عائلات فقدت أبناء وأقارب وربما كل الممتلكات، وجدت نفسها مضطرة إلى مغادرة منازلها وسلك طرق وعرة عبر الجبال والأودية، بعضها سيراً على الأقدام، والبعض على عربات تجرها الدواب أو شاحنات نقل، فيما تقطعت السبل بآخرين قبل الوصول إلى بر الأمان. وأفادت تقارير منظمات محلية وأجنبية بأن مئات الأسر، قَدَّرت بعض التقارير عددها بأكثر من ثلاثة آلاف أسرة، نزحت في الآونة الأخيرة إثر تجدد العمليات العسكرية في مناطق مختلفة من شمال كردفان، وسط ظروف إنسانية «بالغة السوء».

نازحات بعد ساعات من وصولهن إلى أم درمان (الشرق الأوسط)

وبعد أسابيع من المشقة، وصلت هذه الأسر إلى أقصى غرب أم درمان «جائعة ومنهكة»، تحمل ما تبقى من متاعها وذكريات منازل تركتها خلفها، فيما فقدت أخرى بعض أفرادها خلال رحلة النزوح القاسية. لكن الوصول لم يضع حداً للمعاناة، إذ تواجه الأسر النازحة نقصاً في الغذاء ومياه الشرب وغياب المساعدات الإنسانية، بينما تتفشى حالات الإسهال والحمى والالتهابات بين الأطفال، لتتحول رحلة الفرار من الحرب إلى معاناة مفتوحة بلا نهاية واضحة.

الرحلة الشاقة

تسعى القوات المسلحة السودانية والقوات المتحالفة معها إلى توسيع نطاق سيطرتها في شمال كردفان وتأمين محيط عاصمة الولاية مدينة الأبيض، بينما تتمركز حشود من «قوات الدعم السريع» في مناطق تقع غرب المدينة وجنوبها. وتقول حليمة ضو البيت، «نزحت مع أسرتي، المكونة من تسعة أفراد، من منطقة الجمامة التابعة لمحلية سودري بولاية شمال كردفان، بعد أن أُجبرنا على مغادرة منازلنا تحت تهديد السلاح».

النازحة حليمة ضو البيت تروي معاناة رحلة نزوحها (الشرق الأوسط)

استغرقت رحلتها عدة أيام على متن شاحنات نقل، وكانت شاقة ومرهقة، فيما تقطعت السبل ببعض الأهالي والجيران في الجبال وبين الأشجار. وتضيف السيدة السودانية لـ«الشرق الأوسط»: «عند وصولنا إلى أم درمان، كنا في حالة من الإعياء الشديد. تلقينا خلال الأيام الأولى بعض المواد الغذائية، بينها الزيت والسكر والدقيق، لكنها انقطعت لاحقاً».

وتقول نازحة أخرى: «خلال رحلة النزوح، أصيب ثلاثة من أطفالي بالمرض بسبب الجوع والعطش ومشقة الطريق». وتضيف «تركنا منازلنا وممتلكاتنا وكل ما نملك. لم نخرج إلا بالملابس التي نرتديها». وتابعت قائلة: «أوضاعنا الآن في غاية الصعوبة، ولا تصلنا أي مساعدات إنسانية».

«شاهدنا الموت بأعيننا»

تتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان جراء الحرب المستمرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، والتي أودت بحياة مئات الآلاف وشردت نحو 13 مليون شخص بين نازح ولاجئ، وفق تقديرات أممية. وتروي سيدة خميس، النازحة من بلدة الجمامة تفاصيل رحلتها الشاقة وتقول: «استغرقت رحلتنا نحو 13 يوماً، تنقلنا خلالها سيراً على الأقدام، وتارة أخرى بعربات «الكارو» التي تجرها الحمير». وتضيف: «غادرنا بسبب تدهور الوضع الأمني والانتهاكات ونهب ممتلكات المواطنين». وتحدثت النازحة عن مشقة الرحلة والظروف القاسية التي واجهت أسرتها طوال تلك الأيام.

النازح عبد الرحمن محمد مع زوجته وطفليه (الشرق الأوسط)

أما عبد الرحمن محمد، النازح من بلدة أبو حديد التابعة لمحلية جبرة الشيخ، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «تدهوَر الوضع الأمني والإنساني بصورة كبيرة، واضطرت الأسر إلى النزوح بحثاً عن الأمان للنساء والأطفال. خلال الرحلة شاهدنا الموت بأعيننا، وفقدنا بعض أقاربنا الذين أُصيبوا ولم يتمكنوا من مواصلة الطريق».

واقع جديد

في وقت سابق، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) نقلاً عن سلطات محلية إن مئات الأسر الفارة من تجدد الاشتباكات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في جبهات القتال في كردفان نزحت إلى مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، بينما توجهت أخرى صوب العاصمة الخرطوم. لكن حركة النزوح لم تتوقف عند الأبيض، إذ لا تزال تستقبل مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض وأم درمان غربي العاصمة الخرطوم أعداداً متزايدة من الأسر الفارة من مناطق الحرب، لتصبحا محطتين جديدتين للنازحين الباحثين عن الأمان. وتحدثت المنظمة عن نزوح نحو 200 ألف نتيجة المعارك في شمال دارفور خلال الأشهر الماضية، كما نزح مثلهم من جنوب النيل الأزرق حسب تقرير حكومي منذ انطلاق المعارك في الولاية المتاخمة لأثيوبيا.

مجموعة من النازحين من مناطق شمال كردفان إلى أم درمان (الشرق الأوسط)

ويقول محمد علي، الذي نزح أيضاً من بلدة أبو حديد: «أجبرتنا النزاعات المسلحة على مغادرة المنطقة، وسلكنا طرقاً عبر الجبال والأودية، واستغرقت الرحلة نحو أسبوعين قبل أن نصل إلى منطقة حمرة الوز». يواصل حديثه قائلاً: «تنقلنا بوسائل مختلفة، واضطررنا أحياناً إلى النوم في العراء، وسط ظروف بيئية قاسية وانتشار الحشرات والأمراض». ويسترسل: «فقدنا عدداً من أفراد الأسرة خلال الرحلة، ونحتاج الآن بصورة عاجلة إلى الغذاء والمياه الصالحة للشرب، خصوصاً مع انتشار الذباب الذي تسبب في إصابة عدد من الأطفال بالأمراض».

وقد تكون رحلة النزوح إلى مدينة أم درمان قد انتهت بالنسبة لهذه الأسر، لكن رحلة العناء لم تنتهِ بعدما تركت خلفها منازلها وممتلكاتها وأقارب لم يتمكنوا من الوصول، وبات أمامها واقع جديد لا تملك فيه سوى القليل من مقومات الحياة. وبين أطفال أنهكهم المرض وأسر تكافح لتوفير الغذاء والماء، يبقى حلم العودة إلى الديار مؤجلاً إلى أن يتوقف العنف، فيما تتحول رحلة النجاة التي بدأت هرباً من الموت إلى اختبار يومي للبقاء.


الأمم المتحدة إلى «خطوات عملية» لتوحيد المؤسسات الأمنية في ليبيا

خبراء في اجتماع لفريق العمل المعني بنزع السلاح والتسريح واعادة الادماج بالعاصمة الليبية طرابلس الأحد الماضي «البعثة الأممية»
خبراء في اجتماع لفريق العمل المعني بنزع السلاح والتسريح واعادة الادماج بالعاصمة الليبية طرابلس الأحد الماضي «البعثة الأممية»
TT

الأمم المتحدة إلى «خطوات عملية» لتوحيد المؤسسات الأمنية في ليبيا

خبراء في اجتماع لفريق العمل المعني بنزع السلاح والتسريح واعادة الادماج بالعاصمة الليبية طرابلس الأحد الماضي «البعثة الأممية»
خبراء في اجتماع لفريق العمل المعني بنزع السلاح والتسريح واعادة الادماج بالعاصمة الليبية طرابلس الأحد الماضي «البعثة الأممية»

تدفع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا باتجاه ترجمة الدعوات إلى توحيد المؤسسات الأمنية، وإصلاح القطاع الأمني إلى «خطوات عملية»، في وقت لا يزال فيه الانقسام المؤسسي والعسكري الممتد منذ سنوات يلقي بظلاله على جهود تثبيت الاستقرار وبناء مؤسسة أمنية موحدة.

وفي اجتماع عقده في العاصمة طرابلس، مطلع الأسبوع، وضع «فريق العمل المعني بنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج»، التابع للأمم المتحدة، الأمن المجتمعي والحد من العنف في صدارة أولوياته، إلى جانب دعم المساعي الرامية إلى توحيد القطاعين العسكري والأمني وإصلاحهما، وفق بيان للبعثة صدر الأربعاء.

وركزت المناقشات، التي شارك فيها شركاء دوليون ومجلس الأمن القومي الليبي ووسيط محلي، لم تكشف البعثة أسماءهم، على إجراءات قالت البعثة إنها يمكن أن تسهم في تعزيز الاستقرار، بينها الوساطة المحلية وآليات «الإنذار المبكر»، والنهج الوقائي لحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية، فضلاً عن التصدي لخطاب الكراهية والمعلومات المضللة.

وسبق أن عقد فريق العمل المعني بنزع السلاح والتسريح، وإعادة الإدماج التابع للبعثة الأممية على مدار الأعوام الثلاثة الماضية اجتماعات دورية داخل ليبيا وفي تونس، لبحث نزع السلاح وإعادة الإدماج، وتوحيد المؤسسات الأمنية وإصلاح القطاع الأمني، لكن - وبحسب مراقبين - فإن نتائج هذه الاجتماعات ظلت محدودة، ولم تُعلن مخرجات عملية واضحة بشأن هذه الملفات.

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن في 18 أغسطس (البعثة الأممية)

وتعاقبت خلال السنوات الماضية مبادرات أممية ومحلية، هدفت إلى توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية ودمج العناصر المسلحة، إلا أن الخلافات السياسية والأمنية، واستمرار نفوذ التشكيلات المسلحة حالت دون الوصول إلى مؤسسة أمنية موحدة، قادرة على العمل تحت سلطة تنفيذية واحدة.

ومنذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011، تعيش ليبيا حالة ممتدة من الفوضى السياسية والأمنية، تفاقمت مع الانقسام العسكري الذي ترسخ منذ عام 2014 بين قوى الشرق والغرب. ويمثل هذا الانقسام راهناً «الجيش الوطني الليبي» في شرق البلاد بقيادة المشير خليفة حفتر، وقوات وتشكيلات عسكرية وأمنية موالية لحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في الغرب، إلى جانب مجموعات مسلحة متعددة النفوذ، ما جعل توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية أحد أعقد ملفات تسوية الأزمة.

وبالتوازي، خلفت سنوات الصراع انتشاراً واسعاً للأسلحة والذخائر، بما في ذلك وجود مخازن عسكرية في مناطق قريبة من التجمعات السكانية، الأمر الذي يفاقم المخاطر الأمنية ويعقد جهود نزع السلاح.

وتقدر تقارير أممية وجود نحو 20 مليون قطعة سلاح في ليبيا، بما يعكس حجم التحدي، الذي يواجه أي مسار جاد لإعادة تنظيم القطاع الأمني وحصر السلاح في مؤسسات الدولة.

وفي مقابل هذه التحديات أكد المشاركون في اجتماع طرابلس أهمية تعزيز التنسيق بين المؤسسات الأمنية والقضائية والمجتمعية، ومواصلة دعم الجهود الليبية، الرامية إلى توحيد القطاع العسكري والأمني، وترسيخ الاستقرار وحماية المدنيين، وتعزيز التماسك الاجتماعي.

ودائماً ما تكرر الأمم المتحدة الحاجة إلى بناء مؤسسات أمنية مهنية ومحايدة، وموحدة في ليبيا التي أنهكتها الصراعات، وهو ما أعادت المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تأكيده في إحاطة أمام مجلس الأمن هذا الشهر، مستندة إلى أعمال العنف التي طالت منشآت نفطية ومرافق حيوية في مدينة الزاوية غرب البلاد.

ليبيون ينتظرون دورهم للتزود بالوقود (أ.ف.ب)

وتدعم الأمم المتحدة برامج نزع السلاح، والتسريح وإعادة الإدماج في بعثات حفظ السلام والبعثات السياسية الخاصة، بينها ليبيا، إلى جانب دول أفريقية وآسيوية وأميركية لاتينية، بهدف معالجة أوضاع الجماعات المسلحة وتعزيز الاستقرار.

وتقدم البعثة الأممية هذا البرنامج في ليبيا، باعتباره «منصةً تنسيقية واستشارية فنية» لدعم الجهود الليبية في مواجهة التحديات المرتبطة بالجماعات المسلحة والعنف المجتمعي، وإصلاح القطاع الأمني على المدى الطويل، مع التركيز على تعزيز «الملكية الوطنية» لهذه المساعي.