الرواية اليمنية... سرد متنوع وانتعاش للكتابة النسائية

الناقدة سهير رشاد السمان تكتب عن أجوائها وتقنياتها

الرواية اليمنية... سرد متنوع وانتعاش للكتابة النسائية
TT

الرواية اليمنية... سرد متنوع وانتعاش للكتابة النسائية

الرواية اليمنية... سرد متنوع وانتعاش للكتابة النسائية

تسعى الأديبة والناقدة اليمنية سهير رشاد السمان في كتابها «الرواية اليمنية في الألفية الثالثة... التقنيات السردية ورؤية العالم» الصادر حديثاً عن دار النابغة المصرية إلى دراسة التحولات الفنية للرواية اليمنية الجديدة التي تنتمي إلى الألفية الثالثة وما شهدته من تطور على المستويين الكمّي والنوعي، إضافة إلى تقنياتها السردية وأساليبها التي اتخذت تشكيلات مختلفة في بنائها الفني تكشف عن رؤية كُتّابها، وتشاركها في واقعية قضايا الإرهاب، والغربة، والثورة، والحكم والسياسة، فضلاً عن القضايا الإشكالية التي أنتجت ذلك، بما فيه من مخزون ثقافي واجتماعي وديني سائد.
اعتمدت الناقدة على عدد من الدراسات النقدية العربية والمترجمة، وكان أهمها «خطاب الحكاية» لجيرار جينيت، ما أتاح لها وهي تدرس الإيقاع الزمني في رواية «أغيلاس» للأديب عبد الرحمن منصور، منهجيةً علميةً لتحليل بنيتها الزمنية وما تحفل به من استرجاع وحذف وتواتر ووقفات وصفية.
وفي الفصل الثاني «الراوي وانفصام الذات في «تراي تشيزفرونيا» للكاتب جمال الشعري، تناولت السمان تقنية الراوي التي استخدمها لتحقق مستوى دلالياً عميقاً، يبرز ما تحمله الرواية من قضايا شائكة، تتشكل خلال انفصال الذات لـ3 رؤى سردية، تسهم في إبراز الجانب السيكولوجي لمجتمع يعاني من الانفصام.
وتلقي تفاعلات الأحداث في «تراي تشيزفرونيا» الضوء على أزمة الذات وتشظيها في ظل واقع الحرب، ويتوقف الكاتب على مشاهد حقيقية ومتخيلة لآثارها في اليمن، ورغم أنها مشاهد قليلة فإنها تبدو مختزلة لما يحدث، وينأى المتخيل الروائي عن تسريد وقائعه؛ لأنه أكثر جنوناً وسريالية من المتخيل نفسه؛ حيث تسبق فيها المشاهد الواقعية المعيشة حدود عبقرية التخييل في جذبها إلى داخل المتون الروائية؛ ولأنه لا يمكن أن يقال كل ما يجب قوله عن آثام الحرب وبشاعتها، من هنا لجأ الكاتب إلى اجتزاء تفاصيل صغرى دالة إلى داخل الرواية، استطاع من خلالها تعميق الإحساس بمأساوية الواقع، وتخيل جنونه وآثاره العبثية.

بين الرؤية والتشكيل

في الفصل الثالث «الفضاء في الرواية اليمنية» قامت السمان بدراسة روايتي «نصف إرادة» للكاتب هشام المعلم، و«حصن الزيدي» للكاتب محمد الغربي عمران، واعتمدت في تحليل الفضاء على شعرية المكان وسيميائيته.
كما تحدثت عن الأماكن والفضاءات في الروايتين، ورأت أنها تكاد لا تخرج من حيث الوظيفة والدلالة عن مفردات «الداخل، والخارج»، و«أماكن الإقامة والتنقل»، و«القرية والمدينة»، التي تتفرع منها ثنائيات وتقاطعات فرعية أخرى.
وخصصت الفصل الرابع «الرواية اليمنية بين الرؤية والتشكيل» للحديث عن رؤية فنية تشكلت من خلال البناء السردي للواقع الاجتماعي وخلفياته الثقافية والسياسية، وربطت بين البنية الروائية بشكلها التقني والبيئة الثقافية التي تتصل بالعملية الإبداعية، لتفسر كيف استطاع الشكل الفني البنائي للروايات اليمنية أن ينتج الرؤية الخاصة بالمؤلف تجاه الواقع، التي تكاد تعتمد على ثيمة واحدة هي التعثر التاريخي للبلاد، واصطدام الشخصيات بواقع لا يزال يتخبط بمرجعياته المتعددة، كالعادات والتقاليد والبنية الاجتماعية هناك، الذي يتعرض للخلخلة أثناء تصاعد الأحداث والحوار بين الشخصيات، وقد ظهر هذا واضحاً في رواية «أغيلاس» التي تشتغل على موضوع الإرهاب، وتبرز الخلفيات الثقافية والاجتماعية والسياسية للمجتمع، وتظهر الإنسان اليمني قلقلاً تجاه كل تغيير، يدور في حلقة مغلقة، وفضاء لا مركزية له.

المرأة والمهمشون

ذكرت السمان أن الرواية اليمنية تطرقت لوضع المرأة، والمهمشين، والأقليات، وخاض كثير منها في التابوهات، مثل «علي المقري» وروايته «حرمة»، ووجدي الأهدل في «قوارب جبلية»، ونبيلة الزبير في «زوج حذاء لعائشة». وهذه المؤشرات تندرج ضمن التطور والتحول في الفن الروائي، والوعي بالكتابة القصصية، وتقنياتها الحديثة.
واهتم كتاب الألفية الثالثة، حسب السمان، بجماليات الموضوع وأسلوب الكتابة، والتقنيات الحديثة؛ لإخراج فن روائي جديد، وجاءت الكتابة الروائية في زمن الحرب استجابة مباشرة لرفض دمويتها وآثارها، لتمثل السلاح الإبداعي المقاوم للموت والتغييب والغربة والتشرد، وذلك من خلال التنوع في تشكيلاتها السردية.
وانطلقت في دراستها من السرديات البنيوية، التي تهتم بتحليل تراكيب القصة والعلاقات الداخلية لها وأساليب بنائها، وقامت بدراسة الجانب التقني ومكونات الحكي، من أجل كشف أسرار النظام الداخلي للأعمال السردية، ومكوناتها «الزمن، والراوي، والفضاء الداخلي».
وقسمت السمان السرد الروائي اليمني في الألفية الثالثة إلى فترتين، بدأت الأولى مطلع الألفية الثالثة، وامتدت إلى ما قبل أحداث الربيع العربي في 2011. أما الثانية فتشكلت فيما بعد أحداثه، وتتصدر قائمة روايات مطلع الألفية: «الملكة المغدورة»، و«دملان»، و«عرق الآلهة»، و«طائر الخراب»، لحبيب عبد الرب سرويو و«إنه جسدي» لنبيلة الزبير، و«طعم أسود رائحة سوداء»، و«اليهودي الحالي»، و«حرمة» لعلي المقري، الذي رأته السمان يمثل حالة ثريّة يمكن الارتكاز عليها من خلال سرد التفاصيل المختلفة وغير المرئيّة في المجتمع، بهدف كشف مشكلات الذات المغايرة في الهوية والجندر والطبقية.

الانتماء والهويّة

تظهر فكرة الانتماء والهويّة واضحة في رواية «أنف واحدة لوطنين» لسامي الشاطبي، التي تطرح موضوعاً شائكاً تعاني منه فئة المولدين، وهي الفئة التي تختلط دماؤها بين اليمني والإثيوبي. وهنا تنحو روايات الألفية الثالثة منحًى جديداً في مواضيع سردها، استطاعت خلاله أن تتحرر من قيود التابوهات المفروضة على واقع الكتابة، وكان من ضمن الكتّاب الذين توغلوا في هذه المنطقة وجدي الأهدل في أعماله «قوارب جبلية»، و«بلاد بلا سماء»، و«فيلسوف الكرنيتة»، و«حمار بين الأغاني»، و«الغرب يعمر أنفي».
وهناك أعمال تندرج في سياق تطور الوعي بالكتابة الروائية النسائية في اتصالها بواقع المرأة ومشكلاتها الخاصة، مثل «حب ليس إلا» و«عقيلات» لنادية الكوكباني، و«امرأة ولكن» للمياء الإرياني، و«زوج حذاء لعائشة» لنبيلة الزبير، و«تابوت امرأة» لسيرين حسن، ومن بين أسئلة الرواية الكبرى كانت مآلات ثورة التغيير في اليمن، وتناولتها نادية الكوكباني في «سوق علي محسن»، ورصدت خلال أحداثها يوميات الثورة الشبابية وتفاصيلها من خلال عينيْ طفلين من المهمشين، تتداخل أحلامهما الصغيرة بأحلام الشباب الثائر في ساحة التغيير. وتعتبر الرواية اختزالاً سوسيولوجياً للثورة وتحولاتها بعد انضمام الأحزاب والكيانات السياسية والقبلية والعسكرية الانتهازية.
وفي رواية «ثورة مهيوب» تميل الأديبة لمياء الإرياني إلى تركيز السرد، من خلال شخصية «مهيوب» الذي يعيش فوق رصيف بناية، نائماً داخلَ كيس يرقب من خلال رصيفه التغييرات والتحولات التي تمر بها المدينة وطبقاتها، وحين يقرر اللحاق بالثورة يرى ضابطاً تخصّص في نهب الأراضي والممتلكات يلتحق بالثورة، فيقرر العودة إلى رصيفه، وكيسه الذي يشكل ترميزاً لغطاء من العزلة، التي سيطرت على الواقع عقب فشل الثورة.

سرد برائحة البارود

أنتجت الفترة الثانية من الألفية الثالثة التي حددتها السمان «بما بعد أحداث 2011» ودخول اليمن معترك الحرب أعمالاً ظهر السرد خلالها ممزوجاً بأصوات القذائف وروائح الدم، وساعياً لكشف أوجه المحنة والأسباب التي أدت إليها، وإثارة مجموعة من التساؤلات عن التهاب الواقع ونتاجه السلبي، وقد تناول بعض الكتّاب بجرأة خلفيات هذا الانفجار، على الصعيد السياسي والاجتماعي والثقافي، ولجأ آخرون إلى تناولها بحذر، مستعينين بخطاب استعاري أكثر مرونة في التفسير، مثل رواية «نزهة عائلية» لبسام شمس الدين، التي تناولت فكرة انتهاك الأعراف، وسيطرة العراك القبليّ، كما في رواية الغربي عمران «حصن الزيدي».
وفي رواية «حفيد سندباد» لحبيب سروري، يجد الراوي القادم من فرنسا نفسه أثناء إجازته في عدن الجنوبية في ورطة الحرب المشتعلة بين جيش نظامي تسانده ميليشيات دينية شمالية، وبين شباب مدينة عدن المقاوم الذي لا يمتلك غير البنادق البسيطة. وتصف الرواية صورة الحرب الدموية بأسلوب لا يخْلو من السخرية. أما رواية «أرض المؤامرات السعيدة» لوجدي الأهدل، فتضع سؤالاً كبيراً حول قضية الفساد، وتكشف عن بنْية كامنة في تفاصيل المجتمع الذي تسوده منظومة علاقات اجتماعية وسياسية سلبية.
ويقدم وليد دماج في روايته «أبو صهيب العزي» ظاهرة الإرهاب والتطرف الديني، مستخدماً تقنية التراوح السردي بين الحاضر والماضي، مستعيناً برؤية تحليلية لا تفصل بين ما هو سياسي واجتماعي واقتصادي وثقافي في تنامي الظاهرة الإرهابية، ولا تستبعد دور المجتمع الإقليمي والدولي في تفشيها، ويخضعها للمحاكمة والمساءلة.
ومن بين الأعمال الحديثة التي خاضت في أوجاع الحاضر، تبرز رواية «بلاد القائد» لعلي المقري، و«فاكهة للغربان» لأحمد زين، ففي الأولى باستخدام لغة سردية تعتمد المفارقة والسخرية والتهكم يسعى المقري إلى اكتشاف عالم الديكتاتور الطاغية وجنونه، وتفاصيل محيطه الخاص، وقصة سقوطه التراجيدي، وانفراط عقد نظامه وحاشيته، في حبكة سردية تجعل القارئ يستمتع بلذة الاكتشاف.
وينفتح السرد في رواية «فاكهة للغربان» لأحمد زين على حقبة بالغة الحساسية من تاريخ الجنوب، حين كانت مدينة عدن تستقطب الشيوعيين والحركات اليسارية العربية، في السبعينات ومنتصف الثمانينات، وهي حقبة مفخّخة بالصراعات والمؤامرات والدسائس، انتزعت فيها المدينة من الفضاء الكوزموبوليتاني قبل الاستقلال، إلى مدينة أخرى لم تنجح في العبور إلى اليوتوبيا الاشتراكية.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)
TT

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

صرَّحت ميغان ماركل، زوجة الأمير البريطاني هاري، بأنها كانت «الأكثر تعرضاً للتنمر الإلكتروني في العالم»، وذلك خلال مشاركتها مع زوجها في لقاء مع شباب بمدينة ملبورن الأسترالية؛ لمناقشة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية.

ونقلت صحيفة «تلغراف» البريطانية، عن ميغان قولها: «كل يوم لمدة 10 سنوات، كنت أتعرض للتنمر أو الهجوم. وكنت أكثر امرأة تعرضت للتنمر الإلكتروني في العالم أجمع».

وشبهت منصات التواصل الاجتماعي بـ«الهيروين»؛ بسبب طبيعتها الإدمانية، مضيفة أن هذه الصناعة «قائمة على القسوة لجذب المشاهدات».

وأكدت أنها تتحدَّث من تجربة شخصية، مشيرة إلى أنَّها أُبلغت بأنها كانت في عام 2019 «الشخص الأكثر تعرضاً للتنمر الإلكتروني في العالم – سواء من الرجال أو النساء»، ووصفت تلك التجربة بأنها «تكاد تكون غير قابلة للتحمل».

من جانبه، أشاد الأمير هاري بقرار أستراليا حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمَن هم دون الـ16 عاماً، قائلاً: «كانت حكومتكم أول دولة في العالم تفرض هذا الحظر. يمكننا أن نناقش إيجابيات وسلبيات هذا الحظر، ولست هنا لأحكم عليه. كل ما سأقوله من منظور المسؤولية والقيادة: إنه قرارٌ رائع».

وحذَّر هاري من التأثيرات السلبية للاستخدام المفرط لمواقع التواصل، موضحاً: «تدخل لتتواصل أو تبحث عن شيء، وفجأة تجد نفسك بعد 45 دقيقة في دوامة لا تنتهي»، مضيفاً: «كان الهدف من هذه المواقع قبل أكثر من 20 عاماً ربط العالم، لكن الواقع أنها خلقت كثيراً من الوحدة».

وأكد الزوجان استمرار جهودهما في التوعية بمخاطر العالم الرقمي، مع تركيز خاص على الصحة النفسية، خلال جولتهما في أستراليا، التي لاقت ترحيباً واسعاً من الجمهور.


سجن رجل صيني حاول تهريب 2200 نملة من كينيا

المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)
المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)
TT

سجن رجل صيني حاول تهريب 2200 نملة من كينيا

المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)
المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)

قضت محكمة كينية بسجن رجل صيني لمدة 12 شهراً وتغريمه مليون شلن كيني (نحو 7700 دولار)، بعد إدانته بمحاولة تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد أُلقي القبض على المتهم، زانغ كويكون، الشهر الماضي في مطار نيروبي الدولي؛ حيث عُثر على النمل داخل أمتعته. وكان قد دفع في البداية ببراءته من تهم تتعلق بالاتجار بكائنات حية برية قبل أن يغيّر أقواله ويعترف بالذنب.

وأكدت القاضية إيرين غيتشوبي أن تشديد العقوبة يأتي في إطار مواجهة تزايد هذه الجرائم، قائلة: «في ظل تزايد حالات الاتجار بكميات كبيرة من نمل الحدائق وما يترتب عليها من آثار بيئية سلبية، هناك حاجة إلى رادع قوي».

وتشهد هذه التجارة طلباً متزايداً؛ خصوصاً في الصين؛ حيث يدفع هواة مبالغ كبيرة لاقتناء مستعمرات النمل ووضعها في حاويات شفافة تُعرف باسم «فورميكاريوم»، لدراسة سلوكها الاجتماعي المعقد.

وفي القضية نفسها، وُجّهت اتهامات إلى الكيني تشارلز موانغي بتهمة تزويد المتهم بالنمل، إلا أنه أنكر التهم وأُفرج عنه بكفالة، ولا تزال قضيته قيد النظر.

وتأتي هذه القضية بعد حوادث مشابهة؛ حيث فرضت محاكم كينية العام الماضي غرامات مماثلة على أربعة أشخاص حاولوا تهريب آلاف النمل.


فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)

قال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بمصر، أحمد المسلماني، إن تأسيس فرقة «ماسبيرو المسرحية» يهدف إلى إطلاق نهضة مسرحية بالتعاون مع مؤسسات وزارتي الثقافة والشباب، والجامعات ومسارح القطاع الخاص.

جاء ذلك خلال اللقاء التأسيسي لإطلاق «فرقة مسرح ماسبيرو» الذي عقده، الأربعاء، وشهد حضور عدد من كبار فناني المسرح، من بينهم سهير المرشدي، وخالد جلال، وخالد الصاوي، وسلوى محمد علي، وصبري فواز، ومحسن محيي الدين، ومحمد رضوان، وأحمد فتحي، وأيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، ومديري مسارح وزارة الثقافة، ونقاد المسرح، إلى جانب رئيس الرقابة على المصنفات الفنية المؤلف عبد الرحيم كمال.

ولفت المسلماني إلى أن «المسرح المصري أوشك أن يُكمل قرنين من الزمان، وأن عودة مسرح التلفزيون للعمل بعد طول انقطاع جاءت بعد محاولات لأبناء ماسبيرو استمرت عقداً كاملاً، وهي خطوة مهمة نعمل عليها منذ فترة بعدما تم وضع إطار فكري وفني لمساره»، وأشار إلى أن العروض ستقام بمسرح التلفزيون الذي يتسع لأكثر من 500 مقعد، وشهد العديد من الفعاليات التي أقامتها الهيئة، وسيتم تصويرها تلفزيونياً وعرضها للجمهور، مؤكداً إتاحة الفرصة لجيل جديد من شباب المبدعين جنباً إلى جنب مع جيل الرواد من أساتذة وفناني المسرح المصري.

وقال سيد فؤاد، المشرف على فرقة «ماسبيرو المسرحية» ورئيس قناة «نايل سينما»، إنه شارك مع زملاء مسرحيين في محاولات لإعادة مسرح التلفزيون، وإن المسلماني استطاع أن يعيده عبر مشروع مسرحي متكامل لإنتاج عروض جماهيرية لفرق مختلفة أو لمسرحيين مستقلين ومخرجي مسرح الدولة، مؤكداً أن هناك اهتماماً بمسرح العرائس ومسرح الطفل والدخول في شراكة مع عروض ناجحة لمسرح الدولة، كما ستكون هناك وحدة متخصصة للإخراج التلفزيوني للعروض المسرحية، مع انفتاح «مسرح ماسبيرو» على الدخول في شراكات أو داعمين، قائلاً إن «(فرقة مسرح ماسبيرو) نافذة جديدة تتكامل مع نوافذ وزارة الثقافة والقطاع الخاص».

ماسبيرو يستعيد نشاط المسرح (الهيئة الوطنية للإعلام)

فيما أكد الفنان خالد الصاوي أن هذا الحضور الكبير يؤكد أننا لدينا الحماس لنعمل على تحقيق الهدف، مقترحاً الاستعانة بالشباب من خريجي الأكاديمية للعمل على تقديم ممثل يمتلك جميع المواصفات المطلوبة لممثل مسرحي يستطيع أن يرقص ويغني ويُمثل، كما شدد على أهمية تكوين فرقة موسيقية من الشباب مصاحبة لعروض مسرح ماسبيرو.

وتمنى المخرج خالد جلال إنشاء قناة تلفزيونية متخصصة في المسرح كما هو الحال مع السينما، وحذر من الذين يتحدثون عن الميزانية وعن مساحة المسرح قائلاً إن مسرح «ليسيه الحرية» احتضن عروضاً مهمة مثل «شاهد مشافش حاجة» و«ريا وسكينة»، رغم مساحته المحدودة، وكذلك مركز الإبداع الذي قدم 90 في المائة من المواهب التي تتصدر المشهد الفني حالياً، مثمناً تجربة مسرح التلفزيون الذي أسسه الفنان السيد بدير وقدم عروضاً عالمية وعربية.

وأكدت الفنانة سهير المرشدي في كلمتها أن «مسرح ماسبيرو» قد يكون المرآة الحقيقية للفنان في ظل غياب النقد، مطالبة بأن يكون هناك أرشيف للمسرح وتسجل عروضه، ويكون له تاريخ نحافظ عليه، مؤكدة حماسها لهذا المشروع، و«حاجتنا لفن يعمل على تغيير مناخ المجتمع، وفن يضعنا على الطريق الصحيح؛ لأن الفن لو أدى دوره المؤثر فلن تكون هناك جريمة ولا تطرف».

وعبّر الناقد المسرحي محمد الروبي عن سعادته لهذا اللقاء ولإنجاز المشروع المسرحي الطموح، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لمست اليوم خطوات جدية ومحاولة لتجهيز مسرح بالفعل، والاستماع بإنصات لكثير من الآراء، وقد طرحت على المستوى الشخصي في كلمتي الأزمة غير المبررة بين وزارتي الثقافة والإعلام، ولماذا لا يتم تصوير عروض مسرح الدولة. كما تطرقت لأهمية تكوين هيئة تضم عدداً محدوداً من جميع التخصصات المسرحية، وأن تكون هناك لجنة لاختيار النصوص، وأخرى لاختيار العروض التي سوف يستضيفها المسرح».