الفائز دوغلاس دايموند توقع النجاح في السيطرة على التضخم الحالي

«الكساد العظيم» و«أهمية البنوك» يمنحان «نوبل الاقتصاد» لـ3 أميركيين

الإعلان عن الفائزين بنوبل الاقتصاد
الإعلان عن الفائزين بنوبل الاقتصاد
TT

الفائز دوغلاس دايموند توقع النجاح في السيطرة على التضخم الحالي

الإعلان عن الفائزين بنوبل الاقتصاد
الإعلان عن الفائزين بنوبل الاقتصاد

قد يبدو بديهياً الآن، الحديث عن سبب وجود البنوك، وأهمية تحصينها من الخطر وقت الأزمات، وكيف يؤدي انهيارها إلى تفاقم الأزمات المالية، لكن ما قد لا يعرفه البعض، هو أن ما نعتبره بديهياً الآن، كان محل جدل ونقاش، إلى أن أرست أبحاث 3 من علماء الاقتصاد الأميركيين هذه المفاهيم أوائل الثمانينات، ليتم (الاثنين) تكريم هؤلاء العلماء بمنحهم جائزة «نوبل في الاقتصاد».
ونجح الفائزون الثلاثة، وهم رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق، بن بيرنانكي، ومواطناه، دوغلاس دبليو دايموند من جامعة شيكاغو، وفيليب إتش ديبفيج من جامعة واشنطن بسانت لويس، في تحسين الفهم لدور البنوك في الاقتصاد بشكل كبير، لا سيما في أثناء الأزمات المالية، ومن النتائج المهمة لأبحاثهم هي التأكيد على أهمية تجنب انهيار البنوك خلال الأزمات.
وقالت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم في ستوكهولم، إن الأبحاث التي نشرها الأميركيون الثلاثة في عامي 1983 و1984، قدمت فهماً جديداً للدور الذي تلعبه البنوك في جعل الاقتصاد يعمل، وتجنب انزلاقه في أزمة.
وأضافت: «حسّنت اكتشافاتهم كيفية تعامل المجتمع مع الأزمات المالية، وأكدت أهمية الأكاديميين في توجيه السياسات النقدية نحو ضرورة منع البنوك من الانهيار».
وتم تكريم بيرنانكي، الذي قاد بنك «الاحتياطي الفيدرالي» خلال الأزمة المالية لعام 2008، لتحليله الرائد عام 1983 لـ«الكساد العظيم» في ثلاثينات القرن الماضي. وقالت «لجنة نوبل في الاقتصاد»، إن بحثه أظهر كيف حولت عمليات إدارة البنوك غير الصحيحة، الركود العادي في الثلاثينات إلى أسوأ أزمة اقتصادية عالمية في التاريخ.
وأثبت بيرنانكي أن إخفاقات البنوك كانت مسؤولة عن جعل الأزمة عميقة وطويلة للغاية، فعندما انهارت البنوك، اختفت المعلومات القيمة عن المقترضين، مما جعل من الصعب على المؤسسات الجديدة توجيه المدخرات إلى استثمارات منتجة.
واستفاد بيرنانكي من تعمقه في أزمة «الكساد العظيم»، وخلال الأزمة المالية عام 2008، قاد «الاحتياطي الفيدرالي» إلى استخدام موسع لسلطات البنك المركزي، وخفض أسعار الفائدة إلى ما يقرب من الصفر، في محاولة لتحفيز النشاط الاقتصادي.
وتم تكريم دايموند وديبفيج، لريادتهما في العمل النظري، أيضاً عام 1983، الذي أوضح دور البنوك في ربط المدخرين والمقترضين في علاقة متبادلة المنفعة. وأظهر الرجلان كيف تحل البنوك نزاعاً متأصلاً بين أولئك الذين لديهم أموال زائدة في أي وقت، وأولئك الذين يحتاجون إلى نقود أكثر مما لديهم.
وقالت «لجنة نوبل»، إن المدخرين يريدون الوصول الفوري إلى أموالهم في حالة وجود نفقات غير متوقعة، فيما يريد المقترضون ضماناً بأنهم لن يضطروا إلى سداد قروضهم قبل الأوان، ومن خلال العمل كوسيط، تجمع البنوك المدخرات من عدة أفراد، مما يسمح لهم بتلبية طلبات المدخرين لسهولة الوصول إلى ودائعهم، مع تقديم قروض طويلة الأجل للشركات وغيرها.
وأظهر دايموند وديبفيج، أيضاً، كيف أن الوظيفة الأساسية للبنوك تجعلها عرضة للشائعات، وإذا زاد قلق المدخرين من أن أحد البنوك على وشك الانهيار، فإن عمليات السحب يمكن أن تتزايد لتصبح «عملية» مزعزعة للاستقرار، ويمكن تجنب هذه النتيجة الرهيبة، كما هو الحال في الولايات المتحدة، من خلال جعل الحكومة تقدم تأميناً على الودائع يحمي المدخرين من مثل هذه الخسائر، ومن خلال جعل البنك المركزي يعمل كمقرض الملاذ الأخير.
وتم تكريم دايموند أيضاً، لعمله عام 1984 الذي أظهر أن البنوك تلعب دوراً حيوياً، من خلال جمع معلومات قيمة عن المقترضين، وتقييم جدارة الائتمان، والتأكد من استخدام القروض في مشاريع سليمة.
وأيقظت لجنة الجائزة دايموند بنبأ فوزه بـ«جائزة نوبل»، وأدخلته في حفل الإعلان، وقال دايموند عبر الهاتف: «كانت مفاجأة... كنت أنام بهدوء شديد».
وسيقسم الاقتصاديون الثلاثة جائزة مالية قدرها 10 ملايين كرونة سويدية، أو ما يقرب من 900 ألف دولار.
وتأتي الجائزة في الوقت الذي يستعد فيه قادة العالم الماليون للاجتماع السنوي هذا الأسبوع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، في واشنطن، على خلفية تباطؤ الاقتصاد العالمي وسط ارتفاع التضخم.
وقال دايموند للصحافيين في تصريحات مقتضبة، إن النظام المالي اليوم أفضل مما كان عليه في 2008، وتوقع أن تنجح البنوك المركزية في السيطرة على التضخم.
وعلى عكس الجوائز الأخرى، لم يجرِ إنشاء «جائزة الاقتصاد» وفقاً لإرادة ألفريد نوبل عام 1895، لكن من قبل البنك المركزي السويدي تخليداً لذكراه، وجرى اختيار الفائز الأول عام 1969.
وبإعلان الجوائز يكون 92 اقتصادياً حصل على الجائزة، وكما سيقتسمها هذا العام 3 اقتصاديين، اقتسمها العام الماضي 3 اقتصاديين أيضاً؛ حيث ذهب نصف الجائزة إلى ديفيد كارد من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، عن بحثه حول كيفية تأثير الحد الأدنى للأجور والهجرة والتعليم على سوق العمل، وتشارك جوشوا أنجريست من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجويدو إمبينز من جامعة ستانفورد، النصف الآخر، لاقتراحهما كيفية درس القضايا التي لا تتناسب بسهولة مع الأساليب العلمية التقليدية.
وبإعلان «جائزة الاقتصاد» يختتم أسبوع إعلان جوائز «نوبل»، الذي بدأ في 3 أكتوبر (تشرين الأول) مع حصول العالِم السويدي سفانتي بابو، على جائزة في الطب؛ لكشفه أسرار الحمض النووي لإنسان نياندرتال الذي قدَّم رؤى أساسية لنظام المناعة لدينا.
وفاز 3 علماء معاً بـ«جائزة الفيزياء»، يوم الثلاثاء الماضي؛ حيث أظهر الفرنسي آلان أسبكت، والأميركي جون كلوزر، والنمساوي أنتون زيلينجر، أن الجسيمات الصغيرة يمكنها الاحتفاظ بالاتصال مع بعضها، حتى عند فصلها، وهي ظاهرة تُعرف باسم «التشابك الكمي»، التي يمكن استخدامها في الحوسبة المتخصصة وتشفير المعلومات.
ومُنحت جائزة «نوبل في الكيمياء»، يوم الأربعاء، للأميركييْن كارولين بيرتوزي وباري شاربلس، والعالِم الدنماركي مورتن ميلدال؛ لتطوير طريقة كيمياء النقر، التي تساعد في «التقاء الجزيئات معاً»، والتي يمكن استخدامها لاستكشاف الخلايا، ورسم خرائط الحمض النووي، وتصميم الأدوية التي يمكنها أن تستهدف الأمراض مثل السرطان بشكل أكثر دقة.
وفازت الكاتبة الفرنسية آني إرنو، الخميس، بجائزة «نوبل في الأدب» لهذا العام، وأثنت عليها اللجنة؛ لدمجها الخيال والسيرة الذاتية في الكتب التي تستكشف بلا خوف تجربتها بوصفها امرأة من الطبقة العاملة، لاستكشاف الحياة في فرنسا منذ الأربعينات.
وذهبت جائزة «نوبل للسلام»، يوم الجمعة، إلى الناشط الحقوقي البيلاروسي أليس بيالياتسكي، ومجموعة «ميموريال» الروسية، ومركز «الحريات المدنية» الأوكراني.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يضع علماء الرياضيات أمام «أزمة وجودية»

تكنولوجيا زوار يقفون بالقرب من لافتة للذكاء الاصطناعي في جناح روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي بمعرض في بكين الصين 7 يونيو 2023 (رويترز) p-circle

الذكاء الاصطناعي يضع علماء الرياضيات أمام «أزمة وجودية»

أحدثت «أوبن إيه آي» ضجة كبيرة في عالم الرياضيات، بعد أن نجح برنامجها للذكاء الاصطناعي في حل معضلة رياضية كبرى ظلت عصية على الحل طوال قرن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أميركا اللاتينية صورة تجمع ممثلي المعارضة الفنزويلية (يسار) ورئيس الجمعية الوطنية في كراكاس يوم 6 أغسطس (د.ب.أ)

كراكاس تستضيف حواراً بين السلطة والمعارضة لبحث انتقال سياسي

انطلق في كراكاس، هذا الأسبوع، حوار بين السلطات الفنزويلية وقوى المعارضة، ترعاه الولايات المتحدة، ويأمل كثيرون في أن يفضي إلى انتقال سياسي وانتخابات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
ثقافة وفنون أولغا توكارتشوك

حائزة «نوبل» توكارتشوك تؤلّف مستعينة بالذكاء الاصطناعي

أثارت الكاتبة البولندية أولغا توكارتشوك، الحاصلة على «جائزة نوبل» لعام 2018، موجة من الغضب بعد تصريح لها، خلال مشاركتها في «مؤتمر إمباكت 26» في مدينة بوزنان.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق التكنولوجيا تركض أسرع من قدرة البشر على استيعابها (إ.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي يقترب من نوبل... ومخاوف من «ثورة» قد تهدّد البشرية

توقَّع الشريك المؤسِّس لشركة «أنثروبيك» المتخصّصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، جاك كلارك، أن تشهد السنوات المقبلة تحولات غير مسبوقة في قدرات الذكاء الاصطناعي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الإفراج بكفالة عن الناشطة الإيرانية نرجس محمدي لأسباب طبية

أفرجت السلطات الإيرانية بكفالة عن الناشطة نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام لعام 2023، ونقلت إلى مستشفى في طهران لتلقّي العلاج، حسب ما أفادت لجنة دعمها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

تتوسع الحكومة المصرية في مبادرة أطلقتها الشهر الجاري بهدف احتواء أزمة الغلاء، من خلال ضخ سلع أساسية بأسعار مخفضة على مدى ستة أشهر.

وأعلنت الحكومة، الخميس، طرح 18 سلعة جديدة في إطار المبادرة بدءاً من الجمعة، ليرتفع إجمالي السلع المطروحة فيها إلى 30 سلعة.

وقال وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، إن نجاح المبادرة لا يقتصر على الإعلان عن السلع والأسعار المخفضة، إنما يرتبط بمدى توافرها الفعلي واستمرارية طرحها في المنافذ. وشدد على أن وصول السلع إلى المواطنين بالكميات المناسبة والأسعار المحددة «يمثل المعيار الأساسي لمتابعة تنفيذ المبادرة وتقييم نتائجها على أرض الواقع».

كان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد مجدداً أهمية استمرار جهود مختلف الجهات المعنية بما يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة. وشدد خلال اجتماعه مع أعضاء ومسؤولين بحكومته، منتصف الشهر الجاري، على «أهمية الاستمرار في تنفيذ المخططات الرامية إلى التوسع في مختلف المنافذ الثابتة والمتحركة لبيع السلع»، قائلاً إن ذلك من شأنه أن يسهم في مزيد من الاستقرار في حركة الأسواق وضبط الأسعار.

وترأس وزير التموين، الخميس، اجتماع غرفة عمليات متابعة تنفيذ مبادرة «خفض أسعار السلع» للتأكد من توافر السلع الأساسية وانتظام ضخ الكميات المطلوبة منها.

وزير التموين المصري مجتمعاً مع غرفة عمليات مبادرة «خفض أسعار السلع» يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء» استعرض الاجتماع معدلات توافر السلع بالمنافذ المشاركة، ومتابعة انتظام عمليات الإمداد وإعادة الضخ وفقاً لمعدلات الطلب. كما ناقش موقف التوسع في شبكة المنافذ المشاركة بالمبادرة ومتابعة دخول المنافذ والفروع الجديدة إلى منظومة الإتاحة.

ووجه وزير التموين بمواصلة العمل على زيادة عدد نقاط البيع وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية، مع استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لزيادة المعروض من السلع المخفضة بمختلف المحافظات، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة والتي تشهد معدلات طلب متزايدة.

وقال: «بدءاً من الجمعة سيتم طرح 18 سلعة جديدة بفروع ومنافذ المبادرة ليرتفع إجمالي عدد السلع المطروحة من 12 سلعة حالياً إلى 30 سلعة، وذلك في إطار خطة الوزارة لزيادة المعروض وتنويع الأصناف المتاحة، وتوفير مجموعة متكاملة من السلع الأساسية والغذائية والاستهلاكية بأسعار مخفضة تناسب احتياجات المواطنين».

وحسب مراقبين، فإن «مبادرة خفض الأسعار» ستسهم مؤقتاً في توافر السلع لكنها «لن تحتوي موجة الغلاء». وقالوا إن المؤشرات تلفت إلى أن أسعار معظم السلع الغذائية تشهد ارتفاعاً عالمياً، وهو ما سينعكس بدوره على الأسواق المصرية.

وتشهد مصر موجات غلاء متتابعة وارتفاعاً متواصلاً في أسعار معظم السلع، زادت من حدته التوترات الإقليمية في المنطقة.

وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز)، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ويرى عضو مجلس النواب أيمن محسب، أن «مبادرة خفض الأسعار» خطوة مهمة في إطار التعامل مع ملف الأسواق من خلال رؤية تتجاوز فكرة التخفيض المؤقت للأسعار، إلى العمل على زيادة المعروض وتوسيع قنوات التوزيع والوصول المباشر إلى المواطنين، بما يعزز استقرار الأسواق ويحد من الضغوط السعرية.

وأشار في تصريحات نقلتها مواقع محلية إلى أن أهمية المبادرة لا تتوقف عند الأسعار المخفضة التي تقدمها المنافذ المشاركة، إنما تمتد إلى خلق بدائل متعددة أمام المستهلك، بما يدعم المنافسة ويحد من قدرة أي حلقات وسيطة على فرض زيادات غير مبررة على الأسعار.

وفيما يتعلق بالرقابة على الأسواق، شدد وزير التموين، الخميس، على تكثيف الحملات الرقابية والمتابعة الميدانية للتأكد من الالتزام بالأسعار المعلنة وجودة السلع وتوافرها، وكذلك سرعة رصد أي مخالفات أو ممارسات من شأنها التأثير على انتظام طرح السلع أو وصولها إلى المواطنين، والتعامل الفوري معها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفين.


«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

لا تزال «وول ستريت» ترزح تحت ضغوط مصدرها سوق السندات، ما دفع الأسهم الأميركية إلى التراجع مجدداً يوم الخميس.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، متجهاً نحو تسجيل تراجع لليوم الثالث على التوالي، بعدما كان قد اقترب من أعلى مستوى قياسي له على الإطلاق الذي سجله الشهر الماضي. وفي الوقت نفسه، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 124 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما انخفض مؤشر «ناسداك» المجمع 0.6 في المائة، وفق «رويترز».

وتباطأ أداء الأسهم تحت وطأة ارتفاع العوائد في سوق السندات، ما يزيد تكلفة الاقتراض على الجميع، بما في ذلك الأفراد الذين يحاولون مواجهة معدلات التضخم المرتفعة، والشركات التي تسعى إلى إنشاء مراكز بيانات لتقنيات الذكاء الاصطناعي، والحكومة الأميركية التي تحاول سد الفجوة الهائلة بين إنفاقها وإيراداتها.

وقد قفزت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، ما يبطئ الاقتصاد ككل، ويضغط في الوقت نفسه على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى. واقترب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة من مستوى 5.15 في المائة صباح الخميس، قبل أن يتراجع إلى 5.09 في المائة، مقارنة بـ5.11 في المائة في نهاية تعاملات الأربعاء.

ويقترب هذا المستوى من مستوياته في عام 2007، ويمثل ارتفاعاً حاداً مقارنة بمستوى 3.97 في المائة المسجل قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى رفع أسعار النفط بشكل كبير. وارتفع سعر برميل خام برنت 1.8 في المائة أخرى يوم الخميس، ليصل إلى 99.88 دولار.

وأدى ذلك إلى ارتفاع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.48 دولار، مقارنة بأقل من 4.10 دولار قبل شهر و3.16 دولار قبل عام، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ولا تقتصر أسباب ارتفاع عوائد سندات الخزانة على المخاوف المتعلقة بالتضخم، إذ يواصل الاقتصاد الأميركي نموه، ما يدعم أيضاً مستويات العوائد. وشهدت سوق السندات اضطراباً كبيراً يوم الأربعاء، بعدما أشار تقرير أولي إلى أن نشاط الأعمال في الولايات المتحدة ينمو بأسرع وتيرة له منذ سنوات، في حين تزداد تكاليف الشركات الأميركية بسرعة أيضاً.

وأظهر تقرير صدر يوم الخميس انخفاض عدد العمال الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، ما عزز التوقعات الإيجابية بشأن الاقتصاد.

وقد تقنع هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بأن الاقتصاد قادر على تحمل مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بهدف إبطاء وتيرة الاقتصاد والحد من العوامل المسببة للتضخم.

ويرى المتداولون الآن احتمالاً يقارب 50 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين قبل نهاية العام، وهي احتمالية تشبه رمية العملة، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وحتى الآن، ساعدت متانة الاقتصاد الأميركي الشركات على مواصلة تحقيق نمو قوي في الأرباح. وساعد ذلك بدوره في الحفاظ على استقرار أسعار أسهمها نسبياً، رغم المخاوف المتعلقة بالحرب والتضخم والرسوم الجمركية.

وكتب محللون استراتيجيون في بنك «باركليز» في تقرير: «لقد أصبحت العناوين الإخبارية أكثر قتامة، لكن المحركات الأساسية للنمو لا تزال قائمة. وما دام استمرت الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وربحية الشركات الأميركية، وإنفاق المستهلكين في تجاوز التوقعات، فإن الاقتصاد والأسواق يبدوان قادرين على استيعاب سياسات التشديد النقدي من البنوك المركزية وارتفاع أسعار الفائدة».

وفي وقت متأخر من يوم الأربعاء، انضمت شركة «ستيتش فيكس» إلى قائمة الشركات التي أعلنت نتائج للربع الأخير تفوق توقعات المحللين. ومع ذلك، هوى سهم الشركة 22 في المائة بعد أن أشارت إلى أن «بيئة استهلاكية أكثر صعوبة» قد تعوق نمو إيراداتها في السنة المالية المقبلة.

كما تراجع سهم شركة «داردن ريستورانتس»، المالكة لسلسلتي «أوليف غاردن» و«لونغ هورن ستيك هاوس»، بنسبة 2.6 في المائة، بعدما أعلنت أرباحاً للربع الأخير جاءت متوافقة مع توقعات المحللين.

وتؤثر العوائد المرتفعة في سوق السندات سلباً على أسعار الأسهم بمختلف أنواعها، وعادة ما تلحق الضرر الأكبر بالأسهم التي تُعد مرتفعة التقييم، أو «باهظة الثمن».

ويضع ذلك أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في دائرة الاستهداف، بعدما شهدت ارتفاعاً صاروخياً في السنوات السابقة وسط حالة من الهوس بهذه التكنولوجيا. كما قد تؤدي العوائد المرتفعة إلى إبطاء إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما سيحد بدوره من الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي.

وانخفض سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 1.4 في المائة، ليشكل أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، نظراً إلى الحجم الضخم للشركة.

أما في أسواق الأسهم الخارجية، فتباين أداء المؤشرات وسط تحركات طفيفة في الغالب؛ إذ انخفض المؤشر في شنغهاي بنسبة 1.2 في المائة، بينما ارتفع في طوكيو بنسبة 0.8 في المائة، مسجلين بذلك اثنين من أبرز التحركات السعرية في الأسواق العالمية.


عجز الحساب الجاري الأميركي يتسع بشكل حاد في الربع الثاني

حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
TT

عجز الحساب الجاري الأميركي يتسع بشكل حاد في الربع الثاني

حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)

أظهرت بيانات حكومية يوم الخميس أن عجز الحساب الجاري الأميركي اتسع بشكل حاد خلال الربع الثاني، في ظل قفزة في واردات السلع.

وقال مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة إن عجز الحساب الجاري، الذي يقيس تدفقات السلع والخدمات والاستثمارات من وإلى البلاد، ارتفع بمقدار 33.4 مليار دولار، أو ما يعادل 15.7 في المائة، ليصل إلى 246 مليار دولار في الربع الماضي.

وجرى تعديل بيانات الربع الأول (يناير «كانون الثاني» - مارس «آذار») بالخفض، لتُظهر عجزاً قدره 212.6 مليار دولار، بدلاً من التقديرات السابقة البالغة 226.8 مليار دولار. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا اتساع فجوة الحساب الجاري إلى 255 مليار دولار.

ومثّل عجز الحساب الجاري في الربع الثاني 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعاً من 2.7 في المائة في الربع الأول. وكان العجز قد بلغ ذروته عند 6.3 في المائة في الربع الثالث من عام 2006.

ورغم أن عجز الحساب الجاري لا يؤثر على الدولار، نظراً إلى مكانة العملة الأميركية كعملة احتياطية، تتزايد المخاوف بشأن تفاقم العجز المزدوج في البلاد.

وقفزت واردات السلع بمقدار 67.4 مليار دولار لتصل إلى 931.6 مليار دولار، متجاوزة بذلك الزيادة في صادرات السلع، التي بلغت 27.1 مليار دولار لتصل إلى 640.3 مليار دولار. ونتيجة لذلك، اتسع العجز التجاري في السلع بمقدار 40.4 مليار دولار ليصل إلى 291.3 مليار دولار.

وخصمت التجارة 1.14 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، لتشكل بذلك عبئاً عليه لثلاثة أرباع متتالية.

وتقلص رصيد الدخل الأولي إلى 11.4 مليار دولار في الربع الماضي، انخفاضاً من 15.8 مليار دولار في الربع الأول. وارتفعت إيرادات الدخل الأولي إلى 416.2 مليار دولار، مقارنة بـ391.5 مليار دولار في الربع السابق، بينما زادت مدفوعات الدخل الأولي إلى 427.6 مليار دولار، مقارنة بـ407.3 مليار دولار في الربع الأول.

وشهد صافي مركز الاستثمار الدولي للبلاد، وهو الفرق بين الأصول المالية الخارجية والالتزامات المالية للمقيمين في الولايات المتحدة، تدهوراً طفيفاً، إذ اتسع العجز ليصل إلى 22.42 تريليون دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بعجز قدره 21.27 تريليون دولار في الربع الأول.

وبلغ إجمالي الأصول 46.97 تريليون دولار، في حين بلغت الالتزامات 69.39 تريليون دولار.