تعرّف على أعمق المناطق المكتشفة بالأرض

تعرّف على أعمق المناطق المكتشفة بالأرض
TT

تعرّف على أعمق المناطق المكتشفة بالأرض

تعرّف على أعمق المناطق المكتشفة بالأرض

هناك عوالم عميقة على كوكبنا تبدو وكأنها خارج كوكب الأرض وتعيش فيها مخلوقات عجيبة منها أسماك شفافة تشبه الزهور. لكن من بين جميع الأخاديد والخنادق المغمورة الموجودة يا ترى ما هي أعمق البقع بكل محيطات العالم الخمسة؟
ويعد أعمق مكان في المحيط الهادئ (وعلى الأرض) خندق ماريانا. وأن أعمق نقطة في الخندق هي «تشالنجر ديب» بالقرب من أراضي غوام الأميركية؛ إذ يبلغ عمقها حوالى 36000 قدم (10973 مترًا) تحت سطح الماء، وفقًا لدراسة أجريت عام 2019 ونشرت بمجلة «Earth-Science Reviews». فيما تعتبر أعمق منطقة في المحيط الأطلسي هي «ميلووكي ديب» بمحور 27.585 قدم (8408 أمتار). ثم خندق بورتوريكو الذي يأتي على عمق 23917 قدمًا (7290 مترًا) بمنطقة مجهولة في قاع المحيط الهندي. غير ان ​المحيط الجنوبي (المعروف أيضًا باسم المحيط المتجمد الجنوبي) يقع على عمق 24229 قدمًا (7385 مترًا). و​​المحيط المتجمد الشمالي إلى عمق 16000 قدم (4877 مترًا) وفيه أعمق نقطة بمضيق فرام.
هذه المناطق بعيدة عن متناول الشمس وقد تبدو وكأنها ليست سوى أفواه فجوة من الظلام الذي لا يمكن اختراقه. لكن ماذا يعرف العلماء عن هذه الحدود النهائية؟
وفيما يلي أربع مناطق تعد الأكثر عمقا في كرتنا الأرضية:

خندق ماريانا

وهو عبارة عن هاوية محيطية لم يذهب اليها سوى 27 شخصًا فقط، إذ تعد «تشالنجر ديب» أعمق نقطة فيه، وان أول من ذهب إلى هناك المستكشفان جاكويس بيكارد ودون وولش خلال مغامرة عام عام 1960. كما ذهب ماكنزي جيرنجر الأستاذ المساعد في علم الأحياء بكلية جامعة ولاية نيويورك مع زملائه من جامعة هاواي في مانوا برحلة استكشافية عام 2014 إلى عمق «سيرينا ديب» (أحد أعمق أجزاء الخندق الأخرى) التي تقع على عمق 34448 قدمًا (10500 متر)؛ حيث الظلام والظروف الصعبة، وذلك وفق ما نشر موقع «لايف ساينس» العلمي المتخصص.

وأفاد الموقع بأن هذه النقطة من الأرض «لا يوجد فيها ضوء للشمس. وان درجات الحرارة منخفضة عادة ما تكون حوالى 1-2 درجة مئوية وان الضغط مرتفع.
لكن، على الرغم من الظروف القاسية، توجد حياة في أعمق أجزاء بحار كوكبنا»؛ فقد لاحظ جيف درازن أستاذ علم المحيطات بجامعة هاواي في مانوا أن «أنواع الكائنات التي تعيش في أعماق قصوى تميل إلى التشابه، رغم أن الأنواع المختلفة قد تكون فريدة من نوعها في مناطق مختلفة». موضحا «أن بعض المخلوقات تظهر في أعماق معينة»، قائلا «وجدنا أن الحياة تتغير بشكل كبير مع العمق. إذ يتم التحكم بالعمق عن طريق التكيف مع الضغط».
كما ورد ان جيرنجر وزملاؤه أجروا تحقيقات بقاع «سيرينا ديب» واكتشفوا مخلوقا سمي «سمكة الحلزون» كما سميت بمنطقة هادال (جزء من المحيط يتراوح عمقها بين حوالى 19700 قدم و 36000 قدم - 6000 إلى 10970 مترًا - ولا توجد إلا في الخنادق البحرية).
فقد تم تكييف مثل هذه المخلوقات خصيصًا للبقاء على قيد الحياة في الأعماق.
ووفقًا لجيرنجر، فإن الضغوط الشديدة تدفع ضد الجسم وتضعف الإنزيمات والبروتينات؛ لذلك جهز سمك حلزون ماريانا وأنواع «هادال» الأخرى للتعامل مع هذا الأمر مع الإنزيمات التي تعمل بشكل أكثر فعالية تحت ضغط عالٍ للغاية. كما أنها تنتج جزيئا يعرف باسم «TMAO» (ثلاثي ميثيل أمين N-oxide) لمنع الضغط من العبث بالبروتينات بأجسامها. لكن ما لاحظه جيرنجر ودرازان بخندق ماريانا يعكس ما يُرى بشكل عام في المناطق السحيقة والهادئة عبر الأرض؛ ففي خندق ماريانا على عمق 16000 قدم (488 مترا)، سبحت ثعابين البقر وأسماك الجرساني بين الجمبري (ديكابود). وعندما كانت كاميرات المسبار تتعمق أكثر أفسحت هذه الأنواع الطريق لسمك الحلزون ومزدوجات الأرجل العملاقة. وعند الغوص أعمق من ذلك ظهرت أنواع مختلفة من البرمائيات والروبيان الأصغر في الغالب. إذ كان أعمق ما شوهدت فيه أي سمكة 26250 قدمًا (8000 متر).

خندق بورتوريكو

ويقع قبالة سواحل بورتوريكو جنوب فلوريدا.
يقول جيرنجر «معظم هذه الموائل هي خنادق تتشكل عبر الاندساس؛ حيث تنزلق صفيحة تكتونية تحت الأخرى مكونة واديًا عميقًا».

تفسر الصفائح التكتونية المتغيرة أيضًا وجود مجموعة من الجزر البركانية المنتشرة في مكان قريب، حيث أن الانغماس هو نفس النوع من النشاط التكتوني الذي يمكن أن يتسبب في ارتفاع الصهارة من تحت قشرة الأرض. هذه ليست البراكين الوحيدة حول هذا الخندق. ففي أعماق البحار، تم العثور على بركان اندلع في الوحل بالقرب من عمق 26000 قدم (8000 متر)، وفقًا للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA). وان المناطق المحيطة بهذا الخندق معرضة للزلازل وأمواج تسونامي بسبب الاندساس. حتى أن هناك خطأ في خندق بورتوريكو يبدو بشكل مخيف كنسخة مغمورة من صدع «سان أندرياس».
ويعد أعمق جزء من الخندق «ملويكي ديب» الذي غاص فيه المستكشف فيكتور فيسكوفو بغواصة مأهولة عام 2018 (كان فيسكوفو قد نزل سابقًا إلى خندق ماريانا وكان أول شخص يغوص في عمق تشالنجر مرتين).

خندق جافا وخندق ساندويتش الجنوبي

تم تحديد الأجزاء الأعمق من خندق جافا بالمحيط الهندي وخندق ساندويتش الجنوبي في المحيط المتجمد الجنوبي من قبل بعثة الأعماق الخمسة (FDE) عام 2021، وفقًا للمسح الجيولوجي البريطاني.
وقبل الرحلة الاستكشافية، كانت هذه المناطق غير المكتشفة في الغالب غير مستكشفة.
ولم يتم استكشاف خندق ساندويتش الجنوبي (المنطقة الوحيدة على الأرض التي تعاني من درجات حرارة دون الصفر) على الإطلاق قبل هذه المهمة.

فقد استكشف باحثو البعثة الأعماق الخفية للمحيط عن طريق إرسال مركبات تعمل عن بعد (ROVs). واستخدم الفريق مركبة الغاطسة العميقة (DSV) وثلاث مركبات هبوط إضافية وروبوتات تحمل أدوات متعددة، مثل أجهزة الاستشعار؛ التي تسقط في القاع وتستكشف قاع البحر. وقد نُشرت نتائج الفريق بمجلة «Geoscience Data Journal » للجمعية الملكية للأرصاد الجوية.

أما في خندق جافا فقد لاحظت الكاميرات الموجودة على مركبات الإنزال FDE سمك الحلزون وخيار البحر وأشكال الحياة الغريبة المظهر، مثل بخّ البحر الذي يطفو في المياه المظلمة كبالون شبحي. وأن دراسة أخرى لـ FDE نُشرت في الجزء الثاني من أبحاث أعماق البحار (الدراسات الموضعية في علم المحيطات) سلطت الضوء على الحيوانات في خندق «ساندويتش الجنوبي»؛ ففي هذه المياه المتجمدة وجد الباحثون أسماك الحلزون ومزدوجات الأرجل والنجوم الهشة وخيار البحر والإسفنج والكرينويدات.

مضيق فرام

وانطلاقًا من القطب الجنوبي إلى المحيط المتجمد الشمالي، قامت بعثة الأعماق الخمسة بالتحقيق في «مولّوي ديب» بمضيق فرام، بين شرق غرينلاند وجزر سفالبارد قبالة الساحل الشمالي للنرويج. حيث لم تشهد أي بعثة أخرى قاع «مولّوي ديب» من قبل.
وفي مضيق فرام، تؤثر التقلبات بمستويات المياه العذبة والمالحة على مجموعات العوالق النباتية والميكروبات الأخرى. فقد أثر تغير المناخ على المحيط المتجمد الشمالي أكثر من أي محيط من محيطات العالم الخمسة، كما أن سمك الجليد البحري يتناقص باطراد منذ عام 1990.

ويعيش القليل من المخلوقات في هذه النقطة العميقة من الأرض؛ إنها في الأساس فوهة بركان ضخمة؛ حيث تتجمع المادة العضوية وتسقط على جوانبها. لكن لا يوجد العديد من المخلوقات التي تعيش في هذه المنطقة القاحلة؛ حيث أن العلماء بمعمل ماير كايزر بـ«مؤسسة علوم المحيطات» في ماساتشوستس عندما بحثوا عن يرقات فيها كان الحيوان الوحيد الذي تم التقاطه بالكاميرا هو نوع من خيار البحر يُعرف باسم خنزير البحر.
وفي حين أن بيئات أعماق البحار هذه حول العالم قد تبدو بعيدة جدًا، إلا أنها لا تزال متأثرة بالنشاط البشري.
ويشعر جيرنجر بالقلق من أن آثار تغير المناخ مثل ذوبان الجليد في القطب الشمالي والتلوث قد تشق طريقها من القاع إلى السطح. إذ يوجد بالفعل «amphipod» (القشريات الصغيرة مثل برغوث الرمل) موجود بخندق ماريانا يسمى «Eurythenes plasticus» بسبب المواد البلاستيكية الدقيقة الموجودة بمعدته. ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد؛ فقد عثر فيسكوفو على كيس بلاستيكي وأغلفة حلوى بنفس الخندق، مبينا «ان أعماق البحار مرتبطة ارتباطا وثيقا بالمحيطات السطحية؛ حيث تؤثر الأنشطة البشرية مثل التلوث البلاستيكي وتغير المناخ بالفعل على موائل أعماق البحار ومن المهم أن نفهم ونقدر ونحمي هذه النظم البيئية».


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.