رئيس اليوفي يجدد التزامه مشروع «دوري الأثرياء الأوروبي»

بيريز: لماذا نحرم الناس من المواجهات الكبرى؟!

بيريز رئيس ريال مدريد (إ.ب.أ) -  أنييلي رئيس يوفنتوس الإيطالي (رويترز)
بيريز رئيس ريال مدريد (إ.ب.أ) - أنييلي رئيس يوفنتوس الإيطالي (رويترز)
TT

رئيس اليوفي يجدد التزامه مشروع «دوري الأثرياء الأوروبي»

بيريز رئيس ريال مدريد (إ.ب.أ) -  أنييلي رئيس يوفنتوس الإيطالي (رويترز)
بيريز رئيس ريال مدريد (إ.ب.أ) - أنييلي رئيس يوفنتوس الإيطالي (رويترز)

لم ييأس مروّجو دوري السوبر ليغ الأوروبي في كرة القدم، فبعد رئيس ريال مدريد الإسباني، أعاد رئيس يوفنتوس الإيطالي أندريا أنييلي هذا الأسبوع، التزامه بالمشروع الانفصالي، بانتظار قرار قضائي حاسم في 2023.
وقبل الكلمة المنتظرة لرئيس برشلونة الإسباني خوان لابورتا خلال الجمعية العمومية العادية، أعاد فلورنتينو بيريز تصويب سهام الانتقاد لمسابقة دوري أبطال أوروبا (تشامبيونز ليغ)، التي يحمل لقبها 14 مرة (رقم قياسي).
وقال الرئيس النافذ الأحد الماضي، خلال الجمعية العمومية لنادي العاصمة الإسبانية: «رياضتنا الحبيبة مريضة».
وأجرى مقارنة مع مسابقات التنس: «لماذا نحرم الناس من المواجهات الكبرى. تقابل نادال وفيدرر أكثر من 40 مرة، نادال وديوكوفيتش 59 مرة: هل كان الأمر مملاً؟ لم يلتقِ ريال مدريد وليفربول (الإنجليزي) سوى 9 مرات في 67 سنة».
وفي حين كان مشروع السوبر ليغ خاملاً لعدّة أشهر، تحرّك منتصف يوليو (تموز) عندما وصل النزاع مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) أمام محكمة العدل الأوروبية في لوكسمبورغ.
وكان 12 نادياً من نخبة القارة الاوروبية قد قرّروا إطلاق دوري السوبر ليغ في أبريل (نيسان) 2021، لكنهم واجهوا انتقادات واسعة النطاق من حكومات بلادهم ورابطات الدوري والاتحادات الوطنية، فاضطروا إلى التراجع عن خطوتهم بعد أيام معدودة.
بيد أن ثلاثة أندية هي يوفنتوس وريال مدريد وبرشلونة، لا تزال تسعى إلى تعويمها من جديد دون خطوات ملموسة في هذا الصدد، فيما انسحبت الأندية الإنجليزية القوية مقابل دفع غرامات.
وفي رسالة إلى مساهمي يوفنتوس، أعاد أنيييلي تأكيد التزامه بالمشروع، راغباً في «إقامة صلة مباشرة بين الرعاة الذين يجرؤون على تحمل مخاطر تنظيم المشاريع والسيطرة على الموارد الاقتصادية».
في اليوم ذاته، وفيما كان برشلونة يعرض أرقامه المالية، أكّد إدوارد روميو، نائب الرئيس للشؤون الاقتصادية، أن «إعادة النظر في الدوري السوبر سيكون إيجابياً».
وأضاف: «نرغب في التوصل إلى اتفاق مرضٍ لجميع الأطراف، يسمح للأندية التي تحقق أكبر كمّ من الأموال بأن تكون الأكثر ربحاً».
هل يمكن لأندية أخرى الانضمام بحال وضع القضاء الأوروبي حدوداً لهيمنة «ويفا»؟ يؤكّد مصدر قريب من الدوري السوبر: «نناقش مع الجميع. نحن الوحيدون الذين نعبّر، لكن لسنا لوحدنا أبداً».
لكن المعارضة تبقى قوية في وجه الثلاثي ريال - برشلونة - يوفنتوس، خصوصاً من جهة روابط المشجعين المندّدين بـ«مفهوم الأثرياء»، ويعدونه «مناهضاً للمنافسة بطبيعته».
وانتقد رئيس «ويفا» السلوفيني ألكسندر تشيفيرين تصريحات بيريس: «مرّة جديدة، يظهر أن فكرته هي إغلاق كل شيء، وأنه لن تكون مباريات أمام الفرق الصغرى».
ووقّع «ويفا» مع المفوضية الأوروبية الجمعة، تجديد اتفاقية تعاونهما حتى 2025، وهدفها «استخدام كرة القدم الأوروبية كقوّة لإحداث تغييرات إيجابية».
ومن جهته، طرح النائب الأوروبي الإيطالي ساندرو غوتسي، الأمين العام للحزب الديمقراطي الأوروبي والمشجّع العلني لنادي يوفنتس، سؤالاً في جلسة عامة للبرلمان: «ألا يهدّد هذا الاتفاق مع (ويفا) استقلالية وحيادية الاتحاد الأوروبي، فيما القضية قيد النظر في محكمة لوكسمبورغ؟».
ولإحباط دوري «السوبر ليغ»، شرع «ويفا» بعملية إصلاح واسعة لدوري الأبطال بدءاً من 2024، مع 36 نادياً بدلاً من 32، وبطولة مصغرة من 8 مراحل بدل دور المجموعات التقليدي. ومُنحت الحقوق التلفزيونية بمبلغ قياسي بلغ 15 مليار يورو لثلاث سنوات (2024 - 2027).
وهنأ القطري ناصر الخليفي رئيس نادي باريس سان جيرمان الفرنسي ورئيس رابطة الأندية الأوروبية القوية: «هذا يؤكد أن الشكل الموسّع شكّل نجاحاً كبيراً قبل أن يبدأ».
الخطوة المقبلة في 15 ديسمبر (كانون الأول)، عندما يتعيّن على المحامي العام لمحكمة العدل للاتحاد الأوروبي إبداء رأيه الاستشاري. ومن المتوقع أن يصدر القرار النهائي مطلع عام 2023.
يذكر أن فلورنتينو بيريز رئيس نادي ريال مدريد الإسباني روج مجدداً لفكرة إقامة بطولة دوري السوبر الأوروبي، حيث حذر من أن الوضع الحالي للساحرة المستديرة يظهر أنها «مريضة».
وكان بيريز على رأس الشخصيات البارزة التي قادت أندية النخبة في كرة القدم الأوروبية للانفصال عن مسابقات الاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا) في السنوات الأخيرة، وكان رئيساً لبطولة دوري السوبر، التي تم اقتراح إقامتها العام الماضي.
وكانت إحدى الحجج الأساسية لبيريز حول هذا المفهوم هي السماح أمام أندية الصفوة بأوروبا لمزيد من الاحتكاك بين بعضها، رغم أن الريال واجه إنتر الإيطالي وباريس سان جيرمان الفرنسي وتشيلسي ومانشستر سيتي وليفربول من إنجلترا، خلال رحلة تتويجه بلقب دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي.
وقال بيريز في اجتماع الجمعية العمومية للنادي: «من أجل أن تحل مشكلة، يتعين عليك أولاً أن تدرك أن لديك مشكلة. رياضتنا مريضة وتفقد ريادتها كرياضة عالمية».
وأضاف بيريز: «ينبغي ألا نشعر بالارتباك حيال تأثير مسيرة ريال مدريد في كأس أوروبا عندما شاركنا في 7 مباريات بأعلى درجة من الحدة والاهتمام».
وتابع: «كانت هذه نتيجة القرعة وكفاءة فريقنا وعظمته. لقد كان مشهداً ساعد في إعادة الإثارة إلى المشاهدين».
وأوضح بيريز: «لهذا السبب نعتقد أن المنافسات الأوروبية يجب أن تتغير، لتقدم مباريات عالية المستوى للجماهير على مدار العام بين أقوى الفرق، مع تنافس أفضل اللاعبين».
واستشهد بيريز أيضاً برياضة التنس، التي كانت تشهد مواجهات منتظمة بين النجم السويسري روجيه فيدرر - قبل اعتزاله - مع منافسيه اللدودين الإسباني رافاييل نادال والصربي نوفاك ديوكوفيتش.
وتحدث بيريز أيضاً عن تصنيف أجرته مجلة «فوربس» الأميركية مؤخراً لأغلى 50 فريقاً رياضياً في العالم، حيث احتل ريال مدريد المركز الـ13، خلف كثير من الفرق الرياضية الأميركية.
وأكد بيريز: «كنا في الصدارة في كل الرياضات، والآن تراجعنا إلى المركز 13، لقد تجاوزنا 12 نادياً من الرياضات الأميركية. لا بد أنهم يقومون بعمل جيد للغاية في الولايات المتحدة وسيئ للغاية في أوروبا».
وشدد رئيس الريال: «تخسر كرة القدم معركة الترفيه العالمية ضد الرياضات الأخرى ومنصات أخرى. إننا بحاجة لإدارة محترفة وحديثة وشفافة، لا تستند إلى الهياكل القديمة المصممة في القرن الماضي».


مقالات ذات صلة

بوتين يتفقد قوات شيشانية تستعد للقتال في أوكرانيا

أوروبا بوتين محاطا بمقاتلين شيشانيين في جامعة القوات الخاصة الروسية في جوديرميس في الشيشان (إ.ب.أ)

بوتين يتفقد قوات شيشانية تستعد للقتال في أوكرانيا

أبلغ قديروف بوتين في اجتماع منفصل أمس الثلاثاء بأن الشيشان أرسلت أكثر من 47 ألف جندي منذ بداية الحرب لقتال أوكرانيا، بينهم نحو 19 ألف متطوع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عند وصوله إلى مطار غروزني بالشيشان في 20 أغسطس 2024 (أ.ف.ب) p-circle 00:57

بوتين يزور الشيشان للمرة الأولى منذ عام 2011 (فيديو)

وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء الثلاثاء، إلى الشيشان، الجمهورية الروسية في منطقة القوقاز، التي يتزعّمها حليفه رمضان قديروف، في أول زيارة لها منذ 2011.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا حاكم الشيشان رمضان قديروف يقود سيارة تسلا من طراز «سايبرتراك» (لقطة من فيديو)

شاهد... قديروف يتباهى بسيارة «سايبرتراك» مزودة بمدفع رشاش

تباهى حاكم الشيشان رمضان قديروف بشاحنة فاخرة من شركة «تسلا» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا عناصر من الكتيبة الشيشانية الموالية لأوكرانيا يتفقدون منطقة وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في بلدة باخموت بأوكرانيا في 11 نوفمبر 2022 (رويترز)

قلق «كتيبة الشيخ منصور» الشيشانية الموالية لأوكرانيا يتصاعد على الجبهة الشرقية

تعدّ بلدة تشاسيف يار في شرق أوكرانيا، أحد معاقل المقاومة الأخيرة لمقاتلي حروب الشيشان، حيث تقاتل فيها «كتيبة الشيخ منصور» الموالية لأوكرانيا ضد القوات الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رمضان قديروف (أرشيفية - رويترز)

قديروف: مقاتلو «فاغنر» السابقون يتدربون مع قواتنا

قال الزعيم الشيشاني، رمضان قديروف، اليوم الاثنين، إن مجموعة كبيرة من المقاتلين السابقين بمجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة بدأت التدريب مع قوات خاصة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.