العلاقة التي تجمع بين التشكيلي السعودي عبد الله المرزوق وبين الأشكال المتجانسة، تُنتج مزيجاً لافتاً قلما يتكرر، وهو ما تُعبر عنه مجموعة أعماله الأخيرة بعنوان «Occupation Space» أو «احتلال المساحة» الذي سُمّي به المعرض الذي يجمع نحو 60 عملاً للفنان، في غاليري «آرت فيجن» بالرياض.
والمرزوق الذي يعد أحد رواد الحركة التشكيلية في السعودية بتاريخ فني يقترب من أربعة عقود، لطالما استلهم من فنون العمارة ونقوش الجدران والنوافذ والروح العتيقة للأمكنة، وكأن المتلقي يشاهد لوحات تدمج بين الروح العصرية وعبق الحنين في آن واحد، وهي سمة عادت بشكل مبتكر عبر معرضه المقام حالياً.
- فضاء اللوحة
تأتي أعمال المرزوق في المعرض أكثر انطلاقاً من أعماله السابقة، بما تحتويه من أوضاع مختلفة، مع التركيز على اللون الأسود الذي يسود جميع الأعمال في محيط إطار اللوحة، وبما يحتويه هذا اللون من الجاذبية والسيطرة والبلاغة في التعبير في تشكيل هذه الكتل. يقول المرزوق: «أجزم بقدراتي أنني حققت ما أصبو إليه في كل عمل أنجزه تبعاً لهذه الرؤى الجديدة؛ سواءً كان العمل ينبع من مخطط مسبق أو بمصادفات في أثناء التعامل مع العمل التشكيلي. وبهذه التجربة آمل أن أكون قد حققت إيقاعاً بصرياً ومضمونياً».
- حالة التقارب
ويوضح المرزوق -خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»- أن اللوحات تحمل عنوان «احتلال المساحة» لكونه انصاع للشكل بنمط عفوي؛ حيث يبدو الشكل ذاته في مرحلة أو اثنتين أو ثلاث، حسب كل لوحة، مع تغيير بسيط جداً يأخذ حيزاً من الفراغ. ويضيف: «لا يوجد بين هذه الأعمال تغيير جذري؛ بل تغيير بسيط جداً، واللوحات تبدو متقاربة، ولها ثيمة واحدة، تتخذ شكلاً واحداً واسمًا واحداً».
ويعتمد الأمر هنا على الشكل والسطح واللون والتأثير اللوني، كما يشير المرزوق، فبعض الأعمال ظهر بها الكولاج من خلال أحرف عربية أو كولاج الورق أو الأقمشة، وهو ما يراه يساعد في بناء العمل. مع تأثير واضح للكثافة اللونية لألوان الأكريلك، بما يجعل البروزات واضحة في العمل.

- تدرّج فني
تشهد أعمال المرزوق في المعرض على الامتداد الطويل لرحلته الفنية، وبسؤاله عن ذلك يقول: «مررت بمراحل متعددة في أعمالي، من حيث العناوين والأفكار، فلم أستمر على ثيمة واحدة طيلة هذه السنين، منذ بدايتي عام 1985 وحتى هذا اليوم». ويوضح أن ذلك يأتي في أربع مراحل: أولها مجموعة «البيت العربي» التي اشتغل عليها بالألوان المائية، وكانت جميعها أعمالاً تأثيرية تحاكي الطبيعة.
وانتقل إلى المرحلة الثانية بالعنوان ذاته، إلا أنه خرج فيها إلى المدرسة التجريدية، وظل يعمل على هذه المجموعة لنحو أربع سنوات، وكانت تتعلق بالجدران والنوافذ في المنطقة الشرقية (القطيف والأحساء وسيهات)، بعدها أقام معرضاً تحت هذا الاسم: «مجموعة البيت العربي»، حظي بصدى واسع في الوسط الفني، ليتوقف لفترة ثم يعود من خلال موضوع جديد، حمل عنوان «قوس قزح الصحراء».
عن المجموعة الأخيرة يقول: «استغرقَتْ مني فترة طويلة من العمل، وكانت مبدئياً ترتكز على التجريد، ثم أدخلتُ عليها بعض الكولاج بأنواع مختلفة. وهي مجموعة تعلقت بحرب الخليج، مطلع التسعينات، استخدمت فيها الإلكترونيات والأسلاك وخامات أخرى». إلى أن وصل المرزوق إلى مجموعته الحالية «احتلال المساحة» التي تمثل المرحلة الأحدث في مسيرته الفنية، في لوحات عمل عليها منذ عام 2015 وحتى العام الجاري.
- سيرة
وُلد الفنان التشكيلي عبد الله المرزوق بمدينة سيهات (شرق السعودية)، وابتُعث لدراسة الفنون في أميركا عام 1985، ليحصل على درجة البكالوريوس من كلية أتلانتا للفنون الجميلة، كما حصل على عدة دورات في تقنيات الرسم المتخصصة، وأقام عدة معارض شخصية، وشارك في عديد من المعارض الجماعية محلياً ودولياً، من بينها جدة والرياض وسوريا والكويت والبحرين وإيطاليا ومصر والهند وبنغلاديش والصين وفرنسا. وقد مثّل المرزوق السعودية في مناسبات متعددة، في كل من فنزويلا والصين واليابان وألمانيا وليبيا وغيرها. واختير عضواً في عدد من لجان تحكيم المعارض والمسابقات التشكيلية، بينما حاز كثيراً من الجوائز المحلية والعالمية، من بينها جائزة بينالي الخرافي الدولي بالكويت، وجائزة لجنة التحكيم في المعرض الأول لفن الميديا، وعُرضت لوحاته في مختلف أنحاء العالم.















