«رحلات الموت» هروب جماعي من لبنان نحو «الحلم الأوروبي»... أو «قعر البحر»

«الشرق الأوسط» ترصد عمليات الهجرة غير الشرعية من البداية

عناصر من «الهلال الأحمر السوري» يبحثون عن جثث ضحايا القارب الذي غرق قبالة شاطئ طرطوس في سبتمبر الماضي (رويترز)
عناصر من «الهلال الأحمر السوري» يبحثون عن جثث ضحايا القارب الذي غرق قبالة شاطئ طرطوس في سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

«رحلات الموت» هروب جماعي من لبنان نحو «الحلم الأوروبي»... أو «قعر البحر»

عناصر من «الهلال الأحمر السوري» يبحثون عن جثث ضحايا القارب الذي غرق قبالة شاطئ طرطوس في سبتمبر الماضي (رويترز)
عناصر من «الهلال الأحمر السوري» يبحثون عن جثث ضحايا القارب الذي غرق قبالة شاطئ طرطوس في سبتمبر الماضي (رويترز)

في العامين الماضيين، بدأ لبنان يتحول إلى نقطة «تسرب» للمهاجرين إلى أوروبا، أكثر من 85 رحلة في العام الحالي وحده تم تسجيلها. يقول مصدر أمني لبناني إن عمليات تهريب البشر كانت موجودة قبل الأزمة، لكنها كانت محصورة ومحدودة، وتتركز غالباً في تهريب البشر عبر الحدود إلى لبنان، أما الآن فالأمور تتفلت بشكل كبير.
آلاف المهاجرين من لبنان وسوريا ومن الفلسطينيين في البلدين يرمون بأنفسهم حرفياً في البحر في مقامرة هدفها الوصول إلى أوروبا حيث الحلم بحياة أفضل. نجح ركاب 38 مركباً العام الماضي في الوصول إلى أوروبا، وفشل ركاب 46 رحلة، فيما كانت الكارثة بغرق قاربين بمئات من الهاربين من شظف العيش في بلادهم، وحملتهم معها إلى قعر البحر، فلفظ بعضهم أمواتاً، واحتفظ بغيرهم.
في غرفة المتابعة الخاصة بملاحقة مهربي البشر التي أنشأها الجيش اللبناني، ثمة عناصر أمن يلاحقون أدق التفاصيل، ويجمعون إفادات المهربين والهاربين، لرسم صورة متكاملة لعمليات التهريب التي تنشط بلا هوادة من الشاطئ اللبناني.
الصورة التي يرسمها مصدر أمني لبناني التقته «الشرق الأوسط»، كما في شهادات العديد من ركاب الرحلات الفاشلة وأقاربهم، تظهر يأس الناس الذين يلقون بأنفسهم وبأطفالهم في رحلة محفوفة بالمخاطر، كما تظهر جشع المهربين الذين يخاطرون بحياة هؤلاء من أجل حفنة من الدولارات جمعها الركاب ببيع آخر ما يملكون للصعود على متن رحلة يكون الموت غرقاً أحد خياراتها.
تتجه رحلات المهاجرين كلها إلى إيطاليا، بوابة الاتحاد الأوروبي للهاربين من المنطقة.
- لماذا إيطاليا وليس قبرص الأقرب أو اليونان؟
يقول المصدر: «صحيح أن الطريق إلى إيطاليا أطول وأصعب وأخطر، مقارنة بقبرص القريبة والتي يمكن رؤيتها بالعين المجردة من لبنان، أو باليونان التي لا تبعد كثيراً عن قبرص، لكن لقبرص اتفاقية لمنع تهريب البشر مع لبنان، وبالتالي، فهي تعيد كل المهاجرين إلى لبنان، حتى الذين تنقذهم أحياناً في البحر، أو تعترضهم بحيرتها بالقرب من مياهها الإقليمية. أما اليونان، فهي تتعامل بشراسة مع زوارق المهاجرين، لكن في إيطاليا يجري العكس تماماً. فالإيطاليون يساعدون المهاجرين ويؤمنون لهم الخدمات الأساسية من طعام وغذاء وعلاج، بمجرد دخولهم مياههم الإقليمية، كما أن إيطاليا لا تحتجز المهاجرين، بل تسمح لهم بالتجول في أراضيها، ومنها إلى بقية أراضي الاتحاد الأوروبي بانتظار صدور قرارات المحاكم».

عمال إنقاذ على أحد المراكب مقابل الشاطئ السوري (أ.ف.ب)

حتى في إيطاليا يختار المهربون الأماكن التي ينزلون فيها، فهم يختارون «رأس الجزمة»، التي تشبهها خريطة إيطاليا، ويتجنبون المناطق الأبعد «فتضاريسها صعبة وسكانها متوحشون» كما قال أحد الموقوفين في التحقيقات مع الأجهزة اللبنانية.
تستغرق الطريق إلى إيطاليا ما بين 8 و10 أيام، تبعاً لحال الطقس، كما أنها قد تطول أحياناً، بسبب اضطرار الزورق للمناورة بعيداً عن الدوريات القبرصية واليونانية أو بسبب أحوال الطقس، أو الأعطال، فيضطر الزورق للوقوف في مكانه لأيام أحياناً.
عندما يصل الزورق إلى المياه الإقليمية، يقوم القبطان الذي يستعين بأجهزة «جي بي إس» وهواتف الأقمار الاصطناعية، بطلب النجدة من خفر السواحل الإيطالي، ومع تلقيه الاستجابة، يبدأ مباشرة بإغراق القارب، لمنع أي دليل قد يؤدي لإثبات بلد المنشأ والجهة التي انطلق منها، ويقفز الجميع في البحر بانتظار الدوريات الإيطالية التي تجمع المهاجرين وتنقلهم إلى أماكن تجمع خاصة. في إيطاليا يرفض المهاجرون إعطاء أي أوراق ثبوتية، فيعطيهم الجانب الإيطالي خياراً من اثنين: الأول تقديم طلب لجوء إلى إيطاليا ودخول النظام الخاص بالهجرة ويتم أخذ بصماته، أو يعطى مهلة لمغادرة الأراضي الإيطالية، وهو الخيار المفضل لدى أكثر من ثلاثة أرباع المهاجرين، الذين يكونون على تواصل مع أقارب أو معارف لهم في دول أوروبية أخرى يذهبون إليها ويستقرون بمساعدة من هؤلاء، سواء المساعدة المدفوعة أو مساعدة الأقارب.
- سيناريو التهريب
أماكن التهريب من شاطئ طرابلس حتى العبدة عند الحدود السورية، هذا ملعب المهربين، المنطقة واسعة وصعب ضبطها أمنياً.
يبدأ سيناريو التهريب مع «السمسار» الذي يقوم بجمع المسافرين والاتفاق معهم على تفاصيل الرحلة والدفع الذي يتم على مراحل، أولها دفعة مقدمة، وآخرها دفعة يتلقاها المهرب في لبنان عبر أقارب أو أشخاص موثوقين من المهاجر والمهرب بعد ضمان وصوله إلى أوروبا.
يدفع الراكب ما بين 4 إلى 5 آلاف دولار، لكن يتم اعتماد تسعيرة خاصة للعائلات والمجموعات. غالباً ما يتم بيع مسكن أو ذهب أو عقار، في رحلة مقامرة، إذا انتهت بالفشل، يكون قد خسر كل أمل له. ويتم عمل تخفيضات على سفر الأطفال، ما فاقم من عددهم. ويروي الركاب أن ما يدفعونه قد يتضمن مبيت ليلة أو أكثر في ببنين بانتظار الانطلاق، وقد تكون الإقامة هذه مدفوعة من جيوبهم. وهو ما فتح باب رزق إضافياً لأهالي ببنين حيث يتوافد الركاب من مناطق لبنانية، كما يتم تهريبهم من المدن السورية. وهكذا أصبح ثمة تعاون بين المهربين البريين الذين يأتون بالركاب من سوريا، والمهربين البحريين الذين ينقلونهم إلى أوروبا. وتؤكد روان المانع قريبة الضحية مصطفى مستو، أن ابن عمتها تمت غوايته وإقناعه بالسفر من قبل صديق له تبين أنه قريب المهرب الرئيسي بلال نديم ديب، وقد دفع في المقابل خمسة آلاف دولار عن كل شخص، فيما دفع عن أولاده الثلاثة خمسة آلاف أخرى، وهي جميعها ديون، لم يكن يملك منها فلساً واحداً.
في هذه الأثناء، يكون المهرب قد أنجز عملية شراء المركب المخصص للصيد، وسعره يتراوح ما بين 35 إلى 50 ألف دولار. أما القارب الأخير الذي غرق قبالة طرطوس فقد اشتراه المهرب بـ36 ألف دولار. يتم نقل الملكية إلى أحد المسافرين غالباً، والذي ينال بموجب الاتفاق سعراً تفضيلياً، أو عدداً من الركاب الإضافيين يتقاضى هو منهم أموالاً، فصاحب المركب هو من سيتعرض غالباً للملاحقة القضائية في لبنان بعد انكشاف أمر الرحلة، وبهذا يكون المهرب «خارج الصورة».
يخرج القارب بشكل قانوني من الميناء الخاص بالصيادين، أوراق ثبوتية شرعية وهوية سائقه، ويتعرض للتفتيش من قبل الأجهزة الأمنية، فلا يجدون ما يوحي بالهجرة، لا ركاب ولا كميات كبيرة من الوقود ولا أغذية زائدة على الحد ولا سترات نجاة.
هذه المعدات كلها يتم تحميلها لاحقاً. الوقود ومعدات الإنقاذ والأغذية يتم تخزينها في منازل قريبة من الشاطئ، ينال أصحابها أموالاً من المهربين لقاء «استضافتها»، أما الركاب، فيتم تجميعهم في قوارب صغيرة من مناطق متفرقة من الشاطئ، بهدف عدم لفت الأنظار. غالباً لا يحمل هؤلاء أي أمتعة، فقط بضعة أكياس أو حقائب ظهر، كأي متنزه آخر.
عند الوصول إلى القارب، غالباً ما تبدأ المفاجآت. تفيض الأعداد عن المتوقع. القارب يتسع لعشرين شخصاً، يتم الاتفاق على تعبئته بـ50، لكن عند الوصول يرتفع العدد إلى ما هو أكثر بكثير، كحال القارب الأخير الذي غرق قبالة طرطوس السورية حيث وصل العدد إلى أكثر من 125 شخصاً. في القارب قبطان ومساعده، وميكانيكي ومسعف، وكل من هؤلاء «يمون» بإحضار مرافقين له من أفراد عائلته. فالقارب وكل من فيه لا ينوون العودة إلى لبنان، وهؤلاء ليسوا تجاراً، بل زبائن أيضاً، والدليل على ذلك غرق أفراد عائلة قبطان «قارب الموت» الذي غرق قبالة طرابلس اللبنانية في أبريل (نيسان) الماضي حيث قضى أفراد عائلة القبطان الفلسطيني أسامة الحسن معه.
وتؤدي الحمولة الزائدة إلى زيادة عامل الخطر، وعندما يتدخل الطقس العاصف، تحدث الكارثة. فقارب مماثل لا يمكن أن يسير بسرعة تفوق الميلين في الساعة، وكلما زادت حمولته زادت عوامل الخطر، التي لا يحب المهربون حسابها، سواء لنقص خبرة القبطان ومساعديه، أو لجشع المهربين.
يحاول الجيش اللبناني والقوى الأمنية مكافحة الظاهرة ما أمكن، رغم قلة العديد والعتاد، يكشف المصدر الأمني عن ضبط 46 عملية تهريب في العام 2022، مقابل 38 عملية نجح أصحابها بها، فيما سجل غرق مركبين، وإنقاذ مركب واحد تعطل في عرض البحر، علماً بأن آخر مركب تعرض للعطل مرتين في البحر قبل غرقه.
الهاربون متشابهون. القبطان يشبه الركاب بالهدف، ويمتاز عنهم بالتسهيلات والنفوذ الذي يحصل عليه من خلال مساعديه المسلحين غالباً. أما المهربون فهم قصة أخرى.
يقول المصدر الأمني إن السلطات اللبنانية حددت إلى حد كبير الشبكات التي تعمل في التهريب وتحاول تفكيكها قدر الإمكان. ولا ينكر المصدر ما آلت إليه حال بلدة ببنين الشمالية التي يقول المصدر إن أهلها من الملمين بالبحر عادة، فالصيد كان التجارة الرائدة فيها، لكن في الآونة الأخيرة بدأت الأمور تأخذ منحى آخر. عائلات بأكملها تمارس التهريب والهرب. فشقيق الموقوف بلال ديب المتهم بترؤس إحدى الشبكات كان قد غادر على إحدى هذه القوارب مع عائلته، وهو مقيم حالياً في أوروبا.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

أقرَّ الجيش الإسرائيلي، ليل أمس الأحد، بأن الجندي الذي ظهر في صورة وهو يضرب رأس تمثال للمسيح بمطرقة في جنوب لبنان هو أحد عناصره، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد استكمال الفحص الأولي في موضوع الصورة المتداولة لجندي يمسّ برمز مسيحي في جنوب لبنان تبيَّن أن الحديث يدور عن توثيق حقيقي لجندي في جيش الدفاع عمل في منطقة الجنوب اللبناني».

وتُظهر الصورة جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال للمسيح، وقد لاقت انتشاراً واسعاً وتنديداً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه سيتخذ «الإجراءات بحق المتورطين وفقاً لنتائج التحقيق».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من إيران صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران.

وفي وقت سابق أمس، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني أن الجيش «يجري حالياً تدقيقاً في موثوقية الصورة».

وأفادت وسائل إعلام بأن التمثال يقع في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وأبلغت بلدية دبل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن التمثال موجود في البلدة، لكنها لم تتمكن من تأكيد تعرضه لأضرار.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه سيعمل على «مساعدة سكان القرية على إعادة التمثال إلى مكانه».

في المقابل، ذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للأنباء أن القوات الإسرائيلية تواصل هدم بيوت جديدة في مناطق احتلتها في الجنوب اللبناني.

وحذّر الجيش ​الإسرائيلي الاثنين، سكان جنوب لبنان من التحرك جنوب خط قرى محددة ‌أو ‌الاقتراب من ​المناطق ‌القريبة ⁠من ​نهر الليطاني، ⁠مؤكداً أن قواته لا تزال منتشرة في المنطقة خلال ⁠فترة وقف إطلاق ‌النار ‌بسبب ​ما ‌وصفه باستمرار نشاط «حزب الله».

وفي بيان، حث المتحدث باسم الجيش ‌الإسرائيلي أفيخاي أدرعي المدنيين اللبنانيين على ⁠عدم ⁠العودة إلى عدد من القرى الحدودية حتى إشعار آخر، مشيراً إلى المخاطر الأمنية.


لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.