احتجاز الكربون واستخدامه... سوق تدرّ مئات مليارات الدولارات وتخفّض الانبعاثات

خطوط أنابيب لنقل سائل ثاني أكسيد الكربون وتخزينه في أحد المواقع في ولاية ألبرتا بكندا (رويترز)
خطوط أنابيب لنقل سائل ثاني أكسيد الكربون وتخزينه في أحد المواقع في ولاية ألبرتا بكندا (رويترز)
TT

احتجاز الكربون واستخدامه... سوق تدرّ مئات مليارات الدولارات وتخفّض الانبعاثات

خطوط أنابيب لنقل سائل ثاني أكسيد الكربون وتخزينه في أحد المواقع في ولاية ألبرتا بكندا (رويترز)
خطوط أنابيب لنقل سائل ثاني أكسيد الكربون وتخزينه في أحد المواقع في ولاية ألبرتا بكندا (رويترز)

يمثّل احتجاز الكربون وتخزينه إحدى استراتيجيات تخفيف الاحتباس الحراري التي تبنّتها الهيئة الحكومية الدولية المعنيّة بتغيّر المناخ لخفض غازات الدفيئة في الجو. وتعتمد تقنيات الاحتجاز على التقاط الكربون من المداخن والهواء المحيط؛ خصوصاً في المصانع ومحطات إنتاج الطاقة، ثم ضخّه في عمق الأرض لتخزينه بشكل دائم. ومنذ سبعينات القرن الماضي حتى اليوم جرى تشغيل 27 مرفقاً لاحتجاز الكربون في جميع أنحاء العالم، وهي تخزّن نحو 36 مليون طن من الكربون سنوياً.
هذا العام، وللمرة الأولى، أضافت الهيئة الحكومية المعنية بتغيّر المناخ إلى قائمة خياراتها في خفض الانبعاثات «تدوير الكربون»، أي احتجازه واستخدامه في صنع مواد جديدة، وعدم الاكتفاء بتخزينه فقط. ويقوم هذا الحل على التقاط الكربون، ثم دمجه في المنتجات الحاوية على الكربون، مثل الإسمنت ووقود الطائرات والمواد الخام المستخدمة في صناعة البلاستيك.
- سوق واعدة وريادة سعودية
لا تزال مبادرات احتجاز الكربون واستخدامه في بداياتها من حيث التطوير والتسويق. ويمكن في حال انتشارها على نحو تجاري واسع أن تقلل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري السنوية بمقدار 20 مليار طن سنة 2050، أي أكثر من نصف الانبعاثات العالمية الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري حالياً.
ولا يُعدّ استخدام ثاني أكسيد الكربون في المنتجات بالأمر الجديد، فهو يُضاف إلى المياه والمشروبات لجعلها فوّارة غازيّة، ويساعد في الحفاظ على الأطعمة مجمّدة كما في حالة الثلج الجاف، ويدخل في عمليات تحويل الأمونيا إلى أسمدة اليوريا. والجديد هو التركيز على صنع منتجات باستخدام ثاني أكسيد الكربون كاستراتيجية لإبطاء تغيّر المناخ.
وكانت شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو السعودية) وشركة «سابك» للمغذّيات الزراعية، قد حصلتا قبل أشهر قليلة على أول شهادات اعتماد في العالم لمنتجات الهيدروجين الأزرق والأمونيا الزرقاء. ويُصنّف الهيدروجين بالأزرق والأمونيا بالزرقاء عند استخلاص جزء كبير من ثاني أكسيد الكربون المرتبط بعملية التصنيع واستخدامه في أعمال التكرير والمعالجة.
وتمثّل هذه الشهادات علامة فارقة لكل من «أرامكو السعودية» و«سابك»، لتصبحا رائدتين عالمياً في الهيدروجين والأمونيا. وقد أعلنت «أرامكو السعودية» مؤخراً عن هدفها المتمثّل في إنتاج ما يصل إلى 11 مليون طن سنوياً من الأمونيا الزرقاء بحلول سنة 2030، وتعمل حالياً على تطوير قدراتها في مجال احتجاز الكربون وإنتاج الهيدروجين.
وتدير «سابك» منذ 2015 مصنعاً تابعاً لها في مدينة الجبيل الصناعية، هو الأكبر من نوعه عالمياً، لجمع الكربون وتنقيته واستخدامه. وتعتمد «سابك» في هذا المصنع تقنية خاصة تلتقط 500 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، المنبعث من إنتاج غليكول الإيثيلين، وتستفيد منه في تصنيع اليوريا والميثانول وثاني أكسيد الكربون السائل.
ويبلغ حجم سوق احتجاز الكربون واستخدامه نحو ملياري دولار حالياً، وتتوقع مؤسسة «لوكس ريسيرتش» (Lux Research) البحثية الأميركية، أن يصل حجم هذه السوق إلى 550 مليار دولار بحلول 2040. وتُعدّ هذه السوق واعدة في 3 قطاعات أساسية، أهمّها صناعة الإسمنت؛ حيث تؤدي إضافة الكربون إلى تحسين خصائصه وتقليل انبعاثاته. كما تساهم إضافة الكربون إلى وقود الطائرات في تقليل البصمة الكربونية لهذا القطاع. ويساعد استثمار الكربون في قطاع اللدائن على حل مشكلتين في وقت واحد، هما تغيّر المناخ والتلوّث بالمخلّفات البلاستيكية.
ويُمثّل صنع البلاستيك من الوقود الأحفوري كارثة كربونية. ففي كل مرحلة من دورة حياة البلاستيك، ابتداءً بالاستخراج والنقل وانتهاءً بالتصنيع والتخلّص، تنبعث كميات كبيرة من غازات الدفيئة تبلغ نحو 850 مليون طن مكافئ كربوني سنوياً.
ويتوقع تقرير صدر عام 2018 عن وكالة الطاقة الدولية، أن يرتفع الطلب العالمي على البلاستيك من نحو 400 مليون طن في 2020 إلى ما يقرب من 600 مليون طن بحلول 2050. وسيكون الطلب المستقبلي على البلاستيك مركزاً في البلدان النامية، ويتجاوز إلى حدٍّ بعيد الجهود العالمية في إعادة التدوير.
ويتم حالياً تصنيع منتجات بلاستيكية يدخل فيها ثاني أكسيد الكربون بنسب تتراوح من 20 إلى أكثر من 40 في المائة. ومن المتوقع أن تزداد جدوى إنتاج اللدائن من الكربون الموجود فوق سطح الأرض مع انخفاض إنتاج الوقود الأحفوري، وتبنّي مفاهيم الاقتصاد الدائري الذي يقلل من استخدام الموارد، ويعيد استخدام المنتجات لإنتاج منتجات جديدة أخرى.
- بلاستيك ووقود من الانبعاثات الكربونية
لا تُعد صناعة اللدائن باستخدام الكربون الجوي أمراً سهلاً؛ إذ يجب استخلاص ثاني أكسيد الكربون من المداخن أو امتصاصه من الجو باستخدام معدات متخصصة. وغالباً تكون هناك ضرورة لضغطه على شكل سائل، ونقله عبر خطوط الأنابيب. وأخيراً يجب إنجاز التفاعل الذي يحوّل ثاني أكسيد الكربون إلى اللبنات الأساسية للبلاستيك (البوليمرات) بأقل قدر ممكن من الطاقة الإضافية. ويُعدّ الحفاظ على مستويات منخفضة في استخدام الطاقة تحدياً حقيقياً عند التعامل مع جزيء ثاني أكسيد الكربون.
ومما يجعل تكسير ثاني أكسيد الكربون وإضافته إلى مواد كيميائية أخرى مهمة صعبة، هو روابطه المستقرة التي يتطلب تكسيرها استخدام كثير من الطاقة. ويجعله هذا الاستقرار أحد غازات الدفيئة القوية، مقارنة ببخار الماء مثلاً؛ حيث يبقى في الغلاف الجوي ما بين 300 إلى 1000 سنة. وتساهم المواد الكيميائية المحفّزة في تقديم حل لهذه المشكلة، من خلال تنشيطها معدل التفاعل الكيميائي، مما يقلل الحاجة إلى الطاقة.
ويبحث العلماء منذ أكثر من 10 سنوات عن محفزات تساعد في تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى بلاستيك في درجة حرارة وضغط الغرفة. وتنقسم جهودهم إلى فئتين أساسيتين: الأولى كيميائية والثانية بيولوجية. وكان الكيميائي الأميركي جيمس إيجان قد حقق اختراقاً في هذا المجال، عندما اكتشف عام 2020 تفاعلاً يسمح بتصنيع بوليمر يدخل فيه ثاني أكسيد الكربون بنسبة 29 في المائة، ويتحلل في الماء إلى مواد عضوية بدرجة حموضة عالية.
وتساعد قابلية البوليمر على التحلل في تجاوز إشكالية التلاصق داخل الآلات المستخدمة في تدوير المواد البلاستيكية المصنّعة منه، مما يحسّن كفاءة مرفق إعادة التدوير. وفي العام الماضي، قدّم أستاذ الكيمياء في جامعة مينيسوتا إيان تونكس ورقة بحثية، تجعل البوليمر المكتشف قابلاً للتحلل بالكامل -مرة أخرى- إلى ثاني أكسيد الكربون القابل لإعادة الاستخدام، وهو هدف دائري في اقتصاد الكربون. وقد أنشأ تونكس هذه السنة شركة ناشئة لإنتاج مجموعة متنوعة من المواد البلاستيكية القابلة للتحلل.
ومن ناحية أخرى، يستخدم الباحثون الميكروبات لتفكيك ثاني أكسيد الكربون والاستفادة منه في صناعة مواد مفيدة، مثل أقمشة الملابس. وعلى المستوى التجاري، تستخدم شركة «لانزاتك» (LanzaTech) الأميركية بكتيريا الأسيتوجين لاستقلاب ثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون، في مجموعة متنوعة من المواد الكيميائية الصناعية، بما فيها الإيثانول. وفي العام الماضي، بدأت شركة «زارا» (Zara) المتخصصة في تصنيع الملابس وتسويقها في استخدام البوليستر الذي تنتجه «لانزاتك» في عدد من خطوطها.
وكانت «لانزاتك» قد دخلت في شراكة مع عدد من مصانع الصلب في الصين، لتحويل انبعاثاتها الكربونية إلى إيثانول، ضمن مفاعلات حيوية مليئة بالميكروبات، قبل أن يمر الإيثانول بخطوتين أخريين ليصبح خيوط البوليستر التي تستخدم في صناعة النسيج. ويشير تقييم دورة حياة المنتج إلى أن عملية إنتاج الإيثانول هذه قللت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 80 في المائة، مقارنة بالإيثانول المصنوع من الوقود الأحفوري.
ولا يقتصر استخدام الإيثانول المنتج من الانبعاثات الكربونية على قطاع إنتاج الملابس، فهو يدخل في تصنيع عديد من المواد ذات الانبعاثات الكربونية المنخفضة، مثل وقود الطائرات. ويسمح استخدام الإيثانول في قطاع الطيران بخفض انبعاثات الكربون بنحو 70 في المائة، مقارنة باستخدام الوقود الأحفوري.
ويواجه الباحثون والشركات تحديات في توسيع نطاق التقاط الكربون وإعادة استخدامه. وتكمن بعض العوائق في لغة التشريعات المكتوبة قبل وجود هذه التقنية. ومن الأمثلة على ذلك برنامج وكالة حماية البيئة الأميركية لتقديم ائتمانات ضريبية للشركات التي تصنع الوقود الحيوي؛ إذ يتوجه هذا البرنامج نحو أنواع الوقود النباتي مثل الذرة وقصب السكر، لذلك لا يؤهل استخدام البكتيريا في صنع وقود الطائرات للحصول على التمويل، باعتبارها لا تندرج ضمن النباتات.
إن الوصول إلى اقتصاد دائري، تكون فيه كمية الكربون فوق الأرض محدودة، ويتم التحكم فيها ضمن حلقة لا تنتهي من الاستخدام والتدوير، يتطلب تغييراً على جبهات مختلفة. ويستتبع ذلك أن تكون سياسات الحكومات واستثماراتها، وممارسات الشركات وتطورها التقني، فاعلة ومؤثرة خلال وقت قصير لما فيه تعزيز صحة الإنسان وسلامة الكوكب.


مقالات ذات صلة

تلوث الهواء قد يرتبط بزيادة الأفكار الانتحارية

صحتك رجل يغطي وجهه أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)

تلوث الهواء قد يرتبط بزيادة الأفكار الانتحارية

كشفت دراسة جديدة عن وجود علاقة بين تلوث الهواء وزيادة خطر الانتحار والأفكار الانتحارية

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جولات مجانية لـ«التوك توك» جزءاً من يوم تجريبي في مدينة سالتاش (مجلس سالتاش)

«التوك توك» الكهربائي ينافس على جائزة الأمير ويليام للبيئة

يعتزم الأمير ويليام، أمير ويلز، الإعلان عن شركة هندية مصنّعة لمركبات «التوك توك» الكهربائية بوصفها أول المتأهلين للتصفيات النهائية على جائزة «إيرث شوت».

«الشرق الأوسط» (لندن)
بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
يوميات الشرق الرائحة أول ما نلاحظه... وليست كلّ ما حدث (الجمعية الكيميائية الأميركية)

ما يحدث في الهواء لحظة استخدام المنظّفات المعطِّرة

قد يبدو المنزل نظيفاً بعد استخدام المنظفات المعطِّرة، لكن الهواء داخله قد يحتوي في الوقت نفسه على نوع غير مرئي من التلوّث...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق شجرة صفصاف باكية تظهر في حديقة هادئة في سانت نيوتس بإنجلترا (بيكسلز)

دراسة تحذّر: بعض أشجار المدن قد تزيد تلوث الهواء مع ارتفاع الحرارة

دراسة حديثة تكشف جانباً آخر من المعادلة، إذ تشير إلى أن بعض أنواع الأشجار قد تطلق مركبات متطايرة تسهم، في ظروف معينة، في زيادة تلوث الهواء.

«الشرق الأوسط» (بكين)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.