من قلب آسيا... «شنغهاي للتعاون» في مواجهة «السبع الكبرى»

هل تؤسس قمة المنظمة المنعقدة أخيراً لثنائية عالمية جديدة؟

قمة سمرقند (رويترز)
قمة سمرقند (رويترز)
TT

من قلب آسيا... «شنغهاي للتعاون» في مواجهة «السبع الكبرى»

قمة سمرقند (رويترز)
قمة سمرقند (رويترز)

في خضم الاضطرابات الجيوسياسية المتزايدة التي اندلعت بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا، والمواقف العسكرية العدوانية للصين في مضيق تايوان، وفك الاشتباك بين القوات الهندية والصينية في وادي غالوان - لاداخ، اختتمت أخيراً القمة الـ22 لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» أعمالها في مدينة سمرقند الأوزبكستانية. وقد عززت العوامل الجيو- سياسية، والجيو ـ اقتصادية المتغيرة في السياسات العالمية المعاصرة، من أهمية القمة التي جاء انعقادها على خلفية تنظيم الكرملين استفتاءً عاماً على ضم 15 في المائة من أراضي أوكرانيا التي تتعرض للهجوم والاحتلال، بجانب فرض عقوبات غربية غير مسبوقة على روسيا، وتفاقم التوترات بين الغرب والصين. وما لفت انتباه المراقبين تزامن انعقاد اجتماع «المنظمة» مع فترة انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة. هذا، وحظيت قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» هذا العام باهتمام كبير من وسائل الإعلام الإقليمية والغربية، ليس فقط لانعقادها بعد ثلاث سنوات بسبب جائحة كوفيد - 19، وإنما كذلك بسبب الديناميكيات المعقدة للدول، وتوسّعها السريع، بجانب أنها كانت أول قمة يشارك فيها رؤساء الدول الأعضاء في «المنظمة» منذ اشتعال الصراع بين روسيا وأوكرانيا. كذلك بين الأحداث المهمة الأخرى التي شهدتها القمة إدراج إيران، رسمياً، عضواً دائماً.

تتسم «منظمة شنغهاي للتعاون» بأهمية واضحة، ذلك أنها تتمتع بوزن اقتصادي يمثل نحو 30 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي. وتتجلى أهميتها الديمغرافية بأن نحو 40 في المائة من سكان العالم يقيمون داخل البلدان الأعضاء فيها، والتي بدورها تشكل 22 في المائة من رقعة أراضي كوكب الأرض.
ومما سبق، يتضح أن «المنظمة» تتمتع أيضاً بثقل سياسي دولي واعد ومؤثر. ذلك أنها تضم في عضويتها أربع قوى نووية هي: «قوة عظمى سابقة»، أي روسيا التي اكتسبت أهمية استراتيجية ضخمة في أعقاب الأزمة الأوكرانية، و«قوة عظمى صاعدة» هي الصين التي تهدد الوضع الأحادي القطب للولايات المتحدة في النظام العالمي، ومعهما الهند وباكستان.
بالإضافة إلى ذلك، هناك أربع جمهوريات في آسيا الوسطى تتمتع بموارد ضخمة من المعادن والطاقة. وتشهد المنظمة توسعاً سريعاً، مع انضمام إيران عضواً تاسعاً، بينما بيلاروسيا في طريقها لتغدو العضو العاشر.
وما يستحق الذكر أيضاً، قبول ثماني دول كشركاء جدد في الحوار هي: البحرين وجزر المالديف والكويت والإمارات العربية المتحدة وميانمار ومصر والمملكة العربية السعودية وقطر.
وحقاً، في الإعلان الختامي للقمة الـ22 في سمرقند، طرحت «المنظمة» نفسها كـ«منظمة إقليمية»، مع أن حجمها الهائل يسمح لها بالادعاء بأنها «منظمة عالمية» تتمتع بقدر من الشرعية لا يقل عما تحظى به مجموعة «الدول السبع الكبرى» التي تشكل دولها الأعضاء 10 في المائة فقط من سكان العالم، وإن كانت تملك 50 في المائة من صافي الثروة العالمية.
آسيا قلب «المنظمة»
الصحافي الهندي فيجاي براشاد يرى أنه «فيما يخص منظمة شنغهاي للتعاون، تمثل آسيا الوسطى القلب. وفي الوقت نفسه، تماشياً مع التوسع الجغرافي للمجموعة، اكتسب تعزيز الاتصال بين آسيا الوسطى وجنوب آسيا أهمية جديدة. وجرى تصميم هذا التوسع نحو غرب آسيا وجنوب آسيا لجعل المنظمة تجمعاً بارزاً لعموم منطقة أوراسيا، وتحويل المنظمة إلى كيان متعدد الأطراف صاحب سلطة مؤثرة»، مكرسة للسلام والتنمية. وأضاف أنها قامت «ليس لمجرد توحيد صفوف عدد من الدول الآسيوية التي تخضع لعقوبات شديدة من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فالهند، مثلاً، عضو لكنها لا تخضع لعقوبات. كما تسعى تركيا أيضاً لعضوية المنظمة، وهي دولة أيضاً غير خاضعة للعقوبات الغربية».
وفي سياق متصل، كان لدى الهند منذ فترة طويلة اعتراضات على تشكيل الكتلة، إذ كانت الدولة الوحيدة العضو في «منظمة شنغهاي للتعاون» التي لم يكن من الممكن أن تتعرض لضغوط لاتخاذ مواقف معادية للغرب.
وتوحي مجريات قمة سمرقند الأخيرة بأن روسيا والصين لن تكونا قادرتين على جعل المنظمة هيئة إقليمية معادية للغرب، على الرغم من حالة الاضطراب الحالية. ومع ذلك، من المهم الإبقاء على المنظمة كآلية لدعم العمل المتعدد الأطراف. وبالتالي، حسب مراقبين، فإن تولّي الهند رئاسة هذه المنظمة سيكون بمثابة اختبار لمهارة نيودلهي الدبلوماسية على صعيد تعزيز التعددية في النظام العالمي الناشئ. وبمثابة مقياس لأهمية الهند وقيمة «استقلاليتها الاستراتيجية».
يذكر هنا، أن روسيا والصين من الأعضاء المؤسسين لـ«منظمة شنغهاي للتعاون»، التي أُسست عام 2001 كشبكة اقتصادية وسياسية وأمنية. وقبل ذلك، حمل هذا الكيان اسم «مجموعة شنغهاي الخماسية» وكان يضم كلاً من روسيا والصين وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان. وكان الغرض من «مجموعة شنغهاي الخماسية» تعزيز المصلحة المشتركة بين الصين وروسيا في تحقيق الاستقرار داخل هذه المنطقة، وكذلك كبح جماح التدخل الأميركي في منطقة آسيا الوسطى. ومعلوم أن موسكو وبكين ما كانتا راضيتين عن الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان وتداعياته المحتملة على عموم آسيا الوسطى. ومن ثم، على مدى السنوات العشرين الماضية، زاد حجم «منظمة شنغهاي للتعاون» أكثر عن ثلاثة أضعاف، في ظل وجود 6 دول مؤسِّسة و21 دولة عضواً الآن، بما فيها الأعضاء المراقبون وشركاء الحوار.
وعلى مدار العقد الماضي، أدت العقوبات الأميركية على إيران وروسيا، وكذلك الحرب التجارية التي قادتها واشنطن ضد الصين إلى تقارب بين الدول الثلاث.
على أي حال، تعتبر «المنظمة» فريدة من نوعها لجهة عدد طلبات العضوية التي تتقدم بها بلدان أخرى حريصة على الانضمام إلى أنشطتها في صور مختلفة. ولئن كان ثمة حماس استثنائي تبديه دول شبه القارة الهندية الساعية للانضمام، فإن اجتذاب دول الخليج نحو «المنظمة» يشكل مظهراً لافتاً. وهذا الأمر يبرز في كلام مستشار السياسة الخارجية الروسي يوري أوشاكوف، الذي قال في تصريح إن «منظمة شنغهاي للتعاون تقدم بديلاً حقيقياً للمنظمات التي تتمحور حول الغرب».
ونظراً لتغير العوامل الجيوسياسية والجغرافية الاقتصادية في إطار السياسات العالمية المعاصرة، حظيت القمة باهتمام عالمي كبير؛ لأنها كانت أول تجمع كبير على هذا المستوى في حقبة ما بعد كوفيد - 19.
«أجندة» روسيا والصين
تضمنت القمة الـ22 في سمرقند جداول أعمال مختلفة من روسيا والصين وغالبية المشاركين الآخرين. وصرح الدبلوماسي الهندي السابق إم كيه بهادراكومار، بأن «روسيا حاولت استخدام القمة للخروج من عزلتها الدولية. فقد بعثت بإشارة لجيرانها وحلفائها المقرّبين، مثل الصين، مفادها أن المنظمة أداة يمكن من خلالها تغيير النظام الدولي الذي يديره الغرب. وسعى (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين لإثبات أن روسيا ليست معزولة، على الرغم من الجهود الدؤوبة التي يبذلها الغرب في هذا الصدد».
ويشير الحضور الشخصي للرئيس الصيني شي جينبينغ للقمة، على الرغم من التزام الصين الصارم بسياسة المنع التام لانتشار «كوفيد - 19»، إلى أن بكين تعد للتحوّط في مواجهة مزيد من الجهود الغربية المحتملة لفرض العزلة عليها من خلال تعزيز المشاركة مع الكتل الإقليمية التي تقودها بكين. وهي، بالتالي، تعول على «المنظمة» لتوفير بعض الحماية الجيو - اقتصادية لها.
وما يستحق الذكر هنا أنه خلال العقدين الماضيين، نمت «المنظمة» بهدوء لتصبح كتلة جغرافية اقتصادية إقليمية غير غربية تسعى جاهدة للارتقاء إلى مستوى أعلى من الاكتفاء الذاتي الجماعي وتعزيز الدفاع الذاتي في مواجهة الاضطرابات المالية والجيو- سياسية العالمية.
في المقابل، علقت الباحثة ماري غلانتز، من «معهد الولايات المتحدة الأميركية للسلام»، بالقول: «يبدو أن الرئيس شي يسعى وراء ثلاثة أهداف رئيسة من وراء قمة منظمة شنغهاي للتعاون. لقد جاء سفر شي إلى الخارج قبل شهر واحد فقط من انعقاد المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي الصيني، الذي من المتوقع أن يصادق على شي زعيماً للصين لمدة خمس سنوات أخرى». وفعلاً وفّرت «المنظمة» فرصة مثالية أمام شي ليطرح نفسه على أنه الزعيم الأقوى داخل مجموعة تصف نفسها بأنها «المنظمة الإقليمية الأكبر على مستوى العالم».
كذلك، استغل الرئيس الصيني مشاركته في قمة سمرقند الأخيرة للحث على توحيد صفوف الدول الأعضاء وتعزيز تضامنها معاً بدرجة أكبر في مواجهة حالة متفاقمة من الشكوك وغياب اليقين على الساحة العالمية، تثير شبح تهديدات للسيادة الوطنية من تدخل خارجي.
ما هو مؤكد أن الدول التي حضرت قمة سمرقند لا تتفق بالضرورة مع جميع القضايا التي نوقشت، لكنها بنت الثقة بين الدول الأعضاء بعضها مع بعض وأبدت اهتماماً بتعزيز العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين الدول الأعضاء. والواضح أن «المنظمة» تحرص على تغذية الطموح للعمل من أجل «أوراسيا» (الكتلة الأرضية الآسيوية الأوروبية) آمنة ومزدهرة. كما أن لديها رؤية «شراكة أوراسية أكبر» تشمل كلاً من منطقة «المنظمة»، والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).
هل الهدف قابل للتحقيق؟
الدبلوماسي الهندي السابق بهادراكومار يلحظ أن «المنظمة» تشهد استئناف اللقاءات الشخصية بين قادتها «في لحظة تشهد تحديات غير مسبوقة. فعلى سبيل المثال، ثمة حالة حرب على الحدود بين دولتي قيرغيزستان وطاجيكستان. وكذلك الحال مع الدولتين المشاركتين في الحوار، أرمينيا وأذربيجان. ويواجه جميع أعضاء المنظمة التأثير الاقتصادي للحرب الروسية في أوكرانيا، بالإضافة إلى الاضطرابات المناخية مثل الفيضانات التي اجتاحت باكستان».
ويتابع: «لا يقتصر الأمر على ذلك، فلدى المنظمة ديناميكيات داخلية معقدة. فمن ناحيتها، تلتزم جمهوريات آسيا الوسطى الأربع بالعمل على الحفاظ على استقلاليتها أثناء التعامل مع جارتيها الكبيرتين (الصين وروسيا). وفي الوقت ذاته، تقف الصين والهند وباكستان عالقة في شبكة من التوترات المتصاعدة. ولا تكاد الهند والصين تتحدثان إحداهما إلى الأخرى، على الرغم من التقدم الأخير نحو تخفيف حدة التوترات على طول خط السيطرة الفعلية المتنازع عليه بينهما. ثم أن انعدام الثقة بين الهند وباكستان يجعل التعاون بينهما صعباً بشأن المهمة الأساسية للمنظمة، ألا وهي مكافحة الإرهاب».


مقالات ذات صلة

أوزبكستان تجري استفتاء لتعديل دستوري «يرسّخ» سلطة الرئيس

آسيا أوزبكستان تجري استفتاء لتعديل دستوري «يرسّخ» سلطة الرئيس

أوزبكستان تجري استفتاء لتعديل دستوري «يرسّخ» سلطة الرئيس

تجري أوزبكستان استفتاء دستورياً (الأحد) سيتيح بقاء الرئيس الأوزبكي شوكت ميرزيوييف في السلطة، في البلد الذي يضم أكبر عدد من السكان بين دول آسيا الوسطى وشهد قمعاً لمظاهرات العام الماضي، رغم ما يبديه الرئيس من رغبة في الانفتاح، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية». وتجاوزت نسبة المشاركة 73 في المائة بعد 7 ساعات على فتحها، بحسب اللجنة الانتخابية الأوزبكية. وقالت السلطات الأوزبكية إن تعديل ثلثي الدستور سيتيح إرساء الديمقراطية وتحسين مستوى معيشة 35 مليون نسمة. ومن بين أبرز الإجراءات هناك، الانتقال من ولاية مدتها 5 سنوات إلى فترة 7 سنوات وعدم احتساب ولايتين رئاسيتين، ما سيتيح نظرياً للرئيس الحالي (65 عاما

«الشرق الأوسط» (طشقند)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا دوري أبطال آسيا: الهلال لتعزيز سطوته القارية... وأوراوا للقب ثالث

دوري أبطال آسيا: الهلال لتعزيز سطوته القارية... وأوراوا للقب ثالث

بعد أكثر من سنة على انطلاقها، سيسدل الستار على نسخة 2022 من دوري أبطال آسيا في كرة القدم، عندما يلتقي الهلال السعودي مع أوراوا ريد دايموندز الياباني السبت في ذهاب النهائي في الرياض، قبل مواجهتهما إياباً في سايتاما في 6 مايو (أيار) المقبل. حجز أوراوا بطاقة النهائي قبل نحو تسعة أشهر، فيما ساهمت نهائيات كأس العالم 2022 في قطر والتعقيدات الناجمة عن جائحة «كوفيد - 19» بإقامة الدور النهائي بعد أكثر من سنة على انطلاق البطولة القارية. يبحث حامل اللقب الهلال وصاحب الرقم القياسي بعدد الألقاب (4)، عن تعزيز سطوته، فيما يرغب أوراوا في لقب ثالث بعد 2007 و2017. وأظهر الهلال قدرته على المنافسة قارياً وحتى دول

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

قال فريق من الباحثين إنه من المرجح أن سقف أسعار النفط المحدد من جانب مجموعة السبع شهد خروقات واسعة في آسيا في النصف الأول من العام، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقام فريق الباحثين بتحليل بيانات رسمية بشأن التجارة الخارجية الروسية إلى جانب معلومات خاصة بعمليات الشحن، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأربعاء). وفي ديسمبر (كانون الأول)، فرضت مجموعة الدول الصناعية السبع حداً أقصى على أسعار النفط الروسي يبلغ 60 دولاراً للبرميل، مما منع الشركات في تلك الدول من تقديم مجموعة واسعة من الخدمات لا سيما التأمين والشحن، في حال شراء الشحنات بأسعار فوق ذلك المستوى. ووفقاً لدراسة التجارة وب

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا أميركا ودول آسيا الوسطى لحل النزاعات دبلوماسياً

أميركا ودول آسيا الوسطى لحل النزاعات دبلوماسياً

أعلنت الولايات المتحدة وخمس دول رئيسية في آسيا الوسطى، أنها توافقت على تعاون متعدد الأبعاد اقتصادياً وبيئياً، بما يشمل مصادر الطاقة، مشددة على مواجهة التحديات الأمنية ومكافحة الإرهاب، وعلى «صون السلم والأمن وحلّ النزاعات بالطرق الدبلوماسية» طبقاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، في إشارة ضمنية إلى رفض دول المنطقة، التي كانت يوماً من الجمهوريات السوفياتية، لغزو روسيا لأوكرانيا. وأصدر وزراء الخارجية: الأميركي أنتوني بلينكن، والكازاخستاني مختار تليوبردي، والقرغيزستاني جنبيك كولوباييف، والطاجيكستاني سيروج الدين محيي الدين، والتركمانستاني رشيد ميريدوف، والأوزبكستاني بختيار سيدوف، بياناً مشتركاً في ضوء

علي بردى (واشنطن)

كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية كورية شمالية، الأحد، بأن الزعيم كيم جونغ أون أشرف على اختبار محرك يعمل بالوقود الصلب مطوّر لأسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية، واعتبره تطوراً مهماً يعزز القدرات العسكرية الاستراتيجية لبلاده.

ويأتي الاختبار في إطار سعي بيونغ يانغ إلى امتلاك صواريخ أكثر مرونة وأصعب رصداً تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها، رغم تشكيك بعض الخبراء في دقة الادعاءات الكورية الشمالية. وتُعد الصواريخ العاملة بالوقود الصلب أسهل للنقل وأكثر قدرة على إخفاء عمليات إطلاقها مقارنة بنظيراتها التي تعمل بالوقود السائل، والتي تتطلب تجهيزاً مسبقاً قبل الإطلاق، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

تعزيز القوة الاستراتيجية

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم تابع اختباراً أرضياً للمحرك باستخدام مواد مركّبة من ألياف الكربون، مشيرة إلى أن قوة الدفع القصوى بلغت 2500 كيلو نيوتن، مقارنة بنحو 1970 كيلو نيوتن في اختبار مماثل أُجري في سبتمبر (أيلول) الماضي.

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

وأوضحت الوكالة أن الاختبار يأتي ضمن خطة تسليح تمتد لخمس سنوات تهدف إلى تطوير «وسائل الضرب الاستراتيجية»، في إشارة إلى الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية وغيرها من الأسلحة. ونقلت عن كيم قوله إن الاختبار الأخير يحمل «أهمية كبيرة في الارتقاء بالقوة العسكرية الاستراتيجية للبلاد إلى أعلى مستوى». ولم تحدد الوكالة زمان أو مكان إجراء الاختبار.

ورأى لي تشون غيون، الباحث الفخري في معهد سياسات العلوم والتكنولوجيا في كوريا الجنوبية، أن تقرير بيونغ يانغ قد ينطوي على «مبالغة»، نظراً لعدم كشفه عن معلومات أساسية مثل مدة احتراق المحرك، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت كوريا الشمالية قد وصفت اختباراً سابقاً في سبتمبر بأنه التاسع والأخير لمحرك يعمل بالوقود الصلب مخصص لصواريخ باليستية عابرة للقارات، وسط توقعات آنذاك بقرب إجراء تجربة إطلاق، وهو ما لم يحدث حتى الآن. وأشار لي إلى أن برنامج المحركات العاملة بالوقود الصلب قد يواجه تأخيرات، أو أن بيونغ يانغ تعمل على تطوير نموذج أكثر تقدماً، ربما بدعم روسي، في ظل تعمّق التعاون بين البلدين، بما في ذلك إرسال كوريا الشمالية قوات وأسلحة تقليدية لدعم الحرب الروسية في أوكرانيا.

تشكيك في نجاح التجارب

وخلال السنوات الأخيرة، أجرت كوريا الشمالية تجارب على مجموعة متنوعة من الصواريخ العابرة للقارات التي تُظهر قدرة محتملة على بلوغ الأراضي الأميركية، بما في ذلك صواريخ تعمل بالوقود الصلب، إلا أن بعض هذه الادعاءات قوبلت بتشكيك خارجي. ففي عام 2024، أعلنت بيونغ يانغ نجاح تجربة إطلاق صاروخ متعدد الرؤوس، لكن كوريا الجنوبية رفضت ذلك واعتبرته محاولة للتغطية على فشل التجربة.

كيم جونغ أون يزور قاعدة تدريب لقوات العمليات الخاصة في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (رويترز)

ويرى بعض الخبراء أن كوريا الشمالية لا تزال تواجه تحديات تقنية، لا سيما في ضمان قدرة الرؤوس الحربية على تحمل ظروف العودة إلى الغلاف الجوي، فيما يشكك آخرون في هذا التقييم نظراً لسنوات التطوير الطويلة التي استثمرتها بيونغ يانغ في برامجها النووية والصاروخية.

ويُتوقع أن تتيح المحركات الأكثر قوة وكفاءة لبيونغ يانغ تطوير صواريخ أصغر يمكن إطلاقها من غواصات أو منصات متحركة برية، كما قد يرتبط تعزيز قوة الدفع بمحاولات تحميل عدة رؤوس حربية على صاروخ واحد لزيادة فرص اختراق الدفاعات الأميركية.

ومنذ انهيار المسار الدبلوماسي بين كيم والرئيس الأميركي دونالد ترمب في 2019، كثّفت كوريا الشمالية جهودها لتوسيع ترسانتها النووية. وخلال مؤتمر لحزب العمال الحاكم في فبراير (شباط)، أبقى كيم الباب مفتوحاً أمام الحوار مع ترمب، لكنه دعا واشنطن إلى التخلي عن شرط نزع السلاح النووي كمدخل للمفاوضات.


الصين تحتج على تحذير أميركي بشأن تغيير قواعد أمنية في هونغ كونغ

سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
TT

الصين تحتج على تحذير أميركي بشأن تغيير قواعد أمنية في هونغ كونغ

سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية في بكين أن كبير الدبلوماسيين الصينيين في هونغ كونغ التقى مع كبيرة الدبلوماسيين الأميركيين في المدينة، للاحتجاج على تحذير علني أصدرته الولايات المتحدة بشأن قواعد أمنية جديدة في هونغ كونغ.

وفي بيان صدر في وقت متأخر من مساء أمس (السبت)، قال مكتب وزارة الخارجية الصينية في هونغ كونغ إن المفوض كوي جيان تشون التقى جولي إيديه التي تشغل منصب القنصل العام الأميركي، في 27 مارس (آذار)، وعبَّر عن «استياء شديد ومعارضة قوية»، وحثَّ واشنطن على التوقف عن التدخل في شؤون هونغ كونغ والشؤون الداخلية للصين «بأي شكل من الأشكال».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، عدلت هونغ كونغ القواعد التنفيذية لنظام الأمن القومي، وجرمت رفض الكشف عن كلمات المرور أو تقديم أي مساعدة أخرى في فك التشفير، لفتح جهاز إلكتروني في قضايا الأمن القومي.

وبعد التغييرات في القواعد، أصدرت القنصلية العامة الأميركية في هونغ كونغ تحذيراً أمنياً، في 26 مارس (آذار)، دعت فيه إلى الاتصال بالقنصلية في حالة اعتقال أو احتجاز أميركيين فيما يتعلق بالقواعد الجديدة. ولم تردّ القنصلية العامة الأميركية بعد على طلب من "رويترز" للتعليق خارج ساعات العمل.


زعيم كوريا الشمالية يتفقد القوات الخاصة ويشرف على اختبارات أسلحة

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وهو يتفقد اختباراً للتحقق من نظام الحماية النشطة لدبابة قتال رئيسية جديدة في موقع غير مُعلن عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وهو يتفقد اختباراً للتحقق من نظام الحماية النشطة لدبابة قتال رئيسية جديدة في موقع غير مُعلن عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يتفقد القوات الخاصة ويشرف على اختبارات أسلحة

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وهو يتفقد اختباراً للتحقق من نظام الحماية النشطة لدبابة قتال رئيسية جديدة في موقع غير مُعلن عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وهو يتفقد اختباراً للتحقق من نظام الحماية النشطة لدبابة قتال رئيسية جديدة في موقع غير مُعلن عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

تفقّد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، قاعدة تدريب لقوات العمليات الخاصة ‌وحضر اختبارات ‌أسلحة ​متطورة ‌للقتال ⁠المباشر ​في ساحات المعارك.

زعيم كوريا الشمالية خلال زيارته لقاعدة تدريب قوات العمليات الخاصة (رويترز)

وبحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء المركزية» الكورية، ​اليوم (الأحد)، فقد أشرف ⁠كيم أيضاً على تجارب دبابة قتال رئيسية جديدة، ونقلت الوكالة عنه القول ⁠إنها قادرة على ‌التصدي ‌لجميع الأسلحة ​المضادة للدبابات ‌تقريباً.

كما أشرف كيم جونغ أون على تجربة جديدة لمحرك صاروخي يعمل بالوقود الصلب، وذلك في إطار تطوير الترسانة الاستراتيجية للبلاد.

وتتميز المحركات العاملة بالوقود الصلب بقدرتها العالية على الدفع، وبتسريع إجراءات الإطلاق.

صورة نشرتها وكالة أنباء كوريا الشمالية لقاعدة تدريب قوات العمليات الخاصة (رويترز)

وأفاد خبراء بأن هذا المحرك مصمم لتشغيل صواريخ هواسونغ-20 الباليستية العابرة للقارات الجديدة التي كشفت عنها كوريا الشمالية في أكتوبر (تشرين الأول) والهادفة للوصول إلى الولايات المتحدة.

وأشار المحلل هونغ مين، من المعهد الكوري الجنوبي لإعادة التوحيد الوطني، إلى أن هذه التجربة تؤكد «عزم بيونغ يانغ على امتلاك صواريخ قادرة على ضرب أهداف في أي مكان في العالم».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (يمين) وهو يتفقد اختبار احتراق لمحرك صاروخي يعمل بالوقود الصلب في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

ولم تحدد «وكالة الأنباء المركزية الكورية» تاريخ التجربة وموقعها، لكنها ذكرت أنها تندرج ضمن «الهدف الرئيسي المتمثل في تحديث القدرات الهجومية الاستراتيجية»، مضيفة أن المحرك مصنوع من مادة مركبة من ألياف الكربون.

ونقلت الوكالة عن كيم جونغ أون قوله أثناء إشرافه على التجربة، إن القدرات الدفاعية لكوريا الشمالية دخلت «مرحلة تغيير جوهرية».

تخضع برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية لعقوبات شديدة من الأمم المتحدة.

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب (أ.ف.ب)

وتبرر بيونغ يانغ تطوير قدراتها في هذا المجال بالإشارة إلى تهديدات تقول إنها تواجهها من الولايات المتحدة وحلفائها وبينهم كوريا الجنوبية.

وأُجري اختبار سابق لنوع مماثل من المحركات في مطلع سبتمبر (أيلول) 2025.

وفي سياق ‌منفصل، حضر كيم اختباراً أرضياً لمحرك عالي الدفع للصواريخ يعمل ‌بالوقود الصلب يستخدم مواد من ألياف ⁠الكربون، ⁠والذي تقول الوكالة إنه يتمتع بقوة دفع أقصاها 2500 كيلونيوتن وإنه جزء من خطة مدتها خمس سنوات لتحديث القدرات الهجومية ​الاستراتيجية للبلاد.