الخارجية الأميركية: اتفاق الغاز «في متناول اليد»

صورة من شهر مايو الماضي لسفينة حفر تابعة لشركة «إنيرجيان» قرب حقل كاريش (رويترز)
صورة من شهر مايو الماضي لسفينة حفر تابعة لشركة «إنيرجيان» قرب حقل كاريش (رويترز)
TT

الخارجية الأميركية: اتفاق الغاز «في متناول اليد»

صورة من شهر مايو الماضي لسفينة حفر تابعة لشركة «إنيرجيان» قرب حقل كاريش (رويترز)
صورة من شهر مايو الماضي لسفينة حفر تابعة لشركة «إنيرجيان» قرب حقل كاريش (رويترز)

مع عودة «التعقيد» إلى ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، الذي يتضمن تحديد تبعية حقول للغاز أمام سواحلهما، قالت وزارة الخارجية الأميركية، في رسالة رداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، إنها «تعمل على حل الخلافات». وقال المتحدث باسمها نيد برايس، في الرسالة، إن الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين، على اتصال بالطرفين، ويعمل على حل الخلافات العالقة. وأكد برايس أن الولايات المتحدة تعتقد أن «التوصل إلى اتفاق دائم أمر ممكن وفي متناول اليد».
وتقول مصادر إسرائيلية عليمة، إن الإدارة الأميركية عبرت للطرفين اللبناني والإسرائيلي عن غضبها من تصرفهما. وقالت هذه المصادر، إن واشنطن فوجئت بالتحفظات اللبنانية على مسوّدة الاتفاق التي عرضها عليها هوكشتاين، ومن الرفض الإسرائيلي الحاد لها، وأبلغت اللبنانيين والإسرائيليين بأنه ما كان يجب الخروج بتصريحات تعرقل الاتفاق، وأكدت رغبتها في رؤية تقدم جديد في المفاوضات.
وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، قالت الباحثة في «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى»، حنين غدار، إن الصفقة أوشكت على الانتهاء، رغم احتمال تأخيرها أو تعقدها. وأضافت أن الجانبين «سيجدان حلاً وسطاً».
وقال البروفسور إيتان غلبواع، الباحث في «معهد القدس للدراسات الاستراتيجية والأمنية»، إن الإسرائيليين لا يفهمون معنى أن تقول «لا» للأميركيين بهذه الحدة، ولا يستوعبون كيف يمكن للبنان وإسرائيل رفض مقترحات هوكشتاين.
... المزيد


مقالات ذات صلة

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

المشرق العربي توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

دعت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، مساء الجمعة، إلى الهدوء بعد توتر بين حرس الحدود الإسرائيليين وأنصار لـ«حزب الله» كانوا يتظاهرون إحياءً لـ«يوم القدس». ونظّم «حزب الله» تظاهرات في أماكن عدّة في لبنان الجمعة بمناسبة «يوم القدس»، وقد اقترب بعض من أنصاره في جنوب لبنان من الحدود مع إسرائيل. وقالت نائبة المتحدّث باسم يونيفيل كانديس أرديل لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ عناصر القبعات الزرق «شاهدوا جمعاً من 50 أو 60 شخصاً يرمون الحجارة ويضعون علم حزب الله على السياج الحدودي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

ذكرت أوساط سياسية لبنانية أنَّ «الصمت الشيعي» حيال إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل لا يعني أنَّ «حزب الله» على توافق مع حركة «أمل» بهذا الشأن، بمقدار ما ينم عن تباين بينهما، إذ ارتأيا عدم إظهاره للعلن لقطع الطريق على الدخول في سجال يمكن أن ينعكس سلباً على الساحة الجنوبية. وقالت المصادر إنَّ حركة «أمل»، وإن كانت تتناغم بصمتها مع صمت حليفها «حزب الله»، فإنها لا تُبدي ارتياحاً للعب بأمن واستقرار الجنوب، ولا توفّر الغطاء السياسي للتوقيت الخاطئ الذي أملى على الجهة الفلسطينية إطلاق الصواريخ الذي يشكّل خرقاً للقرار 1701. وعلى صعيد الأزمة الرئاسية، ذكرت مصادر فرنسية مط

العالم العربي المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

استنكر المطارنة الموارنة في لبنان، اليوم (الأربعاء)، بشدة المحاولات الهادفة إلى تحويل جنوب لبنان إلى صندوق لتبادل الرسائل في الصراعات الإقليمية. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، طالب المطارنة الموارنة، في بيان أصدروه في ختام اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي شمال شرقي لبنان اليوم، الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بالحزم في تطبيق القرار 1701، بما في ذلك تعزيز أجهزة الرصد والتتبُّع والملاحقة. وناشد المطارنة الموارنة، في اجتماعهم برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، «القوى الإقليمية والمجتمع الدولي مساعدة لبنان على تحمل أعباء لم تجلب عليه ماضياً سوى الخراب والدمار وتشتيت ا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب على إسرائيل

ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، اليوم الأحد، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان والانتهاك المتمادي للسيادة اللبنانية أمر مرفوض، مؤكدا أن «عناصر غير لبنانية» وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب. وقال ميقاتي إن «الهجوم الإسرائيلي على المصلّين في الأقصى وانتهاك حرمته أمر غير مقبول على الإطلاق، ويشكل تجاوزاً لكل القوانين والأعراف، ويتطلب وقفة عربية ودولية جامعة لوقف هذا العدوان السافر». وعن إطلاق الصواريخ من الجنوب والقصف الإسرائيلي على لبنان، وما يقال عن غياب وعجز الحكومة، قال ميقاتي إن «كل ما يقال في هذا السياق يندرج في إطار الحملات الإعلامية والاستهداف المجاني، إذ منذ اللحظة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

قررت الحكومة اللبنانية تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد إسرائيل، على خلفية الغارات التي نفذتها على مناطق لبنانية بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

اعتصام في دمشق احتجاجاً على تقييد بيع المشروبات الكحولية

سوريون ينفذون اعتصاماً صامتاً احتجاجاً على قرار السلطات تقييد بيع المشروبات الكحولية في حي باب توما بدمشق اليوم (أ.ف.ب)
سوريون ينفذون اعتصاماً صامتاً احتجاجاً على قرار السلطات تقييد بيع المشروبات الكحولية في حي باب توما بدمشق اليوم (أ.ف.ب)
TT

اعتصام في دمشق احتجاجاً على تقييد بيع المشروبات الكحولية

سوريون ينفذون اعتصاماً صامتاً احتجاجاً على قرار السلطات تقييد بيع المشروبات الكحولية في حي باب توما بدمشق اليوم (أ.ف.ب)
سوريون ينفذون اعتصاماً صامتاً احتجاجاً على قرار السلطات تقييد بيع المشروبات الكحولية في حي باب توما بدمشق اليوم (أ.ف.ب)

تجمّع مئات السوريين، اليوم الأحد، في دمشق، في اعتصام صامت، احتجاجاً على قرار السلطات تقييد بيع المشروبات الكحولية ومنع تقديمها في المطاعم والملاهي الليلية، حسبما شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتوافد المحتجون إلى ساحة حي باب توما ذي الغالبية المسيحية، وسط إجراءات أمنية مشددة، بدعوة من ناشطين في المجتمع المدني، في تحرك يعكس مخاوف متزايدة من المساس بالحريات الشخصية من قبل السلطات الجديدة التي تولت الحكم عقب إطاحة الرئيس بشار الأسد أواخر عام 2024.

ورفع المحتجون العلم السوري ولافتات بالعربية والإنجليزية كُتب على إحداها: «الحرية الشخصية خط أحمر».

وقالت الأستاذة الجامعية حنان عاصي (60 عاماً)، التي حملت لافتة كُتب عليها «بنود الدستور حق وليس مطلب»، للوكالة، لدى السوريين «آلاف القضايا المنسية من الفقر إلى المهجرين والمشردين واللاجئين»، مضيفة: «نحن في مرحلة بناء ولسنا في مرحلة تفريق».

ويأتي الجدل عقب سلسلة قرارات صدرت في الأشهر الماضية وإجراءات أثارت مخاوف على الحريات، من ضوابط «أكثر احتشاماً» للباس على الشواطئ والمسابح، إلى الجدل بشأن منع تبرّج الموظفات في اللاذقية.

وحضر الممثل الكوميدي ملكي ماردانيال (31 عاماً) من فريق «ستيريا» الكوميدي، بعدما تناول القرار بسخرية في شريط فيديو بثه على صفحته على «إنستغرام»، وقال: «الكوميديا بيدنا سلاح خفيف بوجه السلطات، والقرارات التي تصدرها تضحك الناس أكثر من الكوميديا التي نصنعها»، مؤكداً أن «قرارات السلطات هي من تجمع الناس في الساحات».

وأكد الكاتب التلفزيوني رامي كوسا (37 عاماً) أنه «إذا كان الهدف من هذه القرارات هو جسّ النبض لتمرير قرارات مشابهة من أجل التضييق على الحريات العامة لتغيير هوية المدينة، يجب أن تكون وصلت الرسالة»، مشدداً على أن «هذا النوع من القرارات لن يمر».

ويأتي الاعتصام في وقت يتنامى فيه القلق، خصوصاً لدى الأقليات في سوريا، وتفاقمت مخاوف المسيحيين بعد تفجير كنيسة في حي الدويلعة بدمشق في يونيو (حزيران)، إلى السويداء، معقل الدروز، التي شهدت أعمال عنف دامية في يوليو (تموز)، وصولاً إلى الأكراد في شمال شرقي البلاد، حيث يسود التوتر بين الحين والآخر بإشكالات مختلفة مع السلطات.

وأصدرت محافظة دمشق في 17 مارس (آذار) قراراً يحصر بيع المشروبات الروحية المختومة في ثلاث مناطق تقطنها غالبية مسيحية هي القصاع وباب توما وباب شرقي، ومنع تقديمها في المطاعم والملاهي، عازية القرار إلى شكاوى من المجتمع المحلي، فيما تسعى إلى الحد من «الظواهر المخلة بالآداب العامة».

وانتقدت وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات، وهي الوزيرة المسيحية الوحيدة في الحكومة، حصر المشروب في مناطق المسيحيين، وقالت إن هذه المناطق «ليست أماكن للمشروبات والكحول، بل هي قلب دمشق وتاريخها المشرق، ومكان للعيش المشترك».

وأوضحت المحافظة في بيان، أمس، أن الإجراءات الجديدة «تتماشى» مع مراسيم صادرة قبل أعوام طويلة، وأن الهدف منها تنظيم «الفوضى الحاصلة في محلات بيع المشروبات الكحولية».

وأشارت إلى أنها «ستعيد النظر في المناطق الثلاث المذكورة في القرار بما لا يسيء لأي مكون من المكونات».


تصعيد إسرائيلي واسع وأوامر بتدمير جسور «الليطاني» جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
TT

تصعيد إسرائيلي واسع وأوامر بتدمير جسور «الليطاني» جنوب لبنان

الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)
الدخان يتصاعد من موقع جسر القاسمية في جنوب لبنان إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (أ.ب)

استهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان بعد ظهر الأحد، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيلي عن توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

عون: تصعيد خطير ومقدمة لغزو بري

دان رئيس الجمهورية جوزيف عون استهداف إسرائيل البنى التحتية والمنشآت الحيوية في جنوب لبنان وتدميرها، معتبراً أن «هذه الاعتداءات تشكل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة لبنان، وتعتبر مقدمة لغزو بري طالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه».

وقال إن «هذه التوجهات تعكس جنوحاً خطيراً نحو التدمير الممنهج للبنى التحتية والمرافق المدنية والمناطق السكنية في القرى اللبنانية، بما يرقى إلى سياسة عقاب جماعي بحق المدنيين، وهو أمر مرفوض ومدان وغير مبرر ويخالف صراحةً قواعد القانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين ومرافقهم الأساسية».

واعتبر الرئيس عون أنّ «استهداف جسور نهر الليطاني، الشريان الحيوي لحركة المدنيين، يُعدّ محاولة لقطع التواصل الجغرافي بين منطقة جنوب الليطاني وسائر الأراضي اللبنانية ويعيق وصول المساعدات الإنسانية، ويندرج ضمن مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة، وتثبيت واقع الاحتلال، والسعي إلى التوسع الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية».

وأضاف: «وإزاء هذا التصعيد، يدعو لبنان المجتمع الدولي، ولا سيما الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن، إلى تحمّل مسؤولياتهم واتخاذ إجراءات فورية لردع إسرائيل عن تنفيذ هذا الهجوم، فالاستمرار في الصمت أو التقاعس يُشجّع على التمادي في الانتهاكات ويُقوّض مصداقية المجتمع الدولي».

إنذارات إسرائيلية وتحذيرات رسمية

كان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أعلن أن الجيش الإسرائيلي ينوي «مهاجمة جسر القاسمية – جسر الأوتوستراد الساحلي لمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية»، داعياً السكان إلى الانتقال شمال نهر الزهراني.

وفي سياق التصعيد الإسرائيلي قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

وسادت أجواء من الحذر في محيط الجسر، حيث مُنع المرور، وتجمع إعلاميون في المكان، فيما أعاد الجيش اللبناني تموضعه وأخلت قوات «اليونيفيل» نقطة التفتيش.

في المقابل، حذّر المدير العام للدفاع المدني العميد عماد خريش الإعلاميين من الوجود في محيط الجسر بعد تلقي تهديدات متكررة بقصفه.

ضغط على المدنيين لا حسم ميداني

في السياق، اعتبر العميد المتقاعد خليل الحلو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن استهداف الجسور في جنوب لبنان «لا يحقق هدفاً عسكرياً حاسماً»، موضحاً أن «(حزب الله) لا يعتمد على نقل الذخيرة عبر الطرقات أو الجسور، بل يقوم بتخزينها داخل مناطق انتشاره، في مستودعات تحت الأرض، إدراكاً منه لخطورة الحركة المكشوفة في ظل السيطرة الجوية الإسرائيلية». وأكد أن «القول إن تدمير الجسور يقطع الإمداد العسكري ليس دقيقاً، لأن الحزب لا يعمل وفق نموذج خطوط إمداد تقليدية يمكن تعطيلها بسهولة».

مواطنون يعاينون موقع استهداف جسر القاسمية في جنوب لبنان (أ.ب)

وأشار إلى أن «الأثر الفعلي لهذه الضربات يطول المدنيين أولاً، إذ يقيّد تنقلهم بين المناطق وينعكس مباشرة على حياتهم اليومية»، لافتاً إلى أن «تدمير الجسور، خصوصاً تلك المؤدية إلى مدينة صور، يؤدي إلى عزل تجمعات سكنية واسعة وقطع التواصل بينها».

وأوضح الحلو أن «مقاتلي الحزب في الجنوب يستندون في معيشتهم إلى بيئتهم المحلية، وليس إلى قواعد خلفية أو خطوط تموين مركزية كما في الجيوش النظامية»، مضيفاً أن «هذا النمط يجعل من الصعب استهداف ما يُعرف باللوجيستيات العسكرية بالوسائل التقليدية، لأن جزءاً كبيراً من الموارد مرتبط مباشرة بالبيئة الحاضنة».

وربط بين هذا الواقع وسياسة النزوح، معتبراً أن «إفراغ القرى من سكانها يضرب هذا النمط عبر قطع الموارد المعيشية المرتبطة بالبيئة المحلية»، ومحذراً من أن «استهداف الجسر الأساسي المؤدي إلى صور، وهو المدخل الشمالي للمدينة، يطرح إشكالية كبيرة، كونه شرياناً حيوياً للسكان، إذ تصبح هذه التجمعات معزولة عملياً ويؤدي تعطيل الجسر إلى شلل فعلي في الحركة المدنية».

ورأى أن «استهداف الجسور يندرج في سياق الضغط على السكان ودفعهم إلى النزوح، واستكمال تهجير الجنوب، أكثر مما يحقق هدفاً عسكرياً مباشراً»، معتبراً أن هذه السياسة «تدفع ما بين 300 و400 ألف شخص نحو مناطق مكتظة، ما يولّد ضغطاً اجتماعياً كبيراً لا يطول البيئة المحلية فقط، بل يمتد إلى الدولة اللبنانية نفسها، التي تواجه أعباء متزايدة على المستويات الخدماتية والأمنية والمعيشية».

النيران تتصاعد من جسر القاسمية إثر استهدافه بقصف إسرائيلي (إ.ب.أ)

واعتبر أن «هذه المقاربة تشكل أداة ضغط سياسي غير مباشر، تُستخدم لدفع الدولة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات معينة في الملف الأمني، في ظل رسائل إسرائيلية متكررة تربط بين الواقع الميداني ومسألة سلاح الحزب»، مؤكداً أن «استهداف الجسور يندرج ضمن إدارة نزاع قائمة على الضغط المركّب، هدفها تفريغ الجنوب من سكانه ورفع تكلفة الواقع القائم على الدولة اللبنانية والبيئة الحاضنة للحزب في آن معاً».

دلالات الاستهداف

أوضحت أوساط محلية لـ«الشرق الأوسط» أن «استهداف الطريق الساحلي يشكل سابقة منذ حرب 2006، كونه شرياناً رئيسياً يربط الجنوب»، مشيرة إلى أن «موقع الجسر الذي يبعد قرابة الستة كلم من صور وثلاثين كلم من صيدا يعطي الاستهداف دلالات تتجاوز البعد التكتيكي». ولفتت إلى «أن ذلك يأتي ضمن تصعيد متدرج شمل جسور طير فلسيه وقعقعية الجسر ومعابر القاسمية سابقاً، بهدف شل حركة التنقل».

تصعيد ميداني وعمليات متبادلة

ميدانياً، استمر القصف الإسرائيلي على بلدات في جنوب لبنان عدة، بينها أرنون وزوطر ويحمر الشقيف وبنت جبيل، مع غارات أوقعت قتلى، واستهدافات في مرجعيون والخيام وصور والنبطية والقطاع الغربي، وصولاً إلى جزين والبقاع الغربي.

وأفاد مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان، بأن الغارة على بلدة السلطانية في قضاء بنت جبيل أدت إلى مقتل ثلاثة مواطنين وإصابة ثلاثة بجروح، والغارة على الصوانة في قضاء مرجعيون أدت إلى مقتل مواطن وإصابة أربعة بجروح.

في المقابل، أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات استهداف تجمعات لجنود وآليات الجيش الإسرائيلي في عدد من المواقع الحدودية، بينها تلة الخزان في العديسة، جبل وردة في مركبا، مشروع الطيبة، موقع الحمامص، وادي العصافير جنوب الخيام، إضافة إلى مدينة الخيام وجل الحمار وموقع المرج مقابل مركبا، وذلك عبر صليات صاروخية متتالية.

كما أفاد الحزب باستهداف مواقع أخرى، بينها خربة الكسيف بقذائف مدفعية، وبلدة الطيبة بصاروخ نوعي، ومحيط معتقل الخيام بصاروخ ثقيل، إضافة إلى تلة المحيسبات جنوب مشروع الطيبة بصليات صاروخية وقذائف مدفعية. وأعلن كذلك تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة انقضاضية استهدفت موقع مسكاف عام وتلة العويضة في العديسة.

وفي السياق نفسه، أشار إلى استهداف تجمعات للجيش الإسرائيلي في خربة المنارة قبالة حولا، وثكنتي أفيفيم وراموت نفتالي بسرب من المسيّرات، إضافة إلى موقع رأس الناقورة ومستوطنة مسكاف عام ومشروع الطيبة وموقع المرج بصليات صاروخية.

في المقابل، أفادت صحيفة «معاريف» بتسلل عناصر من الحزب إلى مستوطنة مسكاف عام فجراً، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخر ووقوع أضرار مادية.

اغتيال قيادي في «حزب الله»

وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنه «قضي على قائد القوات الخاصة في وحدة (قوة الرضوان) وعلى عناصر إضافية»، موضحاً أن الغارة في مجدل سلم «استهدفت أبو خليل برجي مع عنصرين آخرين».


بين الهواجس الأمنية والطائفية: رفض إقامة مركز نزوح في وسط بيروت

موقع مركز إيواء النازحين الذي بدأ العمل عليه في منطقة الكرنتينا بالقرب من مرفأ بيروت (الشرق الأوسط)
موقع مركز إيواء النازحين الذي بدأ العمل عليه في منطقة الكرنتينا بالقرب من مرفأ بيروت (الشرق الأوسط)
TT

بين الهواجس الأمنية والطائفية: رفض إقامة مركز نزوح في وسط بيروت

موقع مركز إيواء النازحين الذي بدأ العمل عليه في منطقة الكرنتينا بالقرب من مرفأ بيروت (الشرق الأوسط)
موقع مركز إيواء النازحين الذي بدأ العمل عليه في منطقة الكرنتينا بالقرب من مرفأ بيروت (الشرق الأوسط)

تشهد المناطق اللبنانية ولا سيما المضيفة منها مرحلة دقيقة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية بالطائفية مع التحديات الإنسانية، على وقع استمرار الحرب الإسرائيلية وازدياد موجات النزوح. وفي السياق، كانت توجيهات رئيس الحكومة نواف سلام بتكثيف الإجراءات الأمنية في العاصمة، بالتوازي مع تصاعد الجدل السياسي والشعبي حول إنشاء مراكز إيواء للنازحين، آخرها في منطقة الكرنتينا المحاذية للمرفأ في وسط بيروت.

سلام: لتكثيف الإجراءات الأمنية

في اجتماع أمني في السراي الحكومي، شدّد رئيس الحكومة نواف سلام على «ضرورة تكثيف الإجراءات الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية، لا سيما في العاصمة بيروت، حفاظاً على أمن المواطنين وممتلكاتهم»، وذلك في ضوء التطورات في الجنوب وما يرافقها من نزوح وتحديات أمنية.

تم وقف العمل بمركز إيواء النازحين في الكرنتينا بعد رفض نيابي له (الشرق الأوسط)

معضلة الكرنتينا

فجّر قرار رئاسة الحكومة بإنشاء مركز للنزوح في منطقة الكرنتينا الجدل في بيروت، حيث ارتفعت أصوات بعض النواب المطالبة بالتراجع عن هذا القرار، لأسباب أمنية سياسية.

وفيما أنجز حوالي 70 في المائة من المركز بعد أيام على بدء العمل به، كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أنّه «اتُّخذ قرار بوقف الأعمال مؤقتاً، على أن يُعاد درسه مع الجهات المعنية، من دون استبعاد إمكانية التراجع عنه»، مشيرة إلى أنّ «تمويل المشروع يأتي من منظمات دولية ومن المجتمع المدني».

العمل على تجهيز مركز إيواء النازحين في الكرنتينا بلغ 70 % (الشرق الأوسط)

وأضافت المصادر أنّ «الإشكالية تكمن في مقاربة هذا الملف من زاوية سياسية وطائفية»، لافتة في الوقت نفسه إلى أنّ «بعض الهواجس تبقى مشروعة». وأكدت أنّه «ستتولى القوى الأمنية والصليب الأحمر، على غرار ما هو قائم في مركز المدينة الرياضية، الإشراف على المركز، مع إعداد لوائح اسمية بالنازحين داخله لضبطه بالكامل»، مشددة على أنّ «المركز سيؤمّن مكاناً لائقاً، لا سيما للعائلات التي ترفض التوجّه إلى الشمال أو جبل لبنان، ويُقدّر عددها بنحو 800 شخص يفضّلون البقاء في بيروت بالقرب من منازلهم».

مواقف نيابية رافضة

جاء قرار وقف العمل بمركز الكرنتينا، إثر مواقف رافضة للقرار من جهات سياسية عدة.

وعد عضو تكتل «التيار الوطني الحر» النائب نقولا الصحناوي أن «استحداث مركز إيواء بإنشاءات ثابتة على مدخل بيروت الشمالي قرار خاطئ بكل المعاني»، داعياً إلى «التراجع عنه فوراً واعتماد حلول أخرى متوفرة بكثرة».

من جهته، حذّر عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» النائب رازي الحاج من تداعيات المشروع، قائلاً: «لن نقبل بتحويل الكرنتينا - المرفأ إلى بؤرة أمنية - اجتماعية تحت اسم مركز إيواء للنازحين».

وأضاف: «الضرر كبير على الأصعدة كافة، والتجارب أثبتت أن ما يُسوَّق بصفته مؤقّتاً سرعان ما يتحوّل إلى أمر واقع دائم يُفرض على الناس».

لبنانيتان أمام مدخل فندق «رامادا» في الروشة غداة استهداف إسرائيلي لغرفتين فيه ما أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 10 آخرين (إ.ب.أ)

وحذر النائب وضاح الصادق من تحول «بيروت إلى مربّعات أمنيّة، ومناطق من دون كاميرات، ومسؤولين يتّخذون المدنيين دروعاً بشريّة، ومقاتلين ينتشرون في عدّة مناطق من دون سلاح ظاهر، فيما السلاح موجود بكثرة».

وأضاف عبر منصة «إكس» أن «بيروت على كفّ عفريت، وإذا لم تُسارع القوى والأجهزة الأمنيّة فوراً إلى الانتشار فيها، فإنّ الوقوع في المحظور سيكون مسألة وقت لا أكثر».

وتوجّه النائب فؤاد مخزومي بسؤال مباشر إلى رئيس الحكومة قائلاً: «مع التقدير الكامل للبُعد الإنساني الذي لا نقاش فيه، نطلب من دولتكم توضيح ما يتم تداوله حول التوجّه لإنشاء مراكز إيواء كبيرة في الكرنتينا وساحة الشهداء».

وأضاف: «في حال صحّة هذا الطرح، ندعوكم بكل احترام إلى التراجع عنه»، مشدداً على أن «أي خطوة من هذا النوع تحمل تداعيات تنظيمية وأمنية لا يمكن تجاهلها»، عادّاً أن «بيروت لم تعد تحتمل قرارات غير مدروسة».

ووصف الوزير السابق في حزب «القوات اللبنانية» ريشار قيومجيان المركز بـ«القنبلة الموقوتة». وقال: «نرفض أن تتحول منطقة الكرنتينا - المرفأ إلى قنبلة موقوتة تهدد أمننا واستقرارنا، وأن تتحول مراكز النازحين إلى مربعات أمنية خارجة عن القانون ومدججة بسلاح غير شرعي».

كما حذّر من «تكرار كابوس تفجير المرفأ عبر تخزين أسلحة أو مواد خطرة ومتفجرة تهدد السكان والأملاك».

وختم بالقول: «سنمنع إقامة مخيم إيواء للنازحين على المدخل الشمالي لمرفأ بيروت بكل الوسائل المتاحة السياسية والشعبية».

نازحون قرب موقع استهداف لشقة سكنية في منطقة عرمون بجبل لبنان (أ.ف.ب)

وتأتي هذه المواقف بعد قصف شمل مناطق تصنف بأنها «آمنة»، حيث قالت إسرائيل إنه تم استهداف قياديين وعناصر في «حزب الله»، كما في «الحرس الثوري» الإيراني، على غرار ما حصل في مناطق عرمون في جبل لبنان، وفي مناطق قريبة من وسط بيروت والروشة وغيرها، وهو ما أدى إلى ردة فعل معاكسة من قبل أهالي المناطق المضيفة.