الأفلام الكوميدية تستحوذ على اهتمامات السعوديين السينمائية

تنافس بين المحتويين الأجنبي والمصري مع توقعات بنمو السوق خلال السنوات القليلة المقبلة

مجلة «variety» الأميركية توقعت ضخ المزيد من الاستثمارات في قطاع السينما السعودية خلال السنوات القليلة المقبلة (رويترز)
مجلة «variety» الأميركية توقعت ضخ المزيد من الاستثمارات في قطاع السينما السعودية خلال السنوات القليلة المقبلة (رويترز)
TT

الأفلام الكوميدية تستحوذ على اهتمامات السعوديين السينمائية

مجلة «variety» الأميركية توقعت ضخ المزيد من الاستثمارات في قطاع السينما السعودية خلال السنوات القليلة المقبلة (رويترز)
مجلة «variety» الأميركية توقعت ضخ المزيد من الاستثمارات في قطاع السينما السعودية خلال السنوات القليلة المقبلة (رويترز)

تشهد سوق السينما في السعودية نموّاً مطّرداً، خلال الأعوام من 2018 حتى العام الحالي، بفعل عوامل عدّة ساهمت في تعزيز إمكانيات السوق، وزيادة الإقبال بشكل ملحوظ عليها.
وأصبحت السوق محطّ أنظار كبار المستثمرين في قطاعي الترفيه والسينما، الذين بنوا استراتيجيات خاصة بجمهور يقارب الـ14 مليون شخصاً، ويميل في الغالب إلى الأعمال الكوميدية والأفلام العربية والمحلية، بحسب إحصاءات رسمية.
ووفقاً لتقرير صادر عن وزارة الثقافة، ويسلِّط الضوء على أبرز الإسهامات في قطاع الأفلام، خلال العام الماضي، فقد وصل العدد الإجمالي لدور السينما إلى 54 صالة في عام 2021، مقابل 33 في العام الذي سبقه، بنسبة نمو تجاوزت 63.63 في المائة، وتم توقيع اتفاقيات لتنفيذ وإنتاج 28 مشروعاً سينمائياً سعودياً بقيمة تتجاوز 40 مليون ريال سعودي، كما زاد عدد الأفلام السعودية لهذا العام من 21 إلى 24 فيلماً، في الوقت الذي قدمت فيه هيئة الأفلام دعماً لوجيستيّاً لثلاثة أفلام عالمية جرى تصويرها وإنتاجها داخل البلاد.
وأفاد موقع «سوليوود» المتخصص في أخبار السينما السعودية بأن الأفلام ذات المحتوى الكوميدي تستحوذ على النصيب الأكبر من اهتمام جمهور السينما في السعودية، بفضل اقتناصها 60 في المائة من الأفلام الأكثر مبيعاً في شباك التذاكر، التي تتنوع ما بين المحتويين المصري والأجنبي.

إنفاق مرتفع

وكان لافتاً حجم إنفاق جماهير السينما السعودية على الأفلام ذات المحتوى الكوميدي، حيث تجاوز 265 مليون ريال سعودي، بنسبة 54.2 في المائة من إجمالي نسبة الإنفاق على الأفلام العشرة الأكثر مبيعاً في شباك التذاكر.
ورغم تصدّر الأفلام الأميركية، بواقع 130 فيلماً من إجمالي الأفلام المعروضة في دور السينما السعودية، تليها الهندية ثم الأوروبية والآسيوية، فإن أفلاماً عربية كوميدية جاءت ضمن قائمة أعلى 10 أفلام على صعيد الإيرادات، من بين الأفلام العشرة الأعلى إيراداً.
وحقق فيلم «بحبك»، من تأليف وإخراج وبطولة الفنان المصري تامر حسني، في أول تجربة إخراجية له، رقماً قياسياً كأكثر الأفلام العربية مبيعاً في المملكة، بالإضافة إلى فيلمين أميركيين أكملا نصيب مبيعات المحتوى الكوميدي في السينما السعودية.

59 دور سينما مرشحة للازدياد

ومنذ افتتاح أول دار سينما في السعودية في 18 أبريل (نيسان) من عام 2018، وتحسين البيئة الفنية وتقديم التسهيلات لدور العرض الأجنبية والانفتاح الثقافي الذي رافق ورشة عمل وتحول ضخمة، انتشر في البلاد ما يقارب 59 دور سينما حتى اليوم بأكثر من 500 شاشة تتوزع على 16 مدينة، وحققت هذه الدور إيرادات متصاعدة كل عام، لتصل إلى الذروة خلال عام 2021، بإيرادات تبلغ 238 مليون دولار، بزيادة 95 في المائة عن العام الذي يسبقه.

هوليوود والمحتوى الكوميدي

وبسؤاله عن نوعية المحتوى الذي يجد رواجاً لدى متتبّعي أفلام السينما السعودية، جادل السيناريست عباس الحايك بأن الجمهور السعودي «مثله مثل أي جمهور آخر، اعتاد أفلام هوليوود، وصارت هي ما يبحث عنها في السينما، ويتابعها ويتابع جديدها، فالجمهور اعتاد على ما كانت تعرضه التلفزيونات التي لم تكن تعرض سوى الأفلام الأميركية، وأغلبها أفلام أكشن أو رعب، فصارت هي السائدة، وهي المحبَّبة لهذا الجمهور، ومن النادر أن يتقبلوا شكلاً آخر من الأفلام لاعتيادهم على أفلام السينما التجارية، حتى الأفلام العربية نجد الإقبال على أفلام معينة؛ أفلام نجوم، وغالبها أفلام كوميدية».
ولفت الحايك إلى أن رأيه ينطبق على الشريحة الأكبر من الجمهور، حيث إن اعتيادهم على الأفلام الأميركية صار جلياً، حتى من خلال «متابعتهم لأخبار جائزة الأوسكار وحفلها السنوي، وهذه الشريحة الكبرى لا تبحث سوى عن شكل معين من الأفلام، ولا تتقبل أشكالاً أخرى؛ فالأفلام التي تخرج عن تصنيف أفلام الأكشن أو الحرب أو الرعب لا تجد لها جمهوراً، لذلك لا يحضر في صالات السينما السعودية سوى هذا الشكل، وتغيب الأفلام الدرامية، والأفلام من غير السينما الأميركية».

حضور خجول للأفلام السعودية

ويعزز الحايك موقفه بالقول إنه «حتى الأفلام السعودية تحضر بخجل كبير جداً، ولا يتجاوز عرضها أكثر من 10 أيام، ولا تجد إقبالاً من الجمهور»، ويستدرك الحايك أن هناك مَن يهتم بأشكال سينمائية أخرى، وهم غالباً من «المهتمين بالسينما أو صُنّاع أفلام، وليسوا من الشريحة الكبرى من جمهور السينما».
ويشكّل الجمهور السعودي وقوداً مهمّاً لصناعة السينما في المنطقة، حيث كشف متخصصون في السينما والأفلام أن الجمهور السعودي شكّل دائماً حجر الأساس لإيرادات ومشاهدات السينما في منطقة الخليج على وجه الخصوص، قبل أن تفتح عودة دور السينما رسمياً في السعودية الباب على مصراعيه لأن تلعب دوراً محورياً على صعيد الأرقام والمشاهدات.


مقالات ذات صلة

«الأصوات المحطمة»... فيلم تشيكي يحاكي قصص ناجيات من الانتهاكات

يوميات الشرق استدعي المخرج ذكريات شخصية في كتابة فيلمه (الشركة المنتجة)

«الأصوات المحطمة»... فيلم تشيكي يحاكي قصص ناجيات من الانتهاكات

لم يكن الفيلم التشيكي «الأصوات المحطمة» مجرد تجربة سينمائية جديدة للمخرج أوندري بروفازنيك، بل محطة شخصية بدأت قبل سنوات طويلة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق النار تأتي من حزن لم يجد مَخرجاً (فيسبوك)

ثلاثية «أفاتار»... سينما تُفكّك العنف

الرماد حين لا يُحتَوى، لا يبرد... هو فقط يُنتج ناراً جديدة يستحيل من بعدها التعامل مع العنف على أنه حدث استثنائي.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق المخرجة إيناس الدغيدي رئيسة لجنة تحكيم الأفلام الروائية وأعضاء اللجنة في الدورة الأخيرة للمهرجان قبل توقفه (وزارة الثقافة)

عودة «المهرجان القومي للسينما»... هل يضيف للمشهد الفني بمصر؟

مع إعلان وزير الثقافة المصري عودة المهرجان القومي للسينما المصرية بعد 4 سنوات من التوقف منذ دورته الـ24 التي عقدت في 2022، برزت تساؤلات حول إضافته للمشهد.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق جيسي باكلي وبول ميسكال وجاكوبي جوب يقفون مع جائزة أفضل فيلم درامي عن فيلم «هامنت» (رويترز)

مفاجآت ومنافسات حادة في جوائز «غولدن غلوب»

أصابت توقعات «الشرق الأوسط» حول نتائج جوائز «غولدن غلوب» في العديد من المسابقات المعلنة ليل يوم الأحد بتوقيت هوليوود.

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا))
يوميات الشرق جيسي باكلي تتألق مع جائزة أفضل ممثلة في فيلم درامي عن دورها في فيلم «هامنت» خلال حفل توزيع جوائز «غولدن غلوب» السنوي الثالث والثمانين في بيفرلي هيلز (د.ب.)

القائمة الكاملة للفائزين بجوائز «غولدن غلوب» لعام 2026

حصد فيلم الكوميديا السوداء «معركة واحدة تلو الأخرى» وفيلم «هامنت» أكبر جائزتين في حفل «غولدن غلوب» في دورتها الثالثة والثمانين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)

معرض استثنائي يسرد تاريخ بدايات الحركة الفنية السعودية

عمل للفنانة صفية بن زقر إحدى رائدات الحداثة الفنية في السعودية خلال عرضه في احتفال نور الرياض (نور الرياض)
عمل للفنانة صفية بن زقر إحدى رائدات الحداثة الفنية في السعودية خلال عرضه في احتفال نور الرياض (نور الرياض)
TT

معرض استثنائي يسرد تاريخ بدايات الحركة الفنية السعودية

عمل للفنانة صفية بن زقر إحدى رائدات الحداثة الفنية في السعودية خلال عرضه في احتفال نور الرياض (نور الرياض)
عمل للفنانة صفية بن زقر إحدى رائدات الحداثة الفنية في السعودية خلال عرضه في احتفال نور الرياض (نور الرياض)

تحتضن الرياض معرضاً فريداً في موضوعه، يوثّق المراحل التأسيسية للفن الحديث في السعودية خلال الفترة الممتدة من ستينات إلى ثمانينات القرن العشرين، ويقدّم رحلة شاملة عبر نشأة وتطور المشهد الفني السعودي، من خلال استعراض أعمال فنية متنوعة وقطع نادرة تُعرض لأول مرة، إلى جانب مواد أرشيفية حديثة الاكتشاف.

ويستند معرض «بدايات» الذي تنظمه هيئة الفنون البصرية من 27 يناير (كانون الثاني) حتى 11 أبريل (نيسان) 2026، إلى مشروع بحثي معمّق نفذته الهيئة، شمل زيارات ميدانية، ومقابلات مع الفنانين، وأعمال توثيق وأرشفة، تستكشف مساهمة الجيل الرائد في تطوير لغات بصرية متميزة وبناء منظومة فنية متكاملة عبر شبكات ناشئة ومبادرات مشتركة مدعومة من القطاعين العام والخاص.

ويتولى تنسيق المعرض القيّم الفني قسورة حافظ، ويتتبع رحلة فناني البدايات في دمج الإرث الثقافي العميق مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية، مستفيدين من التيارات الفنية الدولية لتشكيل المشهد الفني السعودي خلال تلك المرحلة، كما يدعم المعرض برنامجاً عاماً يشمل محاضرات وورشات عمل وجلسات تدريبية متخصصة، باستضافة خبراء لمناقشة أسس التعليم الفني في السعودية، وتأثير المعلمين والمؤسسات الفنية المبكرة، وممارسات الحفاظ على الأرشيفات الفنية.

ويُعد المعرض الركيزة الأساسية لمبادرة تهدف إلى توثيق مسار الحركة الفنية السعودية والاحتفاء بتطورها، على أن تُستكمل هذه المبادرة بإصدار مطبوع متخصص، وفيلم وثائقي، وأرشيف بصري، تشكّل مجتمعة أدوات داعمة لسرد تاريخ بدايات الحركة الفنية السعودية.

وقال الفنان الدكتور محمد الرصيص الذي رصد تاريخ الفن التشكيلي السعودي من خلال كتاب يوثق تفاصيله ورواده وتحولاته، إن جيل الرواد صنعوا بدايات حقيقية للحركة الفنية السعودية رغم التحديات.

وقال الرصيص إن إصرار جيل البدايات والرعيل الأول من الفنانين، استطاع تحريك المشهد الاجتماعي باتجاه القبول بهذا المجال الفني وهو في بواكيره، وإن فرص التعليم المحدودة لتعلم ودراسة الفنون، لم تكن حائلاً دون إنتاج أعمال ذات قيمة، ورواد كان لهم حضورهم ودورهم في صناعة مرحلة تأسيسية مهمة، وكانت منطلقاً لمسيرة الحركة الفنية السعودية.

ينظم معرض «بدايات» من قبل هيئة الفنون البصرية من 27 يناير حتى 11 أبريل 2026 (واس)

ومن جهته، قال الصحافي الثقافي صادق الشعلان الذي وثق الحراك الثقافي لسنوات، إن المعرض يمثل تحية امتنان لجيل البدايات ممن واجه تحديات التأسيس ومشاقه، ووضع لبنات التجربة الفنية السعودية، التي نجحت في تقديم أسماء لامعة في وقت مبكر، لا يزال عطاؤها الفني محل تثمين وتقدير الفنانين والمهتمين.

وقال الشعلان إن إعلان هيئة الفنون البصرية عن أن المعرض ستتبعه مبادرات نوعية، مثل إصدار مطبوع متخصص، وفيلم وثائقي، وأرشيف بصري، سيكون خطوة مهمة لتوسيع واستدامة أثر المعرض، وقيمته الاحتفائية بجيل الرواد من الفنانين السعوديين، داعياً أجيال الشباب من الفنانين وهم بصدد استثمار المرحلة الاستثنائية التي تشهدها القطاعات الثقافية في السعودية، ومن بينها المجال الفني، إلى أن يستعيدوا تجارب جيل البدايات.

وأضاف: «نشهد اليوم في القطاع الثقافي السعودي، ما يصح وصفه بتحول عميق في بنيته وتطلعاته، وهو أمر لم يكن متاحاً في مرحلة البدايات، على الرغم مما سجلته من إنجازات تستحق التوقف والإشادة، والمعرض يعد بتقديم أعمال فريدة تعرض لأول مرة، ما يشير إلى توثيق تلك المرحلة المهمة في مسيرة الحركة الفنية السعودية، بكل ما انطوت عليه من تحديات ونجاحات».

يقام المعرض في المتحف الوطني السعودي بالرياض ويستعيد ذاكرة فنية تأسيسية (واس)

جيل ملهم لمرحلة تحول استثنائية

من جهته، قال الفنان السعودي الشاب محمد الفرج، إن جيل البدايات هو جيل ملهم له ولكثير من زملائه الفنانين الشباب الذين يتطلعون للاستثمار في مواهبهم وإمكاناتهم خلال مرحلة التحول الاستثنائية التي تشهدها السعودية.

وأضاف الفرج: «جيل البدايات، يعد جيلاً ملهماً، ومؤثراً حتى اليوم، ونستشهد في هذا المقام، بعمل واحد من رواد البدايات الذي أثبت نبوغه وقوة حضوره، وهو عمل الفنان محمد السليم في معرض (الصحراء إكس) في العلا على سبيل المثال، الذي صمد أمام الزمن، ورغم أنه نفذ في الثمانينات لكنه لا يزال يحمل روحاً متجددة وشاعرية».

وختم الفرج: «لا يتوقف إلهام جيل البدايات، عند مجال الفنون الحديثة والمعاصرة فقط، وإنما يمتد بشكل أوسع لمجالات المسرح والشعر والأدب، ونحن نرى تأثيرهم بشكل أكبر على الأشكال الإبداعية التي نقوم بها الآن، في الفنون والسينما وكل المجالات».


فردوس عبد الحميد: «المسرح القومي» جزء من هويتي الفنية

فردوس عبد الحميد (مهرجان المسرح العربي)
فردوس عبد الحميد (مهرجان المسرح العربي)
TT

فردوس عبد الحميد: «المسرح القومي» جزء من هويتي الفنية

فردوس عبد الحميد (مهرجان المسرح العربي)
فردوس عبد الحميد (مهرجان المسرح العربي)

أعربت الممثلة المصرية فردوس عبد الحميد عن سعادتها الكبيرة بتكريمها في النسخة الحالية من مهرجان المسرح العربي في القاهرة، مؤكدة أن هذا التكريم يحمل لها معنى خاصاً؛ لأن المسرح هو بيتها الأول وبدايتها الحقيقية، منذ دراستها في أكاديمية الفنون، وكان بوابة دخولها إلى السينما والدراما.

وقالت فردوس عبد الحميد لـ«الشرق الأوسط» إنها تعتز بمسيرتها المسرحية التي تركزت على خشبة «المسرح القومي» مع تقديمها كثيراً من الأعمال المهمة، على غرار «الجنس الثالث» للكاتب الراحل يوسف إدريس، و«الإسكافية العجيبة»، بالإضافة إلى «متلوف»، وكذلك «أنتيجون» التي اعتبرتها من التجارب الفارقة في مسيرتها: «حيث سافر العرض إلى فرنسا بدعوة رسمية، لتقديمه على المسرح الفرنسي، بعد أن شاهد الفرنسيون نسخة بلُغتهم، وأرادوا الاطلاع على الاختلاف في الرؤية والأداء»، على حد تعبيرها. وهو ما أسعدها كثيراً؛ خصوصاً مع الإشادة النقدية التي حظيت بها وقتها.

وأكدت أنها طوال حياتها تحب المسرح، وترى أن من يبدأ فناناً على خشبة المسرح يصبح فناناً حقيقياً؛ لأن الوقوف أمام الجمهور مباشرة يمنح الممثل ثقة كبيرة، مستعيدة ذكريات البدايات حين لم تكن الميكروفونات مستخدمة، وكان على صوت الممثل أن يصل إلى آخر مقعد في الصالة، وهو ما علَّمهم الكثير من الانضباط والالتزام وقوة الأداء.

وشددت على أنها لم تبتعد عن المسرح بإرادتها، موضحة: «طلبت العودة أكثر من مرة من إدارات (المسرح القومي) المتعاقبة في السنوات الماضية؛ لكني لم أجد استجابة، وما زلت متحمسة لتقديم مزيد من الأعمال المسرحية الجادة، إذا ما أتيحت الفرصة المناسبة».

واعتبرَتْ أن التجارب التي يقدمها المسرح الخاص -حتى مع تطوره- لا تناسبها بشكل كبير، باعتبار أن «غالبيتها تركز على الكوميديا، بجانب الارتجال في بعض المشاهد، على العكس من المدرسة المسرحية التي نشأتُ عليها في (المسرح القومي) المعتمدة على الانضباط والالتزام بالنص والرؤية الفنية»، وفق قولها.

وأشارت إلى أن النظرة السائدة باستمرار هي أن فناني مسارح الدولة لا يناسبون القطاع الخاص، بسبب اختلاف المنظور والأسلوب، وهو أمر استمر تاريخياً حتى الآن.

وتحدثت فردوس عبد الحميد عن وجود عدد كبير من العروض المسرحية المصورة التي لم تُعرض على الشاشات حتى الآن، مؤكدة أن هناك أيضاً تراثاً مسرحياً ضخماً جرى تصويره بالفعل لكثير من العروض التي شاركت فيها، ولكن النسخ المصورة لم تعد تُعرض على الشاشات؛ لأن معظمها أصبح بحاجة إلى ترميم؛ معربة عن أملها في أن يكون هناك اتجاه لترميمها، على غرار ما يحدث حالياً مع الأفلام القديمة.

خلال تسلُّم التكريم على خشبة المسرح (مهرجان المسرح العربي)

وأضافت فردوس عبد الحميد أن «الأعمال المصورة قُدمت على المسرح بشكل احترافي، وبجودة كبيرة، وبنجوم لهم تاريخ كبير، وإذا أتيح عرضها اليوم على المنصات أو الشاشات فستلقى ردود فعل إيجابية من الجمهور؛ الأمر الذي يتطلب نظرة من المسؤولين عن هذا الملف، لخروج هذه التجارب التي لا تزال يعاد تقديم بعضها من حين لآخر».

واستعادت الممثلة المصرية ذكريات عدة جمعتها مع نجوم المسرح المصري، منهم السيدة أمينة رزق؛ حيث تذكرت فردوس عبد الحميد المرة الأولى التي وقفت فيها إلى جوارها في عرض مسرحي، وشاهدتها قبل دخولها المسرح وهي ترتعش من شدة الرهبة، رغم أنها كانت فنانة كبيرة، ولكنها ما إن تصعد إلى الخشبة حتى تتحول إلى طاقة هائلة من العطاء، ويعلو صوتها في الصالة بشكل مبهر، لدرجة أن فردوس عبد الحميد كانت تنسى دورها أحياناً، وتجلس لتشاهدها من شدة الإعجاب؛ حسب تعبيرها.

وأوضحت فردوس عبد الحميد أن «الالتزام في المسرح يبدأ منذ لحظة الاستعداد للعرض؛ حيث كان الفنانون يحضرون قبل رفع الستار بثلاث ساعات على الأقل، للتحضير النفسي للدور؛ لأن الأداء على المسرح يتطلب انضباطاً صارماً»، مشيرة إلى أنهم تعلموا من كبار الفنانين أهمية الحفظ الدقيق للنص، وعدم السماح بالخطأ؛ لأن الفن بالنسبة لهم لم يكن مجرد مهنة؛ بل كان حياة كاملة.

الممثلة المصرية فردوس عبد الحميد التي سبق أن قدمت فيلم «كوكب الشرق» وجسَّدت خلاله شخصية السيدة أم كلثوم، رفضت التعليق على تجربة فيلم «الست» الذي لعبت فيه منى زكي الدور نفسه أخيراً، مؤكدة أنها لا تُبدي رأياً في أعمال قدمها زملاؤها، ولا يمكن أن تنتقد فنانة أخرى، كما ترفض الدخول في أي سجالات أو نقاشات عن زملائها في الوسط الفني.

وكشفت فردوس عبد الحميد أنها اعتذرت عن عدم المشاركة في مسلسلين عُرضا عليها خلال موسم رمضان، مفضلة عدم الوجود إلا في أعمال تحبها، وترى نفسها فيها، وليس من أجل الوجود فحسب.


وداعاً «الشمبانزي العبقرية» التي تعلَّمت العدّ والرسم

نفوق الشمبانزي التي قرأت الأرقام ورسمت العالم (غيتي)
نفوق الشمبانزي التي قرأت الأرقام ورسمت العالم (غيتي)
TT

وداعاً «الشمبانزي العبقرية» التي تعلَّمت العدّ والرسم

نفوق الشمبانزي التي قرأت الأرقام ورسمت العالم (غيتي)
نفوق الشمبانزي التي قرأت الأرقام ورسمت العالم (غيتي)

نفقت أنثى الشمبانزي المولودة في غرب أفريقيا، والتي كانت تستطيع التعرُّف إلى أكثر من 100 رمز صيني، إضافة إلى الأبجدية الإنجليزية، في اليابان عن 49 عاماً.

ووفق «الإندبندنت»، نفقت «آي»، التي تشتهر باسم «الشمبانزي العبقرية»، في 9 يناير (كانون الثاني) الحالي بسبب فشل في أعضاء عدّة نتيجة التقدُّم في العمر، وكان يحيط بها وقت النفوق فريق العمل الذي اعتنى بها طوال عقود، كما ذكر مركز أصول السلوك البشري التطوّري بجامعة كيوتو في بيان.

وأصبحت «آي»، التي وصلت إلى اليابان عام 1977، الشخصية الرئيسية فيما سيُطلق عليه لاحقاً اسم مشروع «آي»، وهو محاولة رائدة لفهم كيف تدرك قردة الشمبانزي وتتذكر وتفسّر العالم، وفق ما ذكره المركز. وبدأت مشاركتها عندما كانت في عمر السنة، وسرعان ما حوّلها فضولها الفطري إلى واحدة من الرئيسيات التي حظيت بأكبر قدر من الدراسة في التاريخ العلمي.

الشمبانزي التي كسرت حدود الذكاء الحيواني (أ.ف.ب)

وزوّد الباحثون «آي» بلوحة مفاتيح خاصة متّصلة بجهاز كمبيوتر عندما كان عمرها 18 شهراً، ممّا سمح لها بتسجيل الاختيارات والاستجابات في الاختبارات الإدراكية. وعندما أصبحت في الخامسة، باتت قدراتها بارزة وعجيبة. وكتب اختصاصي الرئيسيات في مشروع «آي»، تيستورو ماتسوزاوا، في ورقة بحثية عام 1985، أنّ «آي» قد «أجادت تسمية الأعداد من 1 إلى 6، وكانت تستطيع تسمية الأعداد والألوان والأشياء من 300 نوع من العينات».

كانت «آي» المُشاركة الأشهر في بحوث ماتسوزاوا، ويعني اسمها «الحب» في اللغة اليابانية. وبمرور الوقت، ازدادت مهاراتها بشكل كبير. وفي عام 2014 قال ماتسوزاوا إنها كانت تستطيع التعرُّف إلى الأعداد العربية من صفر حتى 9، و11 لوناً مختلفاً، وأكثر من 100 شخصية صينية، فضلاً عن الأبجدية الإنجليزية.

وكانت «آي» فنانة؛ إذ كثيراً ما ترسم أو تلوّن من دون تحفيزها بالطعام. وتصدَّرت عناوين الصحف الرئيسية يوماً ما عندما تمكّنت من فتح قفصها بمفتاح والهروب مع قرد آخر. وعام 2000 ولدت ذكراً سُمّي «أيومو» أصبح شهيراً لاحقاً لذاكرته الاستثنائية. وعام 2017 حُوِّلت إحدى لوحات «آي» إلى وشاح قُدِّم إلى جين غودال. ومن أشهر أعمالها الفنّية لوحة تعود إلى عام 2013 على ورقة من ورق الشيكيشي باللونين الأحمر والأسود، وأُهديت إلى الأستاذ كازو أويكي عندما أصبح عميد جامعة كيوتو للفنّ والتصميم.

ووفق مجلة «سميثسونيان»، روى ماتسوزاوا لقاءه الأول بـ«آي» وقال: «عندما نظرت إلى عينَي هذه الشمبانزي نظرتْ إليَّ. وقد أذهلني هذا، فالقردة التي عرفتها وعملت معها لم تنظر إلى عينيَّ أبداً». وتابع: «كنت أعتقد أنّ الشمبانزي قردة سوداء كبيرة، لكنها لم تكن مجرّد قردة، وإنما كائن غامض».