إثيوبيا وكينيا لإقامة علاقات ثنائية «طويلة الأمد»

أبي أحمد مستقبلا الرئيس الكيني وليام روتو (وزارة الخارجية الإثيوبية)
أبي أحمد مستقبلا الرئيس الكيني وليام روتو (وزارة الخارجية الإثيوبية)
TT

إثيوبيا وكينيا لإقامة علاقات ثنائية «طويلة الأمد»

أبي أحمد مستقبلا الرئيس الكيني وليام روتو (وزارة الخارجية الإثيوبية)
أبي أحمد مستقبلا الرئيس الكيني وليام روتو (وزارة الخارجية الإثيوبية)

بدأ الرئيس الكيني ويليام روتو، المنتخب حديثاً، زيارة الخميس إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في أول زيارة خارجية له منذ تنصيبه في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وأجرى رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد محادثات مع الوفد الكيني برئاسة الرئيس روتو. ووفق وكالة الأنباء الإثيوبية، أكد الزعيمان خلال المناقشة، العمل على «تعزيز العلاقات الثنائية طويلة الأمد».
وقال رئيس الوزراء الإثيوبي على «تويتر» إن «العلاقة بين كينيا وإثيوبيا تقوم على أسس قوية وتعاون ودي يركز على الأمور ذات الاهتمام المشترك».
ومن المقرر أن يناقش الزعيمان، خلال الزيارة التي تستغرق يومين، إلى جانب التعاون الثنائي، القضايا الإقليمية وعلى رأسها الأمن في منطقة القرن الأفريقي، وتنسيق التعاون في مواجهة حركة «الشباب» المتطرفة.
يذكر أن أبي أحمد شارك في احتفال تنصيب روتو في نيروبي يوم 13 سبتمبر (أيلول) 2022.


مقالات ذات صلة

ما مستقبل الخلاف بين متمردي «أوروميا» والحكومة الإثيوبية؟

العالم ما مستقبل الخلاف بين متمردي «أوروميا» والحكومة الإثيوبية؟

ما مستقبل الخلاف بين متمردي «أوروميا» والحكومة الإثيوبية؟

أثار عدم التوصل إلى اتفاق، بعد محادثات سلام أولية بين الحكومة المركزية الإثيوبية، ومتمردي إقليم «أوروميا»، تساؤلات حول مستقبل تلك المحادثات، واحتمالات نجاحها، وأسباب تعثرها من البداية. ورأى خبراء أن «التعثر كان متوقعاً؛ بسبب عمق الخلافات وتعقيدها»، في حين توقّعوا أن «تكون المراحل التالية شاقة وصعبة»، لكنهم لم يستبعدوا التوصل إلى اتفاق. وانتهت الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية بين الطرفين، دون اتفاق، وفق ما أعلنه الطرفان، الأربعاء.

العالم رئيس الحكومة الإثيوبية يُعلن مقتل عضو بارز في الحزب الحاكم

رئيس الحكومة الإثيوبية يُعلن مقتل عضو بارز في الحزب الحاكم

أعلن رئيس الحكومة الإثيوبية آبي أحمد اليوم (الخميس) مقتل مسؤول الحزب الحاكم في منطقة أمهرة الواقعة في شمال البلاد. وقال آبي أحمد عبر «فيسبوك»، إنّ «أولئك الذين لم يتمكّنوا من كسب الأفكار بالأفكار، أخذوا روح شقيقنا جيرما يشيتيلا». واتهم أحمد، وفقا لما نقلته وكالة «الصحافة الفرنسية»، «متطرّفين يتسمون بالعنف» بالوقوف وراء هذا العمل الذي وصفه بـ«المخزي والمروّع».

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
العالم محادثات سلام «غير مسبوقة» بين حكومة إثيوبيا ومتمردي «أورومو»

محادثات سلام «غير مسبوقة» بين حكومة إثيوبيا ومتمردي «أورومو»

تنطلق في تنزانيا، الثلاثاء، محادثات سلام غير مسبوقة بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي إقليم أوروميا، ممثلين في «جبهة تحرير أورومو» التي تخوض معارك مع القوات الحكومية بشكل متقطع منذ عقود. وتسعى أديس أبابا لإبرام اتفاق سلام دائم مع متمردي الإقليم، الذي يشغل معظم مناطق وسط البلاد، ويضم مجموعة من الفصائل المسلحة التابعة لقومية الأورومو، على غرار ما حدث في «تيغراي» شمالاً، قبل 5 أشهر، خشية دخول البلاد في حرب جديدة مع تصاعد التوتر بين الجانبين. وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي زار مدينة نكيمتي بالإقليم مؤخراً، أن «جولة مفاوضات ستبدأ معهم (جيش تحرير أورومو) الثلاثاء في تنزانيا»، في أ

محمد عبده حسنين (القاهرة)
شمال افريقيا هل تستغل إثيوبيا اضطرابات السودان لحسم «الخلاف الحدودي»؟

هل تستغل إثيوبيا اضطرابات السودان لحسم «الخلاف الحدودي»؟

عاد الخلاف الحدودي بين إثيوبيا والسودان، بشأن منطقة «الفشقة»، إلى الواجهة، بعد أنباء سودانية عن نشاط «غير اعتيادي» للقوات الإثيوبية ومعسكراتها، في المنطقة المتنازع عليها، منذ بداية الاضطرابات الأخيرة في السودان.

محمد عبده حسنين (القاهرة)
أفريقيا إثيوبيا: متمردو تيغراي يُظهرون «جدية» في تنفيذ اتفاق السلام

إثيوبيا: متمردو تيغراي يُظهرون «جدية» في تنفيذ اتفاق السلام

أظهر متمردو إقليم «تيغراي» شمال إثيوبيا، «جدية» في تنفيذ اتفاق السلام، الموقَّع قبل نحو 5 أشهر، مع الحكومة الفيدرالية بأديس أبابا، وذلك بتسليمهم مزيداً الأسلحة، ضمن عملية نزع سلاح الإقليم ودمج مقاتليه في الجيش الوطني. وحسب نائب مفوض «إعادة التأهيل الوطني»، العميد ديريبي ميكوريا، اليوم (الخميس)، فإن «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي سلمت الدفعة الأولى من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة المتنوعة التي تم جمعها حول منطقة دينقولات في إقليم تيغراي». وأنهى اتفاق السلام، الموقّع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حرباً عنيفة استمرت عامين، راح ضحيتها الآلاف، حسب منظمات دولية.

محمد عبده حسنين (القاهرة)

ماكرون: أميركا «تتخلى تدريجياً» عن حلفاء... و«تتجاهل القواعد الدولية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً أمام السفراء الفرنسيين في قصر الإليزيه بباريس 8 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً أمام السفراء الفرنسيين في قصر الإليزيه بباريس 8 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

ماكرون: أميركا «تتخلى تدريجياً» عن حلفاء... و«تتجاهل القواعد الدولية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً أمام السفراء الفرنسيين في قصر الإليزيه بباريس 8 يناير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً أمام السفراء الفرنسيين في قصر الإليزيه بباريس 8 يناير 2026 (إ.ب.أ)

أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، عن أسفه لأن الولايات المتحدة «تتخلى تدريجياً» عن حلفاء لها، و«تتجاهل القواعد الدولية»، متحدثاً عن «عدوانية استعمارية جديدة» متنامية في العلاقات الدبلوماسية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

جاءت تصريحات ماكرون في خطابه السنوي أمام السفراء الفرنسيين في قصر الإليزيه، في حين تسعى القوى الأوروبية جاهدةً للتوصل إلى رد منسّق على السياسة الخارجية الأميركية في نصف الكرة الغربي، وذلك عقب اعتقال واشنطن الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو، وعزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ضم جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك.

وقال الرئيس الفرنسي إن «الولايات المتحدة قوة راسخة، لكنها تتخلى تدريجياً عن بعض حلفائها وتتجاهل القواعد الدولية التي كانت لا تزال تُروّج لها حتى وقت قريب».

وأضاف أن «أداء المؤسسات متعددة الأطراف يتراجع بشكل مطّرد. نحن نعيش في عالم قوى عظمى لها رغبة حقيقية لتقاسم العالم فيما بينها».

كما أعرب إيمانويل ماكرون عن رفضه «الاستعمار الجديد» للقوى العظمى، وكذلك «الانهزامية» في مواجهة التطورات الأخيرة في العالم.

وقال: «نحن نرفض الاستعمار الجديد والإمبريالية الجديدة، لكننا نرفض أيضاً التبعية والانهزامية». وتابع: «ما تمكّنا من تحقيقه لفرنسا وأوروبا يسير في الاتجاه الصحيح. مزيد من الاستقلال الاستراتيجي، وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة والصين».

وحثّ ماكرون أوروبا على حماية مصالحها وتعزيز القوانين الأوروبية المنظمة لقطاع التكنولوجيا.

وشدد على أهمية حماية الاستقلالية الأكاديمية، وأشاد بـ«إمكانية وجود مساحة معلومات خاضعة للإشراف، حيث يمكن تبادل الآراء بحرية تامة، لكن حيث لا تُتّخذ الخيارات بواسطة خوارزميات قلة من الناس».

اعتمدت بروكسل ترسانة قانونية قوية تهدف إلى كبح جماح عمالقة التكنولوجيا، وتحديداً من خلال قانون الأسواق الرقمية (دي إم إيه) الذي يغطي المنافسة وقانون الخدمات الرقمية (دي إس إيه) بشأن الإشراف على المحتوى.

وقد نددت واشنطن بقواعد التكنولوجيا بوصفها محاولة «لإجبار» منصات التواصل الاجتماعي الأميركية على فرض رقابة على وجهات النظر التي تُعارضها أوروبا.

اقرأ أيضاً


«الخارجية» الروسية: إنزال قوات أميركية على متن الناقلة «مارينيرا» انتهاك بالغ للقانون الدولي

صورة تم توزيعها في 7 يناير 2026 تُظهر مسؤولاً من خفر السواحل الأميركي يراقب من خلال منظار الناقلة مارينيرا (رويترز)
صورة تم توزيعها في 7 يناير 2026 تُظهر مسؤولاً من خفر السواحل الأميركي يراقب من خلال منظار الناقلة مارينيرا (رويترز)
TT

«الخارجية» الروسية: إنزال قوات أميركية على متن الناقلة «مارينيرا» انتهاك بالغ للقانون الدولي

صورة تم توزيعها في 7 يناير 2026 تُظهر مسؤولاً من خفر السواحل الأميركي يراقب من خلال منظار الناقلة مارينيرا (رويترز)
صورة تم توزيعها في 7 يناير 2026 تُظهر مسؤولاً من خفر السواحل الأميركي يراقب من خلال منظار الناقلة مارينيرا (رويترز)

عبّرت وزارة الخارجية الروسية، الخميس، عن قلقها البالغ من استخدام أميركا «القوة بشكل غير قانوني» ضد ناقلة النفط «مارينيرا».

ودعت «الخارجية» واشنطن لوقف أعمالها «غير القانونية» ضد «مارينيرا» فوراً، وعدم عرقلة عودة المواطنين الروس الموجودين على متن الناقلة.

وعدّت «الخارجية» الروسية إنزال قوات أميركية على متن الناقلة واحتجاز طاقمها انتهاكاً بالغاً للقانون الدولي البحري.

وسيطرت القوات الأميركية، الأربعاء، على ناقلة النفط «مارينيرا» الخاضعة للعقوبات، والمرتبطة بفنزويلا في شمال المحيط الأطلسي، بعد مطاردة استمرت لأسابيع.

وتحدّث مسؤول أميركي، الأربعاء، لـ«وكالة أسوشييتد برس»، شريطة عدم الكشف عن هويته، لمناقشة عمليات عسكرية حساسة، أن الجيش الأميركي قام بمعاينة السفينة، وتسليمها إلى سلطات إنفاذ القانون.

وصرّح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، بعد إعلان احتجاز ناقلة بشمال الأطلسي: «حصار النفط الفنزويلي الخاضع للعقوبات لا يزال مطبقاً في أي مكان بالعالم».

من جهتها، أعلنت وزيرة العدل الأميركية بام بوندي، في تصريح، الأربعاء، أن طاقم الناقلة يخضع لتحقيق شامل نتيجة عدم امتثالهم لأوامر خفر السواحل.

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة نفّذت أمر مصادرة لناقلة النفط «بيلا-1»، والمعروفة الآن باسم مارينيرا؛ لنقلها النفط الخاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران، موضحة أن أي شخص على متن أي سفينة لا يمتثل لتعليمات خفر السواحل أو المؤسسات الفيدرالية سيخضع للتحقيق والمحاكمة.

ولفتت بوندي إلى أن وزارة العدل تُراقب عدة سفن أخرى؛ لاتخاذ إجراءات مماثلة لإنفاذ القانون، وقالت إنه سيجري توجيه اتهامات جنائية ضد جميع المتورطين من طاقم الناقلة «بيلا-1».


لماذا غرينلاند ذات أهمية استراتيجية لأمن القطب الشمالي؟

قارب يبحر عبر مدخل بحري متجمد خارج مدينة نوك في غرينلاند 6 مارس 2025 (أ.ب)
قارب يبحر عبر مدخل بحري متجمد خارج مدينة نوك في غرينلاند 6 مارس 2025 (أ.ب)
TT

لماذا غرينلاند ذات أهمية استراتيجية لأمن القطب الشمالي؟

قارب يبحر عبر مدخل بحري متجمد خارج مدينة نوك في غرينلاند 6 مارس 2025 (أ.ب)
قارب يبحر عبر مدخل بحري متجمد خارج مدينة نوك في غرينلاند 6 مارس 2025 (أ.ب)

يجعل موقع غرينلاند، فوق الدائرة القطبية الشمالية، أكبر جزيرة في العالم عنصراً أساسياً في الاستراتيجيات الأمنية.

فقد وضعت التوترات الدولية المتزايدة، والاحتباس الحراري، والتحولات في الاقتصاد العالمي، غرينلاند في قلب النقاش حول التجارة العالمية والأمن. ويسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى ضمان سيطرة بلاده على الجزيرة الغنية بالمعادن، التي تشكّل بوابة حيوية لحماية الممرات المؤدية عبر القطب الشمالي وشمال الأطلسي إلى أميركا الشمالية.

غرينلاند إقليم يتمتع بحكم ذاتي تابع للدنمارك، الحليف التاريخي للولايات المتحدة، وقد رفضت كوبنهاغن هذه المساعي الأميركية. كما تعارض حكومة غرينلاند نفسها أي خطط أميركية للجزيرة، مؤكدة أن شعب غرينلاند هو من يقرر مستقبله.

وتقع نحو 80 في المائة من مساحة الجزيرة فوق الدائرة القطبية الشمالية، ويقطنها قرابة 56 ألف نسمة، معظمهم من الإينويت، ظلوا إلى حدّ كبير خارج اهتمام العالم حتى وقت قريب.

في ما يلي أسباب الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند بالنسبة لأمن القطب الشمالي، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

الموقع الجغرافي الحاسم

تقع غرينلاند قبالة الساحل الشمالي الشرقي لكندا، ويقع أكثر من ثلثي أراضيها داخل الدائرة القطبية الشمالية. وقد جعلها ذلك عنصراً أساسياً في الدفاع عن أميركا الشمالية منذ الحرب العالمية الثانية، حين احتلتها الولايات المتحدة لمنع سقوطها بيد ألمانيا النازية ولحماية ممرات الشحن الحيوية في شمال الأطلسي.

وبعد الحرب الباردة، كان القطب الشمالي إلى حدّ كبير منطقة تعاون دولي. لكن تغيّر المناخ أدى إلى ذوبان الجليد، ما بشّر بفتح ممر شمالي غربي للتجارة الدولية، وأعاد إشعال التنافس مع روسيا والصين ودول أخرى على الوصول إلى الموارد المعدنية في المنطقة.

قطع الجليد تتحرّك عبر البحر في جزيرة كورنوك بالقرب من مدينة نوك بغرينلاند 17 فبراير 2025 (أ.ب)

التهديدات الأمنية

في عام 2018، أعلنت الصين نفسها «دولة قريبة من القطب الشمالي» في مسعى لزيادة نفوذها في المنطقة. كما كشفت عن خطط لإنشاء «طريق حرير قطبي» ضمن مبادرة «الحزام والطريق»، التي تربطها اقتصادياً بدول حول العالم.

لكن وزير الخارجية الأميركي آنذاك، مايك بومبيو، رفض هذا التوجه، متسائلاً: «هل نريد للمحيط المتجمد الشمالي أن يتحول إلى بحر صيني جنوبي جديد، مليء بالعسكرة والنزاعات على السيادة؟».

في المقابل، سعت روسيا إلى ترسيخ نفوذها على مساحات واسعة من القطب الشمالي، في منافسة مع الولايات المتحدة وكندا والدنمارك والنرويج. كما عززت وجودها العسكري في المنطقة القطبية، التي تضم أسطولها الشمالي ومواقع شهدت تجارب نووية سوفياتية سابقة. وقد أعلن مسؤولون عسكريون روس أن هذه المواقع جاهزة لاستئناف التجارب عند الضرورة.

ومنذ عام 2014، أعادت روسيا تأهيل بنى تحتية سوفياتية قديمة وبنت منشآت جديدة، وافتتحت عدة قواعد عسكرية وأعادت بناء مطارات في المنطقة القطبية.

وتزايدت مخاوف القادة الأوروبيين منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022. وفي العام الماضي، أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى قلق موسكو من أنشطة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في القطب الشمالي، مؤكداً أن بلاده سترد بتعزيز قدرات قواتها المسلحة هناك، مع الإبقاء على باب التعاون الدولي مفتوحاً.

الوجود العسكري الأميركي

تشغّل وزارة الدفاع الأميركية قاعدة «بيتوفيك» الفضائية النائية في شمال غربي غرينلاند، التي أُنشئت بعد توقيع معاهدة الدفاع عن غرينلاند بين الولايات المتحدة والدنمارك عام 1951. وتدعم القاعدة عمليات الإنذار المبكر من الصواريخ، والدفاع الصاروخي، ومراقبة الفضاء لصالح الولايات المتحدة وحلف «الناتو».

كما تشرف غرينلاند على جزء مما يُعرف بفجوة GIUK (غرينلاند - آيسلندا - المملكة المتحدة)، حيث يراقب «الناتو» تحركات البحرية الروسية في شمال الأطلسي.

ويرى توماس كروسبي، الأستاذ المشارك المتخصص بالعمليات العسكرية في كلية الدفاع الملكية الدنماركية، أن أي سيطرة أميركية مباشرة على غرينلاند لن تضيف شيئاً إلى الاستراتيجية الأمنية الحالية لواشنطن. وقال لوكالة «أسوشييتد برس»: «لن تجني الولايات المتحدة أي فائدة من رفع علمها في نوك بدل العلم الغرينلاندي. فهي تتمتع أصلاً بكل المزايا التي تريدها». وأضاف: «إذا كانت هناك أي احتياجات أمنية محددة، فسيجري تلبيتها بحكم التحالف الوثيق. لذا فالأمر لا يتعلّق بتحسين الأمن القومي الأميركي».

وكان البرلمان الدنماركي قد أقرّ في يونيو (حزيران) الماضي مشروع قانون يتيح إقامة قواعد عسكرية أميركية على الأراضي الدنماركية، موسّعاً اتفاقاً عسكرياً سابقاً وُقّع عام 2023، منح القوات الأميركية وصولاً واسعاً إلى قواعد جوية دنماركية.

وكتب وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوكه راسموسن، رداً على أسئلة نواب، أن كوبنهاغن تستطيع إنهاء الاتفاق إذا حاولت الولايات المتحدة ضمّ كل غرينلاند أو جزء منها.

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس خلال جولة في قاعدة بيتوفيك الفضائية التابعة للجيش الأميركي في غرينلاند 28 مارس 2025 (أ.ب)

القوات الدنماركية في غرينلاند

تتحرك الدنمارك لتعزيز وجودها العسكري في غرينلاند وفي شمال الأطلسي عموماً. فقد أعلنت الحكومة العام الماضي اتفاقاً بقيمة نحو 14.6 مليار كرونة دنماركية (2.3 مليار دولار)، بمشاركة حكومتي غرينلاند وجزر فارو، بهدف «تحسين قدرات المراقبة والحفاظ على السيادة في المنطقة».

وتتضمن الخطة 3 سفن بحرية قطبية جديدة، وطائرتين إضافيتين للمراقبة بعيدة المدى من دون طيار، وقدرات أقمار صناعية.

ويقع مقر القيادة القطبية المشتركة للدنمارك في نوك، وهي مكلّفة «بمراقبة غرينلاند وجزر فارو، وتأكيد السيادة، والدفاع العسكري عنهما». كما تنتشر محطات تابعة لها في أنحاء الجزيرة.

كذلك تتمركز في غرينلاند دورية زلاجات الكلاب «سيريوس»، وهي وحدة نخبوية من البحرية الدنماركية، تتولى الاستطلاع بعيد المدى وفرض السيادة الدنماركية في البرية القطبية.

الثروة المعدنية

تُعدّ غرينلاند أيضاً مصدراً غنياً بما يُعرف بالمعادن النادرة، وهي مكونات أساسية في الهواتف الذكية، وأجهزة الكمبيوتر، والبطاريات، وغيرها من التقنيات المتقدمة التي يُتوقع أن تقود اقتصاد العالم في العقود المقبلة.

وقد أثار ذلك اهتمام الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى تسعى إلى تقليص هيمنة الصين على سوق هذه المعادن الحيوية.

غير أن تطوير الموارد المعدنية في غرينلاند يواجه تحديات كبيرة بسبب المناخ القاسي، إضافة إلى قيود بيئية صارمة شكّلت عائقاً إضافياً أمام المستثمرين المحتملين.