نتنياهو حاول شن هجوم على إيران ثلاث مرات

أوباما وبيرس وقادة الأجهزة الأمنية لجموا الخطة فخشي تحمّل المسؤولية مع وزير دفاعه

غلاف «شيفرة نتنياهو - بيوغرافيا»
غلاف «شيفرة نتنياهو - بيوغرافيا»
TT

نتنياهو حاول شن هجوم على إيران ثلاث مرات

غلاف «شيفرة نتنياهو - بيوغرافيا»
غلاف «شيفرة نتنياهو - بيوغرافيا»

بعد سنوات من نشر تسريبات عن خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، إيهود باراك، شن هجوم حربي على المفاعل النووية في إيران، صدر في تل أبيب كتاب جديد عن حياة نتنياهو يوثق بشكل فعلي الأحداث الدرامية التي أحاطت بهذه الخطة والمحاولات لتنفيذها، وكشف عن أن الخطة كانت جدية، لكن قوى عديدة في إسرائيل والولايات المتحدة لجمتها.
وحسب الكتاب الذي أعدته الصحافية المتخصصة في الشؤون السياسية والحزبية في إسرائيل، مزال معلم، بعنوان «شيفرة نتنياهو – بيوغرافيا»، ونشرت كل من صحيفة «معريب» وموقع «واللا» الإلكتروني فصلاً منه، حاول نتنياهو وباراك إقناع قادة الأجهزة الأمنية وأحزاب الائتلاف الحكومي بتوجيه الضربة لتأخير المشروع النووي الإيراني، وذلك خريف العام 2010 وفي خريف العام 2011 وفي صيف العام 2012، ولكنهما واجها معارضة شديدة. ومع أن نتنياهو وباراك كانا يستطيعان، من ناحية الصلاحيات القانونية، إصدار أوامر للجيش بتنفيذ الهجوم إلا أنهما تراجعا في اللحظة الأخيرة، لأنهما لم يرغبا في تحمل المسؤولية التاريخية عن الهجوم وعواقبه. لا، بل إن باراك تراجع عن الخطة لأسباب سياسية وقرر الانسجام مع الموقف الأميركي. لهذا؛ لم يتم الهجوم.
وتروي مزال معلم، قصة الأحداث الدرامية، في هذا الفصل من كتابها، بدءاً من لقاء مع الحاخام عوفاديا يوسيف، الرئيس الروحي لحزب «شاس» للمتدينين الشرقيين. ففي عام 2010، تبين أن هذا الحزب يعارض الحرب على إيران. ونتنياهو وباراك كانا يرغبان في تجنيد ممثل هذا الحزب، الوزير إيلي يشاي، لصالح الهجوم، حتى تكون لهما أكثرية في «المطبخ القيادي» الذي أقامه نتنياهو داخل حكومته وتألف من ثمانية وزراء، وكان يمرر فيه القرارات الكبيرة والسرية في شؤون الأمن. غير أنه لم يؤيد الهجوم على إيران سوى الوزير أفيغدور ليبرمان، إضافة إلى نتنياهو وباراك. والخطة كانت في إقناع مندوب شاس أولاً، باعتبار أن هناك وزيراً من الليكود، هو يوفالل شتاينتس، كان معارضاً ولكن إقناعه سهل. وهكذا تتحقق للقرار أكثرية.
زيارة سرية لحاخام شاس
وتوجه نتنياهو إلى بيت الحاخام يوسيف في القدس الغربية، بشكل سري، في ساعة متأخرة من ليلة 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2011. وكان قد تأخر ساعتين عن موعد اللقاء؛ لأنه كان قد استقبل في مكتبه صديقه الحميم مايكل بلومبيرغ، رئيس بلدية نيويورك. وبلومبيرغ ملياردير يهودي بدأ حياته السياسية في الحزب الديمقراطي، لكنه فاز برئاسة البلدية عن الحزب الجمهوري. ووجدا قواسم مشتركة كثيرة ضد الرئيس الديمقراطي، باراك أوباما، فطال اللقاء بينهما.
لكن ذلك لم يمنع نتنياهو من أن يبدو مزهواً ودخل على يوسيف مرتاحاً، يرتدي بدلة فخمة جداً والماكياج يغطي سحنته وابتسامة عريضة على محياه. وكان يوسيف غارقاً في قراءة التوراة ولم يكترث بالضيف في تلك الساعة المتأخرة منتصف الليل. وتسبب ذلك بالحرج للوزير يشاي ووزير آخر من الحزب رافق نتنياهو، ولفتا نظر الحاخام يوسيف إلى أن «رئيس الحكومة موجود هنا». فطلب منه نتنياهو ألا يتدخل. وقال «أنا أستمتع وأنا أرى قداسة الحاخام وهو يقرأ التوراة بهذه المحبة». وعندما تفرغ له يوسيف، باشر نتنياهو الحديث بشيء من النفاق، قائلاً، إن ابنته البكر أصبحت متدينة وتعتمر منديلاً يغطي رأسها مثل النساء اللواتي شاهدتهن هنا» (مع العلم بأن نتنياهو يقاطع ابنته هذه ولا تظهر في المناسبات العائلية).
وتشير مزال معلم، إلى أن نتنياهو كان مبتهجاً لأنه أنجز صفقة تبادل الأسرى مع «حماس»، والتي تم خلالها إطلاق سراح الجندي غلعاد شليط مقابل إطلاق سراح أكثر من 1000 أسير فلسطيني. واعتبر الصفقة نتاجاً للشراكة بينه وبين حزب شاس الذي أيده فيها. بل إن عوفاديا يوسف، استهل لقاءه بتوجيهه الشكر لنتنياهو على تنفيذ الصفقة. لذلك؛ تصرف نتنياهو بثقة بالغة بالنفس فطلب إغلاق الكاميرات في المنزل وخروج جميع مرافقيه من الغرفة.
وراح نتنياهو يتحدث إلى الحاخام يوسف، عن الموضوع الأساسي الذي جاء من أجله، فقال «شعب إسرائيل يواجه تهديدات خطيرة. وجئت إليك لأننا في فترة حاسمة.
ومن الجائز أن نتخذ خلال أيام قراراً بمهاجمة إيران. كل التقارير التي أعدت في أجهزة المخابرات تشير إلى أننا نقترب من نقطة اللاعودة. إن إيران هذه التي تهددنا هي نفسها التي حاولت في التاريخ القديم القضاء على شعب إسرائيل (بحسب الرواية التوراتية).
لقد حدثت محرقة واحدة في التاريخ، ولن أسمح بتكرارها، ولن أضع مصيرنا بأيدي العالم. وقريباً سيصبح الهجوم متأخراً».
ولكن يوسيف فاجأ نتنياهو بسؤال «وماذا يقول الأميركيون؟». واتضح أن هذا السؤال لم يأت صدفة؛ إذ إن الحاخام يقيم علاقات جيدة مع السفير الأميركي الجديد، دان شابيرو، وهو شاب يهودي يتكلم العبرية وكان على علاقة مع حزب شاس أيضاً قبل تعيينه. أجاب نتنياهو «لا يمكننا الاعتماد على العالم». وعندها سأله الحاخام «ألا يمكن الانتظار»، فأجاب نتنياهو «طائراتنا قادرة على ضرب المنشآت النووية بشكل يعرقل البرنامج لسنوات عديدة. ونحن في حاجة إلى الوقت. وإذا لم نعمل قريباً سيكون الوقت متأخراً. وأنا أفضل أن يشن الأميركيون الهجوم، لكن في هذه الأثناء علينا الاستعداد للقيام بذلك بمفردنا».
تقول معلم، إن نتنياهو فوجئ من أسئلة الحاخام الذي سأل أيضاً عن موقف رئيس أركان الجيش السابق ووزير الشؤون الاستراتيجية، موشيه يعالون، المقرب منه. فوعده نتنياهو بأن «يعالون سيأتي إليك اليوم أو غداً. وسأهتم بذلك شخصياً»، رغم أنه يعلم بمعارضة يعالون لهجوم إسرائيلي مستقل، لكنه كان مدركاً أنه لن يستطيع منع لقاء كهذا وأنه يستطيع إقناع يعلون بضرورة وحيوية الهجوم.
معارضة الجنرالات
وتضيف الكاتبة، أن فشل نتنياهو في مهمته عند الحاخام الذي رفض أن يكون «ختماً مطاطياً» لهجوم كهذا، وعاد وكرر رفضه عندما تحدث إليه نتنياهو مرات عدة حول الموضوع، كان مفتاحاً للفشل مع آخرين. فقد عارض الهجوم أيضاً كل من رئيس أركان الجيش، غابي أشكنازي، ورئيس الموساد (المخابرات الخارجية)، مئير داغان، ورئيس الشاباك (المخابرات العامة)، يوفال ديسكين، قبل أنت تنتهي ولاياتهم في النصف الأول من العام 2011، واصفين فكرة مهاجمة إيران بأنها «مسيانية»، أي شيء من الخيال الديني. وبدا أن رحيل الثلاثة سيزيل عقبات رئيسية أمام اتخاذ القرار بالهجوم. فقد اعتبر نتنياهو وباراك، أن من سيخلفون الجنرالات من الجدد، أي رئيس أركان الجيش، بيني غانتس، ورئيس الموساد، تمير باردو، ورئيس الشاباك، يورام كوهين، أسهل على الإقناع، وأن المهمة الأساسية باتت إقناع أغلبية بين الوزراء. لكن نتنياهو وباراك فوجئا بشدة معارضة الوزير إيلي يشاي، من شاس، وكان مدعوماً داخل «الثمانية» من الوزراء يعالون ودان مريدور وبيني بيغن.
كذلك، وضع رئيس الدولة، شمعون بيرس، والسفير الأميركي شابيرو، كل ثقلهم من أجل أن يواصل يشاي معارضته؛ ولذلك قرر نتنياهو وباراك التقرب من الحاخام يوسيف، وزيارة نتنياهو الليلية لمنزل الحاخام، وبعدها تم تنسيق لقاء بين يعالون والحاخام. وعندما أدرك نتنياهو أن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، يرفض الهجوم بشدة ويعتبره مساساً بالعلاقات بين البلدين، سعى نتنياهو إلى الحصول على تأييد سياسيين أميركيين من الحزب الجمهوري، على الرغم عن إدراكه أن هذا تدخلا في الانتخابات الأميركية. وفي الوقت الذي كان فيه أوباما يستعد لانتخابات الرئاسة وولاية ثانية، استقبل نتنياهو في إسرائيل منافسه الجمهوري، ميت رومني، بحفاوة بالغة.
وتقول معلم، إن يعالون كان ينفر من باراك ويعتقد أنه «مضلل». كذلك رفض تقبل مكانة باراك المرموقة لدى نتنياهو. وكان مقتنعاً بأن باراك تحركه مصلحة سياسية للبقاء في منصبه. أما رئيس الموساد، مئير داغان للحاخام، فقد قال للحاخام، إنه «لا ينبغي أن نهاجم إسرائيل الآن. ولسنا في هذا الوضع الآن. وإيهود باراك يدفع الجميع بقوة كي يؤيدوا الهجوم وأنا أشك بدوافعه ولم أقتنع. وهو خبيث جداً ولا يفصح عن كل شيء. ولا أشعر أن بإمكاني الاعتماد عليه. وقلت ذلك لإيلي (يشاي) أيضاً، وهو يعلم بموقفي».
ويكشف الكتاب عن أنه «خلال اجتماع حاسم حول الهجوم في إيران، وهو الأول من نوعه، عارض أشكنازي الأمر، وقال إن الجيش الإسرائيلي لا يملك قدرة عسكرية لتنفيذه. وحضر إلى منزل المستشار القضائي للحكومة، يهودا فاينشتاين، وحذر من أن الهجوم قد يؤدي إلى حرب؛ ولذلك يجب أن تصادق الحكومة عليها وليس هيئة مصغرة. ولاحقاً، قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، عاموس يدلين، لأشكنازي «أنت تعلم أنهما (نتنياهو وباراك) غير قادرين على تنفيذ ذلك».
ريس الدولة ينضم
ويقول الكتاب، إن الرئيس بيرس، تولى حينها مسؤولية تركيز الجهود من أجل لجم نتنياهو وباراك، وإن نتنياهو تكلم مع رئيس الدولة بلهجة تهديد، قائلاً له «تذكّر أن كل شيء يصل إليّ». وقال أحد مستشاري بيرس، إن «نتنياهو قصد أن بيرس يتآمر عليه مع قادة جهاز الأمن والأميركيين. وهذا صحيح طبعاً. فقد تحدث داغان وأشكنازي وديسكين معه كثيراً بادعاء أنهم يتخوفون من هجوم يؤدي إلى حرب كبيرة ودمار العلاقات مع الولايات المتحدة».
وأبلغ بيرس نتنياهو بمعارضته للهجوم، خلال لقاء بينهما في يونيو (حزيران) العام 2012. وخلال اجتماع بمشاركة القيادة السياسية والأمنية في ديوان بيرس، منتصف أغسطس (آب) ، لمح نتنياهو وباراك إلى أن الجيش جاهز لتنفيذ الهجوم. وبعدها، بادر بيرس إلى مقابلة تلفزيونية مع القناة الثانية (القناة 12 حالياً)، شدد خلالها على أن «إسرائيل لا يمكنها أن تهاجم إيران وحدها».
وكان مستشار الأمن القومي الأميركي، توم دونيلون، قد وصل إلى إسرائيل، منتصف يوليو (تموز) 2012، قبيل انتخابات الرئاسة الأميركية، ووجه تهديداً واضحاً لنتنياهو وباراك، عندما قال لهما، إنه «إذا هاجمتم إيران، فسوف نفسر ذلك كتدخل في الانتخابات والإطاحة برئيس الولايات المتحدة». ولاحقاً، زارت إسرائيل وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، في هذا الاتجاه، وفي موازاة ذلك، وصل إلى إسرائيل المرشح الجمهوري ميت رومني.
في النهاية، تراجع باراك وفك الشراكة مع نتنياهو في هذه الخطة، ثم زار الولايات المتحدة لإجراء محادثات مع مسؤولين أميركيين، لكنه لم يطلع نتنياهو على لقائه مع رئيس بلدية شيكاغو، رام عمانوئيل، المقرب من أوباما. كما أقصى باراك، سفير إسرائيل في واشنطن المقرب من نتنياهو، مايكل أورن، عن هذا اللقاء وعن لقائه مع مستشار الأمن القومي الأميركي دونيلون.
وفي شهر سبتمبر (أيلول)، تحدث في منابر عدة عن تحفظه على هجوم ضد إيران، وقال في أحد خطاباته، إن «مسؤولية القيادة السياسية هي إبعاد الحروب، وشنّها يجب أن يكون بعد استنفاد الإمكانات كافة». واستشاط نتنياهو غضباً بعدما علم بلقاءات باراك، وقال إن «إيهود باعني لأوباما. لا أريد أن أسمع شيئاً عنه».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إيران: أي هجوم أميركي ولو بضربات محدودة سنعدّه «عدواناً»

جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
TT

إيران: أي هجوم أميركي ولو بضربات محدودة سنعدّه «عدواناً»

جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)
جندي إيراني يمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.ا)

حذّرت إيران، الاثنين، من أنها ستعدّ أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، «عدواناً» عليها يستوجب الرد، وذلك رداً على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه ينظر في هذا الاحتمال.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «فيما يتعلق بالسؤال الأول المرتبط بضربة محدودة، لا توجد ضربة محدودة. أيُّ عدوان سيُعدّ عدواناً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشدد على أن «أيّ دولة ستردّ بقوة على العدوان، استناداً إلى حقها الأصيل في الدفاع المشروع، وهذا ما سنقوم به».

كان السؤال الموجّه إلى بقائي يتعلّق بتصريح ترمب، الجمعة، بأنه «يدرس» توجيه ضربة محدودة لطهران، في حال عدم التوصل إلى اتفاق معها في المباحثات الجارية بينهما بوساطة عُمانية.

واستأنف الطرفان، في مطلع فبراير (شباط) الحالي، المباحثات غير المباشرة بينهما بوساطة عُمانية، وعقدا جولتين في مسقط وجنيف. ومن المقرر أن تُعقد الجولة الثالثة في المدينة السويسرية، الخميس، وفق ما أكد وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، الأحد.

وتحدّث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي يقود وفد بلاده التفاوضي، الأحد، عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران وواشنطن.

وقال، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية: «أعتقد أنه ما زالت لدينا فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي يعود بالفائدة على الجميع»، مشيراً إلى أن المفاوضين «يعملون على عناصر اتفاق ومسوَّدة نصّ»، بعد جولتي التفاوض، هذا الشهر.

إلا أنه تمسّك بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، وهو نقطة خلاف جوهرية مع واشنطن. وقال: «كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرّر بأنفسنا» في هذا المجال.

واستؤنفت المباحثات بين طهران وواشنطن، على وقْع تهديد ترمب إيران بعمل عسكري منذ أسابيع، بدايةً على خلفية حملة القمع الدامية للاحتجاجات، وبعدها في حال عدم إبرام اتفاق، خصوصاً بشأن البرنامج النووي.

وبالتوازي مع المسار الدبلوماسي، عزّزت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، وأرسلت حاملتيْ طائرات إلى المنطقة، إضافة إلى أسراب من المُقاتلات وطائرات الشحن العسكرية، وأخرى للتزود بالوقود جواً.

حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن الموجودة في بحر العرب (أ.ف.ب)

وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي يقود وفد بلاده التفاوضي، في تصريحات صحافية، السبت، إن ترمب يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران أمام الحشد العسكري الأميركي.

وتعقيباً على ذلك، قال بقائي إن الاستسلام ليس من شِيم الإيرانيين، وأنهم لم يقوموا بذلك على مر تاريخ بلادهم.


تقرير: ترمب يدرس توجيه ضربة محدودة لإيران قد يعقبها هجوم أوسع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنر خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنر خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

تقرير: ترمب يدرس توجيه ضربة محدودة لإيران قد يعقبها هجوم أوسع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنر خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وخلفه من اليمين: المبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو وجاريد كوشنر خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام في واشنطن (أ.ف.ب)

أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستشاريه بأنه إذا لم تُفضِ الجهود الدبلوماسية أو ضربة أميركية أولية محدودة إلى دفع إيران للتخلي عن برنامجها النووي، فسيدرس شنّ هجوم أوسع، خلال الأشهر المقبلة، قد يستهدف إزاحة قادة البلاد، وفق أشخاص مطّلعين على نقاشات داخل الإدارة تحدثوا إلى صحيفة «نيويورك تايمز».

ومن المقرر أن يلتقي مفاوضون من الولايات المتحدة وإيران في جنيف، يوم الخميس المقبل، فيما يبدو أنه مفاوضات أخيرة لتفادي نزاع عسكري. لكن ترمب كان يدرس خيارات للتحرك الأميركي، إذا فشلت المفاوضات.

وقال مستشارون إنه لم تُتخذ أي قرارات نهائية بعد، إلا أن ترمب يميل إلى تنفيذ ضربة أولية، في الأيام المقبلة، تهدف إلى إظهار أنه يتعين على قادة إيران الاستعداد للموافقة على التخلي عن القدرة على صنع سلاح نووي.

وتتراوح الأهداف قيد الدراسة بين مقرّات «الحرس الثوري» الإيراني والمواقع النووية في البلاد وبرنامج الصواريخ الباليستية.

شكوك داخل الإدارة

وقال ترمب لمستشاريه إنه إذا فشلت تلك الخطوات في إقناع طهران بتلبية مطالبه، فإنه سيُبقي احتمال شنّ هجوم عسكري، لاحقاً هذا العام، قائماً، وهو هجوم يهدف إلى المساعدة في الإطاحة بالمرشد الإيراني علي خامنئي.

وتوجد شكوك، حتى داخل الإدارة، بشأن ما إذا كان يمكن تحقيق هذا الهدف عبر الضربات الجوية وحدها. وفي الكواليس، يجري النظر في مقترح جديد من جانب الطرفين قد يوفّر مَخرجاً لتفادي النزاع العسكري، ويتمثل في برنامج تخصيب نووي محدود جداً يمكن لإيران تنفيذه حصراً لأغراض البحث والعلاج الطبيين.

وليس واضحاً ما إذا كان أيّ من الطرفين سيوافق، لكن المقترح الذي طُرح في اللحظة الأخيرة يأتي في وقتٍ تتجمع فيه، الآن، مجموعتا حاملات طائرات وعشرات المقاتلات والقاذفات وطائرات التزوّد بالوقود على مسافةٍ تتيح ضرب إيران.

كان ترمب قد ناقش خطط ضربات على إيران في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، الأربعاء الماضي. وضمّ الاجتماع نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز.

وخلال الاجتماع، ضغط ترمب على الجنرال كين والسيد راتكليف لإبداء رأيهما بشأن الاستراتيجية الأوسع في إيران، لكن أياً منهما لا يدافع عادةً عن موقف سياسي محدد. وتحدّث الجنرال كين عمّا يمكن للجيش القيام به من الناحية العملياتية، في حين فضّل راتكليف استعراض الوضع الحالي على الأرض والنتائج المحتملة للعمليات المقترحة.

وخلال مناقشات العملية، الشهر الماضي، للقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، أبلغ الجنرال كين ترمب بأن احتمال النجاح مرتفع، لكن الجنرال كين لم يتمكن من تقديم تطمينات مماثلة لترمب في مناقشات إيران، إلى حدّ كبير لأن الهدف هناك أكثر صعوبة بكثير.

أما فانس، الذي دعا، منذ فترة طويلة، إلى مزيد من ضبط النفس في العمل العسكري خارج البلاد، فلم يعارض توجيه ضربة، لكنه وجّه أسئلة مكثفة للجنرال كين وراتكليف، خلال الاجتماع، وضغط عليهما لعرض آرائهما بشأن الخيارات المطروحة، مطالباً بنقاشٍ أوسع حول المخاطر وتعقيد تنفيذ ضربة ضد إيران.

خيارات المواجهة مع إيران

كانت الولايات المتحدة قد درست، في وقت سابق، خيارات شملت نشر فِرق من قوات العمليات الخاصة على الأرض لتنفيذ غارات لتدمير منشآت نووية أو صاروخية إيرانية، بما في ذلك مواقع تصنيع وتخصيب مدفونة عميقاً تحت سطح الأرض وخارج مدى الذخائر الأميركية التقليدية.

لكن أي عملية من هذا النوع ستكون شديدة الخطورة، إذ ستتطلب بقاء قوات العمليات الخاصة على الأرض لفترةٍ أطول بكثير مما كانت عليه في عملية القبض على مادورو. وقال مسؤولون أميركيون عدة إن خطط تنفيذ عملية كوماندوز وُضعت جانباً، في الوقت الراهن.

كما أثار مسؤولون في الجيش و«البحرية» وسلاح الجو مخاوف بشأن تأثير حرب طويلة مع إيران، أو حتى مجرد البقاء في حالة استعداد لها، على جاهزية السفن الحربية، ومنظومات «باتريوت» المضادة للصواريخ، وطائرات النقل والمراقبة المرهَقة أصلاً.

ورفض البيت الأبيض التعليق على عملية اتخاذ القرار لدى ترمب. وقالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في بيان: «يمكن لوسائل الإعلام الاستمرار في التكهن بما تشاء حول تفكير الرئيس، لكن الرئيس ترمب وحده هو مَن يعلم ما قد يفعله أو لا يفعله».

«صفر تخصيب»

وحتى قبل أن يقدّم الإيرانيون ما يبدو أنه عرضهم الأخير، إذ قال مسؤولون إنهم يتوقعون إرساله إلى إدارة ترمب يوم الاثنين أو الثلاثاء، بدا أن الجانبين يشددان مواقفهما. وقال ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس، على قناة «فوكس نيوز»، إن «التوجيه الواضح» الذي تلقّاه من ترمب ومن جاريد كوشنر، المفاوض المشارك وصِهر الرئيس، هو أن النتيجة الوحيدة المقبولة لأي اتفاق تتمثل في انتقال إيران إلى «صفر تخصيب» للمواد النووية.

لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد مجدداً، في مقابلة مع برنامج «فيس ذا نيشن» على قناة «سي بي إس»، أمس، أن بلاده غير مستعدة للتخلي عمّا وصفه «بحقّها» في إنتاج الوقود النووي، بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. ومع هذا التصريح، بدا أن القرار بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة على وشك مهاجمة أهداف في إيران، بهدف ظاهر يتمثل في إضعاف حكومة خامنئي أكثر، بات مرهوناً بقدرة الطرفين على الاتفاق على تسوية تحفظ ماء الوجه بشأن الإنتاج النووي يمكن لكل من واشنطن وطهران تقديمها على أنها نصر كامل.

ويجري بحث أحد هذه المقترحات من قِبل إدارة ترمب والقيادة الإيرانية. ووفق مسؤولين عدة، فقد طرحه رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة والمكلفة بتفتيش المنشآت النووية الإيرانية.

وبموجب المقترح، سيُسمح لإيران بإنتاج كميات صغيرة جداً من الوقود النووي لأغراض طبية. وكانت إيران تنتج نظائر طبية، منذ سنوات، في مفاعل طهران للأبحاث، وهو منشأة عمرها نحو ستين عاماً خارج العاصمة، وقد زوّدت الولايات المتحدة هذا المفاعل في الأصل لشاه إيران السابق المُوالي لها ضِمن برنامج «الذرة من أجل السلام»، في واحدة من المفارقات اللافتة في تاريخ البرنامج النووي الحديث.

إذا اعتُمد هذا الطرح، فيمكن لإيران أن تقول إنها ما زالت تُخصّب اليورانيوم. وسيكون بإمكان ترمب المجادلة بأن إيران تُغلق جميع المنشآت التي تُمكّنها من تصنيع سلاح، وهي منشآت بقي معظمها مفتوحاً ويعمل بمستويات منخفضة، بموجب اتفاق عام 2015 بين إيران وإدارة أوباما. وقد انسحب ترمب من ذلك الاتفاق في عام 2018، ما دفع الإيرانيين لاحقاً إلى منع المفتشين وإنتاج يورانيوم قريب من درجة صنع قنبلة، وهو ما مهّد للأزمة الحالية.

لكن من غير الواضح إلى أي مدى سيكون الإيرانيون مستعدين لتقليص برنامج نووي صناعي واسع النطاق أنفقوا عليه مليارات الدولارات، إلى جهد صغير محدود بهذا الشكل.

كما أنه ليس واضحاً أيضاً ما إذا كان ترمب سيقبل بإنتاج نووي محصور في دراسات علاج السرطان وأغراض طبية أخرى، في ضوء إعلانه العلني سياسة «صفر تخصيب».

«الحشد العسكري لن يساعد»

وأشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، دون ذكر المقترح مباشرة، إلى أنه «ما زالت هناك فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي»، مضيفاً: «لا حاجة لأي حشد عسكري، والحشد العسكري لن يساعد ولن يضغط علينا».

وفي الواقع، يشكّل الضغط جوهر هذه المفاوضات، فما يسميه ترمب «الأسطول الضخم»، الذي حشدته الولايات المتحدة في البحار المحيطة بإيران، يُعدّ أكبر قوة عسكرية تركّزها في المنطقة منذ استعدادها لغزو العراق قبل نحو 23 عاماً.

وقد تدفقت إلى المنطقة مجموعتا حاملات طائرات وعشرات المقاتلات والقاذفات وطائرات التزوّد بالوقود، إضافة إلى بطاريات دفاع مضاد للصواريخ، في استعراضٍ لقوة «دبلوماسية الزوارق الحربية» أكبر حتى من ذلك الذي سبق إخراج مادورو قسراً من فنزويلا في مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات الثانية «جيرالد آر فورد» تُبحر جنوب إيطاليا في البحر المتوسط، أمس، ومن المتوقع أن تتمركز قريباً قبالة سواحل إسرائيل، وفق مسؤولين عسكريين.

وزاد تعقيد أي قرار نهائي بشأن ضربات عسكرية أن قادة عرباً اتصلوا بنظرائهم في واشنطن للاحتجاج على تصريحات لمايك هاكابي، السفير الأميركي لدى إسرائيل. ففي مقابلة مع المُعلّق المحافظ تاكر كارلسون بُثّت الجمعة، قال هاكابي إن لإسرائيل حقاً في أجزاء واسعة من الشرق الأوسط، ما أثار غضب دبلوماسيين عرب في دول تأمل الولاياتُ المتحدة أن تدعم، أو على الأقل لا تعارض علناً أي هجوم أميركي على إيران.

ولا يزال مسؤولو الإدارة غير واضحين بشأن أهدافهم وهم يواجهون إيران، البلد الذي يزيد عدد سكانه على 90 مليون نسمة. فبينما يتحدث ترمب كثيراً عن منع إيران من امتلاك سلاح نووي، طرح روبيو ومساعدون آخرون مبررات أخرى محتملة للتحرك العسكري، منها حماية محتجّين قتلتهم القوات الإيرانية بالآلاف، الشهر الماضي، وتدمير ترسانة الصواريخ التي يمكن لإيران استخدامها لضرب إسرائيل، وإنهاء دعم طهران لحركة «حماس» و«حزب الله».

لكن أي تحرك عسكري أميركي قد يؤدي أيضاً إلى رد قومي داخل إيران، حتى بين الإيرانيين الذين يتوقون إلى إنهاء قبضة خامنئي الصارمة على السلطة.

وقال مسؤولون أوروبيون، حضروا مؤتمر ميونيخ للأمن، نهاية الأسبوع الماضي، إنهم يشككون في أن الضغط العسكري سيدفع القيادة الإيرانية إلى التخلي عن برنامج أصبح رمزاً للمقاومة في مواجهة الولايات المتحدة.


كالاس تدعو إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران: لا نريد حرباً أخرى

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
TT

كالاس تدعو إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران: لا نريد حرباً أخرى

مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)
مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حديث للصحافيين في بروكسل قبيل اجتماع وزراء خارجية التكتل (أ.ب)

دعت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، إلى «حل دبلوماسي» لملف إيران، قبل محادثات مرتقبة بين طهران وواشنطن، في وقتٍ يهدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتنفيذ ضربات ضد طهران.

وقالت كالاس، قبيل اجتماع لوزراء خارجية بلدان الاتحاد الأوروبي: «لا نحتاج إلى حرب أخرى في هذه المنطقة، لدينا في الأساس كثير من الحروب».

وأضافت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «صحيح أن إيران تمر بأضعف مرحلة لها على الإطلاق. علينا أن نستغل هذا التوقيت لإيجاد حل دبلوماسي».

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الأحد، أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تقرَّر عقدها في جنيف، يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وتُطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم مسلَّحين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تُبدي استعداداً لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المسلّحة.