نتنياهو حاول شن هجوم على إيران ثلاث مرات

أوباما وبيرس وقادة الأجهزة الأمنية لجموا الخطة فخشي تحمّل المسؤولية مع وزير دفاعه

غلاف «شيفرة نتنياهو - بيوغرافيا»
غلاف «شيفرة نتنياهو - بيوغرافيا»
TT

نتنياهو حاول شن هجوم على إيران ثلاث مرات

غلاف «شيفرة نتنياهو - بيوغرافيا»
غلاف «شيفرة نتنياهو - بيوغرافيا»

بعد سنوات من نشر تسريبات عن خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، إيهود باراك، شن هجوم حربي على المفاعل النووية في إيران، صدر في تل أبيب كتاب جديد عن حياة نتنياهو يوثق بشكل فعلي الأحداث الدرامية التي أحاطت بهذه الخطة والمحاولات لتنفيذها، وكشف عن أن الخطة كانت جدية، لكن قوى عديدة في إسرائيل والولايات المتحدة لجمتها.
وحسب الكتاب الذي أعدته الصحافية المتخصصة في الشؤون السياسية والحزبية في إسرائيل، مزال معلم، بعنوان «شيفرة نتنياهو – بيوغرافيا»، ونشرت كل من صحيفة «معريب» وموقع «واللا» الإلكتروني فصلاً منه، حاول نتنياهو وباراك إقناع قادة الأجهزة الأمنية وأحزاب الائتلاف الحكومي بتوجيه الضربة لتأخير المشروع النووي الإيراني، وذلك خريف العام 2010 وفي خريف العام 2011 وفي صيف العام 2012، ولكنهما واجها معارضة شديدة. ومع أن نتنياهو وباراك كانا يستطيعان، من ناحية الصلاحيات القانونية، إصدار أوامر للجيش بتنفيذ الهجوم إلا أنهما تراجعا في اللحظة الأخيرة، لأنهما لم يرغبا في تحمل المسؤولية التاريخية عن الهجوم وعواقبه. لا، بل إن باراك تراجع عن الخطة لأسباب سياسية وقرر الانسجام مع الموقف الأميركي. لهذا؛ لم يتم الهجوم.
وتروي مزال معلم، قصة الأحداث الدرامية، في هذا الفصل من كتابها، بدءاً من لقاء مع الحاخام عوفاديا يوسيف، الرئيس الروحي لحزب «شاس» للمتدينين الشرقيين. ففي عام 2010، تبين أن هذا الحزب يعارض الحرب على إيران. ونتنياهو وباراك كانا يرغبان في تجنيد ممثل هذا الحزب، الوزير إيلي يشاي، لصالح الهجوم، حتى تكون لهما أكثرية في «المطبخ القيادي» الذي أقامه نتنياهو داخل حكومته وتألف من ثمانية وزراء، وكان يمرر فيه القرارات الكبيرة والسرية في شؤون الأمن. غير أنه لم يؤيد الهجوم على إيران سوى الوزير أفيغدور ليبرمان، إضافة إلى نتنياهو وباراك. والخطة كانت في إقناع مندوب شاس أولاً، باعتبار أن هناك وزيراً من الليكود، هو يوفالل شتاينتس، كان معارضاً ولكن إقناعه سهل. وهكذا تتحقق للقرار أكثرية.
زيارة سرية لحاخام شاس
وتوجه نتنياهو إلى بيت الحاخام يوسيف في القدس الغربية، بشكل سري، في ساعة متأخرة من ليلة 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2011. وكان قد تأخر ساعتين عن موعد اللقاء؛ لأنه كان قد استقبل في مكتبه صديقه الحميم مايكل بلومبيرغ، رئيس بلدية نيويورك. وبلومبيرغ ملياردير يهودي بدأ حياته السياسية في الحزب الديمقراطي، لكنه فاز برئاسة البلدية عن الحزب الجمهوري. ووجدا قواسم مشتركة كثيرة ضد الرئيس الديمقراطي، باراك أوباما، فطال اللقاء بينهما.
لكن ذلك لم يمنع نتنياهو من أن يبدو مزهواً ودخل على يوسيف مرتاحاً، يرتدي بدلة فخمة جداً والماكياج يغطي سحنته وابتسامة عريضة على محياه. وكان يوسيف غارقاً في قراءة التوراة ولم يكترث بالضيف في تلك الساعة المتأخرة منتصف الليل. وتسبب ذلك بالحرج للوزير يشاي ووزير آخر من الحزب رافق نتنياهو، ولفتا نظر الحاخام يوسيف إلى أن «رئيس الحكومة موجود هنا». فطلب منه نتنياهو ألا يتدخل. وقال «أنا أستمتع وأنا أرى قداسة الحاخام وهو يقرأ التوراة بهذه المحبة». وعندما تفرغ له يوسيف، باشر نتنياهو الحديث بشيء من النفاق، قائلاً، إن ابنته البكر أصبحت متدينة وتعتمر منديلاً يغطي رأسها مثل النساء اللواتي شاهدتهن هنا» (مع العلم بأن نتنياهو يقاطع ابنته هذه ولا تظهر في المناسبات العائلية).
وتشير مزال معلم، إلى أن نتنياهو كان مبتهجاً لأنه أنجز صفقة تبادل الأسرى مع «حماس»، والتي تم خلالها إطلاق سراح الجندي غلعاد شليط مقابل إطلاق سراح أكثر من 1000 أسير فلسطيني. واعتبر الصفقة نتاجاً للشراكة بينه وبين حزب شاس الذي أيده فيها. بل إن عوفاديا يوسف، استهل لقاءه بتوجيهه الشكر لنتنياهو على تنفيذ الصفقة. لذلك؛ تصرف نتنياهو بثقة بالغة بالنفس فطلب إغلاق الكاميرات في المنزل وخروج جميع مرافقيه من الغرفة.
وراح نتنياهو يتحدث إلى الحاخام يوسف، عن الموضوع الأساسي الذي جاء من أجله، فقال «شعب إسرائيل يواجه تهديدات خطيرة. وجئت إليك لأننا في فترة حاسمة.
ومن الجائز أن نتخذ خلال أيام قراراً بمهاجمة إيران. كل التقارير التي أعدت في أجهزة المخابرات تشير إلى أننا نقترب من نقطة اللاعودة. إن إيران هذه التي تهددنا هي نفسها التي حاولت في التاريخ القديم القضاء على شعب إسرائيل (بحسب الرواية التوراتية).
لقد حدثت محرقة واحدة في التاريخ، ولن أسمح بتكرارها، ولن أضع مصيرنا بأيدي العالم. وقريباً سيصبح الهجوم متأخراً».
ولكن يوسيف فاجأ نتنياهو بسؤال «وماذا يقول الأميركيون؟». واتضح أن هذا السؤال لم يأت صدفة؛ إذ إن الحاخام يقيم علاقات جيدة مع السفير الأميركي الجديد، دان شابيرو، وهو شاب يهودي يتكلم العبرية وكان على علاقة مع حزب شاس أيضاً قبل تعيينه. أجاب نتنياهو «لا يمكننا الاعتماد على العالم». وعندها سأله الحاخام «ألا يمكن الانتظار»، فأجاب نتنياهو «طائراتنا قادرة على ضرب المنشآت النووية بشكل يعرقل البرنامج لسنوات عديدة. ونحن في حاجة إلى الوقت. وإذا لم نعمل قريباً سيكون الوقت متأخراً. وأنا أفضل أن يشن الأميركيون الهجوم، لكن في هذه الأثناء علينا الاستعداد للقيام بذلك بمفردنا».
تقول معلم، إن نتنياهو فوجئ من أسئلة الحاخام الذي سأل أيضاً عن موقف رئيس أركان الجيش السابق ووزير الشؤون الاستراتيجية، موشيه يعالون، المقرب منه. فوعده نتنياهو بأن «يعالون سيأتي إليك اليوم أو غداً. وسأهتم بذلك شخصياً»، رغم أنه يعلم بمعارضة يعالون لهجوم إسرائيلي مستقل، لكنه كان مدركاً أنه لن يستطيع منع لقاء كهذا وأنه يستطيع إقناع يعلون بضرورة وحيوية الهجوم.
معارضة الجنرالات
وتضيف الكاتبة، أن فشل نتنياهو في مهمته عند الحاخام الذي رفض أن يكون «ختماً مطاطياً» لهجوم كهذا، وعاد وكرر رفضه عندما تحدث إليه نتنياهو مرات عدة حول الموضوع، كان مفتاحاً للفشل مع آخرين. فقد عارض الهجوم أيضاً كل من رئيس أركان الجيش، غابي أشكنازي، ورئيس الموساد (المخابرات الخارجية)، مئير داغان، ورئيس الشاباك (المخابرات العامة)، يوفال ديسكين، قبل أنت تنتهي ولاياتهم في النصف الأول من العام 2011، واصفين فكرة مهاجمة إيران بأنها «مسيانية»، أي شيء من الخيال الديني. وبدا أن رحيل الثلاثة سيزيل عقبات رئيسية أمام اتخاذ القرار بالهجوم. فقد اعتبر نتنياهو وباراك، أن من سيخلفون الجنرالات من الجدد، أي رئيس أركان الجيش، بيني غانتس، ورئيس الموساد، تمير باردو، ورئيس الشاباك، يورام كوهين، أسهل على الإقناع، وأن المهمة الأساسية باتت إقناع أغلبية بين الوزراء. لكن نتنياهو وباراك فوجئا بشدة معارضة الوزير إيلي يشاي، من شاس، وكان مدعوماً داخل «الثمانية» من الوزراء يعالون ودان مريدور وبيني بيغن.
كذلك، وضع رئيس الدولة، شمعون بيرس، والسفير الأميركي شابيرو، كل ثقلهم من أجل أن يواصل يشاي معارضته؛ ولذلك قرر نتنياهو وباراك التقرب من الحاخام يوسيف، وزيارة نتنياهو الليلية لمنزل الحاخام، وبعدها تم تنسيق لقاء بين يعالون والحاخام. وعندما أدرك نتنياهو أن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، يرفض الهجوم بشدة ويعتبره مساساً بالعلاقات بين البلدين، سعى نتنياهو إلى الحصول على تأييد سياسيين أميركيين من الحزب الجمهوري، على الرغم عن إدراكه أن هذا تدخلا في الانتخابات الأميركية. وفي الوقت الذي كان فيه أوباما يستعد لانتخابات الرئاسة وولاية ثانية، استقبل نتنياهو في إسرائيل منافسه الجمهوري، ميت رومني، بحفاوة بالغة.
وتقول معلم، إن يعالون كان ينفر من باراك ويعتقد أنه «مضلل». كذلك رفض تقبل مكانة باراك المرموقة لدى نتنياهو. وكان مقتنعاً بأن باراك تحركه مصلحة سياسية للبقاء في منصبه. أما رئيس الموساد، مئير داغان للحاخام، فقد قال للحاخام، إنه «لا ينبغي أن نهاجم إسرائيل الآن. ولسنا في هذا الوضع الآن. وإيهود باراك يدفع الجميع بقوة كي يؤيدوا الهجوم وأنا أشك بدوافعه ولم أقتنع. وهو خبيث جداً ولا يفصح عن كل شيء. ولا أشعر أن بإمكاني الاعتماد عليه. وقلت ذلك لإيلي (يشاي) أيضاً، وهو يعلم بموقفي».
ويكشف الكتاب عن أنه «خلال اجتماع حاسم حول الهجوم في إيران، وهو الأول من نوعه، عارض أشكنازي الأمر، وقال إن الجيش الإسرائيلي لا يملك قدرة عسكرية لتنفيذه. وحضر إلى منزل المستشار القضائي للحكومة، يهودا فاينشتاين، وحذر من أن الهجوم قد يؤدي إلى حرب؛ ولذلك يجب أن تصادق الحكومة عليها وليس هيئة مصغرة. ولاحقاً، قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، عاموس يدلين، لأشكنازي «أنت تعلم أنهما (نتنياهو وباراك) غير قادرين على تنفيذ ذلك».
ريس الدولة ينضم
ويقول الكتاب، إن الرئيس بيرس، تولى حينها مسؤولية تركيز الجهود من أجل لجم نتنياهو وباراك، وإن نتنياهو تكلم مع رئيس الدولة بلهجة تهديد، قائلاً له «تذكّر أن كل شيء يصل إليّ». وقال أحد مستشاري بيرس، إن «نتنياهو قصد أن بيرس يتآمر عليه مع قادة جهاز الأمن والأميركيين. وهذا صحيح طبعاً. فقد تحدث داغان وأشكنازي وديسكين معه كثيراً بادعاء أنهم يتخوفون من هجوم يؤدي إلى حرب كبيرة ودمار العلاقات مع الولايات المتحدة».
وأبلغ بيرس نتنياهو بمعارضته للهجوم، خلال لقاء بينهما في يونيو (حزيران) العام 2012. وخلال اجتماع بمشاركة القيادة السياسية والأمنية في ديوان بيرس، منتصف أغسطس (آب) ، لمح نتنياهو وباراك إلى أن الجيش جاهز لتنفيذ الهجوم. وبعدها، بادر بيرس إلى مقابلة تلفزيونية مع القناة الثانية (القناة 12 حالياً)، شدد خلالها على أن «إسرائيل لا يمكنها أن تهاجم إيران وحدها».
وكان مستشار الأمن القومي الأميركي، توم دونيلون، قد وصل إلى إسرائيل، منتصف يوليو (تموز) 2012، قبيل انتخابات الرئاسة الأميركية، ووجه تهديداً واضحاً لنتنياهو وباراك، عندما قال لهما، إنه «إذا هاجمتم إيران، فسوف نفسر ذلك كتدخل في الانتخابات والإطاحة برئيس الولايات المتحدة». ولاحقاً، زارت إسرائيل وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، في هذا الاتجاه، وفي موازاة ذلك، وصل إلى إسرائيل المرشح الجمهوري ميت رومني.
في النهاية، تراجع باراك وفك الشراكة مع نتنياهو في هذه الخطة، ثم زار الولايات المتحدة لإجراء محادثات مع مسؤولين أميركيين، لكنه لم يطلع نتنياهو على لقائه مع رئيس بلدية شيكاغو، رام عمانوئيل، المقرب من أوباما. كما أقصى باراك، سفير إسرائيل في واشنطن المقرب من نتنياهو، مايكل أورن، عن هذا اللقاء وعن لقائه مع مستشار الأمن القومي الأميركي دونيلون.
وفي شهر سبتمبر (أيلول)، تحدث في منابر عدة عن تحفظه على هجوم ضد إيران، وقال في أحد خطاباته، إن «مسؤولية القيادة السياسية هي إبعاد الحروب، وشنّها يجب أن يكون بعد استنفاد الإمكانات كافة». واستشاط نتنياهو غضباً بعدما علم بلقاءات باراك، وقال إن «إيهود باعني لأوباما. لا أريد أن أسمع شيئاً عنه».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

نتنياهو يتوقع «أياماً معقدة» لإسرائيل في ظل التوتر الأميركي - الإيراني

 نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)
نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يتوقع «أياماً معقدة» لإسرائيل في ظل التوتر الأميركي - الإيراني

 نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)
نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن بلاده تواجه «أياماً معقدة ومليئة بالتحديات» في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، عقب تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربة إلى إيران إذا رفضت القبول باتفاق نووي جديد.

وأضاف نتنياهو في كلمة مقتضبة أمام البرلمان: «نحن نمر بأيام شديدة التعقيد ومليئة بالتحديات. لا أحد يعلم ما يخبئه لنا الغد، ونبقي أعيننا مفتوحة ونحن مستعدون لأي سيناريو».

وجدد تحذيره لإيران قائلاً: «إذا ارتكب الملالي أكبر خطأ في تاريخهم وهاجموا دولة إسرائيل، فسنرد بقوة لا يمكنهم حتى تخيلها».

وفي جنيف، حذر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الاثنين، من خطر تصعيد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم، بعدما تحدث ترمب عن إمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري في حال فشل المفاوضات بين البلدين.

وقال غريب آبادي، من على منبر مؤتمر نزع السلاح: «ندعو جميع الدول المتمسكة بالسلام والعدالة إلى اتخاذ إجراءات ذات مغزى للحؤول دون أي تصعيد جديد».

وأضاف أن «تداعيات أي عدوان جديد (على إيران) لن تقتصر على بلد واحد، والمسؤولية تقع على من يبدأون أو يدعمون أفعالاً مماثلة».

اقرأ أيضاً


«لو فيغارو»: روحاني قاد تحركاً داخلياً لإقصاء خامنئي عن إدارة الأزمة

خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
TT

«لو فيغارو»: روحاني قاد تحركاً داخلياً لإقصاء خامنئي عن إدارة الأزمة

خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)

أفادت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني قاد تحركاً داخلياً داخل النظام لمحاولة إبعاد المرشد علي خامنئي عن إدارة الأزمة، وذلك قُبيل انطلاق حملة القمع ليلة 8 إلى 9 يناير (كانون الثاني)، عندما كانت الاحتجاجات في ذروتها.

وتراجعت إطلالات خامنئي (86 عاماً)، إلى حدها الأدنى منذ حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، بعدما هدد مسؤولون إسرائيليون باستهدافه، وأثارت وسائل إعلام إيرانية تكهنات بمساعٍ لتعيين خلفية المرشد الذي تولى مهامه في عام 1989 خلفاً للمرشد الأول (الخميني)، وهو صاحب كلمة الفصل في البلاد.

وحسب المصادر التي تحدثت لصحيفة «لو فيغارو»، عقد روحاني اجتماعاً ضم أعضاء من حكومته السابقة، بينهم وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، إلى جانب رجال دين من قم وشخصيات من «الحرس الثوري»، بهدف سحب إدارة الملف الأمني والسياسي من المرشد.

وأفادت المصادر بأن هذه المحاولة لم تنجح، بعدما لم يحظَ التحرك بدعم علي لاريجاني، أمين عام مجلس الأمن القومي، الذي كان ممثلاً في الاجتماع. وأشارت إلى أن العملية أُبقيت بعيدة عن رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان «لحمايته»، قبل أن يُفرض على روحاني وظريف الإقامة الجبرية لعدة أيام.

ويأتي التقرير بعدما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن المرشد الإيراني علي خامنئي كلف لاريجاني، أحد أبرز رجاله الموثوق بهم، بإدارة شؤون البلاد في ظل الاحتجاجات وتصاعد احتمالات المواجهة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك احتمالات اغتيال القيادة وعلى رأسهم المرشد.

ونقلت الصحيفة عن 6 مسؤولين إيرانيين كبار و3 أعضاء في «الحرس الثوري» ودبلوماسيين سابقين لم تذكر أسماءهم، أن لاريجاني يتولى عملياً إدارة الملفات السياسية والأمنية الحساسة منذ أوائل يناير، حين واجهت البلاد احتجاجات واسعة وتهديدات أميركية بضربات عسكرية.

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، سمى خامنئي 3 مرشحين محتملين لخلافته، لم تُكشف أسماؤهم حسب «نيويورك تايمز»، إلا أن التقرير أشار إلى أن لاريجاني لا يرجَّح أن يكون من بينهم لعدم تمتعه بالمؤهلات الدينية المطلوبة للمنصب.

غلاف النشرة الأسبوعية لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الذي يتهم روحاني بتقديم الخدمة لإسرائيل ديسمبر الماضي

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة، السبت، أن استهداف القيادة الإيرانية بما يشمل المرشد ونجله مجتبى، من بين سيناريوهات عُرضت على ترمب ضمن حزمة واسعة من الخيارات العسكرية. وقال مصدر للموقع إن خطة لاستهداف المرشد ونجله طُرحت قبل أسابيع ضمن النقاشات الداخلية.

وانتشرت أنباء عن فرض الإقامة الجبرية على روحاني وظريف خلال الحملة الأمنية التي شنتها السلطات لإخماد الاحتجاجات، لكن مكتب ظريف ومقربين من روحاني نفوا صحة ذلك.

ولم تكن المرة الأولى التي يطرح فيها اسم روحاني وظريف بمرحلة ما بعد خامنئي، إذ انتشرت معلومات من هذا القبيل بعد الحرب الـ12 يوماً والتهديدات الإسرائيلية باغتيال المرشد الإيراني.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية في 20 يناير الماضي، عن مكتب ظريف بياناً ينفي صحة المزاعم الموجهة إليه، وقال إن المعلومات المتداولة «لا أساس لها من الصحة». وجاء في بيان مكتب ظريف أن «هذه الكذبة الدنيئة مهّدت الطريق لسردية زائفة من صنع نتنياهو وعصابته الذين يسعون إلى تمزيق إيران»، مشيراً إلى أن «نياتهم الخبيثة تكشفت في مقالات حديثة لوسائل إعلام أميركية متطرفة».

وأضاف البيان أن الادعاء «اختلق أموراً لتحقيق مصالح فئوية وضيعة» وبـ«تواطؤ بعض الجماعات الداخلية مع عملاء في الخارج»، عادّاً أن ترويج وسائل إعلام إسرائيلية له «في هذه الأيام الأليمة» استدعى تكذيب ذلك رسمياً.

كما عدّ البيان تكرار تداول هذه المزاعم «بلية خطيرة» ابتُلي بها البلد منذ عقود، داعياً إلى وضع حدّ لما وصفه بـ«الهامش الآمن» لمن يلجأون إلى «الكذب والافتراء» تحت غطاء شعارات ثورية، في تحذير لأطراف داخلية.

ومع ذلك، قال خامنئي في 9 فبراير (شباط) إن الاحتجاجات الأخيرة التي هزت البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل. وتزامن الخطاب مع حملة الاعتقالات بحق شخصيات وناشطين من التيار الإصلاحي، شملت قيادات حزبية وبرلمانيين سابقين، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير.

وشملت الاعتقالات التي بدأت في 8 فبراير حسين كروبي، نجل الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي. وآذر منصوري رئيسة «جبهة الإصلاحات» وحليفها علي شكوري راد، الأمين العام السابق لحزب «اتحاد ملت إيران»، ومحسن أمين‌ زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

كما جرى استدعاء كل من محسن آرمين وبدر السادات مفيدي وفرج كميجاني، وهم أعضاء في اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات، عبر إخطارات قضائية. وسبق ذلك بيوم واحد الإعلان عن توقيف قربان بهزاديان ‌نجاد، مستشار مير حسين موسوي ورئيس حملته الانتخابية في انتخابات عام 2009.

وأطلقت السلطات سراح المتحدث باسم «جبهة الإصلاحات» جواد إمام، والنائب السابق إبراهيم أصغر زاده، بكفالة مالية.

وحينها، ذكرت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن «المؤسسات الأمنية والقضائية» أوقفت هؤلاء الناشطين، مشيرة إلى أن «الاتهامات الموجهة إليهم تشمل استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتناغم مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وإنشاء آليات تخريبية سرية».

بدورها، أكدت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن أسمائهم، موضحة أن الاعتقالات جاءت بعد «الانتهاء من التحقيق في أعمال وأنشطة بعض العناصر السياسية المهمة الداعمة للكيان الصهيوني والولايات المتحدة».

صورة نشرها موقع روحاني ويتوسط الرئيس الأسبق محمد خاتمي والرئيس الأسبق للبرلمان علي أكبر ناطق نوري ويبدو بجواره حسن خميني خلال مراسم الذكرى السابعة لحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني 11 يناير 2024

وقبيل توسّع حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات، وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجنة تقصي حقائق وطنية.

وقال إن «الذين يصدرون من الداخل بيانات ضد الجمهورية الإسلامية يرددون صدى النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، محذراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وكانت قناة «إيران إنترناشونال» المعارضة، قد ذكرت في 20 يناير، أن اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات» عقدت اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقشت فيه مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي، وتشكيل «مجلس انتقالي» لإدارة البلاد وتهيئة مسار انتقال سياسي.

وأضاف التقرير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان، والتراجع عن أي دعوة علنية، بما في ذلك مقترحات «استقالات جماعية»، و«دعوات لمظاهرات واسعة».

ورداً على اعتقالات التي طالت الإصلاحيين، أفاد موقع «كلمة» التابع لمكتب مير حسين موسوي، بأن موجة الاعتقالات الجديدة استهدفت شخصيات أيدت فكرة تشكيل «جبهة إنقاذ إيران»، وهو اقتراح طرحه موسوي، مشيراً إلى توقيفات الأيام الأخيرة.

وقال أمير أرجمند، مستشار موسوي، إن النظام «يعد انتقال ثقل المعارضة إلى الداخل وتشكّل معارضة وطنية تهديداً وجودياً»، مضيفاً أن الاعتقالات الأخيرة «صممت في هذا السياق».


القضاء يرجئ النظر في تزوير انتخابات أكبر حزب معارض بتركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
TT

القضاء يرجئ النظر في تزوير انتخابات أكبر حزب معارض بتركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)

أرجأت محكمة تركية موعد النظر في الدعوى الجنائية المتعلقة بمزاعم وجود مخالفات في المؤتمر العام العادي الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة الذي عقد عام 2023 وانتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب خلفاً لـ«كمال كليتشدار أوغلو» إلى الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

وعقدت الدائرة 26 لمحكمة جنايات أنقرة، الاثنين، ثالث جلسات الاستماع إلى المرافعات في القضية المتهم فيها رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، و11 آخرين من مسؤولي، وأعضاء الحزب بالتأثير على المندوبين للتصويت لأوزيل مقابل أموال، ووعود بمناصب في البلديات التابعة للحزب.

وجاء في لائحة الادعاء المقدمة من مكتب المدعي العام للعاصمة أنقرة أن إمام أوغلو، الذي ترأس هيئة مكتب المؤتمر العام لـ«الشعب الجمهوري» في دورته العادية الـ38 الذي عقد يومي 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، هو المتهم الرئيس، وأن المتهمين الآخرين تواطأوا معه في تنظيم هذا الحدث.

أوزيل وكليتشدار أوغلو وإمام أوغلو خلال افتتاح المؤتمر العام الـ28 لحزب «الشعب الجمهوري» عام 2023 (حساب الحزب في إكس)

اتهامات وانتقادات

ويواجه المتهمون عقوبه الحبس من سنة إلى 3 سنوات، مع حظر ممارستهم النشاط السياسي لمدة مماثلة.

وأكد إمام أوغلو، في إفادته خلال الجلسة الثانية التي عقدت في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي وشارك فيها عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من محبسه في سجن سيليفري، أن أعمال المؤتمر جرت بشفافية، وأن الشخص الذي عرض عليه رئاسة هيئة مكتب المؤتمر هو الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، الذي تم تقديمه في الدعوى كـ«ضحية» في الدعوى المقامة من رئيس بلدية هطاي (جنوب تركيا) السابق لطفي ساواش، وعدد من المندوبين المحسوبين على كليتشدار أوغلو.

وتعد هذه الدعوى هي الشق الجنائي من دعوى «البطلان المطلق» التي رفضتها الدائرة 42 للمحكمة المدنية الابتدائية في أنقرة، في جلستها التي عقدت في 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لإلغاء كلٍّ من المؤتمر العادي الـ38، والمؤتمر الاستثنائي الـ21 الذي عقد في 6 أبريل (نيسان) 2025، لعدم وجود السند القانوني، أو أي وجه لإقامتها.

ونفى حزب «الشعب الجمهوري» الاتهامات بالتزوير والرشوة والفساد خلال أعمال مؤتمره العام، ووصف الدعوى بأنها «مسيسة»، وتهدف إلى تقويض مكانة المعارضة التركية عبر «استخدام القضاء أداة ضغط سياسي».

أوزيل في دائرة الخطر

وقد يؤثر الحكم في الشق الجنائي على دعوى «البطلان المطلق» التي دخلت مرحلة الاستئناف، حيث يطالب المدعون -إلى جانب بطلان أعمال المرتمر- بعودة الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، وفريقه لإدارة الحزب.

قيادات ومندوبو حزب «الشعب الجمهوري» خلال إعلان نتيجة انتخاب رئيس الحزب في المؤتمر العام الـ38 في نوفمبر 2023 (حساب الحزب في إكس)

وأحدث أوزغور أوزيل (51 عاماً)، منذ انتخابه رئيساً للحزب في نوفمبر 2023، طفرة في نشاط الحزب، وزيادة شعبيته، وقيادته إلى انتصار حاسم وغير مسبوق على حزب «العدالة والتنمية» بقيادة الرئيس رجب طيب إردوغان في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) 2024، بعد خسارة كليتشدار أوغلو الانتخابات الرئاسية التي خاضها في مواجهة إردوغان، والانتخابات البرلمانية اللتين أجريتا في مايو (أيار) 2023.

وبرز أوزيل، بشكل أكبر، بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية المقبلة، والذي يعد أقوى منافسي إردوغان، في 19 مارس 2025، حيث قاد الاحتجاجات ضد اعتقاله، وواصل منذ ذلك الوقت عقد مؤتمرات شعبية حاشدة للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو، وإجراء انتخابات مبكرة، اعتماداً على استمرار صدارة حزبه، وتفوقه على «العدالة والتنمية» في استطلاعات الرأي المتعاقبة، ومعاناة الشعب التركي الاقتصادية في ظل التراجع المستمر لمستوى المعيشة.

أوزيل متحدثاً خلال تجمع جماهيري لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في كوجا إيلي شمال غربي تركيا في 21 فبراير (حساب الحزب في إكس)

وبعد انتخابه للمرة الأولى رئيساً لحزب «الشعب الجمهوري» الذي يقود المعارضة، أعيد انتخابه مرتين في مؤتمرين استثنائيين عقدا في 6 أبريل، و21 سبتمبر (أيلول) 2025، واللذين عقدا لتحصين قيادة الحزب في مواجهة دعوى بطلان انتخابه عام 2023، ثم انتخب رئيساً للحزب للمرة الرابعة في المؤتمر العام العادي الـ39 الذي عقد في 29 نوفمبر الماضي، عقب صدور قرار المحكمة رفض دعوى البطلان في 24 أكتوبر.

ووسط توقعات بأن يُصعّد الرئيس رجب طيب إردوغان ضد الحزب، بالاستعانة بوزير العدل الجديد، أكين غورليك، الذي فتح تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو خلال فترة عمله مدعياً عاماً لإسطنبول، كما رفع قضايا أخرى تستهدف الحزب وقيادته، حذر مراقبون من أن أي قرار بإقصاء أوزيل من رئاسة الحزب، سواء عبر قضية بطلان المؤتمر العام، أو رفع الحصانة عنه وفتح الطريق أمام محاكمته، سيتسبب في موجة جديدة من الاضطرابات السياسية في البلاد.