«المجموعة السياسية الأوروبية» تولد في براغ اليوم

تركيز القادة سينصب على الأمن والاستقرار والطاقة والاقتصاد

رجلا شرطة أمام قلعة براغ التي ستستضيف القمتين الأوروبيتين (إ.ب.أ)
رجلا شرطة أمام قلعة براغ التي ستستضيف القمتين الأوروبيتين (إ.ب.أ)
TT

«المجموعة السياسية الأوروبية» تولد في براغ اليوم

رجلا شرطة أمام قلعة براغ التي ستستضيف القمتين الأوروبيتين (إ.ب.أ)
رجلا شرطة أمام قلعة براغ التي ستستضيف القمتين الأوروبيتين (إ.ب.أ)

تستضيف براغ، العاصمة التشيكية يومي الخميس والجمعة قمتين: الأولى، قمة «المجموعة السياسية الأوروبية» التي تلتئم للمرة الأولى. وسيكون الاجتماع بمثابة شهادة ولادتها حيث ستضم 44 بلداً يشكلون كافة بلدان القارة الأوروبية باستثناء روسيا وبيلاروسيا بسبب حرب الأولى على أوكرانيا ودعم الثانية لموسكو سياسياً وعسكرياً.
والقمة الثانية خاصة فقط بأعضاء الاتحاد الأوروبي، وهي رسمية أي تشاورية ومن غير اتخاذ قرارات، وغرضها تمهيد الطريق للاجتماع الرسمي اللاحق الذي سيعقد في 17 الجاري.
ولذا، فإن الانتباه سيتركز بالدرجة الأولى على القمة الأولى التي ستنطلق بعد ظهر اليوم في قصر براغ الشهير المطل على المدينة وفي قاعة فلاديسلاف وهي الأكبر.
وتلتئم هذه القمة فيما الحرب الروسية على أوكرانيا متواصلة، وتحل بعد يوم واحد فقط من ضم روسيا أربع مناطق أوكرانية، وعلى خلفية التهديدات النووية إن لناحية تلميحات موسكو أو الخوف من كارثة نووية في محطة زابوريجيا الأوكرانية التي تسيطر عليها قوات موسكو والتي لا يخلو محيطها من عمليات قصف تتبادل كييف وموسكو الاتهامات بشأنها.
ويلعب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دور «العراب»، إذ إنه صاحب الفكرة والمسؤول الذي ضغط بقوة من أجل أن ترى «المجموعة» النور، وكان قد طرحها للمرة الأولى في خطاب ألقاه في البرلمان الأوروبي في 9 مايو (أيار) الماضي. وقتها، تساءل كثيرون عن فائدة «بنية جديدة» إضافية تنضم إلى ما هو موجود، كالاتحاد الأوروبي والمجلس الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وتجمع الدول الأوروبية للتبادل الحر ومجلس الشراكة مع بلدان شرق أوروبا ومع البلقان ناهيك عن الحلف الأطلسي... ولما كانت فرنسا وقتها الرئيسة الدورية للاتحاد، حتى شهر يوليو (تموز)، فقد استفاد ماكرون من المناسبة ليدفع الخطة إلى الأمام، وحصل من الجمهورية التشيكية التي آلت إليها رئاسة الاتحاد تعهداً بأن تعمد إلى تنظيم أول قمة لها، وهو ما يحصل اليوم.
لم يغب عن أذهان الكثيرين أن الدول الراغبة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مثل أوكرانيا ومولدافيا وتركيا وصربيا... نظرت بكثير من الريبة للفكرة الفرنسية، واعتبرت أن غرضها إيجاد نوع من البديل عن الانضمام إلى الاتحاد.
وأمس، أكدت المصادر الرئاسية الفرنسية في معرض تقديمها للقمتين، ما سبق وشددت عليه باريس من أن «المجموعة» ليست بديلاً. لكنها في الوقت عينه، اعتبرت أن العمل المشترك بين الدول الأوروبية خارج الاتحاد مع أعضاء النادي الأوروبي من شأنه تسهيل الانضمام اللاحق وليس الحلول محله. ومن الناحية البرمجية، ثمة اتفاق على أن تعقد قمتان في العام، وأن القمة القادمة ستكون في ربيع العام 2023، وأن تستضيفها دولة غير عضو في الاتحاد. وثمة معلومات تفيد بأن مولدافيا ستكون الدولة المضيفة الثانية بعد براغ.
ولأن المولود الجديد يضم كافة البلدان الأوروبية التي سيحضر قادتها باستثناء رئيسة وزراء الدنمارك لارتباطات سابقة، فإن بريطانيا ممثلة برئيسة وزرائها ليز تراس ستكون حاضرة في براغ. وبذلك، يمكن النظر للحدث على أنه «عودة بريطانيا إلى الحضن الأوروبي».
وقالت مصادر الإليزيه إن حضور تراس «لا يتعارض مع خيار البريكست» وإن حضورها «مؤشر لانخراط بريطانيا في موضوع الأمن الأوروبي»، وسيكون لها اجتماع ثنائي مع الرئيس ماكرون.
وتعتبر المصادر الفرنسية أن الصورة التذكارية ستكون ذات بعد تاريخي لأنها تجمع للمرة الأولى كافة القادة الأوروبيين، ولأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيكون غائباً عنها ما سيبين بشكل صارخ، عزلته الأوروبية. وأفادت صحيفة «لوموند» في عددها أمس بأن كبار مستشاري القادة الأوروبيين اجتمعوا في بروكسل يوم 29 سبتمبر (أيلول) للتفاهم على كافة الملفات والتفاصيل والمحاور والمناقشات.
وفي المحصلة، سيتم إيجاد أربع طاولات مستديرة ستنصب مناقشاتها على محورين رئيسيين: الأمن والسلام من جهة، الأمر الذي سيعني بلا شك مناقشة الملف الأوكراني وتبعاته وأمن أوروبا وصيغة المحافظة عليه، وما يعتبره بعض الأعضاء تهديداً روسياً لأمنهم مثل السويد وفنلندا ودول البلطيق وبولندا... والمحور الثاني عنوانه الطاقة والبيئة والاقتصاد. وكما هو واضح، فإن الملفين يفتحان الباب لأوسع مروحة من المداخلات. وسيتم في الاجتماع الجامع ليلاً طرح الخلاصات التي توصلت إليها مجموعات العمل الأربع. وبما أن ماكرون هو صاحب الفكرة، فستكون مهمته اختتام المناقشات وطرح التوصيات.
وينتظر أن يكون التعاون بشأن الطاقة بين دول «المجموعة» أحد المواضيع الرئيسية التي ستتم مناقشتها نظراً للصعوبات التي يعانيها الأوروبيون لتوفير حاجاتهم من الغاز والنفط بسبب الحرب الأوكرانية وتبعاتها.
وقالت المصادر الرئاسية الفرنسية إن الغرض من الاجتماع تعيين محاور تعاون بين أطراف «المجموعة»، وقد ذكرت من ضمنها الأمن السيبراني والصحة والتعاون الجامعي وتسهيل تبادل الطلاب والشباب وأمن البنى الاستراتيجية الحساسة. وتريد باريس أن يفضي الاجتماع إلى تحديد مشاريع تعاون واضحة. وينتظر أن يلقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كلمة عبر الفيديو ينتظر سلفاً أن يطلب فيهاً مزيداً من الدعم متعدد الأشكال لبلاده، ومزيداً من الضغوط والعقوبات على روسيا، وأن يعرض نظرته للحرب الدائرة وشروط السلام كما يراها. وتجدر الإشارة إلى أنه في إحدى كلماته الأخيرة وبعد عملية ضم أربع مناطق أوكرانية، أكد زيلينسكي أن لا تفاوض مع بوتين وأن المفاوضات يمكن أن تجري مع الرئيس الذي سيحل مكانه.
ستكون براغ بلا شك المكان الملائم لاجتماعات ثنائية لعل أبرزها سيكون اجتماع رئيس أذربيجان ورئيس الوزراء الأرميني، فيما لم يتم الإعلان عن اجتماع مرتقب بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني ورئيس الجمهورية القبرصي. وبين تركيا وجارتيها خلافات مستحكمة. وشهدت الأسابيع القليلة الماضية اتهامات متبادلة بين أنقرة وأثينا. وتتهم تركيا الأوروبيين بالتحيز لليونان وقبرص لأنهما عضوان في الاتحاد، بينما تسعى تركيا إلى الانضمام إليه منذ حوالي العقدين. وحتى اليوم، يبدو الطريق مغلقا بوجهها. وعلم أمس أن أثينا ونيقوسيا عارضتا دعوة تركيا إلى «المجموعة» باعتبار أنها تضم دولاً أوروبية «ديمقراطية» وهي صفة لا تنطبق حقيقة، من وجهة نظرهما، على تركيا.
ثمة إجماع على أن قمة براغ لن تجترح العجائب. لكنها، بلا شك، ستكون مفيدة لأنها توفر منصة للتلاقي والحوار بين كل بلدان القارة وهي الصيغة الوحيدة التي تضم الجميع بلا استثناء، وستسهل الحوار السياسي وتبادل الرأي بشأن المسائل المطروحة على الجميع. وجاء في خلاصة لاجتماع قادة الاتحاد في بروكسل في شهر يونيو (حزيران) الماضي أن «المجموعة» يمكن «أن تساهم في توفير الأمن والاستقرار والازدهار لكل القارة الأوروبية».


مقالات ذات صلة

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن الدول واستقرارها». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم أوروبا تسجّل في 2022 أعلى إنفاق عسكري منذ الحرب الباردة

أوروبا تسجّل في 2022 أعلى إنفاق عسكري منذ الحرب الباردة

سجّل الإنفاق العسكري في أوروبا عام 2022 ارتفاعاً بوتيرة سريعة غير مسبوقة، حيث وصل بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إلى مستويات لم تشهدها القارة منذ الحرب الباردة، وفق ما أفاد باحثون في مجال الأمن العالمي. وأوردت دراسة لـ«معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام» أن ارتفاع الإنفاق الأوروبي على الجيوش ساهم بتسجيل الإنفاق العسكري العالمي رقماً قياسياً للمرة الثامنة توالياً حيث بلغ 2.24 تريليون دولار، أو 2.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وعززت أوروبا انفاقها على جيوشها عام 2022 بنسبة 13 في المائة أكثر مقارنة بالأشهر الـ12 السابقة، في عام طغى عليه الغزو الروسي لأوكرانيا. وهذه الزيادة هي الأكبر م

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».