« الإعلام العربي» يختتم بدعوة لمواجهة المتغيرات العالمية

قرقاش أكد أن تداعيات الحرب في أوكرانيا شاملة

قرقاش خلال مشاركته في منتدى الإعلام العربي (الشرق الأوسط)
قرقاش خلال مشاركته في منتدى الإعلام العربي (الشرق الأوسط)
TT

« الإعلام العربي» يختتم بدعوة لمواجهة المتغيرات العالمية

قرقاش خلال مشاركته في منتدى الإعلام العربي (الشرق الأوسط)
قرقاش خلال مشاركته في منتدى الإعلام العربي (الشرق الأوسط)

اختتم منتدى الإعلام العربي في دبي، أمس (الأربعاء)، فعالياته بالدعوة إلى ضرورة قيام وسائل الإعلام العربية بدور بارز في مواجهة التحديات المتعلقة بالمتغيرات في العالم، في وقت دعا المشاركون إلى ضرورة رفع الوعي بما يتعلق بالقضايا المختلفة، وأهمية إيجاد بيئة تنظيمية لإيجاد كوادر مؤهلة في القطاع الإعلامي.
وشهدت جلسات الأمس مشاركة من مسؤولين تحدث خلالها الدكتور أنور قرقاش، مستشار رئيس دولة الإمارات، عن الحرب الأوكرانية وتداعياتها على العالم، في الوقت الذي تطرقت فيه صوفي هويت، رئيسة التحرير العالمية في «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى ضرورة إسهام وسائل الإعلام في رفع الوعي بقضايا مختلفة منها القضايا البيئية.

تداعيات الحرب شملت العالم
من جانبه، أكد الدكتور أنور قرقاش، أن تداعيات الحرب الأوكرانية كانت شاملة على كل العام وليس على المنطقة فقط، متوقعاً ألا يكون هناك حل سياسي قريب للأزمة الأوكرانية، ومشيراً إلى أن العالم يتجه لقطبية متعددة، أبرزها القطب السياسي والقطب الاقتصادي.
وأضاف قرقاش، أن موقف بلاده ظل متوازناً في الأزمة الأوكرانية، لافتاً إلى أن الإمارات كانت متوازنة في مواقفها من الأزمة، من خلال الدعوة للحل السلمي لهذه الحرب، وفق القانون الدولي. موضحاً، أن تصويت الإمارات في مجلس الأمن، كان ضد ضم مناطق أوكرانية لروسيا، مؤكداً أن الحرب أطلقت مجموعة كبيرة من التحديات، وأصبح هناك تضخم، وأضحى العالم يفكر في أزمة الطاقة والأمن الغذائي.
وجاء حديث قرقاش خلال جلسة في منتدى الإعلام العربي الذي اختتم أعماله في دبي أمس، وكانت بعنوان «الشرق الأوسط... مسرح التغيير الكبير»، وأضاف، أن بلاده توجّه سياستها للمرحلة المقبلة من خلال العمل على أولوية الاقتصاد، وقال «أتحدث هنا عن الاقتصاد غير التقليدي»، موضحاً أن هدف الإمارات إقليمياً، إيجاد شراكات مع الأصدقاء التقليديين وكذلك مع شركاء جدد، والبحث عن الازدهار والاستقرار لكامل المنطقة. وأكد قرقاش، أن بلاده تتفهم أن لكل دولة اعتباراتها وأجنداتها، قائلاً «نطمح أن تكون أهدافنا واحدة، هناك تنافس، لكن الإمارات ترحب بهذا التنافس لخدمة المنطقة ككل». وأشار إلى أن هناك دولاً تخطت «حريق الربيع العربي»، أبرزها مصر، وأخرى لا تزال تعاني من هذه التداعيات، في الوقت الذي أوضح أن السعودية شهدت تحولاً إيجابياً تستعد من خلاله لمستقبل مزدهر.
ووصف قرقاش عدم التوصل لإيقاف إطلاق النار في اليمن، بأنه «كارثة»، مشدداً على أن وقف إطلاق النار ضروري لإيجاد حلول سياسية تؤسس للمستقبل والاستقرار. موضحاً، أن بلاده تتجه لشراكات جديدة، وأن فتح الآفاق مع إيران وتركيا وإسرائيل يخدم الجميع، وقال «لدينا قضايا معلقة مع إيران، لكن لا يوجد إلا جادة واحدة معها، وهي العلاقات السلمية والتشاركية التي تخدم المصالح المشتركة، وأن الحل معها علاقة ثنائية مشتركة، يسودها بعض العتاب، لكن نطمح أن تكون مستقرة ومزدهرة».
ووصف المسؤول الإماراتي العلاقات مع تركيا بأنها «متطورة»، وقال «نتابع الحوارات المصرية - التركية والحوارات السعودية - التركية»، موضحاً، أن «العديد من الحوارات التي تقودها الإمارات في المنطقة، هي حوارات اقتصادية وتنموية بالدرجة الأولى».
رفع الوعي من جهتها، قالت صوفي هويت تروفيم، رئيسة التحرير العالمية في «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)، إن وسائل الإعلام المختلفة والصحف يجب أن تلعب دوراً بارزاً في مواجهة التحديات المتعلقة بالتغييرات البيئية وتوعية الجمهور بالتداعيات الكارثية لهذه الظاهرة المدمرة، مشيرة إلى أن الوكالة تواصل جهودها في هذا الصدد من خلال تدريب وتأهيل صحافيين لإعداد تقارير ومبادرات ومشاريع مختلفة لاطلاع الجمهور على أضرار الانبعاثات الكربونية وتغير المناخ وآثاره على الحياة. وقالت خلال جلسة «التغير المناخي ودور الإعلام»، إن المواضيع المتعلقة بالتغير المناخي لا تزال أسيرة أنماط رسمية سائدة تهيمن على سياسات منصات ووسائل الإعلام المختلفة، كما أن المشكلات التي تواجهها الصحافة البيئية في العالم متجذرة وفي حاجة إلى تناول جديد ودراسة شاملة، مشيرة إلى ضرورة توافر بيانات ذات مصداقية في طبيعة المشكلة وكيفية عرضها وتناولها بشكل مبسّط وبطريقة سهلة تتيح للجمهور التعرف على أبعادها، فضلاً عن أهمية تعزيز التغطية الإعلامية لجميع المسائل والموضوعات المرتبطة بالمناخ.
وشددت تروفيم على الأهمية البالغة للدور التوعوي للإعلام في مختلف قطاعاته ومنصاته بالتغييرات المناخية، شريطة أن تكون هذه التوعية شاملة لكل القضايا وجوانبها وآثارها على حياة الإنسان، للتعريف بهذه الظاهرة وما ستجلبه من تداعيات مستقبلية، مؤكدة أن للإعلام دوراً أساسياً في مواجهة قضايا التغير المناخي. كما دعت إلى «ضرورة تعاون جميع المؤسسات الإعلامية والصحافية لوضع استراتيجية شاملة لتسليط الضوء بشكل مكثف على خطورة التغير المناخي باعتباره يمثل تهديداً بالغاً لأنماط الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية».

دور الإعلام لا يتبدل
إلى ذلك، سلّطت جلسة «المشهد الإعلامي وثورة الإعلام» الضوء على مدى تأثر الصحافة إيجاباً وسلباً في انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وسيطرة ما يُطلق عليهم «المُؤثرون»، خصوصاً فيما يتعلق بمصداقية المعلومة وتأثيرها، بالإضافة إلى التحديات التي تواجه الرسالة الإعلامية، وصولاً إلى أهمية تشكيل وعي الأجيال الجديدة.
وقال عضوان الأحمري، رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، إن دور الإعلام لم يتبدل على مر الوقت، وعلى الرغم من معاصرته للمتغيرات والمستجدات، فإنه يعتقد أن هناك حالياً ما يشبه تراجعاً للصحف أمام الانتشار الكبير لمنصات التواصل الاجتماعي على الرغم من عدم موثوقية محتواها، وإن ذلك سبّب ضيقاً كبيراً للعاملين في المهنة؛ لأنهم لم يُمنحوا الاهتمام الذي يليق بمكانة هذه المهنة، خصوصاً في ظل اعتماد الكثير من المؤسسات والجهات، على ترويج أخبارها عبر هذه المنصات؛ ضماناً للحصول على انتشار واسع لها.
وتابع الأحمري، إن دور الإعلام والصحافة تحديداً، هو النقد والتقويم وكشف الحقائق، وهذا دور لم يتغير مطلقاً، ومن غير الجائز الاعتقاد بأن دور الصحافة، هو نقل الإنجازات فقط، مشيراً إلى أن «صناعة الوعي» هي معادلة التغيير الحقيقي الذي يجب الانتباه لها والعمل على تعزيزها.


مقالات ذات صلة

حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

الخليج حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

حاكم دبي يعيّن مكتوم بن محمد نائباً أول وأحمد بن محمد ثانياً

أصدر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء، بصفته حاكماً لإمارة دبي، مرسوماً بتعيين نجليْه؛ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً أول للحاكم، والشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائباً ثانياً، على أن يمارس كل منهما الصلاحيات التي يُعهَد بها إليه من قِبل الحاكم. تأتي خطوة التعيين للمزيد من الترتيب في بيت الحكم بالإمارة وتوزيع المهام، في الوقت الذي يشغل فيه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولاية العهد للحاكم ورئيس المجلس التنفيذي. والشيخ مكتوم بن محمد، إضافة إلى تعيينه نائباً أول للحاكم، يشغل أيضاً نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية الإماراتي، وال

«الشرق الأوسط» (دبي)
يوميات الشرق «فلاي دبي» توضح ملابسات اشتعال طائرتها بعد إقلاعها من نيبال

«فلاي دبي» توضح ملابسات اشتعال طائرتها بعد إقلاعها من نيبال

أعلنت سلطة الطيران المدني في نيبال، اليوم (الاثنين)، أن رحلة «فلاي دبي» رقم «576» بطائرة «بوينغ 737 - 800»، من كاتماندو إلى دبي، تمضي بشكل طبيعي، وتواصل مسارها نحو وجهتها كما كان مخططاً. كانت مصادر لوكالة «إيه إن آي» للأنباء أفادت باشتعال نيران في طائرة تابعة للشركة الإماراتية، لدى إقلاعها من مطار كاتماندو النيبالي، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وأشارت «إيه إن آي» إلى أن الطائرة كانت تحاول الهبوط بالمطار الدولي الوحيد في نيبال، الذي يبعد نحو 6 كيلومترات عن مركز العاصمة. ولم يصدر أي تعليق من شركة «فلاي دبي» حول الحادثة حتى اللحظة.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)
الاقتصاد «اتصالات» الإماراتية تستحوذ على حصة الأغلبية في تطبيق «كريم سوبرآب»

«اتصالات» الإماراتية تستحوذ على حصة الأغلبية في تطبيق «كريم سوبرآب»

أعلنت مجموعة اتصالات الإماراتية «إي آند» عن توقيعها اتفاقية ملزمة مع شركة «أوبر تكنولوجي»، تهدف للاستحواذ على حصة الأغلبية في تطبيق «كريم سوبر آب»، في الوقت الذي ستبقى أعمال شركة «كريم» الخاصة بخدمات سيارات الأجرة مملوكة بالكامل لشركة «أوبر»، ومتاحة مع جميع الخدمات الأخرى التي تقدمها شركة «كريم» للمستخدمين على التطبيق الحالي. وقالت الشركة الإماراتية إنه من خلال هذا الاستثمار الذي بلغت قيمته 400 مليون دولار أصبحت «إي آند» المساهم صاحب حصة الأغلبية في تطبيق «كريم سوبر آب»، جنباً إلى جنب مع «أوبر» وجميع مؤسسي «كريم». ويقدم التطبيق للمستخدمين نحو 12 خدمة بما في ذلك؛ خدمات توصيل الطعام والبقالة، وس

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد دبي تدشن منصة رقمية لدعم أكثر من 200 مشروع مالي ابتكاري

دبي تدشن منصة رقمية لدعم أكثر من 200 مشروع مالي ابتكاري

أعلنت دبي عن تدشين منصة لإطلاق المشاريع في مركز دبي المالي، وذلك في خطوة لتسريع وتيرة نمو وتوسع الشركات الابتكارية الناشئة في المنطقة، يُتوقع أن تدعم المنصة أكثر من 200 مشروع جديد، يخوض ما يزيد على 100 منها مرحلة التوسع لتسهم مجتمعةً في استحداث فرصة عمل جديدة وتستقطب أكثر من ملياري درهم (544 مليون دولار) من رأس المال الاستثماري. ويتوقع مركز دبي المالي الذي أطلق المنصة أن تسهم في دعم مساعي الإمارة لتصبح المركز العالمي الأبرز لبناء المشاريع، كما يتوقع أن يكون للمنصة تأثيرها الإيجابي في تعزيز مستويات النمو الاقتصادي على مستوى المنطقة. وقال الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي نائب

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد توجهات جديدة تدعم التوجه نحو نشاط صناعة الأخشاب واستخدامها في المشروعات (الشرق الأوسط)

انطلاق معرض دبي المتخصص غداً وسط تطلع لجذب استثمارات في القطاع

يبدأ غداً (الثلاثاء) المعرض الدولي للأخشاب ومكائن الأخشاب بمركز دبي التجاري العالمي، بمشاركة محلية ودولية، وسط استعراض حزمة واسعة من المشاريع الضخمة في الإيواء والإسكان، ينتظر أن تحتاج إلى خطوط إنتاج في نشاط الأخشاب. وستشارك في المعرض جمعيات ومؤسسات متخصصة من أنحاء العالم، منها مكتب تصدير الأخشاب في كيبيك (كندا)، والمجلس الأميركي لتصدير الأخشاب الصلبة في (الولايات المتحدة الأميركية)، وجمعية مكائن الأخشاب (أسيمال) (إيطاليا)، ومنظمة «إيمساد» (تركيا). وقال داود الشيزاوي، رئيس مجلس إدارة مجموعة الاستراتيجي، المنظم للفعالية، إن المعرض يجسد المنصة التجارية الوحيدة المتخصصة في قطاع الأخشاب بالمنطقة،

«الشرق الأوسط» (الرياض)

حين تتحول الغنائية في الشعر إلى تهمة

بدر شاكر السياب
بدر شاكر السياب
TT

حين تتحول الغنائية في الشعر إلى تهمة

بدر شاكر السياب
بدر شاكر السياب

يردد بعض النقاد المنحازين للحداثة وما بعدها، وصف الشعراء الذين تطفح قصائدهم بالعاطفة بالشعراء الغنائيين، ويبدو أن هذه الصفة ليست مدحاً، بل هي جزء من مؤاخذتهم على القصيدة الغنائية. وكأن الغنائية، في هذه الرؤية، قد أصبحت تهمة نقدية ينبغي للشاعر الحديث أن يتخلص منها، أو على الأقل أن يخفف من حضورها في قصيدته، حتى لا يُحسب على الشعر الذي ينتمي إلى مرحلة شعرية تجاوزتها الحداثة في نظرهم.

وليس الاعتراض هنا على مصطلح «الغنائية» في ذاته، فهو مصطلح نقدي أصيل، وله حضوره في تاريخ الشعر العربي والعالمي، وإنما على الحمولة التي أُضيفت إليه في بعض التصورات النقدية الحديثة؛ إذ لم يعد يدل على طبيعة التجربة الشعرية وارتباطها بالذات والانفعال والموسيقى، بل صار يُستعمل أحياناً بوصفه علامة على تقليدية القصيدة وذاتيتها، ولم يبلغ ـ في تصور بعض النقاد ـ درجة كافية من التعقيد أو الانفتاح أو التشظي.

والغريب أن العاطفة، التي كانت في تاريخ الشعر واحدة من أهم عناصر الشعرية، أخذت تُعامل في بعض القراءات الحديثة بحذر شديد، وكأن حضورها الكثيف يهبط بالنص من مرتبة الشعر إلى مرتبة البوح. وهنا يقع خلط واضح بين العاطفة بوصفها مادة إنسانية، والتعبير الساذج عنها بوصفه ضعفاً فنياً. فليست المشكلة أن يكون الشاعر عاطفياً، وإنما المشكلة في كيفية تحويل العاطفة إلى بناء شعري قادر على تجاوز الانفعال الشخصي إلى تجربة إنسانية قابلة للتلقي والتأويل.

فامرؤ القيس والمتنبي وأبو تمام وأبو فراس والمعري، وغيرهم من كبار الشعراء، لم يكونوا غرباء عن ذواتهم ومشاعرهم، بل إن جانباً كبيراً من خلود شعرهم جاء من قدرتهم على تحويل التجربة الخاصة إلى لغة تتجاوز صاحبها. وحتى في الشعر الحديث، لا يمكن فهم كثير من التجارب الشعرية الكبرى من دون الاعتراف بمركزية الذات والانفعال والحنين والحزن والحب والاغتراب. إن قصيدة السياب، مثلاً، لا تفقد حداثتها لأنها مشبعة بالعاطفة، كما أن شعر محمود درويش لا يصبح أقل حداثة لأن الذات والحب والوطن والذاكرة حاضرة فيه بقوة.

محمود درويش

المشكلة إذن ليست في الغنائية، وإنما في اختزال الشعر إليها. فإذا كانت القصيدة مجرد انفعال مباشر، فقد تكون معرضة للفقر الفني مهما كان موضوعها. أما إذا استطاع الشاعر أن يصوغ انفعاله في صورة ورمز وإيقاع وتركيب لغوي ودلالي، فإن الغنائية تصبح عنصراً من عناصر الشعرية، لا نقيضاً لها.

واللافت أن بعض النقاد الحداثيين بالغوا في الاحتفاء بالتجريب واللغة المنفلتة من المرجع، وجدوا أنفسهم أحياناً أسرى ثنائية مصطنعة: قصيدة غنائية قديمة في مقابل قصيدة حداثية، وذات شاعرة في مقابل نص مستقل، وموسيقى في مقابل تفكيك، ووضوح في مقابل غموض. وكأن الحداثة لا تتحقق إلا بإقصاء ما سبقها، لا بإعادة قراءته واستثماره وتجاوزه بصورة إبداعية.

والحقيقة أن الشعر لا يتقدم بإلغاء خصائصه الأولى، وإنما بإعادة تشكيلها. فالقصيدة الحديثة تستطيع أن تكون غنائية وتجريبية في الوقت نفسه، وأن تحتفظ بالعاطفة من دون أن تقع في المباشرة، وأن تستثمر الإيقاع من دون أن تكون أسيرة النموذج الموروث، وأن تجعل من الذات منطلقاً لرؤية تتجاوز الذات.

ومن هنا تبدو تسمية الشاعر بـ«الغنائي» بحاجة إلى قدر من التروي النقدي. فإن أريد بها وصف طبيعة شعره، فهي تسمية مشروعة لا تحمل ذماً ولا مدحاً في ذاتها. أما إذا أريد بها إدانة الشاعر لأنه يمنح العاطفة والذات مساحة واسعة في تجربته، فإن الأمر يتحول من توصيف نقدي إلى حكم مسبق تحكمه ذائقة آيديولوجية أو حداثية معينة.

ولعل أخطر ما في هذه النظرة أنها تنقل مركز الحكم من النص إلى التصنيف؛ فيُقرأ الشاعر أولاً بوصفه غنائياً أو حداثياً أو ما بعد حداثي، ثم يُقرأ شعره على ضوء التصنيف، بدل أن يكون النص نفسه هو الذي يفرض أدوات قراءته. وهنا يفقد النقد شيئاً من وظيفته الأساسية؛ لأن الناقد لا يعود مكتشفاً لجماليات النص وطرائق اشتغاله، بل يصبح موظفاً في منظومة تصنيفية جاهزة.

إن الشعر في جوهره لا يُقاس بكمية العاطفة فيه، ولا بكمية العقل، ولا بدرجة اقترابه من الحداثة أو ابتعاده عنها، وإنما بقدرته على تحويل التجربة الإنسانية إلى لغة ذات قيمة جمالية ودلالية. ولذلك لا ينبغي أن تكون الغنائية تهمة، كما لا ينبغي أن تكون الحداثة شهادة جودة تلقائية.

فقد تكون القصيدة غنائية، لكنها عميقة ومركبة ومفتوحة على أسئلة الإنسان والوجود، وقد تكون حداثية في شكلها ومصطلحاتها، لكنها فقيرة في التجربة والانفعال. وفي الحالتين لا تنقذ التسمية النص من الحكم النقدي، ولا تدينه. وحده النص هو الذي ينبغي أن يكون في قفص الاتهام، لا الشاعر بسبب انتمائه إلى طريقة شعرية أو حساسية جمالية معينة.

إن النقد الحقيقي لا يسأل الشاعر: لماذا كنت غنائياً؟ بل يسأل: ماذا صنعت بغنائيتك؟ وكيف حولت عاطفتك إلى شعر؟ هنا فقط يصبح الحكم جمالياً وفنياً، بعيداً عن المحاكمات المسبقة التي تجعل من بعض خصائص الشعر العربي تهماً ينبغي التخلص منها لمجرد أنها لا تنسجم مع ذائقة نقدية عابرة. الغريب أن العاطفة التي كانت واحدة من أهم عناصر الشعرية أخذت تُعامل في بعض القراءات الحديثة بحذر شديد


الهلال والمملكة... «الشرق الأوسط» تكشف كواليس الصفقة الضخمة

المملكة القابضة استحوذت رسمياً على 70% من أسهم نادي الهلال (الشرق الأوسط)
المملكة القابضة استحوذت رسمياً على 70% من أسهم نادي الهلال (الشرق الأوسط)
TT

الهلال والمملكة... «الشرق الأوسط» تكشف كواليس الصفقة الضخمة

المملكة القابضة استحوذت رسمياً على 70% من أسهم نادي الهلال (الشرق الأوسط)
المملكة القابضة استحوذت رسمياً على 70% من أسهم نادي الهلال (الشرق الأوسط)

دخلت شركة نادي الهلال مرحلة جديدة في هيكل الملكية والإدارة، عقب إتمام انتقال الحصة المسيطرة إلى شركة المملكة القابضة، وسط ترتيبات تضمن استمرار صندوق الاستثمارات العامة شريكاً في النادي بحصة أقلية، واستمرار مجلس الإدارة الحالي حتى نهاية دورته في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وحسب معلومات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، فإن إتمام الصفقة جاء بعد استكمال الإجراءات اللازمة المرتبطة بسوق المال، بالنظر إلى أن شركة المملكة القابضة شركة مدرجة، إلى جانب استيفاء الشروط المنصوص عليها في اتفاقية بيع وشراء الأسهم الملزمة بين الطرفين.

وكان من بين الشروط المرتبطة بإتمام الصفقة انتقال ملكية حصة المؤسسة غير الربحية، البالغة 25 في المائة، إلى صندوق الاستثمارات العامة، وهي الخطوة التي أُعلن عنها مؤخراً، قبل الوصول إلى الإغلاق النهائي للصفقة.

وتخضع الصفقات الاستثمارية من هذا النوع لمتطلبات تنظيمية وقانونية متعددة، إلى جانب الالتزام بدرجة عالية من السرية خلال مراحل التفاوض والتنفيذ، وهو ما يفسر استمرار الإجراءات منذ توقيع الاتفاقية الملزمة في أبريل (نيسان) الماضي وحتى إتمام الصفقة مطلع سبتمبر (أيلول).

وبعد إتمام الاستحواذ، أصبح هيكل ملكية شركة نادي الهلال موزعاً بواقع 70 في المائة لشركة المملكة القابضة، و30 في المائة لصندوق الاستثمارات العامة.

ورغم انتقال الحصة المسيطرة إلى «المملكة القابضة»، سيبقى صندوق الاستثمارات العامة مالكاً لحصة أقلية في شركة النادي، وسيواصل العمل بالتعاون مع المالك الجديد على تطوير الشركة خلال المرحلة المقبلة.

وعلى مستوى الإدارة، سيستمر مجلس إدارة نادي الهلال الحالي في أداء مهامه حتى انتهاء دورته في أكتوبر المقبل، وفقاً للبيان الرسمي الذي أصدره النادي مؤخراً، على أن يعاد تشكيل مجلس الإدارة مستقبلاً بما يتناسب مع هيكل الملكية الجديد.

وسيضم مجلس الإدارة الجديد، وفق الترتيبات المستقبلية، سبعة أعضاء، خمسة منهم يمثلون شركة المملكة القابضة، مقابل عضوين يمثلان صندوق الاستثمارات العامة.

صندوق الاستثمارات العامة احتفظ بنسبة الأقلية (الشرق الأوسط)

ويُنظر إلى إتمام صفقة الهلال بوصفه محطة مهمة ضمن جهود صندوق الاستثمارات العامة المتعلقة بتخصيص الأندية الرياضية، في الوقت الذي يتواصل فيه العمل على تقييم العروض المقدمة للاستثمار في الأندية الأخرى.

وترتبط المرحلة المقبلة من برنامج تخصيص الأندية كذلك برفع مستوى الجاهزية المؤسسية للأندية المستهدفة، من خلال تعزيز الحوكمة ورفع القيمة التجارية، بما يسهم في زيادة جاذبيتها أمام المستثمرين وتحسين قدرتها على الاستفادة من الفرص الاستثمارية على المدى الطويل.

وكانت شركة المملكة القابضة قد أعلنت، الاثنين، إتمام استحواذها على 70 في المائة من أسهم شركة نادي الهلال من صندوق الاستثمارات العامة، بعد استيفاء جميع الشروط المتعلقة بالصفقة وسداد المقابل المالي بالكامل.

وحسب إعلان الشركة المنشور على موقع «تداول» الإلكتروني، وقّعت «المملكة القابضة» في 16 أبريل 2026 اتفاقية بيع وشراء أسهم مع صندوق الاستثمارات العامة، على أساس تقييم لحقوق ملكية شركة نادي الهلال يبلغ 1.2 مليار ريال، ويمثل 100 في المائة من إجمالي حقوق ملكية الشركة.

وأوضحت الشركة أنه في 1 سبتمبر 2026 تم استيفاء جميع الشروط المنصوص عليها في الاتفاقية، بما في ذلك الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة وإفادات عدم الممانعة واستيفاء الشروط الداخلية.

وسددت «المملكة القابضة» كامل المقابل المالي للصفقة، والبالغ 840 مليون ريال، إلى صندوق الاستثمارات العامة مقابل الاستحواذ على حصة الـ70 في المائة، وهي قيمة تعادل النسبة ذاتها من تقييم حقوق الملكية البالغ 1.2 مليار ريال.

وأكدت الشركة عدم وجود تكاليف جديدة مرتبطة بإتمام الصفقة، وأن قيمتها النهائية لم تتغير عن المبلغ المعلن سابقاً.

وبإغلاق الصفقة، انتقل الهلال عملياً إلى هيكل ملكية جديد تتولى فيه «المملكة القابضة» موقع المساهم المسيطر بنسبة 70 في المائة، مع احتفاظ صندوق الاستثمارات العامة بنسبة 30 في المائة واستمراره شريكاً في تطوير شركة النادي.


الألماني روديغر يضع حدّاً لمسيرته الدولية

المدافع الألماني أنطونيو روديغر يعتزل دولياً (أ.ف.ب)
المدافع الألماني أنطونيو روديغر يعتزل دولياً (أ.ف.ب)
TT

الألماني روديغر يضع حدّاً لمسيرته الدولية

المدافع الألماني أنطونيو روديغر يعتزل دولياً (أ.ف.ب)
المدافع الألماني أنطونيو روديغر يعتزل دولياً (أ.ف.ب)

أعلن المدافع أنطونيو روديغر اعتزاله اللعب دولياً الثلاثاء، وذلك بعد شهرين من آخر مشاركة له مع منتخب بلاده ألمانيا في كأس العالم 2026 لكرة القدم.

وخاض اللاعب البالغ 33 عاماً 86 مباراة دولية بقميص بطل العالم أربع مرات، مسجّلاً ثلاثة أهداف، ومقدماً خمس تمريرات حاسمة.

وقال لاعب ريال مدريد الإسباني على مواقع التواصل الاجتماعي: «بعد فترة من التفكير، حان الوقت لإنهاء مسيرتي مع المنتخب الوطني، وإفساح المجال أمام الجيل الشاب».

ولعب روديغر مباراته الدولية الأولى عام 2014، قبل شهر من تتويج ألمانيا بكأس العالم، لكنه لم يكن ضمن التشكيلة التي سافرت إلى البرازيل.

غير أنه كان حاضراً مع «المانشافت» في نسختي روسيا 2018 حيث خاض مباراة السويد في دور المجموعات، وقطر 2022 إذ كان أساسياً في المباريات الثلاث ضمن دور المجموعات قبل الإقصاء.

وقال قلب الدفاع إنه يريد التركيز على ريال الذي يرتبط معه بعقد يمتد حتى عام 2027.