قصة عائلة أفغانية طاجيكية تفر من قيود «طالبان» إلى مدينة الموسيقى الأميركية

المهاجرون... وبناء حياة جديدة في وجهة غير تقليدية

العائلة الأفغانية الطاجيكية أُجبرت بما في ذلك مانيزا (على اليسار) على الفرار من قيود «طالبان»... وانتقلت أخت مانيزا من فيلادلفيا هذا الصيف لمساعدة العائلة (نيويورك تايمز)
العائلة الأفغانية الطاجيكية أُجبرت بما في ذلك مانيزا (على اليسار) على الفرار من قيود «طالبان»... وانتقلت أخت مانيزا من فيلادلفيا هذا الصيف لمساعدة العائلة (نيويورك تايمز)
TT

قصة عائلة أفغانية طاجيكية تفر من قيود «طالبان» إلى مدينة الموسيقى الأميركية

العائلة الأفغانية الطاجيكية أُجبرت بما في ذلك مانيزا (على اليسار) على الفرار من قيود «طالبان»... وانتقلت أخت مانيزا من فيلادلفيا هذا الصيف لمساعدة العائلة (نيويورك تايمز)
العائلة الأفغانية الطاجيكية أُجبرت بما في ذلك مانيزا (على اليسار) على الفرار من قيود «طالبان»... وانتقلت أخت مانيزا من فيلادلفيا هذا الصيف لمساعدة العائلة (نيويورك تايمز)

هربا من «طالبان»، غادرت الأسرة الطاجيكية أفغانستان متوجهة إلى ناشفيل، وهي مدينة تشتهر بموسيقاها الريفية أكثر من سكانها المهاجرين. وسؤالهم الأول كان: «كيف نبدأ حياتنا؟».
قال إلياس طاجيك إن «الحياة في أفغانستان، وفي كابل تحديداً، كانت مثالية». كان صباحاً مشرقاً في شهر سبتمبر (أيلول)، وكان الشاب البالغ من العمر 20 عاماً يجلس في غرفة المعيشة في منزل مستأجر من طابقين حديث البناء في جنوب ناشفيل برفقة والديه وشقيقين صغيرين، كما ورد في تقرير موسع لـ«نيويورك تايمز» أمس.
أوضح إلياس أنه قبل الهجرة كان يعيش هو وعائلته وزوجته في شقة في كابل يملكونها في حي «خير خان» السكني. قال إدريس، شقيق إلياس البالغ من العمر 13 عاماً: لقد «حظينا باحترام الجيران بفضل أمي وأبي».
والدتهما، مانيزا طاجيك، تعمل في عيادة محلية كمساعدة طبية محترفة، فيما يعمل والدهما عبد اللطيف طاجيك لدى متعاقدين مع الحكومة الأميركية. تعيش الأسرة متقارب بعضها من بعض ويجتمعون في عطلات نهاية الأسبوع لقضاء بعض الوقت معاً.
في عام 2021، تزوج إلياس وكان يستعد لدخول الجامعة. كان يهوى الخروج مع الأصدقاء لتناول البيتزا في وقت متأخر من الليل. وذات ليلة في أغسطس (آب) من ذلك العام، دخلت «طالبان» كابل، ولم يدرك ما حدث إلا عندما شاهد وجه والدته المرتعب في صباح اليوم التالي.
أصبحت العائلة الطاجيكية جزءاً من عملية «عملية إنقاذ اللاجئين»، التي تهدف إلى إجلاء المواطنين الأفغان بعد سقوط حكومة البلاد التي كانت، وفقاً لسلاح الجو الأميركي، «أكبر عملية إجلاء لغير مقاتلين في التاريخ الأميركي». جرت إعادة توطين أكثر من 7600 لاجئ أفغاني في جميع أنحاء الولايات المتحدة، في مدن من بينها باتون روج بولاية لويزيانا، وأنكوراج بولاية ألاسكا الأميركية.
ينتمي الطاجيك إلى مجموعة من 540 أفغانياً أُعيد توطينهم في ناشفيل، بعد أن كانوا 350 أفغانياً بسبب ترحيب المنطقة باللاجئين. تم بالفعل وضع الأثاث والأطباق والديكورات في المنزل الجديد، والتذكار الوحيد الذي أحضروه من أفغانستان هو زوج من تماثيل جميلة صغيرة وضعوها أسفل تلفزيون بشاشة مسطحة، على جانبي كتاب بعنوان «موسيقى الريف والشعر»، والتي جاءت أيضاً ضمن أثاث المنزل.
بصفته المتحدث باسم عائلته ومترجمها، روى إلياس رحيلهم المحموم من كابل، حيث كان الطاجيك قلقين بشأن سلامتهم نظراً لعمل عبد اللطيف مع متعاقدين مع الحكومة الأميركية. ومع انتشار حركة «طالبان» في جميع أنحاء المدينة، طالب عبد اللطيف الأسرة باللحاق به في المطار، حيث كان ضمن المغادرين المحظوظين. وسرعان ما تركوا شقتهم بغالبية محتوياتها، ووصلوا أخيراً بعد ليلة مروعة في الشارع مختبئين من أعين «طالبان».
رتب عبد اللطيف سيارة من داخل المطار الآمن لاصطحاب الأسرة. وبينما كانوا على وشك الدخول، تذكر إلياس مؤخراً أن أحد جنود «طالبان» قال له: «إذا عدت مرة أخرى، أقسم أننا سنقتلك». غادرت الأسرة كابل على متن طائرة شحن عسكرية ووصلت إلى الولايات المتحدة في 29 أغسطس 2021. أمضت الأشهر الثلاثة الأولى في «فورت بيكيت»، وهي قاعدة عسكرية في فرجينيا كانت تؤوي مؤقتاً أفغاناً ينتظرون إعادة توطينهم، وكان التواصل مع العالم الخارجي متقطعاً.
هبط الطاجيك في ناشفيل في الساعة الثانية صباحاً أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. لم يكونوا يعرفون شيئاً عن المدينة، وكان المطار فارغاً وفي البداية لم يتمكنوا من العثور على أحد. يتذكر إلياس أنه سأل نفسه أسئلة لم تكن لديه أجوبة فورية عنها: كيف سنقضي وقتنا؟ كيف سنبدأ حياتنا؟».
ما جعل الانتقال أكثر صعوبة هو انفصال إلياس عن زوجته خوشبو أيوبي. كانت تزور عائلتها في طاجيكستان، ولكن بسبب سرعة استيلاء «طالبان» على السلطة، لم تتمكن من الوصول إلى مطار كابل والانضمام إلى إلياس وعائلته في هجرتهم إلى الولايات المتحدة، وبقيت هي وعائلتها في طاجيكستان. قال إلياس: «لم تكن خطتنا أن أذهب وحدي وأترك زوجتي. تساءلتْ: أنت ذاهب، ماذا سأفعل هنا؟ أجاب: دعيني أذهب، وسوف أجد طريقة لإحضارك إلى هنا».
تشتهر مدينة ناشفيل بحياة مهرجانات الموسيقى وحفلات توديع العزوبية، وليس بالضرورة كنقطة دخول للاجئين والمهاجرين. لكنّ عدداً متزايداً من العائلات مثل الطاجيك يعدّونها موطناً. يبلغ عدد الجالية الكردية في ناشفيل، على سبيل المثال، أكثر من 22000 شخص، وهي الأكبر في الولايات المتحدة وتتمتع بقوة اقتصادية وثقافية وسياسية كبيرة. يسميها الأكراد «نشميل» وهو اسم أنثوي كردي.
في حين تشتهر ناشفيل بموسيقى «هونكي تونك» الريفية ووجبات الدجاج الساخن، فقد باتت أيضاً مركزاً مزدهراً للاجئين، حيث يبدأ المئات حياتهم الأميركية الجديدة هناك كل عام.
الجدير بالذكر أن عمدة ناشفيل السابق كارل دين، قال ذات مرة: «ناشفيل مدينة صديقة للمهاجرين وجاذبة لهم وأنا أفتخر بذلك». (في عام 1990 كان 2.5 في المائة من سكان منطقة ناشفيل مولودين في الخارج، مقارنةً بـ12.9 في المائة خلال الفترة بين عامي 2016 و2020، وفقاً للإحصاء الأميركية).
وقال روبن كوهين، مؤلف كتاب «الشتات العالمي» والأستاذ الفخري بجامعة أكسفورد، إن هذه التجربة ليست غريبة على المهاجرين اليوم، إذ يشير مفهوم الهجرة المتمثل في إرساء الجذور إلى وجود صلة مادية بين الأرض والهوية التي تراجعت في عالمنا الحديث المتصل. وأضاف: «نحن جميعاً الآن متصلون رقمياً. لقد تم توجيهنا بدلاً من تجذيرنا».
على الرغم من انشغال الأسرة الطاجيكية بمخاوفها التي خلّفتها وراءها الحياة التي انتهت في أغسطس 2021، فإنها تبدو عازمة على بناء حياة جديدة في ناشفيل. لكل فرد من أفراد الأسرة آمال محددة: مثلاً يرغب عبد اللطيف في فتح محل بقالة، ويحلم إلياس في إكمال تعليمه، ويود خوشي أن يصبح طبيب أسنان، ويريد إدريس أن يكون نجم كرة قدم. ولدى مانيزا خطط أخرى غير تعلم اللغة الإنجليزية واستئناف مسيرتها الطبية. اختتمت مانيزا قائلة: «بعد ذلك، أريد توفير المال لشراء منزل. الشيء المهم الآن هو المنزل».

https://www.nytimes.com


مقالات ذات صلة

واشنطن: «طالبان» قتلت مخطط الهجوم الانتحاري على مطار كابل في 2021

العالم واشنطن: «طالبان» قتلت مخطط الهجوم الانتحاري على مطار كابل في 2021

واشنطن: «طالبان» قتلت مخطط الهجوم الانتحاري على مطار كابل في 2021

قتلت قوات «طالبان» مخطط الهجوم الانتحاري على مطار كابل خلال الانسحاب الفوضوي للقوات الأميركية من أفغانستان في 2021، وفق ما أعلن البيت الأبيض أول من أمس (الثلاثاء). وفجّر المهاجم، الذي ينتمي لتنظيم «داعش»، نفسه وسط حشود كبيرة من الناس في محيط المطار في أثناء محاولتهم الفرار من أفغانستان في 26 أغسطس (آب) 2021. وأسفر الانفجار عن مقتل 170 أفغانيا، و13 جنديا أميركيا كانوا يؤمنون المطار خلال عملية الانسحاب. وكان التفجير من الأعنف في أفغانستان في السنوات الأخيرة، وأثار موجة انتقادات للرئيس جو بايدن على خلفية قراره سحب قوات بلاده بعد نحو 20 عاما على الغزو الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ البيت الأبيض يسلّم الكونغرس تقريراً سرّياً عن الانسحاب من أفغانستان

البيت الأبيض يسلّم الكونغرس تقريراً سرّياً عن الانسحاب من أفغانستان

أعلن البيت الأبيض، اليوم الخميس، أنّه سلّم الكونغرس تقريراً سرّياً طال انتظاره عن انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان عام 2021، مدافعاً عن مسار هذا الانسحاب، الذي أنهى 20 عاماً من المحاولات الفاشلة لهزيمة حركة «طالبان». ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض إنّه ما من شيء كان بإمكانه «تغيير مسار الانسحاب»، وإنّ «الرئيس (جو) بايدن رفض إرسال جيل آخر من الأميركيين لخوض حرب كان يجب أن تنتهي، بالنسبة للولايات المتحدة، منذ فترة طويلة». وصدم الانسحاب الذي انتهى في 30 أغسطس (آب) 2021 الأميركيين وحلفاء الولايات المتحدة بعدما تغلبت «طالبان» في أسابيع على القوات الأفغا

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم 3 قتلى في هجوم روسي بمسيّرات على منطقة كييف

3 قتلى في هجوم روسي بمسيّرات على منطقة كييف

قُتل 3 أشخاص، وأصيب 7 آخرون بجروح، في هجوم بطائرات مسيّرة روسية، ليل الثلاثاء – الأربعاء، في منطقة كييف، على ما أعلنت الإدارة العسكرية الإقليمية، صباح اليوم الأربعاء. وقالت الإدارة، على منصة تلغرام، إن «موقعاً مدنياً تضرَّر في أعقاب الهجوم الليلي بطائرات مسيَّرة في منطقة كييف»، والذي تسبَّب باندلاع حريق، دون تقديم مزيد من التفاصيل، وبالأخص حول الموقع المستهدف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الأمير البريطاني هاري خلال مشاركته في الحرب بأفغانستان عام 2012 (رويترز)

وزير الدفاع البريطاني يتهم هاري بـ«التفاخر» بقتله 25 شخصاً في أفغانستان

اتهم وزير الدفاع البريطاني، بن والاس، الأمير البريطاني هاري بـ«التفاخر» بعدد الأشخاص الذين قتلهم أثناء قيامه بجولة عسكرية في أفغانستان و«خذلان» زملائه في الخدمة. وانضم والاس، وهو جندي سابق، إلى قدامى المحاربين البارزين الآخرين لانتقاد مزاعم دوق ساسكس بأنه قتل 25 جندياً من حركة «طالبان»، أثناء خدمته مع الجيش البريطاني، وفقاً لصحيفة «الغارديان». وعلى الرغم من أن والاس قال إن الأمر متروك لكل فرد من أفراد الخدمة السابقين «لاتخاذ خياراته الخاصة بشأن ما يريد التحدث عنه»، لكنه لم يكن ليتحدث عن هذا الأمر في اجتماع علني. وتابع والاس: «القوات المسلحة لا تتعلق بالحصيلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم أفغان يحاولون عرض مستنداتهم على القوات الأجنبية في مطار كابل خلال عملية الانسحاب من أفغانستان 26 أغسطس 2021 (إ.ب.أ)

الجمهوريون يفتحون تحقيقات في الانسحاب «الكارثي» من أفغانستان

بدأ الجمهوريون في مجلس النواب بتحقيقاتهم في «الانسحاب الأميركي الكارثي من أفغانستان»، وأرسل رئيس لجنة الشؤون الخارجية الجديد مايك مكول رسالة إلى الإدارة الأميركية يطالبها فيها بتسليم وثائق ومعلومات مرتبطة بالانسحاب. ويقول مكول إنه «بعد انسحاب إدارة بايدن الفوضوي والمميت من أفغانستان، شعر أعداء أميركا بالقوة، وأصبحت البلاد ملاذاً آمناً للإرهابيين مجدداً». ووجه مكول، الذي توعد ببدء التحقيقات مع تسلم الجمهوريين للأغلبية في النواب، انتقادات شديدة للبيت الأبيض فاتهمه بعدم التعاون مع مطالبه بتسليم وثائق متعلقة بالانسحاب يعود تاريخها إلى أغسطس (آب) 2021، وذلك عندما كان كبيراً للجمهوريين في اللجنة.

رنا أبتر (واشنطن)

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.