«نوبل الفيزياء»... تكرّم علماء أكدوا نظرية «العمل المخيف عن بعد»

تقاسمها ثلاثة للمرة السابعة والثلاثين

لحظة الإعلان عن الفائزين بالجائزة
لحظة الإعلان عن الفائزين بالجائزة
TT

«نوبل الفيزياء»... تكرّم علماء أكدوا نظرية «العمل المخيف عن بعد»

لحظة الإعلان عن الفائزين بالجائزة
لحظة الإعلان عن الفائزين بالجائزة

كعادتها في السنوات الأخيرة، من حيث التقاسم الثلاثي لجائزة نوبل في الفيزياء، ذهبت الجائزة التي أُعلن عنها أمس (الثلاثاء)، إلى الفرنسي آلان أسبكت، والأميركي جون كلوزر، والنمساوي أنطون زيلينغر، الذين أثرت أبحاثهم علم المعلومات الكمومية، الذي له تطبيقات مهمة، على سبيل المثال في مجال التشفير.
ولأكثر من عقد من الزمان، كان اسم العلماء الثلاثة يبرز في تكهنات الحصول على الجائزة، ومنحوا في عام 2010 جائزة «وولف» في إسرائيل، التي يُنظر إليها على أنها مقدمة محتملة للتكريم الأكبر والأهم، وهو جائزة «نوبل»، التي جاءتهم بعد 12 عاماً.
وفي حديثه عبر الهاتف في مؤتمر صحافي بعد الإعلان عن الجائزة، قال العالم في جامعة فيينا، أنطون زيلينغر، إنه ما زال يشعر بالصدمة، لسماع حصوله على الجائزة، لكنها صدمة إيجابية للغاية.
وقالت إيفا أولسون، عضو لجنة «نوبل» المانحة للجائزة في المؤتمر: «بينما يتعامل الفيزيائيون غالباً مع المشكلات التي تبدو للوهلة الأولى بعيدة كل البعد عن الاهتمامات اليومية، مثل الجسيمات الدقيقة والأسرار الهائلة للمكان والزمان، توفر أبحاث العلماء الفائزين الأسس لكثير من التطبيقات العملية للعلم».
ووفقاً للبيان الصحافي الذي وفرته الأكاديمية السويدية الملكية للعلوم، بالتزامن مع إعلان الفوز، فإن «عمل الفيزيائيين الثلاثة ركز على استكشاف كيفية تفاعل جسيمين، يتصرفان كوحدة واحدة، حتى عندما يكونان متباعدين».
وهذه الظاهرة، المعروفة باسم «التشابك الكمومي»، أطلق عليها ألبرت أينشتاين اسم «العمل المخيف عن بعد»، ومن المتوقع أن تلعب دوراً مهماً في الحوسبة الكمومية.
ويعني «التشابك الكمومي» أن خصائص جسيم واحد يمكن استنتاجها من خلال فحص خصائص الجسيم الثاني، حتى لو فُصلا بمسافة، والطريقة السهلة لتخيل ذلك هي التفكير في الحصول على واحدة من كرتين، إحداهما بيضاء والأخرى سوداء، وإذا تلقيت كرة بيضاء، فأنت تعلم أن الكرة المتبقية سوداء.
والأهم من ذلك أن خصائص كل جسيم ليست ثابتة حتى تُفحص، ووفقاً لسيناريو الكرة، فهذا يعني أن كلتا الكرتين رماديتان حتى يُنظر إليهما، إذ تتحول إحداهما إلى اللون الأبيض والأخرى إلى الأسود، وهذا يعني أن الجزيئين، أو الكرتين، متصلتان، من دون الحاجة إلى إرسال أي إشارة بينهما، وهي حالة تبدو مرعبة، وتدمر مبدأً فيزيائياً يسمى «الموقع»، الذي يعني أن حدثاً ما في جزء من العالم لا يمكن أن يؤثر على الفور على ما يحدث بعيداً.

وكان أحد الاحتمالات التي ناقشها الفيزيائيون هو أن الجسيمات، أو الكرات في المثال أعلاه، قد تحتوي على بعض المعلومات السرية أو «المتغيرات الخفية»، التي تحدد خصائصها، وفي أوائل الستينات، اقترح الفيزيائي الآيرلندي الشمالي جون ستيوارت بيل أنه من الممكن اختبار ذلك من خلال إجراء عدة عمليات لنوع معين من التجارب، والنظر في الطريقة التي ترتبط بها النتائج، وهي نظرية أدت إلى ما يُعرف باسم «عدم مساواة بيل».
وبإلهام من عمل بيل، أجرى الفيزيائي الأميركي جون كلوزر وزملاؤه تجارب تتضمن ضوءاً مستقطباً لإظهار أن الجسيمات لا تحتوي على معلومات سرية، أو بمعنى آخر، لا تحتوي الكرات الموجودة في السيناريو أعلاه على تعليمات مخفية حول اللون الذي يجب قلبه، وبدلاً من ذلك، كما تنبأت ميكانيكا الكم، فإن التحول إلى اللون الأسود يعود إلى الصدفة.
وطوّر آلان أسبكت هذا العمل، وصقل التجارب لسد الثغرات التي ربما لا تزال تسمح لنظرية «المتغيرات الخفية» بأن تصمد، بينما بنى أنطون زيلينغر وزملاؤه على المبادئ لاستكشاف الأنظمة المتشابكة التي تتضمن أكثر من جسيمين.
وعلق البروفسور جيف فورشو، عالم فيزياء الجسيمات في جامعة مانشستر البريطانية، على فوز الثلاثي بالجائزة، مؤكداً أن منحهم الجائزة كان خبراً رائعاً.
وقال لصحيفة الغارديان: «يستحقون الجائزة كثيراً، لأنهم رواد فيزياء الكم الحديثة، وأكدت تجاربهم الجانب الأكثر غرابة، وربما الأكثر أهمية في نظرية الكم، وهو التشابك».
وأوضح فورشو أن التشابك اليوم هو المورد الرئيسي الذي تستغله أجهزة الكومبيوتر الكمومية، وهو حجر الأساس لنظرية المعلومات الحديثة. مضيفاً: «في الأساس، يمكن للارتباطات بين الجسيمات الكمومية ترميز كميات هائلة من المعلومات، بطريقة أكثر من أي وقت مضى، وبشكل يفوق أجهزة الكومبيوتر التقليدية، وقد أجرى هؤلاء العلماء التجارب لتأكيد ذلك، ونظراً لإسهام جون ستيوارت بيل المحوري، فقد كان صحيحاً أيضاً أن يرد ذكره في مبررات منح العلماء الثلاثة الجائزة».
ويشير فورشو في السياق نفسه إلى أن ظاهرة التشابك ليست مهمة للتكنولوجيا فقط، مشيراً إلى أن أحدث عمل على الجاذبية الكمية قد كشف أن الفضاء هو نتيجة ناشئة للتشابك، أي أن الطبيعة يبدو أنها استغلت التشابك لبناء الفضاء.
يُذكر أن هذه هي المرة الـ37 التي تذهب خلالها الجائزة إلى 3 علماء، وتتفرد «نوبل» في الفيزياء، بحصول عدد كبير من العلماء عليها، لأنها عادة ما تذهب إلى عالمين أو 3 علماء، وكانت أول مرة يحصل 3 من العلماء عليها عام 1903. حين ذهبت لـ3 علماء فرنسيين، هم هنري بيكريل، وماري كوري، وزوجها بيير كوري، لاكتشافهم ظاهرة النشاط الإشعاعي.
ومنذ ذلك التاريخ، وحتى عام 2000 تباين عدد الحاصلين على الجائزة بين عالم وعالمين و3 علماء، ولكن كانت الفترة من 2000 حتى 2022 الأكثر في التقاسم الثلاثي للجائزة، إذ تكرر ذلك 17 مرة، كان آخرها إعلان فوز الثلاثي النمساوي والأميركي والفرنسي، لأبحاثهم في علم المعلومات الكمومية، الذي يهتم بتأثيرات الكم في الفيزياء.
وسبق أن مُنحت الجائزة العام الماضي أيضاً لـ3 من العلماء، هم سيوكورو مانابي، وكلاوس هسلمان، وجورجيو باريزي، الذين ساعد عملهم في تفسير قوى الطبيعة المعقدة والتنبؤ بها، وبالتالي توسيع فهمنا لتغير المناخ.
وبدأ أسبوع الإعلانات عن جائزة «نوبل» أول من أمس (الاثنين) مع حصول العالم السويدي سفانتي بابو على جائزة في الطب لكشفه أسرار الحمض النووي لإنسان «نياندرتال» الذي قدم رؤى أساسية لنظام المناعة لدينا.
ويعلن اسم الفائز بالكيمياء اليوم، وفي الأدب يوم غد، وسيُعلن عن جائزة «نوبل» للسلام لعام 2022 يوم الجمعة، وجائزة الاقتصاد في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
ويحصل الفائزون على جائزة نقدية قدرها 10 ملايين كرونة سويدية (ما يقرب من 900 ألف دولار)، وستُسلم في 10 ديسمبر (كانون الأول)، وتأتي الأموال من وصية تركها مبتكر الجائزة، المخترع السويدي ألفريد نوبل، الذي توفي عام 1895.


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يضع علماء الرياضيات أمام «أزمة وجودية»

تكنولوجيا زوار يقفون بالقرب من لافتة للذكاء الاصطناعي في جناح روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي بمعرض في بكين الصين 7 يونيو 2023 (رويترز) p-circle

الذكاء الاصطناعي يضع علماء الرياضيات أمام «أزمة وجودية»

أحدثت «أوبن إيه آي» ضجة كبيرة في عالم الرياضيات، بعد أن نجح برنامجها للذكاء الاصطناعي في حل معضلة رياضية كبرى ظلت عصية على الحل طوال قرن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أميركا اللاتينية صورة تجمع ممثلي المعارضة الفنزويلية (يسار) ورئيس الجمعية الوطنية في كراكاس يوم 6 أغسطس (د.ب.أ)

كراكاس تستضيف حواراً بين السلطة والمعارضة لبحث انتقال سياسي

انطلق في كراكاس، هذا الأسبوع، حوار بين السلطات الفنزويلية وقوى المعارضة، ترعاه الولايات المتحدة، ويأمل كثيرون في أن يفضي إلى انتقال سياسي وانتخابات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
ثقافة وفنون أولغا توكارتشوك

حائزة «نوبل» توكارتشوك تؤلّف مستعينة بالذكاء الاصطناعي

أثارت الكاتبة البولندية أولغا توكارتشوك، الحاصلة على «جائزة نوبل» لعام 2018، موجة من الغضب بعد تصريح لها، خلال مشاركتها في «مؤتمر إمباكت 26» في مدينة بوزنان.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق التكنولوجيا تركض أسرع من قدرة البشر على استيعابها (إ.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي يقترب من نوبل... ومخاوف من «ثورة» قد تهدّد البشرية

توقَّع الشريك المؤسِّس لشركة «أنثروبيك» المتخصّصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، جاك كلارك، أن تشهد السنوات المقبلة تحولات غير مسبوقة في قدرات الذكاء الاصطناعي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الإفراج بكفالة عن الناشطة الإيرانية نرجس محمدي لأسباب طبية

أفرجت السلطات الإيرانية بكفالة عن الناشطة نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام لعام 2023، ونقلت إلى مستشفى في طهران لتلقّي العلاج، حسب ما أفادت لجنة دعمها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إدوارد ميندي: الفوز بكأس أفريقيا أفضل 10 مرات من دوري أبطال أوروبا

 السنغال احتفلت بالتتويج بكأس أفريقيا 2025 قبل قرار سحب اللقب منها (رويترز)
السنغال احتفلت بالتتويج بكأس أفريقيا 2025 قبل قرار سحب اللقب منها (رويترز)
TT

إدوارد ميندي: الفوز بكأس أفريقيا أفضل 10 مرات من دوري أبطال أوروبا

 السنغال احتفلت بالتتويج بكأس أفريقيا 2025 قبل قرار سحب اللقب منها (رويترز)
السنغال احتفلت بالتتويج بكأس أفريقيا 2025 قبل قرار سحب اللقب منها (رويترز)

يتذكر إدوارد ميندي ما حدث في نهائي كأس الأمم الأفريقية الأخيرة، قائلاً: «كان يتعين عليّ التحلي بالصبر ومحاولة الحفاظ على هدوئي، لأن الأجواء من حولي كانت مشحونة للغاية». ففي ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، الذي كان مليئاً بالحماس والتوتر، كان حارس مرمى السنغال على وشك التصدي لركلة جزاء ضد المنتخب المضيف، المغرب، في الوقت بدل الضائع من نهائي كأس الأمم الأفريقية.

كان ميندي قد تلقى للتوّ بطاقة صفراء بعد توقف للمباراة دام 17 دقيقة، حيث توجه هو ومعظم زملائه -في خطوة أثارت كثيراً من الجدل- إلى غرفة خلع الملابس احتجاجاً على قرار الحكم احتساب ركلة جزاء ضد الحاج مالك ضيوف عقب ركلة ركنية للمغرب.

كما كان الحكم قد ألغى هدفاً للسنغال قبل ذلك بدقائق قليلة، في حين لم تلقَ شكاوى ميندي لدى الحكم الكونغولي جان جاك ندالا -بشأن قيام المغربي إسماعيل صيباري بالحصول على منشفته (وهو تصرف اعتذر عنه لاحقاً مهاجم بايرن ميونيخ) وتوجيه أشعة الليزر إلى عينيه من الجماهير- أي استجابة. والآن، كان الحارس الذي فاز بدوري أبطال أوروبا مع تشيلسي عام 2021 يحاول الحفاظ على تركيزه بينما كان إبراهيم دياز، لاعب ريال مدريد، يستعد لتنفيذ ركلة الجزاء.

ميندي يتصدى لركلة جزاء دياز لاعب المغرب في نهائي أمم أفريقيا (غيتي)

يقول ميندي، الذي يُعد على نطاق واسع أحد أفضل حراس المرمى الأفارقة بعد أن لعب دوراً محورياً في أنجح حقبة في تاريخ السنغال: «أدركت ما سيحدث قبل خطوتين من تسديده للكرة... عادةً عندما ينفذ اللاعب ركلة الجزاء على طريقة (بانينكا) فإنه يبطئ حركته في الخطوة الأخيرة، لكنني لاحظت أنه فعل ذلك مبكراً. كنت أعلم أن زاويته المفضلة هي الجهة اليمنى، لكن عندما رأيته يُبطئ حركته قبل ذلك بكثير، وقفت ببساطة وتمكنت من الإمساك بالكرة».

وبعد مرور أربع دقائق من الوقت الإضافي، كان هدف باب غي يعني تتويج السنغال وميندي بلقب أبطال أفريقيا للمرة الثانية في غضون أربع سنوات. أو هكذا بدا الأمر؛ فبعد أكثر من سبعة أشهر على منح المغرب الفوز بنتيجة 3-0 في مارس (آذار) -حين قضى الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بأن السنغال قد انسحبت من النهائي بمغادرتها أرضية الملعب- تقرر أخيراً عقد جلسة استماع أولية للنظر في الاستئناف الذي قدمته السنغال أمام محكمة التحكيم الرياضية في سويسرا الشهر المقبل.

قال ميندي: «الشيء الوحيد الذي يجب أن نتذكره هو أن المباراة استمرت حتى النهاية. لقد غادرنا أرضية الملعب ولكن المباراة استؤنفت. بالنسبة لي، لا توجد مشكلة لأن المباراة النهائية اكتملت؛ فقد تسلمنا الكأس واحتفلنا في بلادنا. هذا كل ما في الأمر. عندما تتحدث معي عن كأس الأمم الأفريقية، أقول لك ببساطة: نعم، لقد فزنا بها مرتين. وهذا ليس انتقاصاً من الشعب المغربي أو أي شخص آخر، بل هو مجرد شعورنا. لست محامياً، لكن الأمر يتعلق بالمنطق السليم؛ فلا يمكنك تغيير شيء حُسم بالفعل».

وفي غضون ذلك، أضاف ميندي لقباً جديداً إلى خزانة بطولاته الحافلة بفوزه بلقب دوري أبطال آسيا للمرة الثانية على التوالي مع الأهلي السعودي، كما واجه خيبة أمل تتعلق بكأس العالم بعد تعرضه لإصابة في الركبة أمام النرويج، وأعلن اعتزاله اللعب الدولي الأسبوع الماضي وهو في الرابعة والثلاثين من عمره. ولم تنجح حتى مكالمة هاتفية من المدير الفني الجديد للمنتخب السنغالي، باتريك فييرا، في إقناعه بتغيير رأيه وربما زيادة رصيده من المباريات الدولية البالغ 59 مباراة.

ميندي قرر الإعتزال الدولي والتركيز مع الاهلي السعودي (رويترز)

يقول ميندي: «إنه (فييرا) أسطورة، لذا فإن فرصة العمل معه كانت أمراً فكرت فيه بجدية. لكن في نهاية المكالمة، طلبت بعض الوقت للتفكير في كل شيء. وبعد بضعة أيام، اتصلت به وأوضحت له أنني أريد التمسك بقراري. لقد بدأت التفكير في الأمر بعد كأس الأمم الأفريقية، وخلصت إلى أن الوقت قد حان للتوقف».

ميندي الذي ارتبط اسمه، بأحد أهم الإنجازات في تاريخ المنتخب السنغالي، بعدما كان حارس المرمى الأساسي خلال تتويج منتخب «أسود التيرانغا» بلقب كأس أمم أفريقيا لأول مرة في تاريخه عام 2021.

وفي نهائي تلك النسخة أمام المنتخب المصري، حافظ ميندي على شباكه نظيفة خلال 120 دقيقة، ثم أسهم بشكل كبير في ركلات الترجيح التي منحت السنغال اللقب، كما اختير أفضل حارس في البطولة بعد الحفاظ على نظافة شباكه في 4 مباريات. وأنهى حارس المرمى السنغالي مسيرته الدولية بعد 60 مباراة تقريباً مع منتخب وطنه، تاركاً خلفه إرثاً يرتبط خصوصاً بأول لقب قاري في تاريخ البلاد. وسيكون التحدي الآن أمام الجيل السنغالي الجديد وحراس المرمى الذين سيأتون بعده للحفاظ على المستوى الذي جعل المنتخب من القوى الثابتة في القارة.

ويعقد ميندي آمالاً كبيرة على الجيل المقبل في السنغال -الذي يضم لاعب موناكو لامين كامارا (لاعب خط الوسط الذي كان قريباً من الانضمام إلى تشيلسي في الصيف)، وإبراهيم مباي لاعب أستون فيلا- ليحذو حذو جيله في تحقيق الإنجازات. فقد تُوج «أسود التيرانغا» بلقب كأس الأمم الأفريقية للمرة الأولى في عام 2021، أي بعد نحو ثمانية أشهر من حفاظ ميندي على نظافة شباكه في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2021. ومع ذلك، يرى ميندي أنه لا مجال للمقارنة بين الحدثين عند النظر إلى الماضي الآن. ويقول عن ذلك: «كان الفوز بكأس الأمم الأفريقية أفضل لحظة في مسيرتي الكروية؛ فقد كان شعوراً يفوق الفوز بدوري أبطال أوروبا بعشرة أضعاف. يمكنني إجراء هذه المقارنة الآن لأنني فزت أيضاً بدوري أبطال آسيا مرتين».

ويضيف: «إن الفوز بلقب مع ناديك أمر مذهل حقاً، لكن لا يمكن مقارنته بالفوز بلقب مع منتخب بلادك، لا سيما عندما يكون ذلك المنتخب لم يحقق أي لقب من قبل. إنها لحظة تحدث مرة واحدة في العمر، لذا فإنه لشيء رائع أن أكون جزءاً من هذا الفريق الذي صنع التاريخ».

وبفضل الإنجازات التي حققها في عام 2021، تم اختيار ميندي كأفضل حارس مرمى في حفل جوائز «الأفضل» المقدمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) -التي توقفت لاحقاً- لكنه لم يفز بجائزة «ياشين» التي يمنحها منظمو جائزة الكرة الذهبية، حيث ذهبت تلك الجائزة إلى جيانلويغي دوناروما. وقد تم ترشيح الحارسين مجدداً لجائزة هذا العام، ويُعرب ميندي عن فخره بوجود اسمه ضمن قائمة المرشحين مرة أخرى بعد ما وصفه بأنه «أفضل عام لي منذ احترافي كرة القدم»، وذلك عقب موسم لم يحقق فيه أي حارس مرمى آخر هذا العدد من الألقاب الكبرى.

ويقول ميندي: «إن ترشيحي لجائزة ياشين وأنا ألعب في السعودية يعني لي الكثير. لم تكن رحلتي سهلة على الإطلاق، فكل شيء أقوم به يتمحور حول العمل الجاد والمثابرة. عندما أرى حراس المرمى في السنغال يرتدون القميص رقم 16، أشعر بفخر كبير. هذا يعني أنني كنت مصدر إلهامهم في وقت ما، وهذا شعور رائع للغاية».

وُلد ميندي في نورماندي، وبدأ مسيرته الاحترافية في شيربورغ، لكنه وجد نفسه عاطلاً عن العمل لمدة عام بعد هبوط فريقه مرتين متتاليتين. ثم أُتيحت له فرصة أخرى من مارسيليا، وهو الآن يُسهم في تمويل مدرسة في مسقط رأس والديه، كير ماسار، والتي توسعت مؤخراً لتضم 200 طالب. كما يقف ميندي وراء مشروع يدعم رواد الأعمال الناشئين في البلاد.

يقول حارس المرمى السنغالي: «هناك كثير من المواهب في السنغال، ولدينا شريحة شبابية تعمل بجدية كبيرة. لهذا السبب من المهم منحهم فرصة لحياة أفضل. عندما ترى والدتي المدرسة، تشعر بفخر كبير، وهذه أعظم هدية يمكن أن يحصل عليها أي شخص».

* خدمة «الغارديان»

ميندي: الفوز بلقب مع منتخب بلادك لا يمكن مقارنته بالإنجازات مع الأندية


نجوم التنس يحتفون بالعودة إلى لندن للمشاركة في «كأس ليفر»

الإسباني كارلوس ألكاراز (د.ب.أ)
الإسباني كارلوس ألكاراز (د.ب.أ)
TT

نجوم التنس يحتفون بالعودة إلى لندن للمشاركة في «كأس ليفر»

الإسباني كارلوس ألكاراز (د.ب.أ)
الإسباني كارلوس ألكاراز (د.ب.أ)

أعرب الإسباني كارلوس ألكاراز عن سعادته بالعودة إلى العاصمة البريطانية لندن للمشاركة في بطولة «كأس ليفر» للتنس، التي تنطلق منافساتها في عطلة نهاية الأسبوع.

ويستعد ألكاراز للمشاركة في اليوم الأول من البطولة، التي تعتمد نظام المنافسات الجماعية على غرار «كأس رايدر»، إذ يخوض مباراة في الزوجي إلى جانب التشيكي ياكوب مينسيك ضمن صفوف «فريق أوروبا». وكانت إصابة في المعصم قد أبعدت ألكاراز عن موسم الملاعب العشبية، وأجبرته على الغياب عن بطولة «ويمبلدون»، قبل أن يعود بعد أربعة أشهر ويبلغ دور الثمانية في بطولة أميركا المفتوحة «فلاشينغ ميدوز».

وقال ألكاراز، المتوج بستة ألقاب في البطولات الأربع الكبرى: «إنه لشرف لي أن أعود إلى لندن. بصراحة، افتقدت هذا المكان هذا العام، والعودة إلى هنا للمشاركة في كأس ليفر مع هؤلاء اللاعبين أمر رائع للغاية». وأضاف: «سأبذل قصارى جهدي لمساعدة الفريق قدر الإمكان. هذا ما يجعل هذا الحدث فريداً من نوعه. عادة ما أتنافس ضد هؤلاء اللاعبين طوال العام، لكنني الآن أقف بجانبهم وأساعدهم، وهذا أمر رائع».

وشهدت تدريبات «فريق أوروبا» أجواء مرحة بين ألكاراز والألماني ألكسندر زفيريف، بعدما ساعد الأخير منافسه الإسباني في تصفيف شعره وربطه، قبل خوضهما حصة تدريبية على الملاعب الصلبة السوداء في قاعة «أو تو أرينا».

ورداً على سؤال بشأن مشاركته بدلاً من الحصول على فترة راحة، رغم انتقاداته السابقة لجدول بطولات التنس المزدحم، أوضح ألكاراز أنه يستمتع بالبطولات الجماعية، مشيراً إلى أن مثل هذه الأسابيع تساعده على استعادة متعة اللعب وشغفه. وينضم البريطاني آرثر فيري، الذي بلغ نصف نهائي «ويمبلدون»، إلى ألكاراز وزفيريف هذا الأسبوع بعد اختياره لاعباً بديلاً في «فريق أوروبا»، مواصلاً عاماً استثنائياً بعدما كان يحتل المركز 140 عالمياً في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال فيري: «إنه أمر مذهل. كانت الأشهر القليلة الماضية استثنائية للغاية، وأنا سعيد جداً بمشاركة غرفة الملابس مع هؤلاء اللاعبين هذا الأسبوع».

وتعود «كأس ليفر» إلى قاعة «أو تو أرينا»، بعد أربعة أعوام على المباراة الأخيرة في مسيرة السويسري روجيه فيدرر، الذي ودّع ملاعب التنس عام 2022 إلى جانب الإسباني رافاييل نادال. واستعاد النرويجي كاسبر رود ذكريات تلك الأمسية قائلاً إن عودته إلى القاعة أعادت إليه مشاهد تكريم فيدرر وخطابه الوداعي، مضيفاً: «كان الجميع يحاولون حبس دموعهم دون جدوى. رأيت أبطالي يبكون داخل الملعب تأثراً باعتزال أحد العظماء». وتابع: «من الصعب وصف تلك المشاعر بالكلمات، لكنها تمنحنا أيضاً دافعاً لتعويض خسارة عام 2022. ربما يمكننا محاولة الفوز من أجل روجيه هذه المرة».

من جانبه، تطرق الأميركي أندريه أجاسي، قائد «فريق العالم»، إلى الجدل بشأن ازدحام روزنامة التنس وتأثيرها على اللاعبين، مستشهداً بإصابة ألكاراز في المعصم وغيابه الطويل. وأكد أجاسي ضرورة أن يضع اللاعبون جداولهم بما يتناسب مع أهدافهم وحالتهم البدنية، مضيفاً: «أود رؤية هؤلاء الرياضيين الرائعين وهم يقدمون أفضل ما لديهم دائماً، وأرى أن الجميع سيخرجون فائزين بذلك».


أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
TT

أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)

أعلنت حكومة «طالبان» مقتل 4 مدنيين، متوعدة بـ«عواقب وخيمة» على الجيش الباكستاني، في أعقاب إعلان باكستان الخميس شنّ غارات بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان.

وأفاد أحد سكان قندهار، في جنوب البلاد، صباح الخميس، بتعرض المدينة التي تعدّ المقر الرئيسي لإقامة الزعيم الأعلى لحركة «طالبان» لغارة جوية.

وأكد المتحدث باسم حكومة «طالبان»، الخميس، أن الغارات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان أسفرت عن مقتل 4 مدنيين، متوعداً بالردّ على هذا «العدوان».

وكتب ذبيح الله مجاهد على منصة «إكس»: «لقد ارتكب النظام العسكري الباكستاني عدواناً جديداً ونفّذ قصفاً جوياً في قندهار (جنوب) وفي ولايتي بكتيا وخوست... وقُتل 4 مدنيين». وأضاف أن هذه الأعمال «ستكون لها عواقب وخيمة على الجيش الباكستاني».

أحد مقاتلي «طالبان» يفحص سلاحه بجوار مركبة مدرعة عند نقطة تفتيش بالقرب من معبر حدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

وكان شاهد عيان أفاد بأنه سمع صوت طائرة نفاثة، أعقبه دوي انفجار قوي واندلاع حريق في وسط المدينة.

وبعد ساعات، قال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار، في منشور عبر منصة «إكس»: «نفّذت باكستان غارات دقيقة بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان». وأضاف: «الضربات كانت متعمدة ودقيقة ومدروسة ومتناسبة، واقتصرت تماماً على أهداف عسكرية محددة ومرتبطة مباشرة بمحاولات شنّ هجمات ضد باكستان».

من جهتهم، قال مسؤولون محليون إن الجيش الباكستاني استهدف ليلاً موقعين ضمن ولايتين في شرق أفغانستان.

وفي التفاصيل، قال المتحدث باسم حاكم ولاية بكتيا، محمد رسول أحمدي، إن الغارات الجوية استهدفت مواقع لـ«فيلق 203 منصوري» التابع لـ«طالبان»، من دون ذكر تفاصيل حول وقوع إصابات أو ضحايا.

كما استهدفت الغارات الجوية ولاية خوست، من دون أن تسفر عن وقوع إصابات، بحسب مستغفر غرباز، المتحدث باسم الحاكم هناك.

وفي حين تشهد المناطق الواقعة على الشريط الحدودي ضربات متكررة، فإن المدن الأفغانية نادراً ما تتعرض للاستهداف.

وجاءت الضربات الباكستانية على المنطقة الحدودية هذا الأسبوع عقب هجوم استهدف مقراً للشرطة في شمال باكستان الجمعة، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

كما أفادت الأمم المتحدة بمقتل 3 مدنيين على الأقل جراء الضربات التي استهدفت شرق أفغانستان في وقت سابق هذا الأسبوع، في حين أعلنت باكستان أنها أسفرت عن مقتل 28 مسلحاً.

وعقب اندلاع الحرب بين أفغانستان وباكستان في فبراير (شباط) الماضي، تعرضت قندهار والعاصمة كابول لضربات جوية، فيما أسفرت أسابيع من العنف عن مقتل مئات من المدنيين الأفغان، وفقاً لما أعلنته بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف النار في مارس (آذار)، فشلت جهود الوساطة التي قادتها دول عدة في التوصل إلى تسوية دائمة بين الطرفين.

وتشكل القضايا الأمنية نقطة الخلاف الرئيسية، في وقت تطالب فيه باكستان كابول بكبح حركة «طالبان باكستان» المسلحة.

وتحمّل باكستان جماعات متطرفة، تقول إنها متمركزة في أفغانستان، مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، لكن حكومة «طالبان» تنفي أي تورط أفغاني.

وقال تارار، عبر «إكس»، الخميس: «على مدى سنوات، نقلت باكستان مخاوفها لكل من نظام (طالبان) والأطراف المفاوضة معه إزاء الاستمرار في توفير ملاذ آمن للفصائل الإرهابية وشبكات دعمها على الأراضي الأفغانية».

وأضاف: «وبدلاً من تفكيك هذه الشبكات واتخاذ إجراءات عملية ضد أولئك الذين يستخدمون الأراضي الأفغانية لشنّ هجمات إرهابية ضد باكستان، اختار نظام (طالبان) الأفغاني التصعيد عبر شنّ هجمات مسيرة عدائية ضد باكستان».

وفي وقت سابق، أسفر هجوم مسلح على مقر للشرطة في كوهات بشمال أفغانستان عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

وأعلنت جماعة «اتحاد المجاهدين باكستان»، وهي فصيل مرتبط بحركة «طالبان باكستان»، مسؤوليتها عن الهجوم.