العلم الكونفدرالي رمز العبودية في أميركا إلى الزوال

شركات كثيرة تتوقف عن تسويق سلع رسم عليها

العلم الكونفدرالي رمز العبودية في أميركا إلى الزوال
TT

العلم الكونفدرالي رمز العبودية في أميركا إلى الزوال

العلم الكونفدرالي رمز العبودية في أميركا إلى الزوال

أعلنت عدة شركات أميركية أمس، الثلاثاء، وقف تسويق منتجات تحمل العلم الكونفدرالي الذي يرمز إلى ماضي العبودية في الولايات المتحدة، تعاطفًا منها مع ردود الفعل على مجزرة تشارلستون، وبعد قرار مماثل اتخذته متاجر وولمارت.
وسلسلتا متاجر سيرز وكاي مارت وموقعا إي باي وأمازون للبيع على الإنترنت، هي من الشركات التي توقفت عن بيع أي سلع أو ملابس عليها هذا العلم الأحمر والأزرق والأبيض بثلاث عشرة نجمة، الذي يعتبر رمزًا قويًّا للجنوب الأميركي في زمن الحرب الأهلية.
وبينما يرى أنصاره أنه يرمز إلى تراث الجنوب الأميركي، فإن منتقديه يرون فيه رمزا للعنصرية ولنظرية تفوّق العرق الأبيض.
وتجدّد الجدال حول هذا العلم، بعد المجزرة التي أسفرت قبل نحو أسبوع، عن تسعة قتلى في كنيسة عريقة للسود في تشارلستون بكارولاينا الجنوبية (جنوب شرق)، التي ارتكبها شاب أبيض في الـ21 من عمره، وقد ظهر في عدد من الصور المنشورة على الإنترنت يلوح بالعلم الكونفدرالي.
وعلى موقع «أمازون» ارتفعت مبيعات العلم الكونفدرالي بنسبة 3600 في المائة خلال 24 ساعة، كما قال الموقع الذي أعلن أمس سحب هذه السلع من البيع.
وكانت وولمارت، كبرى متاجر البيع بالتجزئة في الولايات المتحدة، أول من اتخذ هذا القرار مساء، الاثنين، حرصًا منها على «عدم الإساءة إلى مشاعر أحد». معلنة أنها سحبت «جميع السلع التي تروج للعلم الكونفدرالي».
وفي مقابلة مع التلفزيون الأميركي أمس، اعتبر رئيس مجلس إدارة المتاجر دوغ ماكميلون أنه «اتخذ القرار الصائب»، مشيرًا إلى أنه ليس على علم بأن شركته تبيع هذه السلع.
كما أعلن حاكم فرجينيا (شرق) من جهة أخرى أمس، أنه سيمنع العلم على لوحات تسجيل السيارات.
أمّا تيري ماكوليف حاكم كارولاينا الجنوبية، فاعتبر في بيان أن الولاية «لم تعد تستطيع السماح باستخدام هذا الرمز الذي يستمر في تقسيم سكانها». قائلاً «أعتقد أن الأمر نفسه في فيرجينا. حتى عرضه على لوحات التسجيل يستمر في إثارة الانقسام بين الناس وصدم مشاعر الكثيرين منهم».
كما ذكر الحاكم بأن المحكمة العليا حكمت في 18 أبريل (نيسان)، لصالح الولايات التي ترفض الموافقة على رسالة دعائية توجه بواسطة لوحة تسجيل.
وتسمح فيرجينيا في الوقت الراهن لأصحاب السيارات بلصق العلم الكونفدرالي على لوحات سياراتهم.
وكانت حاكمة كارولاينا الجنوبية الجمهورية نيكي هيلي قد أعربت عن أسفها «لرمز يقسم الناس»، معتبرة أنه «بعد 150 سنة على نهاية الحرب الأهلية، حان الوقت لسحب العلم حتى لو أنه يشكل جزءا من تاريخنا».
من ناحيتها رحبت هيلاري كلينتون المرشحة الديمقراطية إلى البيت الأبيض أمس، بدعوة الحاكمة إلى إنزال العلم الكونفدرالي عن البرلمان المحلي في العاصمة كولومبيا. مضيفة أنه علم «يرمز إلى الماضي العنصري لبلادنا».
وكان مطلق النار في تشارلستون ديلان روف برر في بيان نشر على موقع إلكتروني منسوب إليه جريمته بكراهيته للسود «الأغبياء والعنيفين».
ونشر فيه أيضا صورًا يبدو فيها وهو يحرق العلم الأميركي ويضع بدلاً منه العلم الكونفدرالي، الذي يرمز في نظر كثيرين من الأميركيين إلى إرث الجنوب على صعيدي العبودية والتمييز العنصري.
وبثت الشرطة أمس شريط فيديو عن اعتقال أربعة من عناصرها لديلان روف، غداة أسوأ مجزرة عنصرية في التاريخ الحديث للولايات المتحدة.



تنظيم النسخة الـ12 من «قمرة السينمائي» بقطر افتراضياً بفعل الحرب

 أحد الأفلام المشاركة في ملتقى «قمرة السينمائي 2026» في دورته الاستثنائية (مؤسسة الدوحة للأفلام)
أحد الأفلام المشاركة في ملتقى «قمرة السينمائي 2026» في دورته الاستثنائية (مؤسسة الدوحة للأفلام)
TT

تنظيم النسخة الـ12 من «قمرة السينمائي» بقطر افتراضياً بفعل الحرب

 أحد الأفلام المشاركة في ملتقى «قمرة السينمائي 2026» في دورته الاستثنائية (مؤسسة الدوحة للأفلام)
أحد الأفلام المشاركة في ملتقى «قمرة السينمائي 2026» في دورته الاستثنائية (مؤسسة الدوحة للأفلام)

أعلنت «مؤسسة الدوحة للأفلام» عن تنظيم النسخة الـ12 من ملتقى «قمرة السينمائي» افتراضياً بفعل الحرب، والتطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة، حيث سيواصل «برنامج الملتقى» تقديم «فرص التواصل»، و«الدعم الإرشادي»، لـ49 مشروعاً من 39 دولة خلال جلسات عبر الإنترنت، في الفترة من 27 مارس (آذار) الحالي، وحتى 8 أبريل (نيسان) المقبل.

ويواصل «قمرة السينمائي» في هذه الدورة الاستثنائية، دعم صناع الأفلام الذين يخوضون تجاربهم الأولى أو الثانية، من خلال تقديم إرشاد خاص، وإتاحة الوصول إلى أهم خبراء الصناعة، والتطوير الإبداعي للمشاريع في مختلف مراحل الإنتاج.

وتعكس المشروعات المشاركة في نسخة هذا العام تنوع الحكايات ما بين «السرديات الشخصية»، و«القضايا التاريخية والأساطير»، و«قضايا الهوية»، من دول عدة من بينها، قطر، والسعودية، ومصر، والمغرب، والجزائر، وفرنسا، وأميركا، والعراق، ولبنان، وإيران، وغيرها.

الأفلام المشاركة في الملتقى تضمنت موضوعات متنوعة بين الواقع والفانتازيا (مؤسسة الدوحة للأفلام)

إلى ذلك، قالت فاطمة حسن الرميحي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «الدوحة للأفلام»: «في الوقت الذي نشعر فيه بحزنٍ عميق إزاء الظروف الراهنة في المنطقة، يأتي قرار تنظيم النسخة المقبلة من (قمرة السينمائي)، بصيغة افتراضية عبر الإنترنت ليعكس صمود دولة قطر، وتكيفها مع المستجدات والتزامها الراسخ بمواصلة برامجها ومبادراتها حتى في خضم التحديات الكبيرة».

وأضافت في بيان، الثلاثاء: «سنواصل التركيز على أولوياتنا لضمان مواصلة صناع الأفلام إنجاز مشاريعهم والاستفادة من الفرص القيّمة لتبادل المعرفة والخبرات، والإرشاد والتوجيه، ومجالات التواصل المختلفة»، لافتة إلى أن «اختيارات هذا العام تعكس شجاعة وطموح صناع الأفلام اليوم، وتسلط الضوء على القصص الآنية من واقعنا المعاصر، إلى جانب المشاركة المميزة للمشروعات القطرية، والرؤى المؤثرة من مختلف أنحاء العالم».

وتتضمن المشروعات المشاركة، 27 فيلماً طويلاً، و9 مسلسلات، و13 فيلماً قصيراً، كما تضم القائمة 15 مشروعاً لصنّاع أفلام قطريين.

وتشمل فئة الأفلام الروائية «الطويلة والوثائقية الطويلة أو التعبيرية»، في مرحلة التطوير أعمال «تكلّم»، و«الملكة الطاووس»، و«العسّاس»، و«الكوكب المفقود»، و«بنت الرياح»، و«بعد الأربعين»، و«قمرة»، و«إلى أين أنتمي؟»، و«كول بصل وانسى ما حصل»، و«أندريا»، وتضم فئة «الأفلام الروائية القصيرة»، بمرحلة التطوير، أفلام «بداية جديدة»، و«طقوس مموهة»، و«مذكرة تفاهم»، و«حذاء سارا»، و«إلى أن يتوقف المطر».

لقطة من أحد الأفلام المشاركة في ملتقى قمرة السينمائي 2026 (مؤسسة الدوحة للأفلام)

وفي فئة المسلسلات التلفزيونية والويب، بمرحلة التطوير أعمال: «أصداء»، و«حبّ عربي»، و«باب القيامة»، و«رؤى الغد»، و«ريشة في هوا»، وتضم مرحلة الإنتاج للتلفزيون أعمال: «عسل وجنون»، و«سعاد ولمين»، و«الشارع الأم»، و«كلّ ما لم تقله».

أما مرحلة الإنتاج للأفلام الروائية «الطويلة والوثائقية الطويلة أو التعبيرية»، فتشمل في النسخة المبدئية أعمال «ناس العزلة»، و» هاملت من عزبة الصفي»، و«في مهب الريح»، و«أنا وأمي»، «رقصة الطاغية»، و«حيث الشمس لا تغيب»، و«غفلة»، و«مزولة»، و» إرادة حمار»، و«نسيان»، و«الفندق المعزول».

بينما تضم «الـنسخة النهائية»، «قساطل»، و«فوكسي»، و«الراديستيزيا»، و«منزل الرياح»، و«الثوار لا يموتون أبداً»، و«باردي»، و«عندما تحطمك الأخبار»، و«كالشهاب»، و«أعماق الصمت»، و«خيوط المؤازرة»، و«كابتن شديد».

من جانبه، قال المخرج القطري، جمال راشد الخنجي، إن «صناع السينما بالعالم يتطلعون دائماً لملتقى (قمرة)، بوصفه فعالية مميزة يشارك بها خبراء من أنحاء العالم لتبادل الخبرات والآراء»، لافتاً إلى أن الظروف حتمت على المؤسسة إقامة الفعالية افتراضياً هذا العام.

وأضاف الخنجي لـ«الشرق الأوسط» أن «إصرار إدارة الملتقى على إقامته رغم الظروف الصعبة، يؤكد أهمية المحافظة عليه وما يبعثه من روح تفاؤل، وفرصة لإلقاء الضوء على الأوضاع الحالية في المنطقة عبر صناعة السينما، التي تلعب دوراً مهماً في الأحداث، ونعول عليها في كل وقت».


معرض أثري في برلين يكشف «افتتان الفراعنة» بالأبراج السماوية

لوحات تعبر عن الأبراج السماوية في المعرض الأثري (وزارة السياحة والآثار المصرية)
لوحات تعبر عن الأبراج السماوية في المعرض الأثري (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

معرض أثري في برلين يكشف «افتتان الفراعنة» بالأبراج السماوية

لوحات تعبر عن الأبراج السماوية في المعرض الأثري (وزارة السياحة والآثار المصرية)
لوحات تعبر عن الأبراج السماوية في المعرض الأثري (وزارة السياحة والآثار المصرية)

تحت عنوان «القدر في النجوم: بدايات الأبراج» افتُتح المعرض الأثري بالمتحف المصري في العاصمة الألمانية برلين، متضمناً مخطوطات وقطعاً أثرية وخرائط فلكية تكشف عن افتتان المصري القديم بالأبراج السماوية وعلم الفلك، وتوثيقه لمعرفته بهذا العلم في الآثار المختلفة.

يأتي هذا المعرض ضمن المعارض المؤقتة التي ينظمها المتحف المصري في برلين، ويستمر 6 أشهر، في إطار سلسلة من المعارض الدولية، وبالتعاون مع البعثة المصرية الألمانية العاملة في مشروع تسجيل وتوثيق وترميم معبد خنوم في مدينة إسنا بمحافظة الأقصر(جنوب مصر).

و«يأخذ المعرض زائريه في رحلة فريدة عبر نحو 4000 عام من التاريخ الفلكي، مستعرضاً نشأة الأبراج السماوية وتطورها في الحضارات القديمة، وعلى رأسها الحضارة المصرية القديمة، إلى جانب حضارات بلاد ما بين النهرين واليونان»، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

وعدّ الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، هذا المعرض «نموذجاً ناجحاً للتعاون العلمي والأثري بين مصر وألمانيا، خصوصاً في مشروع ترميم معبد إسنا بصعيد مصر»، مضيفاً في كلمته خلال الافتتاح، الاثنين، أن عرض صور الأبراج السماوية المكتشفة والمُرممة حديثاً بسقف معبد خنوم يُعد إنجازاً علمياً وفنياً بارزاً، يعكس عمق المعرفة الفلكية لدى المصريين القدماء وشغفهم برصد السماء.

وقال إن المعرض لا يقتصر على عرض القطع الأثرية، بل يقدم تجربة معرفية متكاملة تكشف عن الجذور القديمة لعلم الأبراج وتأثيره الممتد على الثقافة الإنسانية عبر العصور، من خلال مجموعة نادرة من المخطوطات والقطع الأثرية والعروض الفلكية.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن كلاً من زودياك إسنا ودائرة أبراج دندرة شاهدان خالدان على عبقرية المصري القديم في علم الفلك، ويُجسدان واحدة من أندر وأهم الخرائط السماوية التي عرفها التاريخ، ولا تزال تثير إعجاب العالم حتى اليوم.

ويتضمن المعرض عرضاً مميزاً لمنظر الزودياك الذي تم الكشف عنه أخيراً بسقف معبد خنوم في إسنا، والذي يُجسد الأبراج الفلكية الاثني عشر من الحمل إلى الحوت، إلى جانب تصوير الكواكب الخارجية مثل المشتري وزحل والمريخ، فيما يُعرف بـ«السهام السبعة»، فضلاً عن عدد من النجوم والتكوينات الفلكية التي استخدمها المصري القديم في قياس الزمن.

افتتاح المعرض الأثري المصري في برلين (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ويُظهر المعرض كيف كان (الفراعنة) يراقبون السماء بدقة علمية فائقة، ويحولون رصدهم للنجوم والكواكب إلى معرفة عملية مرتبطة بالحياة اليومية والزراعة والدين والاحتفالات، وفق عالم المصريات الدكتور حسين عبد البصير، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المعرض يقدم أكثر من مجرد قطع أثرية؛ فهو تجربة معرفية متكاملة تكشف عن الجذور القديمة لعلم الأبراج وتأثيره على الحضارات اللاحقة»، عاداً الزودياك المكتشف أخيراً في معبد خنوم بإسنا، إلى جانب الأبراج السماوية في معبد دندرة، يشكّلان إحدى أندر وأهم الخرائط الفلكية في العالم القديم، ويعكسان مدى فهم المصريين القدماء للكون وقدرتهم على ربط الحركة السماوية بالمواقيت الزمنية والطقوس الدينية.

ويضم المعرض صوراً للأبراج السماوية الشهيرة بمعبد دندرة، والتي تعود إلى نحو 50 عاماً قبل الميلاد، وتُعد من أقدم وأعقد الخرائط الفلكية في العالم القديم، حيث تعكس مدى التقدم العلمي للمصريين القدماء وربطهم بين علم الفلك والمعتقدات الدينية.

ويرى عبد البصير أن هذا المعرض يؤكد أن المصري القديم لم يكن مجرد فنان أو بنّاء للأهرامات، بل كان عالماً وفلكياً بارعاً، واستطاع أن يوظف معرفته بالسماء في خدمة الحياة اليومية والدين والسياسة.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت عن اكتشاف منظر «الزودياك» أو الأبراج الفلكية كاملاً مرسوماً على سقف معبد إسنا بالأقصر عام 2023، متضمناً الأبراج السماوية من الحمل إلى الحوت، بالإضافة إلى رصد كواكب المشترى وزحل والمريخ وغيرها من الأجرام السماوية.

جانب من المعرض الأثري (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووصفت المتخصّصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، المعرض الأثري المقام في برلين بأنه «إضافة علمية مهمة لمجال دراسات علم المصريات؛ إذ يسلّط الضوء على جانب دقيق من الفكر الديني والعلمي في الحضارة المصرية القديمة، يتمثّل في ما يمكن وصفه بـ(الافتتان الكوني) أو الارتباط العميق بين الإنسان والسماء في العقيدة المصرية».

وأضافت سليمان لـ«الشرق الأوسط» أن «المعرض يعكس تطوّر المعرفة الفلكية لدى المصريين، حيث لم تكن السماء مجرد عنصر جمالي أو أسطوري، بل كانت نظاماً رمزياً دقيقاً يرتبط بحساب الزمن والتقويم الزراعي والطقوس الجنائزية. وقد مثّل رصد النجوم، خصوصاً النجوم التي لا تغيب، أساساً لفكرة الخلود، فقد ساد اعتقاد أن الملك بعد وفاته يصعد إلى السماء ليصير نجماً بين النجوم التي لا تفنى».

ويكتسب هذا المعرض أهميته من كونه يضم مخطوطات وقطعاً أثرية نادرة، إلى جانب عروض لخرائط فلكية قديمة، وهو ما يتيح للباحثين والجمهور على السواء إعادة قراءة الدور الذي لعبه علم الفلك في تشكيل التصورات الدينية والطقسية لدى المصريين القدماء؛ فقد ارتبطت حركة النجوم والكواكب لديهم بمفاهيم الخلق، والبعث، وتنظيم الزمن، كما ظهرت بوضوح في نصوص مثل نصوص الأهرام ونصوص التوابيت، وكذلك في الرسوم الفلكية التي تزيّن أسقف المقابر والمعابد، ومن أشهرها منظر السماء في مقبرة سننموت في عصر حتشبسوت»، وفق تصريحات المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم.

ويستعرض المعرض مجموعة من أدوات قياس الوقت والزمن، من بينها الساعات الشمسية على شكل حرف (L) والمعروفة باسم «مرخت»، ومنها ساعة تحمل اسم الفرعون تحتمس الثالث من الأسرة الثامنة عشرة، وأخرى ترجع إلى العصر الصاوي (الأسرة السادسة والعشرين)، بما يعكس دقة النظام الزمني لدى المصريين القدماء.


«لبنان… أسرار مملكة بيبلوس» يُعرض في متحف اللوفر

عرقتنجي سبق أن أخرج أفلام وثائقية عدّة (فيليب عرقتنجي)
عرقتنجي سبق أن أخرج أفلام وثائقية عدّة (فيليب عرقتنجي)
TT

«لبنان… أسرار مملكة بيبلوس» يُعرض في متحف اللوفر

عرقتنجي سبق أن أخرج أفلام وثائقية عدّة (فيليب عرقتنجي)
عرقتنجي سبق أن أخرج أفلام وثائقية عدّة (فيليب عرقتنجي)

يشهد متحف اللوفر في باريس، في 25 مارس (آذار) الحالي، العرض الأول لفيلم «لبنان... أسرار مملكة بيبلوس» للمخرج فيليب عرقتنجي، الذي اختاره معهد العالم العربي لافتتاح معرض «بيبلوس، مدينة لبنانية قديمة» في العاصمة الفرنسية.

كاميرا عرقتنجي رافقت عملية التنقيب عن المقبرة الجماعية (فيليب عرقتنجي)

صوّر عرقتنجي الفيلم بين عامَي 2022 و2023، مواكباً أعمال تنقيب أجراها فريق لبناني - فرنسي مشترك في جبيل، حيث اكتُشفت عام 2018 مقبرة أثرية شاسعة تعود إلى العصر البرونزي، بقيت محفوظة لنحو 4 آلاف عام. ويتتبَّع العمل، خطوةً بخطوة، جهود علماء الآثار بقيادة تانيا زافين، مديرة الموقع في المديرية العامة للآثار بوزارة الثقافة اللبنانية، وعالم الآثار في اللوفر جوليان شانتو.

في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يستعيد عرقتنجي مسيرته في الأفلام الوثائقية، مشيراً إلى إقامته في فرنسا نحو 16 عاماً، أنجز خلالها أعمالاً متنوّعة بعيداً عن موضوعات الحرب اللبنانية. وتنقّل بين بلدان عدة، مقدّماً أفلاماً لصالح قنوات مثل «ديسكفري»، و«بي بي سي»، والتلفزيون الفرنسي، تناولت موضوعات من الطبيعة والآثار إضافة إلى أعمال موجهة للأطفال.

الموقع الأثري الذي اكتُشف في مدينة جبيل (فيليب عرقتنجي)

هذه المرة، يخوض عرقتنجي تجربة مختلفة مع عرض فيلمه في اللوفر. ويوضح: «خلال إقامتي في فرنسا، تواصل معي أحد المنتجين عارضاً إخراج الفيلم، في إطار تعاون بين اللوفر ومديرية الآثار في بيروت، إلى جانب قناة (آر تي) و(جدعون ميديا غروب). وبحكم خبرتي في الوثائقي، وافقت على المشروع وشاركت في كتابة نصّه مع جوناس روزاليس».

وكان الفيلم قد عُرض على قناة «آرتي» الفرنسية العام الماضي، على أن يُعاد بثّه في 11 أبريل (نيسان) المقبل. وتبلغ مدته 85 دقيقة، وقد حاز عام 2024 جائزة لجنة التحكيم الكبرى في الدورة الرابعة والعشرين لمهرجان «FICAB» الدولي للسينما الأثرية في إسبانيا.

استغرق تنفيذ الفيلم نحو عامين، مواكباً مراحل البحث والتنقيب من بدايتها حتى نهايتها. ويقول عرقتنجي: «تكرَّرت زياراتنا إلى موقع التنقيب حيث تمتد مقابر تحت الأرض. كنتُ رابع الداخلين إلى هذه المساحات، برفقة 3 من فريق الباحثين. للمكان رهبة وقدسية، ومع كل اكتشاف جديد كنا نُبهَر بتفاصيله. فتحنا نعوشاً تعود إلى 4 آلاف عام، في مدينة تُعدّ من أقدم مدن العالم، ويُقدَّر عمرها بنحو 8900 سنة».

الفيلم يتضمن مشاهد مشوقة يستمتع المشاهد بمتابعتها (فيليب عرقتنجي)

ويؤكد أن الفيلم، رغم طابعه الأثري، يحمل عناصر تشويق واضحة: «المقابر ضخمة ومحمية خشية لصوص الآثار. بدأت الاكتشافات عام 2018، واستُكمل البحث في 2022 و2023، وهي الفترة التي بدأنا فيها التصوير. عثرنا على جِرار فخارية بحالة مذهلة، وعلى حجر ضخم يُرجَّح أنه وُضع لحماية المقبرة الجماعية، إضافة إلى أنفاق تقود إلى مقابر أخرى. كما اكتُشفت حُليّ ذهبية بزخارف على الطريقة المصرية، ما يعكس العلاقات بين سكان المدينة والفراعنة، الذين كانوا يستقدمون خشب الأرز والسنديان من لبنان. هذه التفاصيل تمنح الفيلم بعداً تاريخياً آسِراً».

وقد خصّص اللوفر رابطاً يتيح للراغبين مشاهدة الفيلم وحجز مقاعدهم مجاناً في صالة تتّسع لنحو ألف شخص.

ويختم عرقتنجي: «أسعى من خلال هذه الأفلام إلى وضع لبنان على الخريطة العالمية. أفتخر بانتمائي إلى بلد غني بثقافاته وتاريخه الإنساني، حيث ترك الفينيقيون والكنعانيون إرثاً نفخر به. كانت هذه التجربة مغامرة استمتعت بكل لحظة فيها».